تامر عبد الفتاح
جاءت زيارات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، فى إطار موقف مصر الثابت والداعم للأشقاء فى دول الخليج العربي، وحرص القيادة السياسية المصرية على مواصلة التنسيق والتشاور مع الدول العربية الشقيقة تجاه مختلف القضايا والتحديات التي تشهدها المنطقة، ورفض مصر الكامل للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بما يعكس موقفًا مصريًا واضحًا وثابتًا فى دعم أمن واستقرار الدول العربية، ورفض أي محاولات للمساس بسيادتها أو تهديد أمن شعوبها.
وأجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، زيارة أخوية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد كان فى استقبال السيد الرئيس لدى وصوله إلى مطار أبو ظبي الدولي، وذلك بحضور السفير عصام عاشور، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأعضاء السفارة المصرية فى أبو ظبي.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الزعيمين عقدا لقاءً ثنائياً على غداء عمل على شرف السيد الرئيس، رحب خلاله سمو الشيخ محمد بن زايد بزيارة السيد الرئيس إلى بلده الثاني الإمارات، مشيدًا بالعلاقات الثنائية الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين. ومن ناحيته، أعرب السيد الرئيس عن تقديره لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، مثمنًا العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وأضاف المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس أكد تضامن مصر مع الإمارات فى ظل الظرف الإقليمي الراهن، مشدداً على مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها، ومؤكداً أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”. كما أوضح سيادته أن تلك الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية.
من جانبه، أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عن تقديره للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والحرص على مواصلة التنسيق مع مصر.
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيسين تناولا كذلك سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات فى مختلف المجالات، خاصة التجارية والاستثمارية، فضلاً عن تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها. وفي ختام المباحثات، اصطحب رئيس دولة الإمارات السيد الرئيس إلى مطار أبو ظبي الدولي لتوديعه.
احتواء التوتر
كما أجرى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، زيارة أخوية إلى سلطنة عُمان استغرقت عدة ساعات، التقى خلالها بأخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق كان فى استقبال السيد الرئيس عند وصوله إلى المطار السلطاني الخاص بمسقط، وذلك بحضور السفير ياسر شعبان، سفير جمهورية مصر العربية لدى سلطنة عُمان، وأعضاء السفارة المصرية فى مسقط.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الزعيمين عقدا جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، أعقبها لقاء ثنائي مغلق، ثم مأدبة عشاء عمل على شرف السيد الرئيس.
وخلال المباحثات، جدد السيد الرئيس تأكيد دعم مصر وتضامنها الكامل مع سلطنة عُمان الشقيقة فى ظل التطورات الإقليمية الراهنة، مشدداً على حرص مصر على الحفاظ على استقرار السلطنة والدول العربية وصون سيادتها وأمنها ومقدرات شعوبها.
وأضاف المتحدث الرسمي أن جلالة السلطان هيثم بن طارق رحب بزيارة السيد الرئيس، مؤكداً عمق الروابط التاريخية والوثيقة التي تجمع بين مصر وسلطنة عُمان، وما يربط الشعبين الشقيقين من أواصر المودة والأخوة. وتناولت المباحثات كذلك مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث شدد الزعيمان على أهمية دعم الجهود الرامية لتسوية الأزمة الراهنة بالمنطقة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار فضلا عن التداعيات الوخيمة التي سوف تطول الجميع.
وفى هذا السياق، أكد السيد الرئيس رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية، باعتبار أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومشدداً على وحدة المصير العربي المشترك.
ومن جانبه، أعرب جلالة السلطان هيثم بن طارق عن تقديره البالغ لموقف مصر الثابت ودعمها المتواصل لأمن واستقرار الدول العربية، مثمناً الدور المصري الفاعل فى جهود التهدئة بالشرق الأوسط.
كما أوضح المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت إلى علاقات التعاون الثنائي بين مصر وسلطنة عُمان، حيث أعرب الزعيمان عن ارتياحهما للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، واتفقا على مواصلة العمل المشترك للارتقاء بها إلى آفاق أرحب، بما يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.
وفي ختام الزيارة، قام جلالة السلطان هيثم بن طارق بتوديع السيد الرئيس فى المطار السلطاني الخاص بمسقط لدى مغادرته عائداً إلى أرض الوطن.
علاقات راسخة
ومن جانبه قال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان تعكس عمق ومتانة العلاقات المصرية بدول الخليج، باعتبارها نموذجًا راسخًا للعلاقات العربية القائمة على الثقة المتبادلة ووحدة الرؤية تجاه قضايا الأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة.
