ايهاب الملاح
على مدى ساعتين أو يزيد، في مقر إقامتها بأبوظبي العاصمة؛ التقيتها عقب ندوتها التي نظمها على شرفها معرض أبوظبي للكتاب. من الندوات القليلة التي شهدها معرض أبوظبي بهذا الاحتشاد والزحام وتكالب الحضور.. المقاعد المخصصة للجلوس امتلأت عن آخرها ، وقبل بدء الندوة بما يقرب الساعة .
تناثر الوقوف في جنبات المسرح يمينا ويسارا . أجواء احتفالية تحفها المحبة ويحوطها التقدير والامتنان والرضا. لم أرَ أحدا يعرف ميسون صقر من قريب أو من بعيد لم يفرح من قلبه لتتويجها بالجائزة المرموقة بجدارة واستحقاق.. لم أعرف أحدًا في مصر، وفي الإمارات، وفي عموم العالم العربي، لم يبتهج لنبأ الإعلان عن فوزها بجائزة الشيخ زايد العالمية فرع الآداب، عن كتابها الفريد «مقهى ريش.. عين على مصر» الصادر في 2021 .

تتحدث ميسون ببساطة وبراءة وعفوية لا تفارق أبدًا أناقتها المعتادة، ولا هدوءها وسمتها الذي عُرفت به طيلة حياتها؛ تلمع عيناها فى اللحظة التي تستجيب لتدفق خواطرها وأفكارها وحديثها الشارح الدقيق، وفى اللحظة التي تتذكر أنها تواجه جمهورا شغوفا بها محبا لها معجبا بها، ومقدرا لمنجزها الإبداعي والفكري والثقافى، يحمر وجهها خجلا، وتهرب بعينيها إلى اللا اتجاه. لكنك إذا أمعنت التركيز واستمعت إلى ما تقول بصوتها الخفيض الهادئ؛ تكتشف إنك إزاء مثقفة كبيرة، واعية، مدركة تماما لأبعاد تجربتها الإنسانية والإبداعية وممتلكة لنبض الإحساس والتذوق بتطورها وانتقالاتها وتحولاتها المفصلية..
قدِّر لي أن أحظى بحضور أكثر من فعالية ولقاء تكون هي «ضيف الشرف» والمتحدثة الرئيسية فيه؛ وأن أرقب بعين الصديق والقارئ، قبل عين الباحث، والمدقق والفاحص للظواهر، تظاهرات الود والمحبة والتقدير فى كل مكان ومن أي شخص تلتقيه؛ من كل الأعمار، فى ختام ندوتها المقررة بالمعرض أهدتها طفلة جميلة بزيها الإماراتي الزاهي فى العاشرة من عمرها باقة ورد فواحة الرائحة محبة ومحبة فائضة.
فى الاحتفال الذي أقامته على شرفها مؤسسة ومديرة صالون الملتقى الثقافى بأبوظبي، فى مساء اليوم التالي الذي نظمت فيها ندوتها بالمعرض، قلت فى كلمتي عنها بالحرف: «تنتمي ميسون صقر إلى القلة التي جمعت بين أمرين من الصعب جدا الجمع والمزج بينهما بهذه الكيفية:
الأول؛ نبالتها الإنسانية، وسلوكها الإنساني المتعاطف، والنبيل والكريم، مع كل من تعرفه أو لا تعرفه، هذا السلوك المتواضع المهذب الذي لم ولن يختلف عليه أحد فى تقديره، والتأكيد على صدقه وأصالته وسموه.
الأمر الثاني؛ نبالتها الإبداعية، وأصالتها الثقافية، وإخلاصها للفن وإيمانها بالأدب وقيمة الإبداع فى كل ما تكتب، وفى كل ما تنجزه من أعمال (شعرا، نثرا، قصة ورواية، جمعا وإعدادا وتحقيقا، رسما وإخراجا، دراسة وتأريخا.. إلخ) هي أصيلة فى إبداعها وإنتاجها، مثلما هي أصيلة ونبيلة فى علاقاتها الشخصية، وتعاملاتها الإنسانية.. وهما أمران -كما قلت- ليس من السهل لا الجمع ولا المزج بينهما بهذه الكيفية.
ميسون إماراتية المولد والمنشأ والجنسية، مصرية الثقافة والهوى والإقامة، عربية اللغة والكتابة والإبداع، عالمية الحس مؤمنة بكل القيم الإنسانية التي تعلي من شأن الإنسان وكرامته وقيمته واستحقاقه فى الحرية والعدالة والمعيشة الكريمة، سبيكة فذة ونادرة التكوين من خلاصات جواهر كريمة جمعت ومزجت بين الإمارات ومصر والعالم العربي والحس الإنساني العالمي بصورة ليس لها مثيل.. فى هذا الحوار الذي أجري فى أبوظبي تحدث ميسون عن نفسها وعن إبداعها وعن مشوارها وكفاحها الإنساني والإبداعي المستحق بكل تأكيد للتقدير والاحترام…
فى البداية ورغم تقليدية طرحه.. لكن ما الذي تعنيه لك هذه الجائزة، الآن؟
– لهذه الجائزة وقع مختلف لي كإماراتية، اذ تحمل اسما لشخصية عربية أصيلة لها دورها فى تأسيس وإقامة دولة الإمارات العربية المتحدة، ندين لها ولباقي حكام الإمارات السابقين والحاليين، بالفضل لوجودنا بهذه القوة على خريطة الواقع العالمي كدولة معترف بها.
وله الفضل فى مساندة المجتمع المدني والإنساني والعالمي فى وضع دولتنا فى سياقها الحقيقي كدولة سباقة فى مساندة المجتمعات فى كوارثها الطبيعية والإنسانية وفى أزماتها.







