مصر تنتصر

شباب يِفرحْ

155

في كل مرة يُعقد المؤتمر الوطني للشباب تتجدد معه الطاقة الإيجابية المكتسبة من النماذج المشرقة الواعية بقضية وطنها، المدركة حجم التحديات والمخاطر المحيطة بالوطن في منطقة تموج بالأحداث والمتغيرات.
ملفات تطرح للمناقشة.. جلسات حوارية.. نماذج محاكاة، كانت دراستهم في أكاديمية ناصر العسكرية العليا لمثل تلك المشروعات البحثية، خطوة على الطريق الصحيح.
شباب أعمارهم ما بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين، تعددت أفكارهم، وتوحدت رؤاهم وتكاتفت سواعدهم لبناء مشروع وطني وُضعت أُولى لبناته عندما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي مساء السبت التاسع من يناير 2016 عقب إطلاق أكبر منصة معرفية في المنطقة (بنك المعرفة) لمشروع وطني ضخم انتقل بالدولة المصرية من مجرد الحديث عن رعاية الشباب ودمجهم والاستفادة منهم في كافة مؤسسات الدولة إلى واقع بدأ بقرار إطلاق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، وإعلان عام 2016 عامًا للشباب.

وقف الرئيس على المنصة وطلب أن يرتقى إلى جواره 16 شابًا وفتاة قدموا نموذجًا للتحدى والإرادة؛ وكانت البداية التى انطلقت بثقة القائد فيما يمتلكه شباب مصر من إمكانيات وقدرات، وشباب قادر على التحدي، يحمل أملًا لغدٍ أفضل، ويحلم بأن يصبح وطنه فى مصاف الدول المتقدمة.

(1)

خرجت الأحلام إلى النور وأصبحت حقائق ملموسة على أرض الواقع، كما اختير انطلاق الفكرة من دار الأوبرا، إحدى منارات الثقافة ومبعث النور وقبلة الباحثين عن الفن الراقى.
انطلقت النسخة الأولى من المؤتمر الوطنى للشباب من مدينة السلام (شرم الشيخ) مواكبة لاحتفالات مصر بانتصارات أكتوبر، ومن أرض سيناء كان انتصارًا جديدًا حققه شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة بتنظيم المؤتمر الأول بحضور 3000 شاب وفتاة من مختلف محافظات الجمهورية، وخلال ثلاثة أيام عُقدت 83 جلسة وورشة عمل شملت أربعة محاور (السياسى، الاقتصادى، الثقافى، التعليم) 120 ساعة عمل تحدث خلالها 487 متحدثًا منهم 330 شابًا وفتاة.
تحول كبير فى رؤية الدولة المصرية للشباب والاستماع إلى أفكارهم فكان اختيار عنوان مؤتمرات الشباب (ابدع ـ انطلق) ليصبح بمثابة الدليل الإرشادى للاستفادة من طاقات الشباب.
خرج المؤتمر الوطنى الأول للشباب بثمان توصيات تم تنفيذها بالكامل، كما شُكِّلت لجنة وطنية من الشباب، وبإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، قامت بإجراء فحص شامل ومراجعة موقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية، وأُفرج عنهم على عدة دفعات.
تأسست الأكاديمية الوطنية للتدريب لتضاهى مثيلتها فى فرنسا وعدد من الدول الكبرى، وقال عنها باتريك جيرارد، مدير المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية: «تعد الأكاديمية الوطنية للتدريب إنجازًا عظيمًا ذات تصميم مثالى لتدريب الأفراد والمجموعات، كما أنها سوف تقدم أعلى مستوى من التدريب للمتعلمين الشباب».
قال عن خريجيها هيوبير فيدرين، وزير الخارجية الفرنسى الأسبق: «إننى على يقين من تلقيكم تدريبًا بدرجة ممتازة وعلى أعلى مستوى، وأنكم أيضًا تمثلون مستقبل مصر».
صدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وفق توصيات المؤتمر.

(2)

