سيناء .. قدس أقداس مصر

«السلاح الخفي» في جيش الاحتلال!

619

كتبت : سمر شافعي

ترددت أنباء كثيرة مؤخراً عن سقوط «روبوتات تجسس» إسرائيلية بدون طيار، كان آخرها في لبنان حيث أعلن عن سقوط وتدمير طائرة تجسس حديثة من طراز «هيرمس 450»، بعد استهدافها بواسطة طائرة إسرائيلية أخرى بدون طيار، والتي أطلقت بحجة وجود تخوفات داخل الجيش الإسرائيلي من وجود قواعد صاروخية ومصانع للصواريخ لإيران وحزب الله هناك.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حينها أن إسرائيل لم تعد متخوفة من تسريب مثل هذه الأخبار، وقالت اسرائيل إنها قادرة على ضرب إيران بواحدة من هذه الطائرات بدون طيار والتي تدعى «إيتان»، وهى إحدى أكبر الطائرات بدون طيار وأغلاها ثمناً وأكثرها تعقيداً لدى جيش الاحتلال، وتستخدم لمهام بعيدة المدى، كما تحمل أوزانًا ثقيلة، وتحتوي على معدات تصوير ذات جودة عالية.
وتصنف إسرائيل ضمن الدول المتقدمة فى صناعة هذا النوع من الطائرات على مستوى العالم، ففى عام 2013 تم تسجيلها كأكبر الدول المصدرة للطائرات بدون طيار، حيث حققت مبيعات لا تقل عن 4 مليارات ونصف المليار دولار فى ثمانى سنوات، بما يشكل 10% من الصادرات الأمنية الإسرائيلية، فإسرائيل تستخدم أكثر من 100 طائرة بدون طيار بأنواع كثيرة ومتعددة وتطلق عليها الروبوتات الحربية.
بدأت قصة الطائرات بدون طيار «الروبوتات الحربية» فى الفترة ما بين السبعينيات والتسعينيات، حيث شهدت طفرة كبيرة فى تطوير الطائرات بدون طيار التى وصلت لها منذ الخمسينات من أمريكا كأداة ميدانية وترفيهية للأطفال والكبار، ولكنها لم تنتظر كثيرًا للتحول فى عام 1975 إلى طائرات بعيدة المدى على يد المهندس الأمريكى «أل أليس» من كاليفورنيا الذى قدم فكرة تطوير تلك المركبات لإسرائيل عن طريق شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، التى تنتج أنظمة جوية للطيران المدنى والعسكرى، وفى أوائل عام 1976 أصدرت إسرائيل منها خمسة نماذج خشبية مزودة بكاميرات صغيرة، وفى عام 1979 ظهرت أول طائرة بدون طيار محسنة قتالياً بمعرض باريس الجوى والتى خصصت لمجال الاتصالات ونقل المعلومات.
من تشاكر إلى تيليم!
وتعد «تيليم « أول طائرة حربية بدون طيار إسرائيلية، كما جاء فى موقع الجيش الإسرائيلى، ولم تستخدم الطائرات بدون طيار، أو الـطائرة المؤهلة عن بعد KMT، من جانب جيش الاحتلال فى ذلك الوقت، حيث كان ممتنعًا عن شرائها بسبب وجود خلاف كبير بين القوات الجوية والاستخباراتية، ولكن أثناء حرب الاستنزاف اضطر السلاح الجوى الإسرائيلى لاستخدام هذا النوع من الطائرات لأغراض استخباراتية بعد شعور إسرائيل بتسارع وتيرة التهديدات الواقعة عليها حينها بعد سقوط طائرة فانتوم بدون طيار لها، والتى أنتجت معها إسرائيل حينها طائرات «تشاكر» التى صممت للتدريب عن طريق شركة «نورثروف» الأمريكية للصناعات الجوية والعسكرية، والتى تعد ثالث أكبر مقاول للمعدات الدفاعية للجيش الأمريكى، حينها أطلقت إسرائيل اسم «تيليم» على طائرات تشاكر وقامت بتطويرها لاستخدامها من أجل تضليل البطاريات المضادة للطائرات، وسقطت إحدى هذه الطائرات فى يد الجيش المصرى عام 1973 وهى تعرض الآن للجمهور فى متحف القوات الجوية المصرية، واستخدمت إسرائيل نفس النوع من الطائرات فى حرب لبنان الأولى بعملية سهل البقاع «عناقيد الغضب» عام 1990.
