30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

فانتازيا الثانوية العامة

41

تتجلى دراما الحياة…حين لا ترى عيوننا من الأشياء إلا نصفها الذى يطفو على السطح..أما النصف المخفى عن أعيننا، لا نهتم به..ونعتبره بعيدا ومجهولا..رغم أنه قد يكون الأفضل والأقرب.

بالمصادفة.. تواكب هوس نتائج الثانوية العامة هذا العام مع انتشار هوس آخر على أجهزة الموبايل عبر تطبيق إلكترونى يتوقع «كيف سيبدو شكلك فى الكبر»!.

وأنا أتابع دوران الكون حول الثانوية العامة ونتائجها، وشغف الملايين بصورهم وهم «عواجيز»، تخيلت لو أن هناك تطبيقا يتيح الكشف عن عمر الإنسان بمجرد إدخال إسمه وتاريخ ميلاده مثلا!

كم كنا سنرى أفراحا فى بيوت..وأحزانا فى بيوت أخرى، الأفراح لمن وجد عمره وقد قارب على السبعين أو تعداها..والأحزان لمن وجد عمره فى الخمسينيات أو أقل..مع إننا فى الحقيقة لا نعرف ما إذا كان العمر الطويل ميزة تستحق الفرح..أو إذا كان العمر القصير مصيبة تستدعى الحزن.

نفس الحال رأيته يحدث مع طلاب الثانوية العامة..فهناك أفراح عند من حصل على أكثر من 99 فى المائة والتحق بإحدى كليات القمة، وهناك أحزان عند من لم يتجاوز مجموعه 90 فى المائة، وفاتته الكلية التى طالما راوده الحلم بدخولها.

لكن الواقع يخبرنا أن الطلاب الذين تفوقوا ودخلوا كليات القمة تحيطهم هالة من الغبطة وربما الحسد..يتعرقل بعضهم فى دراسته الجامعية، أو أنه بعد أن تخرج واجهته مشكلات فى حياته العملية، إما بسبب أخطاء ارتكبها أثناء مزاولته للمهنة التى عمل بها، أو لتورطه فى انحرافات عن مبادىء المهنة ومواثيقها.

وهناك آخرون كنا نحسبهم ضلوا الطريق عندما لم يحصلوا على المجموع الكبير فى الثانوية العامة.. وإذا بهم بعد سنوات نراهم وقد سبقوا الجميع.. وحققوا نجاحات باهرة فى مجالات أخرى تفوق ما حققه خريجو كليات القمة.

لا أقول هنا أن التفوق فى الثانوية العامة غير مطلوب.. أو أن نتائجه غير إيجابية.. بالعكس..ولكنى أقول إن عدم التفوق فى الثانوية العامة ليس نهاية الحياة.. وأنه قد يكون بداية لحياة أفضل إذا أحسن الطالب اكتشاف مهاراته الحقيقية.. بعيدًا عن لعبة الحفظ والتلقين!