https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الرئيس السيسي: مصر لم تستخدم يومًا قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية

36

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس رحّب بزيارة المفوض السامي إلى مصر، مهنئًا إياه على توليه منصبه الجديد مطلع العام الجاري، ومؤكدًا اعتزاز مصر بالتعاون القائم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى توفير الحماية الدولية للاجئين وملتمسي اللجوء المقيمين فى مصر، وإدارة عملية اللجوء وفقًا للقانون الوطني المنظم لهذا الشأن، مشدداً على استعداد مصر لمواصلة هذا التعاون بما يعزز التضامن الدولي ويدعم اللاجئين.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن السيد الرئيس استعرض الجهود التي بذلتها مصر من خلال استضافتها لأكثر من عشرة ملايين ونصف المليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، على خلفية العديد من الأزمات الدولية والإقليمية.

وقال السيد الرئيس إن مصر لم تستخدم يومًا قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية، مشددًا على أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر، فضلًا عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء. كما دعا السيد الرئيس إلى تبني منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء والنزوح، يستهدف معالجة أسبابها الجذرية، بما فى ذلك الأزمات السياسية والأمنية والتحديات الاقتصادية، بما يساهم فى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلم والاستقرار فى دول المنشأ.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المفوض السامي أعرب عن تقديره البالغ لزيارة مصر ولقاء السيد الرئيس، مؤكدًا حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية فى توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة. كما أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصر فى استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين، معربًا عن تقدير المفوضية للأعباء التي تحملتها الدولة المصرية لضمان استدامة الخدمات المقدمة لهم، ومؤكدًا ضرورة تعزيز الدعم الدولي بما يتناسب مع حجم هذه الجهود، مشدداً فى هذا الصدد على أن الأعباء الملقاة على مصر جسيمة، وأنه يتعين وجود دعم حقيقي ومشاركة فعلية فى المسؤوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين. وفي السياق ذاته، أكد المفوض السامي الدور الجوهري الذي تضطلع به مصر والسيد الرئيس فى تحقيق الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن مصر تمثل نقطة ارتكاز محورية وثابتة تاريخيًا فى المنطقة.

وذكر المتحدث الرسمي أن السيد برهم صالح رحّب كذلك بالخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية لتدشين منظومة اللجوء الوطنية الجديدة، مثمنًا إنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، ومؤكدًا استعداد المفوضية لتقديم كافة أوجه الدعم لهذه الجهود. كما أطلع المسؤول الأممي السيد الرئيس على رؤيته لعمل المفوضية خلال المرحلة المقبلة فى ظل تفاقم التحديات العالمية المرتبطة باللجوء، مشيرًا إلى استراتيجية المفوضية التي تستهدف تقليص أعداد اللاجئين عالميًا، ومعربًا عن تطلعه لمواصلة التعاون مع مصر فى هذا الصدد، خاصة فى ظل دورها المحوري فى مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

دعم اللاجئين

ومن جانبه قال رامي عاشور أستاذ العلاقات الدولية، إن مصر تتبنى نهجا إنسانيا فى التعامل مع ملف اللاجئين، من خلال استضافتهم وتوفير الاحتياجات الأساسية ومقومات الحياة الكريمة، فى إطار التزامها بالقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.

وأوضح عاشور، أن مصر تسعى إلى الحد من التداعيات الناجمة عن الأزمات والنزاعات المحيطة بها، سواء على الجبهة الغربية أو الجنوبية أو فى محيطها الإقليمي، مشيرًا إلى أن الدولة تضع الاعتبارات الإنسانية فى مقدمة أولوياتها عند التعامل مع أي أزمة دولية، بما يضمن توفير الخدمات الأساسية للاجئين والنازحين.
وأضاف أن تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار النزاعات، إلى جانب تراجع تسوية الصراعات بشكل سلمي، أدى إلى زيادة تدفقات اللاجئين، وهو ما يؤدي لأعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية على الدول المستضيفة، مشيرا إلى أن هذه التدفقات قد تترتب عليها تحديات تتعلق بالتركيبة السكانية والتأثير على التماسك المجتمعي، الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية لمعالجة جذور الأزمات.

