رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعد تهديداته بمراجعة العقيدة النووية..بوتين يواصل اختبار صبر الغرب !

247

«الشعور بالصدمة».. هذا ما أحدثته التصريحات الأخيرة للرئيس الروسى فلاديمير بوتين بشأن مراجعة العقيدة النووية الروسية ، ما أثار مخاوف المجتمع الدولى بشأن العواقب المحتملة على الأمن العالمى والأمن الجيوسياسى، خاصة أن تصريحات بوتين تأتى فى فترة من التوترات المتزايدة بين روسيا والغرب، تغذيها الحرب الجارية فى أوكرانيا والنزاعات حول الحد من التسلح النووى ومنع الانتشار، فما الدوافع وراء خطاب بوتين المثير للجدل ؟ وما تداعياته المحتملة ؟ وكيف يتعامل الغرب مع هذه التصريحات ؟

منذر جاهين

انقسم المتخصصون بشأن الدوافع وراء تصريحات بوتين بخصوص مراجعة العقيدة النووية، حيث يرى بعض الخبراء أن تصريحات بوتين هى محاولة للردع، فى حين يعتقد آخرون أنها لعبة للنفوذ السياسى، بينما هناك من يعتقد أن تصريحات بوتين مدفوعة بالسياسة الداخلية.
وكشف تقرير بعنوان: «العقيدة النووية الروسية الجديدة: الآثار المترتبة على الأمن العالمى»، صدر عن مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى، عن أن التغييرات التى اقترحها بوتين على العقيدة النووية الروسية تهدف إلى «ضمان أمن وجود روسيا»، ويعتقد متخصصون، مثل د. ديميترى ستيفانوفيتش، وهو زميل باحث فى مجلس الشئون الدولية الروسى، أن هذه التغييرات هى استجابة «لتدهور البيئة الأمنية العالمية» والحاجة إلى أن «تعيد روسيا تأكيد مكانتها كلاعب عالمى»، وفقا لتقرير بعنوان: «العقيدة النووية الروسية: عصر جديد من الردع»، على موقع «مجلس الشئون الدولية الروسى».
ويرى كثيرون أن توقيت تصريحات بوتين يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالصراع الدائر فى أوكرانيا والتوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب، ويشير الدكتور إيان ويليامز، وهو زميل بارز فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن بوتين يستخدم الخطاب النووى «لتحويل الانتباه عن الصراعات العسكرية الروسية فى أوكرانيا» و«إرغام الغرب على التفاوض»، بحسب تقرير بعنوان: «خدعة بوتين النووية».
فى السياق ذاته، أعرب د. كيمبرلى مارتن، الأستاذ بجامعة كولومبيا، فى مقال له بعنوان: «مناورة بوتين النووية»، عن اعتقاده بأن هدف بوتين هو «ردع الغرب عن المزيد من التدخل فى أوكرانيا»، ويشير الدكتور أندرو فايس، المدير السابق للشئون الروسية فى مجلس الأمن القومى، فى مقال بعنوان: «خطاب بوتين النووى: محاولة للردع أم التأثير؟»، إلى أن تصريحات بوتين تهدف إلى «إظهار القوة العسكرية الروسية» و«اكتساب النفوذ فى المفاوضات المستقبلية».
مع ذلك، يشير د. مارك جاليوتى، وهو زميل مشارك كبير فى المعهد الملكى للخدمات المتحدة، فى تقرير بعنوان: «خدعة بوتين النووية»، إلى أن تصريحات بوتين مدفوعة بالسياسة الداخلية، بهدف «تعزيز شعبيته» و«تحويل الانتباه عن المشاكل الاقتصادية».
فى السياق ذاته، تشير الدكتورة ماريا ليبمان، الأستاذة بجامعة كولومبيا، فى مقال لها بعنوان: «بطاقة بوتين النووية»، إلى أن بوتين يستخدم الخطاب النووى «لحشد الدعم القومى» و«تعزيز السلطة».
فى المقابل، يرى كثيرون أن تصريحات بوتين متوافقة مع أهداف السياسة الخارجية الأوسع لروسيا، ويشير الدكتور ديميترى ترينين، مدير مركز كارنيجى فى موسكو، بحسب تقرير بعنوان: «طموحات روسيا العالمية»، إلى أن روسيا تسعى إلى «إعادة تأكيد نفوذها العالمى» و«تحدى النظام الدولى».
من ناحية أخرى، يحذر الخبراء من أن التغييرات التى اقترحها بوتين قد يكون لها عواقب وخيمة على الأمن العالمى، والسيطرة على الأسلحة، وجهود منع الانتشار، ويذكر الدكتور داريل كيمبال، المدير التنفيذى لجمعية «الحد من الأسلحة»، أن هذه التغييرات قد تؤدى إلى «سباق تسلح نووى جديد» و «تقويض نظام منع الانتشار العالمى»، نقلا عن تقرير بعنوان: «مراجعة العقيدة النووية الروسية: تهديد للأمن العالمى».
وأعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى عن مخاوفهم بشأن تصريحات بوتين، ووصفها الأمين العام لحلف شمال الأطلسى ينس ستولتنبرج فى بيان بأنها «خطاب خطير وغير مسئول» أما المنظور الغربى، فيرى أن تصرفات بوتين تشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولى ومبادئ الحد من الأسلحة، ويعتقد الدكتور ستيفن بيفر، السفير الأمريكى السابق فى أوكرانيا، أن الغرب يجب أن «يقف بثبات» و«لا يستسلم للابتزاز النووى لبوتين»، بحسب تقرير لمؤسسة «بروكينجز»، بعنوان: «مقامرة بوتين النووية».
وردًا على تصريحات بوتين، تُجرى جهود دبلوماسية لإشراك روسيا فى حوار شامل، وفقًا لتقرير بعنوان: «العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبى: عصر جديد من الدبلوماسية»، صادر عن المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، يعمل دبلوماسيو الاتحاد الأوروبى على إنشاء «قناة اتصال مباشرة» مع روسيا؛ لتقليل التوترات ومنع سوء التفاهم، وتعتقد الدكتورة ناتالى توتشى، مديرة معهد الشئون الدولية، أن الجهود الدبلوماسية ضرورية؛ لتجنب سباق التسلح النووى وإيجاد حل سلمى للصراع فى أوكرانيا، بحسب تقرير بعنوان: «معضلة الاتحاد الأوروبى وروسيا».
ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن التدابير المضادة العسكرية قد تكون ضرورية لمواجهة الخطاب النووى الروسى، ويشير الدكتور إيان ليسر، المدير التنفيذى لصندوق مارشال الألمانى، إلى أن حلف شمال الأطلسى يجب أن «يعزز وجوده العسكرى» فى أوروبا الشرقية؛ لردع العدوان الروسى، بحسب مقال بعنوان: «استجابة حلف شمال الأطلسى لخطاب روسيا النووى».