رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أسابيع الحسم

187

نعيش الآن الأسبوع السابع عشر منذ بدء انتشار فيروس كوفيد-19 وقد ارتفعت نسب الإصابة بشكل كبير عن السابق، إلا أنها ما زالت لم تتخط الأرقام التي أعلنها د. خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، بل مازالت الأرقام في حدود التوقعات العلمية من مجموعة إدارة الأزمة التي تعمل بشكل احترافي.
هنا لابد أن نعترف أن إدارة أزمة كورونا من جانب الحكومة المصرية تتم باحترافية وبأسلوب علمي وبشفافية شديدة.
قد يبادر البعض بتساؤل، إذا كان الأمر كذلك.. فما سبب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا خلال الأسبوعين الماضيين؟ ولماذا أصرت الحكومة على تخفيف إجراءات حظر التجوال، رغم تزايد الأعداد؟.. وهل نقترب من مرحلة الانفجار الوبائي التي تفقد فيه المنظومة الصحية القدرة على المواجهة؟

تساؤلات كثيرة خلال تلك المرحلة الفاصلة فى مواجهة فيروس كورونا.
إننا نبدأ الأسبوع السابع عشر الذى حذر د. عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية، من خطورة الوضع الوبائى خلاله.

(1)

منذ خمسة أسابيع نشرت مقالًا بعنوان «التعايش المنضبط أو الانفجار الوبائى» حذرت فيه من خطورة حالة اللامبالاة التى يقع فيها البعض منا، خاصة هؤلاء الذين يصرون على التعامل مع الأزمة، وكأنها غير موجودة بالمرة، وكأن العالم أجمع يحارب طواحين الهواء.
أسفر عن هذا المشهد تزايد الأعداد بشكل كبير من الإصابات بفيروس كوفيد – 19.
خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، تعامل المواطنون مع الأزمة وكأنها غير موجودة بالمرة، اكتظت الشوارع بالمواطنين والأسواق لم تغلق أبوابها حتى فى وقت الحظر خاصة فى المناطق العشوائية، وشاهدنا حالات زحام وكأننا فى كوكب منعزل، ولم تستطع الحكومة رغم حزم الإجراءات المتخذة الحيلولة دون حدوث تلك التجمعات.
الأمر الذى تسبب فى الانفجار الذى نشهده من حالات الإصابة، نظرًا لوجود ما يعرف بالقاتل الصامت (الشخص المصاب بفيروس كورونا المستجد، ولم تظهر عليه أية أعرض مرضية، وفى الوقت ذاته لا يلتزم بالإجراءات الاحترازية كارتداء الماسك الذى يحد من إمكانية انتقال العدوى بنسبة 60 إلى 70 %) حيث يتنقل الفرد وسط الجموع دون أن يدرى أنه يساعد فى نشر الفيروس وسط تلك التجمعات، كما أن عدم التزام المواطنين بالتباعد الاجتماعي، ساعد هذا القاتل الصامت على نشر الفيروس.
تمخضت تلك الحالة عن تزايد أعداد الإصابات بشكل كبير لتقترب من 1500 حالة إصابة يوميًا بداية الأسبوع الماضى تراجعت قليلًا نهاية الأسبوع، إلا أن تلك الإحصائيات المعلنة ليست هى الأعداد الحقيقية للمصابين، فكما ذكرت من قبل وذكر مسئولو منظمة الصحة العالمية، أن الإصابات التى يتم حصرها لا تتجاوز نسبة 25 إلى 30 % من عدد المصابين، والباقى من المصابين إما لم تظهر عليهم الأعراض أو أن جهاز المناعة لديهم يواجه الفيروس ويمر الأمر لديهم وكأنه أصيب بدور برد، أو أنهم يخافون التنمر من البعض، أو لا يرغبون فى الإعلان عن إصابتهم ويتلقون العلاج فى المنزل.
ما شهدناه بداية الأسبوع الماضى هو نتيجة طبيعية لعدم التزام الكثيرين بالإجراءات والتعليمات الصحية التى تناشد وزارة الصحة المواطنين الالتزام بها.

