مصر تنتصر

دعوات لإقالة وزير التعليم العالي واللجوء للقضاء .. عقود المعيدين «المؤقتة» تشعل الجامعات

150

أعد المجلس الأعلى للجامعات مؤخرا برئاسة د.  خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تعديلا على قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بإضافة مادة جديدة برقم ( 141 مكرر)، بشأن شغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

أثار التعديل لغطا شديدا في الأوساط الجامعية، إذ اعتبره أعضاء هيئات التدريس يغيب  الضمانات اللازمة لحفظ حقوق المعيدين، بخلاف أنه يفتح الباب أمام الفساد والمحسوبية،   في حين يرى أعضاء المجلس الأعلى للجامعات أن التعديلات خطوة علي الطريق الصحيح لفرز العناصر الجديدة واستبعاد غير الأكفاء إضافة إلى أنه مطبق في الجامعات الأجنبية والخاصة، السطور القادمة تحمل مواجهة ساخنة بين الطرفين تكشف الحقيقة الغائبة.

 تحقيق :أحمد النومي

بداية رأى د. وائل بهجت الأستاذ بجامعة الإسكندرية، أن مثل هذا القرار يطرح العديد من التساؤلات عن مبرراته الحقيقية والتى لم يتم إعلانها، وعن آلية تنفيذه المستقبلية، هل سيمتد ليشمل كافة أعضاء هيئة التدريس لاحقا، وما هى الضمانات لحفظ حقوق شبابنا المتفوقين والملتزمين خلال فترة تعيينهم بالعقود، و أخيرًا هل سيتضمن ذلك فرض المزيد من الواجبات بالرغم من استمرار النظام الحالى المتدنى للأجور؟، مستطردًا: لا أستطيع أن أتقبل أن يبذل الطالب والمعيد المتفوق من جد واجتهاد ومثابرة على مدار 8 أو 10 سنوات من عمره ليكون هذا جزاءه ومصيره ليعين بعقود مؤقتة فاقدا بذلك كل معانى الانتماء والوطنية لجامعته.

وتابع: فى رأيى أن النظام الجديد لتعيين المعيدين والمدرسين المساعدين بعقود مؤقتة، هو مجرد البداية لتعميمه على الجامعات، مما سيؤثر بالسلب على مستقبل التعليم العالى فى مصر.

الحقوق والواجبات

وقال الأستاذ بجامعة الإسكندرية: وحتى أكون واضحا فلا أمانع من تطبيق أى نظام جديد أو مطور، بشرط أن يحقق نقطتين فى غاية الأهمية وفى قمة العدل، أولًا أن يوازن بين الحقوق والواجبات، وأن يطبق على كل مؤسسات الدولة دون استثناء مهما كانت، أما غير ذلك فهو تعنت وظلم فادح لأعضاء هيئة التدريس وتفريغ للجامعات المصرية من كوادرها.

قانون تنظيم الجامعات

أما د. عبد الباسط صديق الأستاذ بكلية التربية الرياضية جامعة الإسكندرية، فقال إن قانون تنظيم الجامعات حدد بدقة طريقة وأسلوب تعيين المعيدين والمدرسين المساعدين بكل شفافية وأن يتم التكليف من أوائل الخريجين بالترتيب فى كل التخصصات، وإعداد المعيد ليكون عضو هيئة تدريس من خلال مده زمنية 10 سنوات كحد أقصى، ويكون تعيينهم مثل كل الوظائف الأخرى فى هرم الدولة الوظيفى مثل الأطباء والمهندسين والضباط ووكلاء النيابة كما هو محدد فى القانون و التنظيم والإدارة.

مقتل وهدم المساواة

وأضاف أن القرار المقترح ضرب كل القوانين فى مقتل وهدم المساواة فى التعيين فى وظائف الجامعات فقط دون غيرها من المؤسسات الأخرى، مشيرًا إلى أن التعيين بالعقود سيكون السبب فى تفريغ الجامعات من النوابغ والأوائل والمتفوقين لعدم وجود الأمان الوظيفى، وبالتالى سيتم تفريغ مصر من كوادرها المستقبلية، ويقضى على البحث العلمى والابتعاث الخارجى، وستختفى معه مراكز الجامعات المصرية من التصنيفات العلمية الدولية.

