https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مخطط تفكيك الدول (13) واشنطن والإخوان ومحاولة تفكيك مصر

3520

منذ إبريل عام 2004 بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن طريق للإطاحة بمبارك إثر حوار دار بينه وبين الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بمزرعة الأخير في كروافورد بولاية تكساس عام 2004، حول الديمقراطية ومستقبلها في مصر، في ذلك الوقت كانت الإدارة الأمريكية تسير بخطوات محددة باتجاه مصر.

استطاعت سفارة واشنطن بالقاهرة توطيد العلاقة مع المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية المرتبطة بالسفارة الأمريكية ارتباطًا وثيقًا، وهو ما اعترف به السفير الأمريكي بالقاهرة منذ 26 أغسطس عام 2005 وحتى 2008 «فرانسيس ريتشاردونى» والذي خلفته مارجريت سكوبي.

أكد فرانسيس فى تصريحات صحفية أنه خلال فترة عمله ضابط اتصال بالخارجية الأمريكية (تم تعيين ريتشاردونى بالخدمة الأجنبية عام 1978 وانتقل خلالها فى العديد من دول الشرق الأوسط، وكان المسئول عن لقاءات شباب الجماعات الأصولية)، والتقى بثلاثة من مرشدى جماعة الإخوان (عمر التلمسانى، محمد حامد أبو النصر ومصطفى مشهور)، كما التقى بشباب الإخوان وقتها ومنهم د. عصام العريان.

قبل وفاة مشهور بعام وعقب أحداث 11 سبتمبر طلبت الجماعة من الولايات المتحدة أن يكون تواصل ضابط الاتصال الأمريكى بها، سواء فى مصر أو خارجها ليس عن طريق مكتب الإرشاد، وأن يتوقف الاتصال المباشر بالمكتب، لكن الاتصالات الأمريكية مع الإخوان لم تنقطع بل كانت فى أفضل مراحلها، وعندما تولى ريتشاردونى مهمته سفيرًا للولايات المتحدة بالقاهرة، طلب من الجماعة الإرهابية زيارة المرشد العام فى مقر مكتب الإرشاد كما حدث مع بعض قوى المعارضة، ولكن تم الاتفاق على تأجيل اللقاء إلى بعد الانتخابات، والتقى السفير الأمريكى بقيادات الإخوان فى مركز ابن خلدون (الذى كان يترأسه د. سعد الدين إبراهيم) والذى كان بمثابة نقطة التقاء عناصر المعارضة مع الإدارة الأمريكية.

عقب تولى باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة زار مبارك واشنطن يرافقه نجله جمال، ورغم أن الزيارة شملت قمة خماسية بشأن عملية السلام وحضرها الملك عبد الله الثانى والرئيس محمود عباس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مع مبارك وأوباما، إلا أن مبارك حرص على تقديم نجله للإدارة الأمريكية الجديدة بعد انقطاع دام خمس سنوات بسبب الأزمة بين مبارك وبوش الابن، كما كتب مبارك مقال سبق الزيارة ونشرته جريدة نيويورك تايمز تحدث فيه مبارك عن عملية السلام وأهميتها لاستقرار المنطقة، كما تحدث عن استعداد مصر لاستضافة جولات جديدة من مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأشاد بإدارة أوباما، فى الوقت ذاته وفى نفس الصحيفة قال نائب مستشار الأمن القومى فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش، إليوت إبرامز، أن مبارك يرتكب خطأ كبيرًا باصطحاب نجله إلى واشنطن خلال المحادثات.

ظن مبارك أن إدارة أوباما ستتخذ نهجا جديدًا غير نهج سابقه بشأن ملف التوريث، فى الوقت الذى كان باراك أوباما قد اتخذ خطة تغيير النظام فى مصر بعد تنسيق مع الجماعة الإرهابية من خلال مسئول الاتصال فى الاستخبارات الأمريكية، وتم استغلال المعارضة لتكون بمثابة غطاء لنقل السطلة للإخوان، الذين قدموا كافة الضمانات للإدارة الأمريكية.

 فى أغسطس 2010، قبل 6 شهور من انطلاق ما عرف بثورات الربيع العربى «ثورة الياسمين التونسية، ثورة يناير فى مصر وثورة 19 فبراير فى ليبيا والثورة اليمنية والثورة السورية» على يد منظمات غير حكومية أمريكية، شملت «الصندوق الوطنى للديمقراطية» و«مؤسسات سوروس» و«بيت الحريات» غيرها، وقَّع الرئيس أوباما توجيهات رئاسية حملت رمز (PDS-11)، يأمر فيها الوكالات الحكومية الأمريكية بالاستعداد للتغيير فى منطقة الشرق الأوسط.