وقال الدكتور إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، إن مصر تتعامل مع ملف اللاجئين بدقة واحترام شديد، مشيرا إلى أنه داخل الأراضي المصرية يتم معاملة اللاجئين على أنهم ضيوف، ويعيشون وسط الناس ويعملون بلا أي قيود، حتى المبادرات الصحية والاجتماعية يحصلون عليها بشكل كبير، مثل ملف العلاج من فيروس سي وغيره. وأشار إلى أن هناك دولا كثيرة فى العالم تستغل هذا الملف للحصول على أموال ومكاسب، وهناك دول فى أوروبا تحميهم بمعسكرات ومخيمات، وهذا لا يوجد فى مصر، حيث التعامل معهم بشكل إنساني وقانوني.

وأكد أن مصر تنتهج سياسة واضحة فى استضافة اللاجئين وفقًا لقواعد القانون الدولي والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان، لافتًا إلى ضرورة توجه المجتمع الدولي والأمم المتحدة وتكثيف الجهود إلى تسوية النزاعات وفرض السلم والأمن فى مناطق الصراع، موضحا أن دور المجتمع الدولي لا يقتصر على تقديم الدعم الإنساني، بل يشمل أيضًا ممارسة ضغوط فعالة لمنع استمرار النزاعات وتفاقمها، والعمل على حماية المدنيين المتضررين من الصراعات، مؤكدا أن مصر تسهم فى هذا الإطار من خلال تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية، والاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف لتقريب وجهات النظر ودعم جهود التسوية السلمية.

المجموعة الرباعية

على جانب آخر، استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، وذلك بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس رحّب بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، والذي تستضيفه القاهرة، مؤكداً أن التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول كركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين، بما يعزز أهمية استمرار هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً قادراً على صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة. كما ثمّن السيد الرئيس التنسيق المكثف الذي جرى بين الدول الأربع خلال الفترة الماضية، مؤكداً حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وكافة الدول العربية والإقليمية لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، فضلاً عن التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الشامل والمستدام فى المنطقة.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الوزراء الثلاثة أعربوا عن بالغ امتنانهم للقاء السيد الرئيس، وهو اللقاء الذي يجدد التأكيد على موقف مصر الثابت بالانخراط الإيجابي والبنّاء فى جهود دعم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً. وأشاد الوزراء بالمباحثات البنّاءة التي تضمنها اجتماعهم الرابع فى القاهرة، مؤكدين اتفاقهم مع ما طرحه السيد الرئيس بشأن أولوية تطوير التنسيق القائم بين الدول الأربع ليصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاجتماع تناول أيضاً التطورات الأخيرة فى مسار الأزمة الإيرانية، حيث جدد السيد الرئيس ترحيب مصر بمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الجانبين الأمريكي والإيراني، مشيداً بالدور الفاعل الذي اضطلعت به باكستان فى تقريب المواقف وجسر الفجوات بين الطرفين. وشدد الرئيس على ضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مؤكداً أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكافة الدول العربية، ويراعي شواغلها، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وضمان حرية الملاحة، والتمسك بتسوية النزاعات بالطرق السلمية.