(2)

لقد أخطأ البعض باعتقادهم أن التعايش مع فيروس كورونا يعنى حالة اللامبالاة، ولم يلتزم البعض بتلك الإجراءات الاحترازية إلا خوفًا من تطبيق القانون، فى الوقت الذى يجب أن ندرك فيه خطورة عدم الالتزام بالإجراءات فى ظل التحذيرات المتواصلة من جانب المسئولين فى إدارة الأزمة.
قد نواجه كارثة حقيقية، إذا لم نلتزم بالإجراءات الاحترازية والبقاء فى منازلنا وعدم الخروج إلا للضرورة مع اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير الصحية حال الخروج من المنزل.
ذكر د. خالد عبدالغفار خلال عرض أدوات إدارة الأزمة أمام الرئيس وكيفية إدارتها، أن أعداد المصابين قد تصل إلى 30 ألف حالة إصابة يومى 4 أو 5 يونيو الجارى، وهو ما تحقق بالفعل، لكن الجزء المهم الذى لم يلتفت إليه البعض منا هو ما ذكره فى نهاية حديثه، وما صرح به خلال الأيام القليلة الماضية، وهو أن الأمر مرتبط بسلوكيات المواطنين، وتعاملهم مع الأزمة، فقد نصل إلى رقم مفزع (مليون إصابة) حال الانفجار الوبائى وعدم قدرة وزارة الصحة على استمرار تقصى وتتبع حالات الإصابة.

(3)

خلال الأسبوع الماضى ومع بداية العودة من إجازة العيد والإجراءات القانونية ضد من يهمل ارتداء الماسك، وجدنا نسبة لا تقل عن 80% من المواطنين يرتدون الماسك، و100% من ركاب المواصلات؛ إنها خطة التعايش التى لا بد أن نتحرك باتجاهها، فالشعوب لابد لها أن تعمل لتعيش وإلا ماتت جوعًا.
لقد قرر العالم رغم تزايد الإصابات، عودة الحياة والتعايش مع الفيروس، وفق إجراءات احترازية منضبطة.
قررت الحكومة تخفيف مدة الحظر رغم زيادة الأعداد، وهو ما قوبل برد فعل غاضب من البعض، متسائلًا أن هذا لا يستقيم مع ما يحدث.
لكن فى الحقيقة أن الحكومة فى الوقت الذى خفضت فيه عدد ساعات الحظر استهدفت زيادة وعى المواطنين والحفاظ على الحياة ودوران عجلة الإنتاج التى بدونها قد نواجه أزمة أكثر فتكًا تضرب الاقتصاد، وهو ما حدث فى عدد من البلدان والدول الكبرى ذات الاقتصاديات القوية، والتى أثرت عليها أزمة كورونا سلبًا.
ولنا فى دول الاتحاد الأوروبى المثل.. لقد استطاعت إدارة أزمة مواجهة فيروس كورونا الاستفادة من كافة تجارب الدول، والتعامل مع الأزمة باحترافية، إلا أن بعض المواطنين ما زالوا لم يدركوا خطورة ما يفعلون، وهنا أسوق لكم قصة قديمة.
«يُحكى أنه حدثت مجاعة بقرية.. فطلب الحاكم من أهل القرية طلبًا غريبًا فى محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع.. وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا فى وسط القرية، وأن على كل رجل وامرأة أن يضع فى القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب دون أن يشاهده أحد.
هرع الناس لتلبية طلب الوالى.. كل منهم تخفى بالليل وسكب ما فى الكوب الذى يخصه، وفى الصباح فتح الحاكم القدر.. ولكن ماذا وجد؟
القدر قد امتلأ بالماء.. أين اللبن؟! ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلًا من اللبن؟
كل فرد من الرعية قال فى نفسه: «إذا وضعت كوبًا واحدًا من الماء لن يؤثر ذلك على كمية اللبن الكبيرة التى سيضعها أهل القرية».
اعتمد كل فرد من أهل القرية على غيره.. كل منهم فكر بالطريقة نفسها التى فكر بها غيره، وظن أنه هو الوحيد الذى سكب ماءً بدلًا من اللبن، وكانت النتيجة أن ساد الجوع ومات الكثير من أهل القرية ولم يجدوا ما يعينهم وقت الأزمات.
إن عدم التزام البعض بالإجراءات الاحترازية، قد تكون نتيجته الانفجار الوبائى الذى قد يهلك الجميع كما أهلك بعض أهل القرية قريتهم.

