رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

النظام العالمي الجديد.. إلى أين؟

94

 

الثابت الوحيد فى السياسة الدولية هو التغير، بمعنى أن سنة العمل السياسي الدولي التغير الدائم والمستمر، لهذا تشكل النظام العالمي فى العصر الحديث بعدة متغيرات مهدت لها الحروب العالمية والصراعات بين الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية، وأيضا حركات التحرر من الاستعمار وغيرها من عناصر نقلت العالم من عصبة الأمم إلى منظمة الأمم المتحدة، وتأرجح المجتمع الدولي بين أحادية وثنائية القطبية، وها نحن أمام فصل جديد من فصول هذا التغير المستمر فى النظام الدولي نتاج تعاظم الصراع بين القوى الكبرى، والتي تتزاحم على الرقع الملتهبة من الأرض لكسب المزيد من أوراق الضغط ونقاط القوة لفرض النفوذ والهيمنة فى العالم الجديد.

الحرب الروسية الأوكرانية ربما تكون الفصل الأخير على المسرح العالمي قبل إعادة بنائه من جديد، فقد كانت الفصول السابقة التي بدأت مع الحرب الباردة، وصولا لفصل الخريف العربي ومحاولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وما بينهم محطات مهمة اعتمد عليها الجانب الغربي فى رسم ملامح عالمه الأحادي القطبية، بينما يعد الفصل الأخير الذي يحتوي مشاهد فى شرق أوروبا وبحر الصين الجنوبي، فرصة لرسم سيناريو شرقي بديل يجعل البطولة مشتركة فى عالم متعدد القطبية، وهو ما تسعى له روسيا والصين بالتحديد.

قد يبدو من المنطقي أن تتنافس القوى الكبرى على زعامة العالم، ولكن غير المقبول أن تتصارع على حافة الهوية فتدمر الكوكب، فاستمرار تعزيز الحلول العسكرية لن ينتج حلًا مناسباً لكافة الأطراف، بل سيخلف أرضاً محروقة زعامتها لن تغني ولا تسمن من جوع، فالعالم يحتاج إلى مواءمة سياسية تعيد ترتيب المنظومة الدولية من جديد بما فى ذلك شكل المنظمة الأممية ومجلسها الأمني وأيضا المنظمات الإقليمية، سواء السياسة والاقتصادية وأيضا العسكرية، العالم يحتاج إلى بناء دبلوماسي حقيقي يعبر عن موازين القوى المختلفة ويحقق عدالة التأثير فى صناعة القرار الدولي، وهنا فرصة الدول النامية والإفريقية والعربية بالتحديد لإيجاد موطيء قدم مناسب لهم فى هذا العالم الجديد، الذي يتشكل حفاظا على مستقبل واسترداد لماضي سلبته صراعات القوى الكبرى.