مع بداية عام 2017 كانت النسخة الثانية من المؤتمرات الشبابية وبحضور 1300 شاب وفتاة من محافظات الصعيد، ناقش الشباب خلال جلسات الحوار وورش العمل المشكلات فى صعيد مصر، واستمع الرئيس إلى الشباب؛ وقبل جلسة المؤتمر الختامية، توجه الرئيس لتفقد مشروع محطة الصرف الصحى بـ «كيما»، وقرر إنشاء محطة معالجة ثلاثية لحل أزمة محطة صرف «كيما» بأسوان.. خرج المؤتمر بتسع توصيات جاء فى مقدمتها إنشاء الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر والإسراع فى تنفيذ مشروع المثلث الذهبى (قنا – سفاجا – القصير) على خمس مراحل متتالية، وتحويل أسوان إلى عاصمة للاقتصاد والثقافة الإفريقية.
من أسوان إلى محور قناة السويس وفى القلب على ضفاف قناة السويس المشروع الذى أنشأه المصريون وقدموه هدية للعالم ليربط بين الشرق والغرب، من مدينة الإسماعيلية وعلى مقربة من الإسماعيلية الجديدة، وفى 25 إبريل 2017؛ وبمناسبة أعياد تحرير سيناء كان المؤتمر الثالث للشباب، لتكبر الفكرة وتنمو، وتورق وتزهر لتتفتح براعم جديدة استعدادًا لظهور ثمار يانعة بعد رحلة عمل وإخلاص وجد من شباب واعد (شباب مصر)؛ فى الوقت ذاته كانت الدفعة الثانية من شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة قد استعدت للتخرج ليصبح لدينا أكثر من 1000 شاب وفتاة مؤهلين للقيادة وتولى المسئولية.
على ضفة القناة وبالقرب من المنطقة التى استشهد فيها البطل – الشهيد الفريق عبدالمنعم رياض – كانت منصة الحوار وقاعات المؤتمر الوطنى الثالث وعلى مدار ثلاثة أيام التقى 1200 شاب وفتاة من أبناء سيناء والإسماعيلية وبورسعيد والسويس، وخلال ست جلسات وورشة عمل بمعدل 11 ساعة عمل، تحدث خلالها 34 متحدثًا منهم 17 شابًا وفتاة، ونمت زهرة جديدة فى شجرة الفكرة والإبداع، بتوسيع دائرة الحوار بين الرئيس وأبنائه من الشباب على مستوى الجمهورية، فانطلقت جلسة خاصة يطرح خلالها الشباب على مستوى الجمهورية ما لديهم من تساؤلات، تحت عنوان «اسأل الرئيس».
كما عُقدت جلسات حول التنمية المستدامة فى قطاع النقل والإسكان وآفاق التنمية فى محور قناة السويس ونموذج محاكة الدولة المصرية ومواجهة ارتفاع أسعار السلع بين دور الدولة ومسئولية المواطن.
وقف الشباب وفى الخلف قناة السويس – أهم مجرى ملاحى فى العالم، ينقل الخير إلى كافة الدول.
انطلقت أولى جلسات «اسأل الرئيس» إحدى الجلسات الحوارية التى أجاب خلالها الرئيس عن أسئلة الشباب فى كافة ربوع مصر وحول مختلف القضايا، فتوسعت دائرة الحوار لتشمل من لم يتمكنوا من المشاركة من داخل المؤتمر، ليشمل المؤتمر شباب مصر فى كافة المحافظات، ثم تُولد فكرة جديدة ضمن مسيرة (ابدع – انطلق) وتُنبت شجرة أخرى كأحد غراس فكر الشباب، ألا وهى «منتدى شباب العالم» لينقل الشباب المصرى تجربته لكافة دول العالم، وتنطلق الدعوة.

(3)

من عروس البحر المتوسط.. انطلقت نسخة المؤتمر الرابعة مع انضمام الدفعة الثانية من شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة وفى مكتبة الإسكندرية، منارة العلم فى منطقة حوض البحر المتوسط، وبمشاركة ما يزيد على 1300 شاب وفتاة من محافظات البحيرة وكفر الشيخ والغربية ومطروح والإسكندرية، انطلق المؤتمر فى 24 يوليو من عام 2017 وبالتزامن مع أعياد ثورة يوليو، تشهد الإسكندرية ميلاد عهد جديد فى دور الشباب فى بناء وطنهم، وكما شهدت الإسكندرية من قبل مخاض عهد جديد للدولة المصرية فى ذلك التاريخ عام 1952، كان عام 2017 شاهدًا على إصرار الدولة المصرية – دولة 30 يونيو – على أن يكون لفكر الشباب ورؤاهم مكان فى صياغة مستقبل وطنهم، وعلى مدار يومين بحث الشباب كافة القضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
ناقش الشباب رؤية مصر 2030 وتلقى الرئيس خلال المؤتمر مجموعة من الرسائل التى أرسلها المواطنون من مختلف محافظات غرب الدلتا حملها الشاب ياسين الزغبى أيقونة التحدى.
كما استمع الرئيس إلى عرض قدمه مجموعة من الشباب المنظمين لمنتدى شباب العالم الذى كان من المقرر عقده بشرم الشيخ فى نوفمبر 2017، تضمن فكرة المنتدى وأهدافه لتفعيل التواصل بين مختلف شباب العالم وتبادل الخبرات والثقافات بينهم، وتوجيه رسالة من مصر لنشر السلام والقضاء على الجهل والعنف من خلال الحوار والتعاون بين الشباب من مختلف الدول.
أسفر المؤتمر عن سبع توصيات كان فى مقدمتها تقديم الدولة الدعم الكامل لمنتدى شباب العالم، ودعوة رؤساء وزعماء الدول الصديقة والشقيقة لحضور المنتدى، ومشاركة الشباب الواعد فى تكامل الحضارات والنقاش الجاد لصياغة رسالة سلام ومحبة للعالم، وبالفعل كان افتتاح منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ رسالة قوية إلى العالم من شباب مصر بمشاركة شباب العالم بحضور 3203 شباب وفتيات من 113 جنسية، يمثلون 64 دولة.
نفذت الدولة توصية الشباب الخاصة بإعداد كيان ثقافى فى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يجرى حاليًا إنشاء أكبر مدينة ثقافية على المستوى العالم.
كما وجه الرئيس الحكومة إلى النظر فى جميع الشكاوى والمطالب التى جمعها الشاب ياسين الزغبى، وإفادته بالموقف والإجراءات التى ستُتَّخذ.