وتابع: إذا كان التعيين بنظام التعاقدات هو النظام الأفضل لماذا لا يطبق على كل الوظائف فى الدولة دون استثناء؟.

قرار متناقض

 أما د. محمد كمال الأستاذ بجامعة كفرالشيخ، فقال إنه فى ظل تحويل المعيدين والمدرسين المساعدين لنظام العقود كيف سيتم التصرف مع من يتم إيفادهم فى بعثات وهل نلومهم بعد ذلك إذا لم يعودوا للبلاد بعد أن أنفقت عليهم ملايين خاصة مع ارتفاع نسبة عدد من لا يعودون بعد انتهاء بعثاتهم حاليا وفق تصريحات السيد الوزير فما بالنا بعد أن نحولهم لنظام العقود؟

وأضاف: لماذا لم يبذل المجلس الأعلى للجامعات نفس المجهود ويصدر مواد بتعديل القانون فى الأمور التى فى صالح أعضاء هيئة التدريس وتلبى حقوقهم التى لا يتوقف كافة المسئولين وعلى رأسهم الوزير عن التأكيد على مشروعيتها وأحقية أعضاء هيئة التدريس فيها.

ضد المصلحة

أما د. عبد السلام مصطفى الأستاذ بكلية التربية جامعة المنوفية،  فقال إنه عندما يكون الهدف هو تطوير التعليم الجامعى فالصحيح البدء من مجالس الأقسام والكليات ثم مجالس الجامعات،لا  أن يحدث العكس، مشيرًا إلى أن القرار يكرس لفساد الإدارة المركزية الفوقية ويؤدى لتخريب التعليم الجامعى، إذ سيكون مستقبل المعيدين والمدرسين المساعدين بيد بعض أعضاء هيئة التدريس بالأقسام الذين يبيعون ويشترون فى مستقبل قادة المستقبل الجامعي.

تصفية حسابات

واتهم د. على عبد الرحمن الأستاذ بكلية الصيدلية جامعة أسيوط، المجلس الأعلى للجامعات، بأنه لا تصدر عنه إلا القرارات التى تضر أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ، مشددًا على أنه كان أولى بالمجلس الأعلى للجامعات تحسين الأوضاع المالية لأساتذة الجامعات والتى لم يطرأ عليها تغيير منذ عقود.

أما د. هدى جابر أستاذ التاريخ ومدير وحدة الجودة بجامعة الأزهر، فقالت: أرفض رفضا تاما هذا المقترح لأنه يفتح الباب للمحسوبية والفساد وتصفية الحسابات، متسائلة: سنوات التمهيدى هل ستحتسب ضمن السنوات الثلاث أم لا؟ وما الوضع فى ظل  ضعف الإمكانيات المعرقلة للباحث؟.

كما تساءلت هل  سيتوقف الأمر على الهيئة المعاونة  أم أعضاء هيئة التدريس وخاصة مع شروط الترقيات المعقدة؟، مضيفة: العلم والإبداع والتطور والنهضة  لا تصلح مع القيد والرقابة والضغط سيولد جيلًا مهزوزًا ومنافقًا وسيكون عطاؤه لمن يدفع لأننا نقتل فيهم الانتماء.

فساد المنح الدراسية

وكشف د. علاء عقل الأستاذ بكلية العلوم بجامعة المنيا، عن جانب آخر من القضية قائلًا: للأسف الشديد هذا الاقتراح تم تنفيذه من قبل بحجة أن القسم يمكنه «فلترة» المعيدين الذين تخرجوا بتقديرات مرتفعة، فاستحدثوا نظاما اسمه المنح الدراسية، أى أن القسم لا يقوم بتعيين أو تكليف أوائل الدفعات معيدين.. ولكن يفتح لهم منح دراسية، وهنا يركز الطالب فقط على إرضاء لجنة الإشراف، على حساب مجهوده العلمى، ليتمكن من الوصول إلى منصب مدرس مساعد فى القسم دون اعتراضات عند الإعلان عن طلب لهذه الوظيفة بعد حصوله على الماجستير، مضيفًا: هذا علاوة على الفراغ الذى يحدث بالقسم، إذ لا يوجد تدرج هرمى فى الوظائف، وهذه المنح تسببت فى فراغ وأصبح القسم لا يوجد به معيدون.