وأوضح أن الزيارة تأتي فى توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، فى ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين القيادات المصرية والخليجية بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع فى منطقة الخليج ومضيق هرمز والجهود التي تبذلها مصر مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج وتهدد سلاسل القيمة الغذائية وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية.
وأضاف أن الزيارة تبرز أهمية التنسيق المصري الإماراتي والعماني فى ظل ما تشهده المنطقة من تطورات مرتبطة بالمفاوضات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني، وتداعيات أي تصعيد محتمل على أمن الخليج العربي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، بما فى ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يجعل التشاور المستمر بين القاهرة والعواصم الخليجية ضرورة استراتيجية لحماية مصالح شعوب المنطقة واستقرارها.
كما تعكس الزيارة الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم فى دعم الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية.
وأشار إلى أن التحركات واللقاءات المتبادلة بين الرؤساء تعكس وجود رؤية مشتركة تقوم على أولوية الاستقرار الإقليمي، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، وتجنب التصعيد فى منطقة تعاني بالفعل من أعباء الصراعات والتوترات الممتدة.
دور تاريخي
فيما أكد الدكتور إسماعيل تركي أستاذ العلوم السياسية، أن الدعم المصري لدول الخليج العربي يأتي فى إطار دور تاريخي ثابت تجاه الأشقاء العرب، مشيراً إلى أن التحركات المصرية تكثفت منذ اندلاع المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، عبر اتصالات سياسية وزيارات رئاسية ودبلوماسية مكثفة لتعزيز التضامن العربي.
وأشار إلى أن الموقف المصري شدد على رفض أي اعتداءات تستهدف الدول العربية، مع التأكيد على الالتزام بقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن القاهرة نقلت رسائل واضحة برفض المساس بسيادة الدول العربية، واعتبار أمنها خطاً أحمر.
وأضاف أن مصر عملت منذ بداية الأزمة على تشجيع الدول العربية على ضبط النفس وعدم الانخراط فى الصراع العسكري، بهدف تجنب تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، لافتاً إلى أن دول الخليج أظهرت قدراً كبيراً من العقلانية فى التعامل مع التطورات.
وأكد اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم، الخبير العسكري وإستراتيجي، أن زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات وسلطنة عمان تأتي فى توقيت بالغ الأهمية.. وأضاف أنّ الزيارات الرئاسية تعكس موقف مصر الثابت فى دعم الأشقاء العرب، وتؤكد أنّ القاهرة تقف إلى جانب دول الخليج فى مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، مشيرًا إلى أنّ الرسالة المصرية موجهة إلى الإمارات وسلطنة عمان وشعوب الخليج بأن مصر تساندهم بشكل كامل خلال هذه المرحلة.
وأشار إلى أنّ مصر تقدم مختلف أشكال الدعم لأشقائها العرب، سواء الدعم السياسي أو المعنوي أو المادي، موضحًا أنّ التحركات المصرية تعكس التزامًا واضحًا بحماية الأمن القومي العربي.
وأضاف أنّ زيارة السيد الرئيس السيسي فى ظل الأوضاع المضطربة بالمنطقة تؤكد عمليًا ما سبق أن أعلنه الرئيس بشأن الوقوف إلى جانب الدول العربية تحت شعار مسافة السكة، بما يعكس عمق العلاقات المصرية الخليجية.
وشدد على أن مصر أعلنت منذ اللحظة الأولى إدانتها للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من دول الخليج، معتبرًا أن تلك الاعتداءات تمثل مخالفة للقانون الدولي واعتداءً على سيادة الدول.
دعم الخليج
قال الدكتور رامي عاشور أستاذ العلاقات الدولية إن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات وسلطنة عمان فى ظل تصاعد الأحداث واستمرار العمليات العسكرية الإيرانية تؤكد دعم مصر الكامل للإمارات وسلطنة عمان، مشيرا إلى أن الرئيس السيسي أكد مرارا وتكرارا على كون الأمن القومي الخليجي لا ينفصل عن الأمن القومي المصري.
وأضاف أنَّ وجود الرئيس السيسي فى دولة الإمارات عقب استهدافها يؤكد الدعم غير المشروط للإمارات الشقيق، وأي دولة عربية تتعرض للهجوم، موضحا أنَّ الرئيس السيسي هو الوحيد الذي أجرى زيارة لدول الخليج فى وقت الحرب والأزمات، مما يؤكد الدور المصري الريادي والقيادي المهم فى منطقة الشرق الأوسط.
وتابع أن مصر تسعى إلى الحلول السلمية والعمل على التهدئة فى المنطقة، لذلك مصر كانت وسيط لإجراء مباحثات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية من أجل الوصول إلى اتفاق شامل.