(4)

ومن عروس المتوسط إلى قاهرة المعز، انطلقت فعاليات المؤتمر الوطنى الخامس فى مايو 2018 من فندق الماسة، حيث شهد المؤتمر فى أولى جلساته مناقشة فعالية حول دور الشباب وتفعيل المشاركة السياسية بعنوان «رؤية شبابية لتحليل المشهد السياسى فى مصر»؛ كما تتضمن المؤتمر حلقة نقاشية حول تفعيل المشاركة الشبابية وأهميتها، كونهم المحرك الرئيسى للحياة السياسية الحالية والفئة التى يركز عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى.
حملت الجلسة الثانية عنوان «رؤية الدولة المصرية للأربع سنوات المقبلة»، والتى استعرضها مجموعة من شباب الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب للقيادة، وفيها يعرض الشباب أهم مستخلصات الرؤى للدولة المصرية فى السنوات الأربع المقبلة.
أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان «اسأل الرئيس»، كما صدر عفو رئاسى عن 332 مسجونًا من الشباب قبيل انطلاق المؤتمر بأيام قليلة نظرًا لتزامنه مع شهر رمضان المبارك.
من الماسة إلى جامعة القاهرة، وبحضور 3000 شاب وفتاة من شباب مصر وعلى مدى يومين – 28 و29 من يوليو عام 2018 – وتحت قبة جامعة القاهرة أعرق الجامعات العربية، التقى الشباب بأعضاء الحكومة وخلال سبع جلسات نوقش العديد من المحاور والقضايا المجتمعية، كان التعليم على رأس تلك الموضوعات ليعلن الرئيس عام 2019 عام التعليم ضمن منظومة بناء الإنسان المصرى؛ وينطلق البرنامج القومى لتطوير التعليم بمشاركة الشباب ومن داخل محراب العلم تم تنفيذ كافة توصيات المؤتمر لتُترجم رؤى الشباب وأفكارهم إلى واقع.

(5)

من محراب العلم إلى المستقبل، والحلم الذى تحقق وأصبح واقعًا ملموسًا (العاصمة الإدارية)، كان المؤتمر الوطنى للشباب فى نسخته السابعة، وهو ما شهدته العاصمة الإدارية الجديدة على مدى يومين، وتزامنًا مع احتفالات مصر بثورة يوليو، وبمشاركة 1500 شاب وفتاة، وكما تعودنا نجح شباب البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة فى تنظيم المؤتمر وإدارته على مدى يومين، وكانت ثمار توصيات منتدى الشباب العربى الإفريقى لتشهد النسخة السابعة من المؤتمر الوطنى للشباب تخَرُّج 100 شاب من 26 دولة إفريقية من الأكاديمية الوطنية للتدريب، هم بمثابة سفراء مصر فى القارة الذهبية؛ ويواصل شباب مصر إبداعهم وطرح رؤاهم فى مختلف القضايا باحثين دومًا عن التميز والإبداع فكان تكريم عدد من النماذج الشابة المبدعة والمتفوقة من شباب مصر فى الداخل والخارج، وكذا تكريم أبطال المنتخب المصرى للشباب فى كرة اليد الحاصل على الميدالية البرونزية بمونديال الشباب.
وعلى مدار خمس جلسات ناقش الشباب مبادرة «حياة كريمة» والتحول الرقمى، ونموذج محاكاة الدولة المصرية، وكانت جلسة «اسأل الرئيس» بمثابة أكبر حوار تديره القيادة السياسية مع أبناء الشعب بالكامل، وعقب الجلسة كان مسك الختام بحفل ختام مبهر.
تعجز الكلمات عن وصف الفرحة التى تشاهدها على وجوه هؤلاء الشباب عقب ختام المؤتمر، لكنها لم تكن إلا ثمار عمل ناجح جديد جاء نتيجة إخلاص وجهد ووعى لدى هؤلاء الشباب تحت قيادة أطلقت العنان لرؤى وأفكار شابة لتنطلق نحو المستقبل ترسم تفاصيله وتواصل الليل بالنهار من أجل أن «تحيا مصر».