أما د. محمد لطفى زكى أستاذ بكلية الآداب قسم الجغرافيا جامعة المنوفية، فرأى أنه من الآثار السلبية لهذا القرار تشجيع الطالب على الاستهتار بهؤلاء المتعاقدين حتى وهم هيئة معاونة لهيئة التدريس، كما أن القرار سيشجع كل صاحب منصب  على تهديد المتعاقدين، لمجرد خلاف فى الرأى.

مناقشة البرلمان

على الجانب الآخر، أكد د. أحمد عزيز رئيس جامعة سوهاج وعضو المجلس الأعلى للجامعات، أن القرار بصفة مبدئية لن يشمل أعضاء هيئة التدريس، وإنما سيخضع للتقييم خلال فترة وجوده كمعيد أو مدرس مساعد، وبمجرد حصوله على درجة الدكتوراه سيعين بصفة دائمة عضوًا بهيئة التدريس، مع الاحتفاظ بمدة التعاقد المؤقت ضمن سنوات الخدمة الفعلية دون أن تؤثر على المعاش بانتهاء الخدمة، وهذا النظام الجديد المقترح للجامعات  معمول به فى الجامعات الخاصة والأوروبية.

وأشار إلى أن المقترح سيطرح للنقاش على لجنة التعليم والبحث العلمى بالبرلمان للبت فيه، موضحًا أنه جارٍ إعداد لائحة تنفيذية لمشروع القانون تتضمن المعايير والضوابط الخاصة بتنفيذه و«مراعاة الشفافية، الحياد، تكافؤ الفرص، وعدم التميز».

وقال عزيز إن هناك عددا كبيرا من المعيدين وأعضاء هيئة التدريس لايزالون على رأس العمل منذ أكثر من 10 سنوات ولم يستكملوا الدراسات والبحوث العلمية اللازمة، للحصول على الدرجات العلمية منهم 100 معيد بجامعة سوهاج وحدها، بينما تقف الجامعات مكتوفة الأيدى فى ظل عجز القانون الحالى عن اتخاذ أى إجراءات عقابية حيالهم أو إنهاء خدمتهم، نظرًا لأن المدة التى حددها القانون جوازية وليست وجوبية، وبالتالى لم يتم فصل أى منهم رغم كون بعضهم غير جدير بالوظيفة علميًا أو أدبيًا.

عقود توظيف مؤقتة

من جانبه أوضح محمد لطيف أمين المجلس الأعلى للجامعات أن مشروع القانون سيمر بالإجراءات التشريعية اللازمة، والعرض على مجلس النواب لمناقشته، ويعقب الحصول على موافقة مجلس النواب، اعتماد المجلس الأعلى للجامعات الضوابط والمعايير الموضوعية التى تضمن التنفيذ العادل لهذه المادة عقب النقاش المجتمعى الأكاديمى لهذه المادة ووضع اللائحة التنفيذية لها، موضحًا أن تنفيذ هذه المادة سيكون اعتباراً من العام الجامعى 2020/2021. ولا يمس هذا المقترح أعضاء الهيئة المعاونة الحاليين ولا يطبق عليهم، كما أنه لا يطبق على أعضاء هيئة التدريس ولا يمس أسلوب التعيين الخاص بهم.

هاشتاج إقالة الوزير

ودشن عدد كبير من أساتذة الجامعات، «هاشتاج» بعنوان «إقالة وزير التعليم العالى واجب».. و«هاشتاج» آخر بعنوان «مطلوب إقالة وزير التعليم العالى والبحث العلمى»، ولاقت الدعوات تجاوبا كبيرا مع قطاع كبير من أساتذة الجامعات.

كما هدد عدد كبير منهم بتنظيم إضراب شامل إذا ما تم تنفيذ هذا المقترح وطالب البعض منهم باللجوء إلى القضاء الإدارى والدستورى للفصل فى المقترح.