صالون الرأي
«هرمز» والركود العالمي
By m kamalمايو 12, 2026, 16:26 م
26
التطورات المتسارعة التي يشهدها الصراع الأمريكى – الإيرانى عقب الإعلان عن مشروع «الحرية» الأمريكى لعبور السفن وناقلات النفط مضيق «هرمز»، وما تبع ذلك من استهداف إيرانى لخطوط العبور الآمن للناقلات وتصاعد التوترات العسكرية بين الجانبين، أكدت أن استمرار إغلاق الممر البحرى يشكل تهديدًا مباشرًا لنمو الاقتصاد العالمى نتيجة الارتفاع المتصاعد لأسعار النفط وتوقف حركة الإمدادات العالمية من السلع والمنتجات، بل سيكون فى حال عودة الضربات العسكرية هو السبب الحقيقى لدخول العالم فى حالة ركود اقتصادى لسنوات طويلة مقبلة.
الأمريكان يعلمون جيدًا حقيقة أنهم أول المتضررين من جراء استمرار إغلاق مضيق «هرمز» وارتفاع النفط لمستويات لن تستطيع الكثير من بلدان العالم غير المنتجة مواجهة أسعاره، خصوصًا إذا علمنا أن معظم الدول والمؤسسات والبنوك العالمية وحتى الحكومات كانت قد وضعت ميزانيتها على أساس سعر 70 دولار للبرميل مع بداية العام الجارى، فيما سجلت الأسعار بعد اندلاع الحرب فوق 120 دولارًا للبرميل، ومرشحة مع استمرار إغلاق المضيق للارتفاع لبلوغ مستويات لم يرها الاقتصاد العالمى من قبل.
المبادرة العسكرية الأمريكية التى أعلن عنها ترمب ثم تراجع عن تنفيذها، حملت اسم مشروع «الحرية»، استهدفت استخدام البحرية الأمريكية لتحرير السفن التجارية وناقلات النفط العالقة بالخليج العربى، وتأمينها لعبور مضيق «هرمز»، فى محاولة أمريكية لفتح المضيق فى مهمة تعتبرها واشنطن مهمة «إنسانية» واختبارًا حقيقيًا لوقف إطلاق النار بين الجانبين، فيما وصفتها طهران بـ«الطريق المسدود» وانتهاكاً للهدنة المعلنة، بل اعتبرته تدخلاً فى نظام الملاحة الجديد التى فرضته إيران لعبور السفن والناقلات بمضيق «هرمز».
ومع مرور أكثر من شهرين على بداية الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، تناست الولايات المتحدة الأمريكية قوة إيران النووية والصاروخية وتهديدها للحليف والجيران والتي كانت السبب المعلن لضربها، وأصبح فتح مضيق «هرمز» أمام حركة ناقلات النفط والإمدادات، هو الهدف الأمريكى الأسمى، حتى اعتبر أحد القادة الأمريكيين المشاركين فى الحرب فى خبر عاجل أن عبور سفينتين أمريكيتين من المضيق دون حدوث أضرار ما هو إلا انتصارًا أمريكيًا جديدًا فى هذه الحرب «العبثية».
الأخطر من ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية مع استمرار إغلاق مضيق «هرمز»، وتوقف حركة الطيران وتدهور الصناعات الاستراتيجية، كما أكد الخبير الاقتصادى العالمى محمد العريان أن العالم على موعد مع اختفاء السلع والمنتجات من الأسواق فى حال استمرار إغلاق «هرمز» لمدة 8 أسابيع أخرى، الممر الذى أصبح بين ليلة وضحاها طوق نجاة الاقتصاد العالمى.
الدولة المصرية كعادتها، كثفت تحركاتها على كافة المستويات لوقف التصعيد وإدانة استهداف السفن التجارية فى مضيق «هرمز»، مؤكدة حرصها الدائم على حرية الملاحة فى الممرات البحرية العالمية فى سبيل منع انزلاق الاقتصاد العالمى نحو «الركود» المنتظر.
حمى الله مصر وشعبها العظيم