رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

3 سيناريوهات لحسم الصراعات العرقية في إثيوبيا

248

كشفت صحف عالمية عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية لحسم الصراعات العرقية في إثيوبيا، في ضوء المستجدات وتطورات الأحداث ، الأول هو حسم الصراع لصالح «التيجراي» ومحاكمة أبي أحمد كمجرم حرب خاصة في ضوء الأدلة التي رصدها التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة بالتعاون مع الهيئة الوطنية الإثيوبية لحقوق الإنسان والتي تثبت تورط رئيس الوزراء الإثيوبي، في جرائم ضد الإنسانية ومذابح جماعية وجرائم تطهير عرقي.

ومن واقع رصد مخاطر استمرار هذه الجرائم أكدت الأمم في تصريحات أممية، أن استقرار إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي على المحك بسبب تجاهل أبي أحمد لتحذيرات المجتمع الدولي ومبادرات القوى العالمية والإقليمية ودول الجوار بالموافقة على وفتح مجال التفاوض بهدف الوصول إلى تسوية سياسية.

صفاء مصطفى

السيناريو الثانى هو دخول أبى أحمد الحرب وخسارته، خاصة فى ضوء تحالف الأورومو أكبر عرقية فى إثيوبيا و9 قبائل عرقية مع قوات التيجراى.

والسيناريو الثالث هو تنازل أبى أحمد عن السلطة فى إطار تسوية سياسية، مبنية على عملية تفاوض بوساطة إقليمية ودولية.

وبحسب مراقبين دوليين وروئ تحليلية، الوضع ينزلق نحو الحرب الشاملة واتساع رقعة الحرب الأهلية، فى الداخل الإثيوبى وزعزعة الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقي، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين ومصالح القوى العالمية، بسبب موقف أبى أحمد الرافض لجهود الوساطة من جانب المؤسسات الدولية ودول الجوار، ورفضه الاستجابة لتحذيرات مسئولين أممين، والعديد من القوى العالمية على لسان وزراء خارجيتها.

قوة التيجراى

ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية من واقع رؤيتها التحليلية للصراعات العرقية التى باتت تهدد كيان الدولة الإثيوبية، أن المؤشرات ترجح حسم الصراع لصالح قوات التيجراى والقوات المتحالفة معها، فى حالة استمرار أبى أحمد فى التمسك بالحل العسكرى وفشل الجهود الدبلوماسية فى فتح باب التفاوض.

ورصدت الصحيفة البريطانية العديد من المؤشرات التى ترجح حسم الصراعات لصالح التيجراى، مشددة على أن من أهم هذه المؤشرات هو الموروث التاريخى الشاهد بقوة التيجراى فى إدارة الصراعات وإجادة القتال فى المناطق الجبلية والتضاريس الوعرة، وهو ما مكنهم من قيادة مسيرة المتمردين إلى أديس أبابا التى أطاحت بالديكتاتورية الماركسية الوحشية عام 1991، كما تحملت العبء الأكبر من حرب 1998 – 2000 مع إريتريا، والتى قتل خلالها مئات الآلاف من المواطنين.

مستجدات الأوضاع

والمؤشر الأخر بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، هو مستجدات الأوضاع لصالح تفوق قوات التيجراى منذ يونيو من هذا العام، فى ضوء استعادة العاصمة ميكيلى والسيطرة على أجزاء من منطقتى أمهرة وعفر، مؤكدة تحالف 9 قبائل من عرقيات إثيوبية أخرى مع التيجراى بما فيها الأورومو، تحت شعار «تحالف القبائل الإثيوبية لإسقاط أبى أحمد» مما مكن قوات التحالف من السيطرة على مدينتى ديسى وكومبولتشا الاستراتيجيتين فى الربط بين المدن الإثيوبية، مؤكدة أن ذلك يساعد على تحرك قوات التحالف بشكل أسرع وأكثر سهولة باتجاه أديس أبابا.

الجهود الدبلوماسية

وتناشد الصحيفة البريطانية أبى أحمد بضرورة الاستجابة لدعوات وقف إطلاق النار الفورى، التى أطلقتها الأمم المتحدة، والتى قالت فيها إن «استقرار إثيوبيا والمنطقة الأوسع على المحك»، مؤكدة أيضا ضرورة الاستجابة لمبادرة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، والتى تضم كتلة من دول شرق إفريقيا، ومبادرات دول الجوار والقوى العالمية، التى تطالب بفتح باب التفاوض وتعرض الوساطة.

