إذا كانت الدولة تسابق الزمن فى تنفيذ المشروعات القومية فأين قطاع الصناعة من هذه المشروعات؟ لا أتحدث عن إنشاء مشروعات صناعية جديدة، لكننى أتحدث عن قلاع صناعية أصبحت متوقفة أو شبه متوقفة، كصناعة الغزل والنسيج أو الحديد والصلب وغيرها من قلاع الصناعة، خاصة بعد إعلان الدولة عن رفضها بيع القطاع العام وتبنيها تنميته وتطويره.
وكلنا نعلم أن الصناعة قاطرة تدفع الاقتصاد نحو الاستقرار، ولن يتحقق الدور الريادى لمصر إقليميًا إلا فى ظل صناعة قوية، لتصبح مصر الدولة الرائدة صناعيًا فى الشرق الأوسط، ويأمل كل مصرى فى أن تعود الصناعة لتمثل مصدر الاستقرار للاقتصاد.
فالصناعة القوية ترفع مستوى معيشة الشعب بما تدره من عائدات وما تحققه من رفاهية، وهى أيضًا الوسيلة الأولى لاستيعاب الأيدى العاملة وخلق فرص العمل الجديدة.
ويأتى عيد العمال هذا العام وسط حالة استثنائية من تكاتف أجهزة الدولة للنهوض بالوضع الاقتصادى من خلال فتح باب الاستثمارات، ودعوة المواطنين وفى مقدمتهم العمال على وجه الخصوص لبذل المزيد من العمل والإنتاج للخروج من الأزمة الاقتصادية، فقد دقت ساعة العمل.. ولن تنتظرنا الساعة كثيرًا.
يأتى الاحتفال بعيد العمال تتويجًا لعطاء العامل المصرى، وهو احتفال الشرف والكرامة.. فعمال وعاملات مصر كانوا دائمًا فى طليعة الحركة الوطنية، وهم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع، تعتمد عليهم الدولة فى تنفيذ المشروعات القومية فى مختلف المجالات من بنية أساسية وإسكان وطاقة وتشغيل المصانع.
إن عمال مصر هم السواعد التى تبنى الوطن، وأن المستقبل الواعد لمصر سيتحقق بعطائهم المتواصل، وأن تفانيهم الدائم كان دائمًا طريق الانطلاق نحو التنمية.
وفى إطار حرص الحكومة على التواصل الدائم مع ممثلى النقابات العمالية للتعرف على أوضاع العمال والاستماع إلى مطالبهم والعمل على تلبيتها، التقى منذ أسبوعين المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء مع ممثلى اتحاد نقابات عمال مصر، لوضع رؤية مشتركة للنظر فى كل متطلبات العمال، وأكد رئيس الوزراء على تقدير الدولة للدور الوطنى المهم لعمال مصر والذى تجسد طيلة الأعوام الماضية وإصرارهم على المشاركة بفاعلية والإسراع فى مضاعفة الإنتاج، وأن يكونوا الداعم الرئيسى لعملية التنمية الشاملة فى مصر.
وشدد على حرص الحكومة بالاهتمام بأوضاع العمال كونها جزءًا أصيلاً من خطة الدولة للتنمية فى قطاعات الصناعة، وأن هناك أهمية قصوى لاستعادة القاعدة الصناعية الوطنية فى مصر بشكل قوى.
ويتمنى العمال صدور قانون عمل يحفظ حقوقهم، فالعمال يحتاجون إلى تعديل القوانين المنظمة للعمل، وهى آمال يسعى عمال مصر لتحقيقها.
وفى هذا الإطار صدر قانون المنظمات النقابية العمالية ولائحته التنفيذية، والتى صدرت بالتوافق بين ممثلى العمال وأصحاب الأعمال، كما صدر قانون انتخابات مجالس إدارات الشركات، وفى القريب العاجل سيصدر قانون العمل الجديد، وهو جاهز أمام البرلمان، ويعد من أهم القوانين التى تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فى المجتمع.
هذه القوانين تجىء برؤية جديدة تعتمد على إحداث التوازن فى الحقوق والواجبات بين الطرفين، والشراكة فى دفع عجلة الإنتاج، وبالتشاور مع طرفى العملية الإنتاجية، وبما يرسخ من قيمة العمل، ويحقق الأمان الوظيفى.
ورغم كل المعوقات والتحديات التى تواجه الصناعة إلا أن الفرصة مازالت قائمة لأن تكون مصر دولة صناعية، حيث تمتلك الثروة البشرية، فبلغ حجم قوة العمل فى مصر كما أعلنها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 29.272 مليون، وأن معدل البطالة انخفض من 12.4% إلى 11.3% خلال عام، كما أشارت نتائج بحث لوزارة القوى العاملة إلى أن معدل المساهمة فى قوة العمل تبلغ 46.9% من إجمالى عدد السكان، وتبدأ الدولة مرحلة جديدة بالتنسيق بين متطلبات الصناعة والبحث العلمى والتعليم فى منظومة متكاملة.
ولعل المشروعات الكبرى المعلن عنها من خلال محور قناة السويس وغيرها من المشروعات الصناعية تكون باعثًا لإحياء الصناعة.
وكانت وزارة الصناعة قد أعلنت عن رؤيتها الهادفة للنهوض بالقطاع الصناعى حتى عام 2020، وزيادة نسبة مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى، وتوفير فرص العمل للشباب، وتهدف الاستراتيجية إلى تنمية الصادرات، وإيجاد إطار قانونى دائم للصناعة ينهى كل أوجه التضارب بين السياسات، والاعتماد بشكل أساسى على أسلوب المشاركة بين القطاعين العام والخاص فى تنفيذ المشروعات المختلفة، وتطوير المشروعات القائمة.
ومحاولة الوصول بالقطاع العام إلى الكفاءة الاقتصادية من خلال فصل الملكية عن الإدارة، وتصحيح مفهوم الخصخصة، وتصحيح صورة مجتمع الأعمال، مع إعادة هيكلة الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لتحديث البنية التحتية المعلوماتية، إضافة لوضع نظام تمويل للمشروعات يتمتع بالمرونة.
كلنا نُقَدِر الدور الوطنى الكبير الذى يقوم به عمال مصر لدفع مسيرة التقدم والتنمية واستقرار الوطن، خاصة فى تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر، والتى تتطلب منا جميعًا التفانى فى العمل والبناء، فالأمم لا تُبنى إلا بمجهودات أولى العزم من أبنائها.
وكلنا نعلم أن العامل المصرى هو ثروة الوطن الحقيقية ومحور التنمية وقاعدة الانطلاق نحو مستقبل أفضل، فلا سبيل لمواجهة التحديات الكبرى التى تواجهنا سوى العمل الجاد والمستمر.
إن شعب مصر يوجه التحية لكل عامل مخلص فى عمله بمصنعه، وفى موقع عمله أيا كان..
فكل عام ومصر ناهضة بسواعدكم متقدمة بإخلاصكم.