الحماية الاجتماعية

وفيما يتعلق بتحديث منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي. وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس تابع خلال الاجتماع مُستجدات جهود حوكمة وتحديث منظومة الدعم والحماية الاجتماعية؛ حيث أشارت السيدة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى الجهود التي بذلتها الوزارة فى إطار إعداد الإطار الوطني للحماية الاجتماعية، بهدف الخروج بإطار مُتكامل يعكس جهود الدولة المصرية ويُسهم فى تحقيق أهداف التنمية المُستدامة، مُنوهةً إلى أن الدولة تسعى من خلال منظومة الحماية الاجتماعية إلى تفعيل عدد من الآليات التي تُحقق الأمان للفئات الأولى بالرعاية، وتُدعم التخارج من الفقر مُتعدد الأبعاد، موضحة أن الوزارة تشجع على الاستثمار فى الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، كما تقوم الوزارة بتنفيذ برنامج المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي بالشراكة مع الجهات المعنية بالدولة، والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وفي هذا الصدد؛ أكد السيد الرئيس ضرورة العمل المُستمر على تطوير أدوات الدعم بما يُحقق المزيد من التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية، مع الحفاظ الكامل على حقوق المواطنين الأولى بالرعاية؛ مُوجهاً بضرورة وجود برنامج مُوحد للحماية الاجتماعية، يتم من خلاله تقديم «الحماية اللازمة» للفئات والشرائح المُستهدفة والمُستحقة من المواطنين.
كما وجّه السيد الرئيس بالاستمرار فى متابعة تطبيق برنامج تكافل وكرامة الذي تستفيد منه ٤،٧ مليون أسرة، وإعداد تقرير سنوي لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والتنموي للبرنامج، وتعزيز التمكين الاقتصادي للأسر المستفيدة وكفاءة الإنفاق الاجتماعي للدولة.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد كذلك استعراضاً لجهود وزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلق بتطوير منظومة رعاية الطفولة المُبكرة وملف الحضانات، والذي توليه الدولة اهتماماً استراتيجياً مُتزايداً باعتبار الاستثمار فى الأطفال من سن (0 إلى 4 سنوات) ضرورة قومية. وفى هذا السياق؛ أكدت الدكتورة مايا مرسي أن اهتمام الدولة بمنظومة رعاية الطفولة المُبكرة والحضانات يأتي ضمن خطة شاملة تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية لدور الحضانة، وتطوير جودة الخدمات التعليمية والتربوية المُقدمة فى هذه المرحلة، بما يتماشى مع مُستهدفات رؤية مصر 2030؛ مُنوهة إلى الجهود المبذولة فى هذا الإطار، من خلال إقامة شراكة مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لزيادة عدد الحضانات فى المجتمعات العمرانية الجديدة، وكذلك العمل على رفع كفاءة الحضانات القائمة، بالإضافة إلى تيسير إجراءات التراخيص الخاصة بالحضانات، وإنشاء قاعدة بيانات للوقوف على الأماكن المطلوب زيادة عدد الحضانات بها، علاوةً على رفع كفاءة العنصر البشري العامل بقطاع الحضانات، لافتةً إلى أنه جار عمل مسح قومي شامل لتحديد الأماكن الجغرافية المطلوب زيادة عدد الحضانات بها. وفي هذا السياق، وجه السيد الرئيس بزيادة جودة الخدمات المُقدمة للأطفال، وتيسير عملها، وزيادة مُعدلات التحاق الأطفال بالحضانات، ووضع خريطة تنموية مُتكاملة لقطاع الحضانات فى مصر فى ضوء العمل على تطوير السياسات الداعمة للأسرة، واستحداث مراكز للمشورة والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال طبقاً للمعايير العالمية، كما أكد الرئيس على ضرورة التوسع فى إنشاء دور رعاية المسنين.

وأوضح المُتحدث الرسمي أن السيدة وزيرة التضامن الاجتماعي استعرضت خلال الاجتماع أيضاً ما يتعلق بحوكمة وتطوير منظومة كفالة الأطفال بنظام الأسر البديلة الكافلة، مُشيرة إلى أن الوزارة تتوسع فى مجال كفالة الأطفال بنظام الأسر البديلة الكافلة بما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، لافتةً إلى تدشين منظومة داخلية إلكترونية لربط اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة باللجان المحلية بمديريات التضامن الاجتماعي على مستوى الجمهورية. وفي هذا الخصوص، أكد السيد الرئيس على ضرورة تقديم كافة أوجه الرعاية داخل الأسر الكافلة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأطفال، مُوجهاً بضرورة قيام المُختصين بالمُتابعة الدورية للأطفال المكفولة للاطمئنان على استقرارهم داخل هذه الأسر.