مصر تنتصر

لقاءات الرئيس في نيويورك تعكس مكانة مصر العالمية

36

تامر عبد الفتاح

أجندة لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ74، في نيويورك، شملت العديد من رؤساء وقيادات عدد من الدول الكبرى، حيث التقى السيسي، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وقال ترامب إن الفوضى كانت تعم مصر لكنها لم تعد موجودة بعد قدوم السيسي، مضيفًا أن مصر لها زعيم حقيقي وقائد عظيم ومحترم، وأن مصر لديها مكانة خاصة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وأن زوجته «ميلانيا» زارت الأهرامات وانبهرت بها كثيرًا، وأكدت أن مصر بلد جميل.

من جانبه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسى إن سعى الإسلام السياسى للسلطة سيبقى حالة عدم الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، موضحًا أن الرأى العام فى مصر لا يستطيع ولا يقبل أن يحكمه الإسلام السياسى.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، بأن الرئيس الأمريكى أعرب عن ترحيبه بالرئيس السيسى، مؤكدًا تقديره لشخصه، ومشددًا على حرص الإدارة الأمريكية على تفعيل أطر التعاون الثنائى المشترك، وتعزيز التنسيق والتشاور الاستراتيجى القائم بين البلدين وتطويره خلال المرحلة المقبلة، لاسيما فى ضوء الدور المصرى المحورى بمنطقة الشرق الأوسط، باعتبارها دعامة رئيسية لصون السلم والأمن لجميع شعوب المنطقة.
خطر التنظيمات الإرهابية
وأوضح المتحدث الرسمى أن الرئيس السيسى أكد – خلال اللقاء – حرص مصر على تعزيز وتدعيم علاقات الشراكة المتميزة بين البلدين، مشيرًا إلى أهمية دور تلك الشراكة فى تعزيز السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وتطلع مصر لمزيد من التنسيق والتشاور مع الولايات المتحدة بشأن مختلف قضايا المنطقة.
وقد تطرق اللقاء إلى ملف مكافحة الإرهاب، حيث أشاد الرئيس الأمريكى بالجهود المصرية الناجحة فى التصدى بحزم لخطر الإرهاب، باعتباره الخطر الأكبر الذى يهدد استقرار المنطقة والعالم ويمثل تهديدًا جسيمًا للسلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن مصر تعد شريكًا محوريًا فى الحرب على الإرهاب، ومعربًا عن دعم بلاده الكامل للجهود المصرية فى هذا الصدد.
وفى هذا السياق، أكد الرئيس السيسى أهمية مواصلة التعاون المشترك بين مصر والولايات المتحدة لتقويض خطر التنظيمات الإرهابية ومنع وصول الدعم لها سواء بالمال أو السلاح أو الأفراد، مستعرضًا الجهود التى تبذلها مصر على كافة المستويات العسكرية والأمنية والتنموية والفكرية، للقضاء على ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف، مشيرًا إلى ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولى للتعامل مع تفشى تلك الظاهرة.
وأضاف المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد استعراض أوجه التعاون الثنائى بين مصر والولايات المتحدة، خاصة على الصعيد الاقتصادى، حيث تم التباحث حول سبل تعظيم الأنشطة الاستثمارية للشركات الأمريكية فى مصر، لا سيما فى ضوء التقدم المحرز فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل وتهيئة البنية التشريعية والمؤسسية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، والتى أشاد الرئيس الأمريكى بها وبمجمل الخطوات الناجحة التى تم اتخاذها لإصلاح الاقتصاد المصرى وزيادة تنافسيته، مؤكدًا رغبة بلاده فى زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين وتعزيز الاستثمارات المشتركة بينهما.
ملفات إقليمية
وذكر المتحدث الرسمى أنه تم خلال اللقاء كذلك بحث عدد من الملفات الإقليمية، خاصة الوضع فى كل من ليبيا وسوريا واليمن، فضلاً عن القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، حيث أكد الرئيس السيسى موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية وأهمية التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطينى وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية، معربًا عن حرص مصر على التعاون مع الولايات المتحدة لبحث سبل إحياء ودفع عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، كما عرض الرئيس السيسى جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها خطوة رئيسية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي.
وقد تطرق اللقاء أيضًا إلى متابعة التطورات الجارية بالسودان، حيث أكد الرئيس السيسى حرص مصر على استقراره ودعم خيارات شعبه، وكذا أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة السودان على استعادة الاستقرار.
كما أشاد الرئيس الأمريكى بالإنجازات التى تحققت خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى، لاسيما فى الملفات التنموية والاقتصادية، بما فيها تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معرباً عن التطلع لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين فى هذا الصدد، حيث ستمثل هذه المنطقة خطوة مهمة تفتح أمام الشركات الأمريكية آفاقًا غير مسبوقة فى السوق الإفريقى.
لقاءات قادة أوروبا
والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى نيويورك، نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون، وخلال اللقاء أشاد الرئيس السيسى بقوة العلاقات المصرية الفرنسية المتميزة وما تتسم به من طابع تاريخى.
وأكد الرئيس الفرنسى أن العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا تتميز بالمتانة والرسوخ مدعومة بالروابط الحضارية والثقافية التى تربط بين الشعبين المصرى والفرنسى الصديقين، وبحث الرئيسان سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى عدد من المجالات خاصة على المستوى الاقتصادي، كما تناول اللقاء تطورات الأزمات الإقليمية والقضايا الدولية، لاسيما الأزمة الليبية.
