اتجاه الريحاخباراخبار عاجلة
الرئيس السيسي للمصريين: حصنوا بلدكم ضد المؤامرة.. وخلوا بالكم من مصر
By m kamalأكتوبر 19, 2026, 22:05 م
13
تامر عبد الفتاح
فرضت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة «وطن الأبطال» نفسها على صدارة المشهد السياسي، لتفتح الباب أمام قراءة واسعة لدلالات التأكيد على احترام الدستور وصون مؤسسات الدولة ومواجهة الشائعات وحماية الهوية المصرية.
واعتبر مراقبون أن كلمة الرئيس السيسي تناولت محطات فارقة من تاريخ الوطن، وفى مقدمتها انتصارات أكتوبر 1973 وتحديات عام 2013، وشددوا على أن معركة الوعى لا تقل أهمية عن معارك حماية الحدود ومواجهة الإرهاب، وأن الحفاظ على استقرار الدولة يبدأ من إدراك المواطنين لحجم التحديات والتمييز بين الحقائق ومحاولات التضليل، مؤكدين أن حماية الوطن مسئولية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات التشريعية والإعلامية والتعليمية والمجتمعية، وترسيخ الوعى الوطنى باعتباره خط الدفاع الأول عن هوية مصر ومقدراتها ومستقبل أجيالها.
صرح السفير محمد الشناوى، المُتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس قام بتكريم عدد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، ثم أدلى بمداخلة استهلها الرئيس بالإشارة إلى أنه آثر إعادة عرض مضمون كلمة كان قد ألقاها قبل سنوات، مؤكداً أن الرسالة التى حملتها تلك الكلمة لا تزال مناسبة للأحداث فى ظل عدم حدوث تغيير جوهرى فى طبيعة التحديات التى تواجه الدولة، الأمر الذى يقتضى استمرار اليقظة والحذر.
وأضاف الرئيس السيسى أن أحمد أبو الغيط، بما يمتلكه من خبرة سياسية واسعة وباعتباره شاهداً على العديد من المحطات المهمة فى تاريخ الوطن، أجرى فى كلمته مقارنة بين التحديات التى واجهت الدولة المصرية عام 1973 وتلك التى واجهتها عام 2013، موضحاً أن التحدى الرئيسى فى عام 2013 تمثل فى استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها، مشيراً إلى أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا فى الحالتين صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن ومقدراته.
الإصلاح الاقتصادي
وأكد الرئيس السيسى، أن هناك نوعًا من الربط بين أحداث عام 1973 وعام 2013، موضحاً أن الرئيس الراحل أنور السادات كان صاحب رؤية وفكر، وقد شرع فى تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادى اعتباراً من عام 1976، إلا أن بعض الإجراءات التى اتخذت آنذاك، ومن بينها رفع أسعار بعض السلع، قوبلت باعتراضات ومظاهرات دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال هذا المسار، رغم المكانة الكبيرة التى حظى بها الرئيس السادات بعد تحقيق نصر أكتوبر.
وفى هذا السياق، شدد الرئيس على أهمية الحفاظ على الوعى الوطني، محذراً من محاولات تستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية، ومؤكداً أن عملية بناء الدولة تعد جهداً متواصلاً لا يتوقف، إلا أن إمكانيات الدولة عام 1977 لم تكن تسمح بذلك، على الرغم من أن عدد سكان مصر آنذاك لم يكن يتجاوز أربعين مليون نسمة.
وأشار الرئيس السيسى إلى أن محاولات التأثير على وعى المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن، مستشهداً بالمحاولات التى تستهدف التشكيك فى نصر أكتوبر المجيد أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، وفى مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد الرئيس السيسى أن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأى أمة، وأن العبث بها أو تشويهها يؤدى فى نهاية المطاف إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً مباشراً بمستقبل الأوطان واستقرارها.
وأضاف الرئيس السيسى، أن الدولة المصرية شهدت محاولات للإصلاح الاقتصادى منذ عام 1976، وأنها تواصل اليوم تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية.