(4)

قد ندخل الأسبوع الحالى والأسبوع القادم مرحلة الانفجار الوبائي، خاصة وأننا ما زلنا نجنى ثمار سلبية البعض خلال الأسبوع الأخير فى رمضان وأسبوع العيد رغم الإجراءات التى اتخذتها الدولة خلال ذلك الأسبوع لتقليل التجمعات، إلا إننا فوجئنا بالتجمعات فى البيوت، بل وتزايدت أعداد الأفراح التى صاحبتها تجمعات كبيرة من المواطنين، مما ساهم بشكل كبير فى انتشار العدوى من خلال ما ذكرته فى بداية مقالى (القاتل الصامت).
إن نتيجة التزامنا بالإجراءات الصحية والاحترازية ستكون انخفاض فى نسب الإصابة، وقد يضعنا على الطريق الصحيح للوصول إلى “صفر إصابات”.
تستعد الحكومة للسيناريو الأصعب “الانفجار الوبائي” من خلال الاستعداد لإنشاء المستشفيات الميدانية والتوسع فى أماكن العزل بعد دخول المدن الجامعية كأماكن للعزل بعد تطويرها وتهيئتها من جانب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وفق الاشتراطات التى وضعتها وزارة الصحة لأماكن العزل.
لكن التساؤل الواجب أن نقف عنده كثيرًا.. ماذا لو تزايدت الأعداد بشكل كبير نتيجة عدم الالتزام؟ أعتقد أن النتيجة ستكون غير مرضية للجميع.
أتمنى أن نعود مرة أخرى إلى ما تم خلال الأسابيع الأولى من انتشار بالفيروس، حالة استنفار كبيرة من المواطنين فى أعمال التطهير، والتزامهم بالبقاء فى منازلهم للحد من انتشار الفيروس، وأن ندرك جميعًا، أن حالة واحدة مصابة تتجول وسط المواطنين غير الملتزمين بالإجراءات الاحترازية كفيلة بقتل الكثير من المواطنين، خاصة وأن حملة 100 مليون صحة التى تمت للكشف عن فيروس “سي” والأمراض غير السارية كشفت عن كابوس مرعب، وهو وجود أكثر من 8 ملايين مريض سكري، كما ذكرت الدكتورة مايسة شوقى نائب وزير الصحة سابقًا إن نسبة المصريين المصابين بارتفاع ضغط الدم تصل إلى 39%.
كما أن المصابين بالأمراض غير السارية على مستوى الجمهورية، حال إصابتهم بالفيروس قد يكونوا أمام خطر محدق نظرًا لأن الفيروس يلتهم أجساد أصحاب الأمراض المزمنة مستغلًا حالة ضعف المناعة لديهم.
إننا أمام تحد يستوجب منا جميعًا الاصطفاف لعبور تلك المرحلة الفارقة.
فقد استطاع المصريون الاصطفاف خلف الدولة المصرية فى مواجهة التحديات والأزمات، وبات من الواجب علينا جميعًا أن نلتزم بالإجراءات الصحية المحددة من وزارة الصحة والحكومة لعبور مرحلة الانفجار الوبائى بسلام، وحتى تستطيع المنظومة الصحية الاستمرار فى تقديم الخدمة للمواطنين.
إننا نعيش أسابيع الحسم فى مواجهة الفيروس، وهو ما يستوجب منا جميعًا الوعى وإدراك خطورة النتائج حال استمرار البعض منا فى حالة اللامبالاة فى التعامل مع المرض؛ وأكرر أن التعايش لا يعنى اللامبالاة ولكنه يعنى المزيد من الانضباط، لأننا أمام خيارين، إما التعايش المنضبط أو انهيار المنظومة الصحية.

(5)

الأسبوع الماضى كشفت لى إحدى الزميلات عن قيام بعض عناصر الإخوان الإرهابية، بتنفيذ مخطط فى عدد من المؤسسات الحكومية، يجب الانتباه إليه جيدًا، خاصة وأنه أشبه بمرتدى الأحزمة الناسفة الذين يتحركون وسط المواطنين ليفجروا أنفسهم بحثًا عن الحور العين.
أكدت الزميلة أن عناصر الجماعة الإرهابية المصابة بفيروس كورونا ويعملون فى الجهاز الإدارى للدولة يتعمدون نقل العدوى فى أماكن العمل، بعد أن أفتى لهم مفتى الضلال من الجماعة بأن ما يقومون به جهاد.