ويتفق هذا الطرح مع السيناريو الذى طرحته وكالة الأنباء العالمية رويترز فى إطار رؤيتها التحليلية، لمستجدات أوضاع الصراعات العرقية فى إثيوبيا، وهذا السيناريو مفاده أن أبى أحمد ليس بإمكانه هزيمة قوات التيجراى والقوات المتحالفة معها، وأن هذا السيناريو يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما إما التنازل عن السلطة أو خوض حرب ضد قوات التيجراى تنتهى بخسارة أبى أحمد.

وأضافت رويترز أن قوات التيجراى تصنع كماشة حول قوات أبى أحمد وهو ما يصيب قوات الجيش الإثيوبى التابع لأبى أحمد بالشلل.

والقى المقال التحليلى لوكالة رويترز الضوء على الأوضاع داخل العاصمة أديس أبابا، لافتًا إلى أن قبيلة الأورومو داخل العاصمة الإثيوبية والتى تمثل 34 % من عدد سكان إثيوبيا البالغ نحو 103 ملايين نسمة، وتعد أكبر عرقية فى إثيوبيا والتى ساعدت فى وصول أبى أحمد إلى السلطة انقسمت إلى فريقين، الأول مؤيد لقوات التيجراي، بسبب سياسات أبى أحمد التى جاءت مخيبة لآمالهم وطموحاتهم، علاوة على وجود جماعات تابعة لعرقية التيجراى داخل العاصمة أديس أبابا وتنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على أبى أحمد، وفى ذات السياق أشار المقال إلى أن القتال لصالح أبى أحمد داخل العاصمة أديس أبابا من المتوقع أن يقتصر فقط على الأشخاص لمؤيدين لآبى أحمد، والرافضين لعودة حكم التيجراى، مؤكدًا أنه من هذا المنطلق أبى أحمد لن يستطيع الصمود أمام قوات التحالف والقوات المتحالفة معها.

فرص الحل السياسي

فى ضوء تطورات الأوضاع فى ظل جهود المبعوث الأمريكى الخاص لإثيوبيا، ومنطقة القرن الإفريقى جيفرى فيلتمان، لإنهاء هذه الصراعات عبر أدوات التفاوض. أكدت وكالة بلومبرج الأمريكية أن رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد يواجه أزمات سياسية وعسكرية حادة، تقوض من فرص الحل السياسي، فى ظل استمرار زحف القوات المناهضة للحكومة (وأبرزها جبهة تحرير شعب تيجراى وجيش تحرير أوروما) نحو أديس أبابا، وسيطرتها على مدن ذات أهمية إستراتيجية، بالتوازى مع إعلان  عدد من القوى السياسية والعسكرية تشكيل جبهة باسم «الجبهة المتحدة للقوات الفيدرالية والكونفيدرالية الإثيوبية»، سعيا لتوحيد الجهود من أجل إسقاط الحكومة الفيدرالية، مؤكدة أنه من هذا المنطلق تتضاءل فرص التسوية السياسية عبر التفاوض، خاصة فى ظل عدم استجابة آبى أحمد للتحذيرات التى اطلقها وزراء خارجية بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية حيث حثت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الجانبين على ضرورة وقف إطلاق النار قائلة: «لا حل عسكرى للصراع وأن المفاوضات ضرورية لتجنب إراقة الدماء وتحقيق سلام دائم».

إسقاط أبى أحمد

تعقيبًا على مستجدات الأوضاع فى إثيوبيا وانطلاقا من رؤيتها التحليلية لتطورات الصراع أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن إعلان إثيوبيا حالة الطوارئ مع تقدم المتمردين نحو العاصمة، ودعوة المواطنين الإثيوبين إلى تسليح أنفسهم والدفاع عن أديس أبابا عقب استيلاء قوات التيجراى والقبائل المتحالفة على مدينتين  بالقرب من العاصمة أديس أبابا هما  بلدتى ديسى وكومبولتشا، يعد علامة فارقة فى الصراع المستمر منذ عام، ومؤشر عن تحول نوعى فى الصراع، منذ سيطرة قوات التيجراى على مدينة ميكيلى عاصمة إقليم التيجراى، وهى الوقائع التى شهدت أُسر عدة آلاف من جنود أبى أحمد.