كما التقى الرئيس السيسي، برئيس الوزراء الإسباني، بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك، وخلال اللقاء جرى التوافق على تعزيز التعاون الثنائى بين البلدين فى شتى المجالات، خاصة مكافحة الاٍرهاب والفكر المتطرف بالتنسيق الحثيث المشترك وتبادل المعلومات ذات الصلة.
وأعرب رئيس وزراء إسبانيا من جانبه عن تقدير بلاده لعلاقات الصداقة والتعاون الوثيقة التى تربط بين البلدين، معربًا عن حرص إسبانيا على تعزيز العلاقات بين البلدين فى مختلف المجالات، ودعم الجهود التى تبذلها مصر من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية بالبلاد.
وناقش الرئيس السيسى مع الوزراء البريطانى بوريس جونسون، على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، عددا من الملفات أبرزها مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والتعاون بين الجانبين فى هذا الشأن، من خلال تبادل المعلومات ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما تطرق اللقاء لتطورات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الأزمات فى ليبيا وسوريا واليمن، حيث توافقت الرؤى على تكثيف العمل المشترك والجهود الدولية من أجل التوصل إلى حلول سياسية شاملة، فى إطار الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، لاستعادة الاستقرار وتمهيد الطريق نحو تحقيق التنمية والتقدم لشعوب المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء البريطانى حرصه على الالتقاء بالرئيس السيسى مجددًا، بعد اللقاء السابق فى أغسطس الماضى فى فرنسا لمواصلة التشاور والتنسيق إزاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية وبحث المستجدات الإقليمية والدولية.
والتقى الرئيس السيسى مع رئيس وزراء أيرلندا، ليو فرادكار، وقال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس السيسى أعرب عن ترحيبه بلقاء رئيس الوزراء الأيرلندي، مشيدًا بقوة علاقات التعاون والصداقة التاريخية بين مصر وأيرلندا، مؤكدًا حرص مصر على تعزيز أوجه التعاون الثنائى فى شتى المجالات، خاصة التجارية والاقتصادية والسياحية، وذلك لترتقى إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين، لا سيما فى ظل الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة مؤخرًا من الجانبين، والتى أسفرت عن نتائج إيجابية نحو تأكيد أهمية التنسيق والتشاور المتبادل.
العلاقات مع لبنان
كما التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع ميشال عون رئيس لبنان، وأكد الرئيس السيسى خلال اللقاء على الاعتزاز بخصوصية العلاقات الوطيدة بين مصر ولبنان على المستويين الرسمى والشعبي، معربًا عن تمنيات مصر له ولحكومته بالنجاح بما يلبى تطلعات الشعب اللبنانى فى تحقيق المزيد من التقدم والأمن والاستقرار.
وبحث الرئيسان خلال الاجتماع، سبل تعزيز أطر التعاون الثنائى القائمة بين البلدين، بما فى ذلك إمكانية الاستفادة من الخبرة المصرية فى عدد من المجالات، كمشروعات الكهرباء والبنية التحتية والطاقة، كما تم تأكيد أهمية تعزيز علاقات التبادل التجارى بين مصر ولبنان، والعمل كذلك على تعظيم حجم الاستثمارات المتبادلة.
وكذلك التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، برئيس المجر «يانوش أدير»، وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادى وزيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين، للارتقاء إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بينهما، وللاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة فى كلا البلدين، مشيرا إلى أن اللقاء تطرق أيضًا إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت رؤى الرئيسين حول أهمية توحد المجتمع الدولى فى مواجهة الإرهاب على نحو حاسم، من خلال منهج شامل يتضمن منع تمويل الإرهاب ودعمه سياسياً وفكريًا ودحض الخطاب المتطرف الذى يغذى الإرهاب.
كما استعرضا تطورات الجهود الجارية لتسوية الأزمات القائمة فى عدد من دول المنطقة، حيث أكد الرئيس أولوية التوصل لحلول سياسية شاملة، والحفاظ على كيان الدولة الوطنية وتدعيم تماسك ووحدة مؤسساتها، بهدف حقن الدماء وتحقيق الاستقرار وتوفير واقع جديد تنعم فيه شعوب المنطقة بالتنمية والتقدم.
المشروعات الكبرى
وأجرى الرئيس لقاء مع رئيس الوزراء الباكستانى عمران خان، والذى أشاد بقوة وتميز العلاقات مع مصر، معربًا عن تطلع بلاده للارتقاء بأطر التعاون المشترك فى مختلف المجالات، كما أشاد المسؤول الباكستاني، بما تحقق فى مصر من إنجازات خلال السنوات الماضية، مشيرًا على وجه الخصوص إلى النموذج المصرى الناجح فى تمويل بعض المشاريع القومية الكبرى من التبرعات الشعبية، وأن باكستان استلهمت ذلك النموذج فى تمويل إقامة سدود نهرية لتوليد الطاقة.
وأكد خان أن باكستان تقدر دور مصر المهم فى العالمين العربى والإسلامى على صعيد ترسيخ الاستقرار والأمن ودفع جهود إرساء السلام وإنهاء النزاعات، فيما أشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إلى أن اللقاء شهد تباحثاً حول تطورات العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل، ومن بينها الأوضاع فى إقليم كشمير، وفى أفغانستان، وكذا مستجدات الأوضاع فى ليبيا وسوريا واليمن، وجهود مكافحة الإرهاب، حيث توافق الجانبان على مواصلة التشاور والتنسيق بشأن تطورات تلك القضايا خلال الفترة المقبلة.