وفى عام 1978 أنتجت إسرائيل أول طائرة بدون طيار إسرائيلية الصنع عن طريق شركة إسرائيلية تدعى «أنظمة تدريان» المتخصصة فى الكهرباء والإلكترونيات والاتصالات والتى أطلقت عليها مركبة «الساير»، وكان أول استخدام حربى لها عام 1992 فى عملية استهدافية من قبل جيش الاحتلال وسط سرب طائرات 200 إسرائيلية كانت متعقبة لقافلة ناقلة لزعيم حزب الله آنذاك عباس الموسوى.
طائرات السهل الممتنع
من هنا، بدأت إسرائيل تكرار عمليات مشابهة بتلك الطائرات التى توصفها بطائرات السهل الممتنع فى الاستخدام والتحكم عن بعد، حيث إنها سهلة فى عمليات التجسس لصغر حجمها، ويصعب استهدافها ولا يوجد بها طيار يمكن أن يفقد حياته بداخلها، وهى أرخص بكثير من الطائرات الأخرى، كما أنها تطورت الآن لحمل أوزان كبيرة وأصبح لديها قدرة للتحليق عاليًا، ثم طورت فى عام 1995 للإشارة إلى الأهداف بالليزر من أجل توجيه القنابل التى تطلقها طائرات سلاح الجو الإسرائيلى فى حال الحرب أو شن أى هجوم أو اغتيال عناصر المقاومة الفلسطينية.
24 ساعة فى الجو
وكان للطائرات بدون طيار دور هام ورئيسى لجيش الاحتلال فى قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث استخدمت فى جزء كبير من العمليات الجوية الإسرائيلية وخاصة فى العمليات الاستخباراتية وتحديد الأهداف المراد ضربها، إلى جانب التجسس والمراقبة، كما تعد الطائرات بدون طيار الإسرائيلية بالنسبة لإسرائيل مصدر رعب وتخويف لعناصر حماس فوق سماء قطاع غزة، من أجل ذلك قام جيش الاحتلال بتطوير إحدى الطائرات بدون طيار من أجل قتل الفلسطينيين وعناصر المقاومة، وهى طائرة «هرون 1» أو «طائرة شوفيل»، التى تطورت مرة أخرى عام 2006 لتصبح أخطر الطائرات الإسرائيلية بدون طيار وهى طائرة «إيتان» التى تميزت حينها بسهولة استهداف السفن وتدمير الصواريخ البالستية فى مرحلة حركتها السريعة، ناهيك عن مهامها الاستخباراتية، كما أنها تتميز بقدرتها على البقاء فى الجو يوماً كاملاً، فهى قادرة على إتمام مهامها دون الحاجة إلى إعادتها للهبوط للتزود بالوقود أو الصيانة.
ولا تقل طائرة «هيرمس 450» أهمية عن «إيتان» فهى من أقدم الطائرات الإسرائيلية بدون طيار وتستخدم منذ التسعينيات، لذلك فهى من الروبوتات الحربية الأكثر شيوعًا واستخدامًا وطولها يصل إلى 205 أمتار وسرعتها القصوى تصل إلى 295 كيلو مترا فى الساعة وتصمد فى الجو أكثر من 20 ساعة.
وتقول صحيفة «هآرتس» إن هناك عوامل كثيرة دفعت إسرائيل إلى السعى نحو تحقيق قفزات فى مجال تطوير الطائرات بدون طيار، أولها انخفاض الثقة خلال السنوات الماضية فى الأنظمة الحرجة للطائرات بدون طيار مثل المحركات وأنظمة التحكم، إلى جانب تخوفها من تركيز القوى العظمى على هذا المجال، مثل الولايات المتحدة والاتخاد السوفيتى حينها وكذلك البلاد الرائدة الأخرى فى مجال هندسة الطيران كجزء لا يتجزأ من سباق التسلح فى الحرب الباردة.
كما أكدت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن إسرائيل تعوض بتفوقها فى مجال الطائرات بدون طيار معاناتها الكبيرة فى العشرة أعوام الأخيرة من النقص الكبير فى القوى العاملة بجيش الاحتلال.