انهيار الجيش الإثيوبي

وتتوقع الصحيفة الأمريكية سقوط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا فى أيدى قوات التيجراى والقوات المتحالفة معها، لافتة إلى أن انتشار هذه القوات فى المدن القريبة من العاصمة الإثيوبية ومواصلتها الزحف إلى أديس أبابا، التى بات يفصلها عنها مسافة 200 كليومتر فقط مؤشر على قرب  إعلان سقوط أديس أبابا ونهاية حكم أبى أحمد، فى حال استمرار أبى أحمد بالحل العسكرى، موضحة أن انضمام قبائل الأورومو وقبائل أخرى إلى صفوف التيجراى فى طريق الزحف إلى أديس أبابا يشير إلى استيلاء هذه القوات على العاصمة الإثيوبية، هو السيناريو الأكثر قابلية للتحقق على أرض الواقع فى ضوء هذه المؤشرات.

خيارات مرة

ذكرت الصحيفة الأمريكية أن تقارير المراقبين الأجانب تؤكد تورط أبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، فى جرائم حرب، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والمذابح والمجاعات، مما أضر بسمعته الدولية وهو ما يشكل منعطفًا خطيرًا أمام رئيس الوزراء الإثيوبى ويضعه أمام خيارين أحلاهما مر، إما الهرب خارج البلاد ومعاملته كمجرم حرب فى الدولة التى يهرب إليها وإما تسقط حكومته ويتم تقديمه لمحكمة العدل الدولية لمحاكمته أيضا كمجرم حرب.

وتعقيبًا على رفض أبى أحمد جهود الوساطة، التى قامت بها العديد من القوى الدولية لإنهاء الحرب الأهلية والتسوية السلمية، أكدت الصحيفة أن موقف أبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، الرافض للوساطة يزعزع الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى المضطربة، منذ إندلاع الأحداث العام الماضى.

حرب أهلية

أكد ديكلان والش محلل سياسى أيرلندى وكبير مراسلى إفريقيا للعديد من الصحف الأمريكية، أن الحرب المنتشرة فى جميع ربوع إثيوبيا، وتحالف العديد من القبائل والقوات مع قوات التيجراى تؤكد أن إثيوبيا فى طريقها إلى حرب أهلية شاملة، تؤكد جميع المؤشرات أنها ستنتهى بإسقاط نظام أبى أحمد، وتقسيم البلاد.

ورصد المحلل السياسى الأيرلندى ثلاثة مؤشرات تعزز من فرص تحقق هذا السيناريو على أرض الواقع، الأول: تصريحات مسئول بالأمم المتحدة بأن قوات التيجراى شوهدت تتحرك جنوبا من كومبولتشا تجاه أديس أبابا عقب الاستيلاء على بلدتى ديسى وكومبولتشا، على بعد 160 ميلاً فقط إلى الشمال الشرقى من العاصمة أديس أبابا، والثانى هو أنه بموجب حالة الطوارئ، التى فرضها أبى والتى تتيح صلاحيات كاسحة لاعتقال واحتجاز المنتقدين وفرض حظر التجول وتقييد وسائل الإعلام، وتجنيد المدنيين ودعوة جميع المواطنين إلى حمل السلاح تؤدى إلى حالة غير مسبوقة من الفوضى والعنف وخروج الأوضاع عن السيطرة، وشدد على أن ذلك ما تؤكده تصريحات وزير العدل الإثيوبى جيديون تيموثيوس فى مؤتمر صحفى قائلًا: «إنه يمكن استدعاء أى مواطن يزيد عمره عن 18 عاما للقتال».

أوضاع  كارثية

ورصدت كاثرين هوريلد المحللة السياسية بالعديد من وسائل الإعلام العالمية، عدد من المؤشرات، التى تؤكد زيادة حدة الصراعات الدموية، خلال الأيام المقبلة، فى ضوء الأدوات التى تملكها التيجراى لحسم الصراع، ورفض أبى أحمد لمبادرات الوساطة، ومن أهم هذه المؤشرات مقاومة الإثيوبيين المقيمين فى العاصمة أديس أبابا لقوات التيجراى والقوات المتحالفة معها ، لرفضهم عودة حكم التيجراي، التى هيمنت على مقاليد الحكم لثلاثة عقود.

والمؤشر الأخر بحسب كاثرين هوريلد، هو التطور الخطير الذى من الممكن أن ينجم عن محاولة التيجراى زيادة الضغط على حكومة أبى أحمد عن طريق عزل الدولة الحبيسة عن الميناء البحرى الرئيسى فى المنطقة، وهو ما يمكنهم من دخول العاصمة مع أو خلف حلفائهم من الأورومو، وهو ما يؤدى إلى أحداث عنف دموية واستمرار الصراع لسنوات.