وأوضح الرئيس أن أحد السياسيين كان قد أشار على الرئيس الراحل أنور السادات بالإفراج عن عناصر التيار الدينى من السجون لمواجهة تيار سياسى آخر كان فاعلًا على الساحة المصرية آنذاك، وهى الخطوة التى أفضت، فى نهاية المطاف، إلى اغتيال الرئيس السادات.
ذاكرة المصريين
وأكد الرئيس أن هناك محاولات مستمرة تستهدف النيل من الوعى الوطنى وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين، مشددًا على أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، وأن الأهم من كل ذلك هو الحفاظ على الدولة وصون بقائها واستمرارها، خاصة أن التحديات تظل قائمة فى مسيرة الدول على اختلاف مراحل تطورها.
وفى هذا الإطار، أشار الرئيس السيسى إلى أن الشعب المصرى كان ينظر إلى المشير السيسى، فى عام 2013، كبطل، مضيفاً فى هذا الصدد أن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربًا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة تكلفة تجاوزت 120 مليار جنيه، فضلًا عما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء، إلا أن تلك المعركة انتهت، بفضل الله سبحانه وتعالى، إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
وأكد الرئيس أن الخطر الأبرز الذى لا يزال قائمًا يتمثل فى محاولات استهداف الوعى الوطنى والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أنقذ مصر وشعبها مما كانت تواجهه الدولة قبل عام 2013.
وشدد الرئيس السيسى، على ضرورة اضطلاع الجميع بمسئولياتهم، كلٌّ فى موقعه، من أجل تعزيز الوعى العام وبيان مخاطر محاولات إسقاط الدول من الداخل، ولا سيما فى ظل الحملات الممنهجة التى تستهدف الدولة المصرية وتسعى إلى التأثير سلبًا على استقرارها وتماسكها، كما أكد الرئيس أن مواجهة هذه التحديات ليست مسئولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما مسئولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع بأسره.
مواجهة التحديات
وأوضح الرئيس السيسى أنه، خلال فترة توليه مسئولية إدارة المخابرات الحربية، حرص على التواصل والالتقاء بمختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، مستهدفًا الوقوف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التى تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها.
وأضاف أنه كان يطرح على بعض ممثلى التيارات الدينية العديد من التساؤلات المتعلقة بكيفية إدارة شئون الدولة ومواجهة التحديات القائمة، وذلك لتقييم مدى جاهزيتهم لتحمل مسئولية الحكم.
وأشار الرئيس السيسى إلى صعوبة تصور أن يتولى إدارة الدولة شخص أو تنظيم يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام، وما ترتب على ذلك من استنزاف شديد لموارد الدولة وإمكاناتها، بما فى ذلك تآكل الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى وتراجع قطاع السياحة، فضلًا عن التداعيات السلبية التى انعكست على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية فى البلاد.
وفى هذا السياق، أشار الرئيس إلى أن المشير طنطاوي، رحمه الله، كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم لجماعة الإخوان، فكان رده آنذاك، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أنه إذا انتخبهم الشعب فإنه يمكن تسليمهم الحكم.
وأضاف أنه كان يرى آنذاك أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظل أولويةً مطلقة، وأنه من الأفضل أن تتحمل أى جماعة أو تيار مسئولية الحكم وفق إرادة الشعب على أن تتعرض الدولة لخطر الضياع أو الانهيار، مؤكدًا أن المعيار الأهم لدى كل من يخلص لوطنه هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارة شئونها.
وأوضح الرئيس السيسى، أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك كانت تستفسر منه، خلال فترة توليه مسئولية إدارة المخابرات الحربية، بشأن توقعاته لمن سيتولى الحكم فى مصر، فكان تقديره أن جماعة الإخوان هى التى ستصل إلى السلطة.
وأضاف أنه كان يتوقع فى الوقت ذاته ألا يستمروا فى الحكم لفترة طويلة، انطلاقًا من قناعته بأن التحديات التى تواجه الدولة المصرية أكبر من أى تيار سياسى أو رئيس أو جماعة، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصرى وإرادته. وأكد أن المشير طنطاوي، رحمه الله، كان رجلًا حكيمًا.