تمحور التغيير بحسب خطة أوباما حول دعم واشنطن جماعة الإخوان وشبكاتها الأصولية السرية فى جميع أنحاء العالم الإسلامى فى الشرق الأوسط، بالتزامن مع إطلاق العنان لعهد جديد من الإرهاب من شأنه أن يساعد فى تحقيق هدف الخطة المنشود.

وبحسب شهادة الرئيس الأمريكى السابق للجنة الاستخبارية المنتخبة الدائمة فى مجلس النواب الأمريكى (بيتر هوكسترا) التى أدلى بها أمام الكونجرس، لا تزال خطة أوباما المعروفة باسم (PSD-11) سرية للغاية، وذلك ووفقًا لشهادته؛ (وجهت خطة الحكومة الأمريكية بإعداد تقييم واسع لآفاق الإصلاح السياسى فى الشرق الأوسط ودور الإخوان فى هذه العملية).

عقب نجاح الثورات فى تغيير أنظمة الدول المستهدفة عدا سوريا التى تحولت إلى ساحة حرب بالوكالة، وقامت روسيا بدعم قوى لحليفها (بشار الأسد)، مع إفلات مصر من مخطط الفوضى بدأت عمليات زيادة حجم الدعم المقدم لتنظيم الإخوان الإرهابى وعدد من حركات المعارضة والأحزاب الأصولية التى التقت بالسفيرة الأمريكية بالقاهرة قبل سفر عناصرها إلى واشنطن عدة مرات ومنها حزب النور السلفى الذى كان يسعى وقتئذ لتقديم نفسه لواشنطن كبديل عن جماعة الإخوان مبررًا ذلك بالأجواء المشحونة ضد الجماعة فى الشارع المصري، إلا أن مسئول بالإدارة الأمريكية والذى كان مسئولًا عن الترتيب لهذا اللقاء رفض مقترح مسئولى حزب النور، (عُقد اللقاء فى أحد الفنادق بولاية «ماساتشوستس» الأمريكية).

التقى مسئول حزب النور بوزير الخارجية الأمريكى السابق جون كيري، كما التقى بوزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبى ليفنى فى 16 إبريل 2016 خلال زيارتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتقت ليفنى مسئول حزب النور داخل الجامعة بناء على طلب الأول عقب محاضرة ألقتها فى جامعة هارفارد.

نعود إلى ما بعد أحداث العباسية التى استهدفت منها الجماعة الإرهابية وأنصارها من التيارات الأصولية وعدد من حركات المعارضة مواصلة الضغط خلالها على المجلس العسكرى، وكان الهدف المعلن عدم محاكمة رموز الفساد وتحولت شائعات الكتائب الإلكترونية إلى قنابل تنفجر بين الحين والآخر لإحداث أزمة فى مواجهة المجلس العسكرى الذى استطاع أن يحبط مخطط إقحام مصر فى الفتنة الطائفية وتدويل الأزمة التى صنعتها عناصر الإخوان من خلف الستار لوضع المجلس العسكرى فى حرج كبير أمام المجتمع الدولى، ويظهر وكأنه عاجز عن حماية الأقباط.

مع اشتعال الأزمات وعدم توقف التظاهرات كانت حركة حماس تقوم هى الأخرى وفق تعليمات من مكتب إرشاد الجماعة الإرهابية بإشعال أزمات فى قطاع المواد البترولية من خلال تهريب كميات كبيرة منها إلى القطاع، الأمر الذى أصاب الشارع المصرى بأزمة كبيرة نتج عنها عدم توافر الكميات اللازمة لقطاع الكهرباء تزايدت حدة الأوضاع، وخلال ثمانية شهور عقب الإعلان الدستورى الذى تم فى مارس 2011 تواصل الإخوان مع الحرس الثورى الإيرانى لنقل التجربة إلى مصر، وهو ما لم تفلح فيه الجماعة نظرًا ليقظة أجهزة المعلومات والقوات المسلحة لخطورة الأمر.

ضيقت الولايات المتحدة على مصر فى برامج التعاون العسكرى، فى الوقت الذى أغدقت فيه بالأموال على الجماعة الإرهابية وعدد من منظمات المجتمع المدنى بدعوى دعم الديمقراطية، وطبقًا لوثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية فإن مكتب المنسق الخاص تم تأسيسه فى سبتمبر 2011 لتنسيق المساعدات المقدمة من الحكومة الأمريكية لدعم الديمقراطيات الناشئة عن الثورات الشعبية فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وينفذ المنسق الخاص استراتيجية تنسيق عمليات دعم الدول المحددة فى المنطقة التى تشهد عمليات تغيير ديمقراطى، وهى مصر وتونس وليبيا.

