مصر تنتصر

وقت مستقطع.. للحلم!

77

بمشاعر تبدو مضطربة وأفكار متباينة.. التقينا من جديد..ولكن بعد أن انتقلنا إلى مرحلة عمرية أخرى.. وأخذ كل منا موقعه من الحياة.. منا السفير والإعلامى والمحلل السياسى والخبير الاقتصادي..بل والوزير السابق.. والمستشار السابق لرئيس الجمهورية.

لقد كان يوما استثنائيا مر علينا كالحلم.. ذلك الذى قضيناه بين جنبات جامعة القاهرة خلال العام الماضى، مع احتفال كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بتكريم دفعة 1966 والدفعة الذهبية 1967 والفضية 1992، وتخريج دفعة 2017.. ليدخل هذا اليوم الجميل إلى خزائن الذكريات التى لا تمحوها السنوات.

كم كانت مشاعرنا مختلجة ونحن نعود إلى أرجاء كليتنا الحبيبة بعد ربع قرن من الزمان…وبين طرقات الكلية وممراتها…تذكرنا أجمل سنوات العمر..وأحلاها..من هنا مررنا على مدار أربع سنوات مرت بنا سريعا كالحلم.. ومن هنا كانت خطواتنا تتسابق إلى قاعات المحاضرات، شباب مفعم بالحيوية… يحمل أحلاما كبيرة نحو المستقبل.. متسلحا بعنفوان وروح وثابة لتحصيل العلم واقتحام المستحيل.

حين وقعت عيناى على سلم الكلية.. شاهدت عددا من الطلبة والطالبات صغيرات السن.. يفترشون درجاته.. فحدثتنى نفسي…كم جلسنا ها هنا…وكم تبادلنا مع زملائنا أطراف الحديث وأطلقنا الضحكات البريئة الخالية من كل الهموم!

لا أدرى لماذا تملكنى شعور متأرجح بين الفرحة والشجن معا، وخاصة حين رأيت زملاء الدفعة يتجمعون مجددا فى مدرج واحد بالكلية..بعد أن ظننا أن هذا اللقاء أصبح مستحيلا..وكلما دخل زميل أو زميلة من باب المدرج تهللت الوجوه، كأطفال يلتقون فى يوم العيد..لكننا تجمعنا هذه المرة بدون جدول للمحاضرات، وبلا أوراق أو أقلام فى الأيدى، فقد احتلت مكانها «الموبايلات» التى أنتجتها تطورات الحياة، وبكاميرات الهواتف سجل كل منا هذه اللحظات المثيرة على طريقته الخاصة.

ونحن نستعد للصعود إلى منصة الحفل لاستلام شهادات التكريم، باغتنى السؤال: هل مازلت أنا وزملائى نحمل لأنفسنا أية طموحات شخصية بعد مرور ربع قرن على تخرجنا؟..أم أن طموحاتنا تحولت بعد هذه السنوات لوجهات أخرى، وحلت محلها آمال وطموحات مختلفة.. تتجه غالبا صوب أبنائنا الذين حضر بعضهم الحفل…فكانت مفارقة مثيرة…أن يشاهدونا ونحن نستعيد شيئا من بريق الأمل الذى كانت لمعته تقفز من عيوننا قبل 25 عاما.

للأسف…سرعان ما انتهى الحفل…ككل شيء جميل فى حياتنا…وحين ودعنا الزملاء خارج القاعة الرئيسية لجامعة القاهرة…تواعدنا بألا نكرر هذا الغياب الطويل مجددا…واتجهت بخطوات متثاقلة نحو باب الجامعة الرئيسى …تساورنى الظنون بأن هذا اليوم كان طيفا جميلا سوف أفيق منه…وقفزت إلى ذهنى تلك الكلمات الجميلة كتبها الراحل سيد حجاب فى رائعة «ليالى الحلمية»:

ليه يا زمان ما سبتناش أبرياء

وواخدنا ليه..فى طريق ما منوش رجوع!