وفى ذات السياق، أشار الرئيس السيسى، إلى أن أكبر تحدٍّ يواجه الدولة المصرية يستغرق، فى أقصى تقدير، عشر سنوات للتعامل معه، وأن الدولة المصرية تواجه تحديًا تلو الآخر. وأضاف أنه قبل حرب عام 1973 كان الواجب الوطنى يتمثل فى العمل، وكانت القوات المسلحة تعمل ليلًا ونهارًا استعدادًا للمعركة، مشددًا على أن الواجب الوطنى الآن هو العمل أيضًا.
العمل والصبر
وفى هذا الصدد، أشار الرئيس إلى أنه خلال عام 2014، وفى لقاء مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، أكد أنه ليس لدينا سوى العمل والصبر، مؤكدًا أن قيمة العمل مقدرة من الجميع، وأن ذلك ليس قاصرًا على المسئولين وحدهم.
وتعقيبًا على مسألة التواصل الاجتماعي، أشار الرئيس إلى أن الدكتور زياد عبد التواب تناول فى كلمته موضوع الحرب النفسية، موضحًا أنه حتى فى الستينيات والسبعينيات كانت توجد حرب نفسية ولكن بوسائل مختلفة، وأنها سوف تستمر، وأنها تستهدف إرادة المصريين، محذرًا الشعب المصرى من حملات التضليل.
وأشار الرئيس إلى أن للدولة دستورًا، وافقنا عليه للدولة، ذاكراً أن أحداً لن يمسه وكرر الرئيس أن أحداً لن يمسه، مشدداً بالتالى على ألا يعبث أحد بعقول المصريين.
وأوضح الرئيس أن ما تشهده الساحة، خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعى واستثارة الرأى العام يندرج فى إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية. وأكد أن مسئولية مواجهة هذه المخططات تقع على عاتق الجميع، من خلال رفع مستوى الوعى وتوضيح الحقائق للرأى العام، محذرًا من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار.
أجندات خفية
وأشار الرئيس إلى أن الله سبحانه وتعالى حفظ مصر فى المنعطفات الصعبة، التى مرت بها خلال عامى 2011 و2013، ومنح شعبها فرصة جديدة للحفاظ على دولته واستعادة مسارها. وفى هذا الإطار، وجه نداءً إلى جميع المصريين، شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، بضرورة التمسك بوطنهم وتعزيز وعيهم وتحصين بلادهم ضد محاولات الاستهداف والتآمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة هو المسئولية الوطنية الأولى للجميع. وأضاف فى هذا الصدد: “حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس”، وتعقيبًا على التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسئولين الإسرائيليين بشأن سيناء، أكد الرئيس أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، متسائلًا عما إذا كانت لدى بعض الأوساط فى إسرائيل تصورات أو هواجس غير مبررة بشأن وجود مطامع مصرية تجاههم. وشدد الرئيس السيسى، على أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تحمل أى أجندات خفية، وأن أولويتها الأساسية تتمثل فى الحفاظ على حدودها وأمنها القومى فى إطار من السلام والاستقرار.
وأضاف الرئيس السيسى أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين الجانبين، مؤكدًا أنه لا توجد لمصر أى مطامع تجاه أحد، كما أوضح أن تبنى مصر لحل الدولتين ينطلق من رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار يمثل السبيل الواقعى لتحقيق سلام عادل ودائم فى المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية محترمة ودولة إسرائيلية محترمة.
وأكد أن هذا ليس طرحًا جديدًا، بل يمثل الرؤية المصرية لتحقيق الاستقرار لأجيال طويلة مقبلة.
وأضاف الرئيس السيسى، أن مصر تستهدف خفض التصعيد فى المنطقة، وإيجاد حل للأزمة فى الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء فى دول الخليج، مشددًا على أن الأمن القومى لدول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري، مثلما أن الأمن القومى المصرى يمثل امتدادًا للأمن القومى الخليجي، كما أكد أن مصر، انطلاقًا من ذلك، تدعم أشقاءها فى دول الخليج، وهى مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
واختتم الرئيس السيسى مداخلته بتوجيه رسالة إلى المصريين قائلًا: “خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم”.