خلال فترة الانفلات الأمنى حاولت أمريكا الضغط على مصر من خلال اقتراب بعض القطع البحرية الأمريكية من المياه الإقليمية بالقرب من المدخل الجنوبى لقناة السويس، ولكن القطع البحرية المصرية خرجت بكل بسالة واعترضت طريقها وأجبرتهم على المغادرة فورًا بعدما تأكدوا من يقظة القوات البحرية المصرية لتحركاتهم، ومن المعروف أن الولايات المتحدة تبعث سفنًا بالقرب من المياه الإقليمية لأى دولة يواجه رعاياها بها مشكلة ما، لكى تتدخل ما إذا هُددت المصالح الأمريكية أو تطلب الأمر إخلاء الرعايا الأمريكان.

فى نهاية العام 2011 استطاعت الجماعة الإرهابية وحلفاؤها من التيارات الأصولية الانقضاض على البرلمان بعد فشل الأحزاب الأخرى فى أن تجد لنفسها مكانا بارزًا فى مواجهتها، واستغلت الجماعة فوزها فى الانتخابات فأعادت علاقتها بإيران حيث سافر وفد من أعضاء الجماعة إلى طهران بدعوى من مكتب التمثيل الدبلوماسى الإيرانى فى القاهرة.

عقب سيطرة الإخوان على البرلمان ظنت الإدارة الأمريكية أنها نجحت فى تنفيذ خطتها لتسليم مصر إلى الجماعات الأصولية، الأمر الذى كان له بالغ الأثر فى الاتجاه بالدولة المصرية نحو مخطط التفكيك من الداخل، خاصة أن الجماعات الاسلامية كانت متهيئة لإحداث أزمات مع الأقباط، وهو ما سيشكل ذريعة للتدخل الخارجى فى الشئون المصرية.

كانت «آنا باترسون» السفيرة الأمريكية بالقاهرة فى ذلك التوقيت شبه مقيمة فى مكتب الإرشاد، بل إنها كانت أحد المشاركين لهشام قنديل رئيس حكومة الإخوان فى لقاءات بعض المرشحين لتولى حقائب وزارية فى عام 2012 عقب تولى مرسى الحكم.

عقب فوز الإخوان بالبرلمان، بدأت ممارسة ضغوط الجماعة الإرهابية على حكومة د. كمال الجنزورى والمجلس العسكرى للفوز بمجلس الشورى من ناحية ومن ناحية أخرى ضمان وصول أكبر عدد من العناصر الإرهابية العائدة من تنظيم القاعدة أو التى حصلت على عفو بعد أحداث يناير أو الهاربة من السجون ليستقروا فى سيناء ويصبح لدى الجماعة القدرة على تهديد الدولة المصرية حال حدوث ما يعيق تنفيذ مخطط «أخونة» مؤسسات الدولة للسيطرة على مفاصلها.

عرض الإخوان على الولايات المتحدة مجموعة من الخطوات لضمان أمن إسرائيل، وعُقد لقاء فى مكتب الإرشاد بالمقطم وعدد من قادة حماس والسفيرة الأمريكية بالقاهرة لإرسال رسالة طمأنة للإدارة الأمريكية للاستمرار فى دعم الإخوان للوصول إلى الحكم، وهو ما نفته الجماعة من أنها لن تترشح على منصب رئاسة الجمهورية خاصة بعد سيطرتها على البرلمان والشورى معًا.

تسارعت الأحداث وواصلت الجماعة الإرهابية والأمريكان ضغوطهم فى الوقت الذى كانت العناصر الإرهابية التى قد وصلت سيناء بحلول مارس 2012 بلغت أكثر من 4000 عنصر ما بين قادمين من الخارج وقادمين من أبناء الصعيد والوجه البحرى.

فى الوقت ذاته، كانت الدولة منشغلة بإطفاء الأزمات التى تشعلها الجماعة الإرهابية فى الشارع من حين لآخر (الخبز، الغاز، الكهرباء، ارتفاع الأسعار، المواد الغذائية).

نستعرض في الحلقة القادمة كيف دفعت الولايات المتحدة بالإخوان إلى حكم مصر في انتظار تنفيذ مخطط تفكيك الدولة من الداخل، ولماذا اُختير مرسي وسبب الدفع بالشاطر رغم علم واشنطن أنه سيتم استبعاده من السباق الرئاسي، وكيف قدمت الجماعة الإرهابية مخطط إعلان دولة في سيناء وفصلها عن مصر.