صالون الرأي
قمة الاستثمار في الاستقرار
By amrمارس 03, 2019, 19:10 م
2371
شغل موضوع حقوق الإنسان الإعلام الأوروبى خلال المؤتمر الصحفى الذى انعقد فى ختام أعمال القمة العربية الأوروبية وجاء رد الرئيس عبد الفتاح السيسى حاسما فى دعوته لأهمية احترام الاختلاف وبكلمات محددة قال لدينا أخلاقنا وقيمنا، وتساءل أنتم تعلموننا إنسانيتنا؟.. وقد أدى هذا الرد لتصفيق استمر دقائق رجت أرجاء المكان. وفى تقديرى أن هذا التصفيق شكل موقفا ثانيا ورسالة مهمة لمن قام بالسؤال من الجانب الأوروبى وهو ألمانى الجنسية، كما حظى الموقفان معا – رد الرئيس وتأييد القاعة من جموع الإعلاميين والدبلوماسيين – بحالة من الرضا للمنصة خاصة رئيس الاتحاد الأوروبى «دونالد توسك»، الذى علق بكلمة تعنى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يحظى بتأييد لمواقفه فى كل المجالات الإنسانية والسياسية.
إن شعار القمة الاستثمار فى الاستقرار يعنى أنه يشمل كل شىء بما فى ذلك حقوق الإنسان وهو رسالة من الدول الأوروبية أن ما حدث من فوضى خلال عام 2011 وأدى إلى اهتزاز دول كثيرة أصبح أمرًا غير قابل للتكرار ومرفوض وأن الأولوية للاستقرار والأمن والسلام حتى نتخلص من الجماعات الإرهابية، التى تحاول السطو على أنظمة الحكم بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان من خلال غطاء سياسى لهذه العناصر تدعمه دول بعينها.
واهتم الرئيس بالرد على ما يدور بداخل المجتمع الأوروبى حول صيغ مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان والالتزام بالقانون واستهل تعليقه قائلًا: سوف أجيب على هذا الموضوع الحساس مفترض أن القمة تعد صفحة جديدة من التشاور والتنسيق وكل منطقة لها ظروفها الخاصة فمثلا الأولوية لأوروبا هى تحقيق الرفاهية أما الأولوية لدينا فهى الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط أو الخراب الأمر مختلف وأن الواقع فى فرنسا وألمانيا غير الواقع الذى نعيشه فى المنطقة وهذا لا يعنى أننا نتجاوز فى حقوق الإنسان.
وحول موضوع الإعدام الذى يتحدث عنه البعض رد قائلًا: نحن نقدر موقفكم بأنها غير مطبقة لديكم وليس معنى هذا أن يفرض علينا شيئًا ومن يقتل أولادهم فى عمل إرهابى يطالبوننا بتنفيذ القانون.
وكان السؤال التالى من صحفى ألمانى عما إذا كان الاتحاد الأوروبى عبر عن موقف حقوق الإنسان فى مصر، وقد فضل الأمين العام للجامعة العربية أن يبدأ الإجابة عن هذا السؤال، قائلًا: كنت أود أن تشارك أو تحضر معنا اجتماعا شارك فيه 49 دولة عربية وأوروبية ولم يتحدث أحد عن مسألة عدم رضا الجانب الأوروبى بالنسبة لمصر وكان الاهتمام حول مفاهيم حقوق الإنسان من الجانبين العربى والأوروبى ولم يتحدث أحد عن أى دولة بالاسم إن انتشار الإرهاب تأثيره ليس فقط على المنطقة، وإنما على أوروبا والعالم كله وهو الأمر الذى يتطلب وضع آلية عمل مشتركة بشكل متكامل للدول الراغبة فى مكافحته وحرمان العناصر الإرهابية من الدعم المقدم إليها لأن هناك من يقوم بتجنيدها وتكليفها وتمويلها.
ويتفق كل من تابع قمة شرم الشيخ مع الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن القمة تاريخية ليس بالنسبة للمشاركة ومستوى الحضور وفقط وإنما لأهمية الموضوعات والنقاش الصريح والبناء الذى تميزت به الاجتماعات، حيث تم التطرق لتعزيز الشراكة بين الجانبين تحت عنوان نستثمر فى استقرارنا وكانت فرصة للتفاهم بين القادة فى بناء علاقات جديدة وتعزيز أواصر العلاقات القائمة وعبر الزعماء العرب عن القضايا المختلفة والمواجهة الشاملة للإرهاب وتسوية الأزمات المتعددة فى المنطقة وأكد الرئيس أن إعلان شرم الشيخ عكس الأرضية المشتركة الكبيرة بين الجانبين ونأمل أن يتم البناء عليها.
وكان من اللافت فرحة الجميع بوضع شعار الاتحاد الأوروبى بجوار الجامعة العربية وأقصد علاقة اهتمام متبادلة وكان الجميع يتحرك باتجاه الآخر بأريحية وصراحة وثقة فى غد ومستقبل أفضل لشراكة قوية تخدم شعوب الإقليمين العربى والأوروبى.
واتفق مع الرئيس عبد الفتاح السيسى أن القمة أعطت المجال لعدد كبير من اللقاءات الثنائية للحوار وتعميق الشراكة واستمرار التواصل لأن مع المزيد من اللقاءات المقبلة للبناء على ما تحقق لأن القمة عكست الكثير من الأفكار التى تتعلق بمكافحة الإرهاب وتغيير المناخ والنمو المستدام وعملية السلام فى الشرق الأوسط والوضع فى سوريا وليبيا واليمن وجدد القادة الالتزام فيما يتعلق بقانون حقوق الإنسان كما اهتمت القمة بالتزام القادة بتطوير مشروعات تتعلق بالطاقة والسياحة والاستثمار.
بدوره وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط القمة بأنها ليست تاريخية فحسب وإنما استثنائية وغير مسبوقة لأن علاقة الدول الأوروبية والعربية تمتد على الأقل إلى 25 قرنا. واليوم فإن هذه العلاقة تناولت كل المسائل المطروحة والمتوقع أن تحمل السنوات القادمة هذا المعنى وهو الاستثمار فى الاستقرار وصولا إلى قمة بروكسل عام 2022.