رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

لبيك يا وطن

233

قلوبنا تخطفها التكبيرات فى هذا التوقيت من كل عام، وتبقى عيوننا معلقة نحو ستار الكعبة تواقة إلى رؤيتها والاستمتاع بالقرب منها، ومناجاة الله الذى تتعطر أفواه ضيوفه – ونحن معهم – بالتكبيرات الخالدة “لبيك اللهم لبيك”.

نحن فى هذه الأيام نعيش أجواء مباركة، وتحيط بنا وبالكون كله نسمات ربانية تحمل ريح الجنة لمن استقام وطاع ولبى النداء، وتتبلل عيوننا وتغتسل متطهرة بدموع الرجوع والتوبة لمن أخطأ ثم أناب وعزم على ألا يعود.

اللهم اكتب لى ولكل المصريين وللأمة الإسلامية كلها حلاوة القرب منك، وجائزة النظر إليك ومجاورة خير الخلق مصطفاك وحبيبك.

اللهم لا تحرمنا السكينة والسلام فى عالم طاشت فيه العقول وتحجرت فيه القلوب وسكن الرعب الفرائس فتزلزلت زلزالا، اللهم آمن روعة إخواننا فى فلسطين والسودان وليبيا ولبنان وسوريا واليمن وفى كل بلاد الإسلام وانصرهم على أعدائهم
وعلى نفوس الضالين منهم.

اللهم ثبت المصريين وانصرهم على أعدائهم فى الداخل قبل الخارج، فقد تغولت شرورهم وفاحت رائحة نواياهم الخبيثة ومرادهم.. اللهم رد كيدهم وولى نحورهم دبورهم وألهم مصر وشعبها الصواب وأرشدهم إلى طريق الخير والصلاح دائمًا وأبدًا.

إننى أثق فى فراسة كل مصرى، وأظن أنه فى هذه الأيام المباركة تقوده روحه نحو النهم من عطايا ومنح الله عز وجل، فلا يتوقف عن الدعاء والرجاء بأن يحفظ الله مصر – سماؤها وترابها وماؤها – خاصة فى هذه الفترة التى باتت تشبه صندوق بارود ألقى فيه ثقاب مشتعل.

إن المصريين فى كل بقاع الدنيا ومن لبى منهم نداء الله وذهب للحج هذا العام يحملون وطنهم فى قلوبهم بآماله وطموحاته وأحلامه، ولم يتوقفوا ثانية واحدة عن تلبية نداء الوطن.. ذلك النداء المقدس الذى نحمله جميعا نحن المصريون فى قلوبنا منذ أن سمعت الدنيا أول صرخاتنا.

وفى هذه الأيام التى نسعد فيها بنسمات الحج وأيامه المقدسة، نسعد أيضا باقتراب أيام لها فى نفوسنا ذكرى طيبة، أيام جرى فيها تلبية نداء الوطن من الشعب والجيش.

فى هذه الأيام تقترب الذكرى السنوية لثورة 30 يونيو المجيدة مع أيام الحج المباركة وتتوافق المساعى بين تلبية نداء الله، وحج بيته المعمور، وتلبية نداء الوطن فى الزود عنه وحمايته من أى شرور.

لقد لبى الشعب المصرى فى مثل هذه الأيام نداء الوطن عندما استغاث به لينقذه من هوة سحيقة كاد الإخوان أن يلقوه فيها بلا رجعة، فخرج الشعب المصرى كله ملبيا النداء، حاميا له ولثوابته ومقدساته.

ثم نادى الشعب، الجيش، واستغاث به لحمايته وحماية الوطن، فاستجاب الجيش ولبى النداء وكان مشهدًا تاريخيًا فى
3 يوليو أعلن فيه الجيش على لسان قائده عبد الفتاح السيسي الاستجابة لنداء الوطن.

إن كنا قد استجبنا لنداء الوطن فى 30 يونيو 2013، فعلينا ألا نتوقف ونظل نردد فى نفوسنا (لبيك يا وطن)، نرددها فى كل وقت وحين واضعين الوطن نصب أعيننا باستمرار حتى يستطيع أن يعبر أزماته ويتجاوز تحدياته.

الوطن الآن فى حاجة ماسة لنا جميعا، لأنه يواجه تحديات كبرى تتطلب منا أن نصطف خلف قيادتنا الوطنية لنحافظ على ما أنجزناه ولا نعطى فرصة لأحد، فيعيدنا للوراء أو ينال من نصرنا وإنجازاتنا.. لبوا نداء الوطن فى كل وقت وحين
ولا تتوقفوا عن ترديد “لبيك يا وطن”، ليعلم كل قاصى ودانى أن فى وطننا مصر (شعب وجيش) يحميه.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن