https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

منتدى مصر 2026.. الاستقرار والمكاشفة والحوار

19

تمثل جلسات منتدى مصر 2026، والتي يشارك فيها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ساحة مهمة لتبادل الرؤى وطرح الأفكار ومناقشة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، كما أن تنوع الجلسات يعكس أهمية الحوار فى بناء الوعى المجتمعى، خاصة مع طرح الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وتجمع بين القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

 وفي افتتاح المنتدى، قال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه خلال الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لكل الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد فى هذا الإطار، وعاود السيد الرئيس التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، منوهاً سيادته إلى أن هذه المحاولات كانت تتم فى المرحلة السابقة لعام ٢٠١٤، مؤكدا سيادته أن محاولات التأثير فى دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي، واصفا إياه بأنه صراع تخوضه الدولة وشعبها.

تامر عبد الفتاح

وشدد السيد الرئيس على أن حديثه المتكرر بشأن أحداث ٢٠١١ هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خاصة للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، لافتاً سيادته إلى أن الاختلاف فى الرؤى جائز، إلا أن هناك خطا لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة.

تحقيق الاستقرار

وأشار السيد الرئيس إلى أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يأت دون تكلفة ودماء؛ حيث قدمت مصر الكثير من التضحيات، وعلى رأسها من استشهد من أبنائها من القوات المسلحة والشرطة والقضاء ومصلين فى المساجد والكنائس، فضلاً عن الأموال التي أنفقت فى سبيل تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب، معاوداً سيادته التأكيد على أهمية مواصلة التذكير بما شهدته البلاد خلال الفترة من ٢٠١١ حتى ٢٠١٣ من عدم الشعور بالأمان، ومشدداً سيادته فى هذا الصدد على أهمية الاستقرار فى وجدان الشعب.

وتعقيباً على ما أثير خلال الجلسة فيما يتعلق بمخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أكد السيد الرئيس أن الوسطية وعدم الإسراف مطلوب فى كل شيء، خاصة مع ما يبذل من محاولات لعزل كل شخصية وتوجيه وشحن كتل من المواطنين لتدمير بلادهم، مشيراً سيادته فى هذا السياق إلى المسئولية التي تقع على عاتق الأسر المصرية لتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والإشراف على استخدام أبنائهم للوسائل التكنولوجية المختلفة.

وأوضح السيد الرئيس أن المنتدى يهدف إلى مناقشة كل ما تم تنفيذه فى قطاعات الدولة المختلفة وعرض الوضع قبل وبعد التطوير، ولإتاحة الفرصة للمواطنين للمتابعة عن كثب لكل ما تحقق فى إطار الظروف والإمكانيات المتاحة لحل مشاكل كانت عصية، وبهدف الاطمئنان على بلدهم، لافتاً سيادته إلى أن الجميع يرحل، فيما تبقى مصر.

وذكر السيد الرئيس أنه خلال الفترة السابقة قام المصريون ببدء مرحلة بناء حقيقية للدولة، وأن المخاطر فى اتخاذ كل القرارات كانت عالية، لكنها كانت مطلوبة، أخذاً فى الاعتبار الزيادة السكانية فى مصر التي قاربت على الثلاثين مليون منذ عام ٢٠١١.

ودعا السيد الرئيس كل المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها على المواطنين، مشيراً سيادته إلى أن الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع فى حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً.

التنمية الحضرية

وشارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية”، وأشار المتحدث الرسمي إلى أن السيد الرئيس أدلى بمداخلة، ذكر فيها سيادته أن الطرح المثالي لمعالجة أي موضوع أو تحدٍ أو مشكلة قائمة هو طرح ظالم لنفسه، لأن كثيرًا ممن ينتقدون موضوعًا معينًا يقومون بتقديم طرح مثالي لمعالجته، مشيرًا على سبيل المثال إلى أن الشعب المصري يعيش على حوالي ٧٪ فقط من مساحة مصر التي تشكل حوالي ٦٠ إلى ٧٠ ألف كيلومتر مربع، وأن هذا الوضع ترتب عليه تداعيات اجتماعية وأمنية وثقافية وأيضًا استثمارية، وأنه وضع غير إنساني، ويتعارض مع فرص النمو، وغير طبيعي على الرغم من اعتياد الشعب المصري عليه، مع غياب تخطيط عمراني متكامل يقابل النمو الذي شهدته الدولة على مدار السنوات، مما أدى إلى انتشار العشوائيات المحيطة بالقاهرة، وتردي مستوى خدمات النقل فى مصر، فضلاً عن انتشار الممارسات السيئة.

وأضاف السيد الرئيس صعوبة مواجهة كل التحديات فى ذات الوقت بأطروحات مثالية، ضاربًا سيادته المثال فى هذا الصدد بالرسوم الحالية للمرور بالطرق بأنها لا تغطي تكلفة الاستثمارات فى الطرق أو حتى لصيانة الطرق، موضحًا سيادته كذلك أن الدولة المصرية ركزت ونجحت بالفعل فى حل أزمة الكهرباء تحقيقاً للتنمية ولتثبيت الدولة المصرية. وارتباطاً بموضوع إزالة بعض المقابر، أشار السيد الرئيس إلى أن ذلك قد تم بسبب مشكلة المياه الجوفية فى نسبة كبيرة من المقابر، موضحًا سيادته أن الطرح المثالي لهذه المشكلة كان يتمثل فى عدم المساس بهذه المقابر، إلا أن الطرح الواقعي يقضي بضرورة التعامل مع هذا الموضوع للأسباب الشرعية والإنسانية ومن منطلق احترام الدولة لمواطنيها، مشيرًا سيادته إلى أن الدولة أنشأت وفي طور إنشاء حوالي ٧٠ ألف مقبرة جديدة على ثلاث مراحل فى محيط منطقة حلوان ومدينة العاشر من رمضان، وأن الدولة قد أقدمت على اتخاذ تلك الخطوات لتحقيق الصالح العام، بما فى ذلك تحملها للتكلفة ذات الصلة.

نموذج يحتذى

وأشاد السيد الرئيس بتجربة العمدة وفائي مكادي عمدة السرارية بمحافظة المنيا فى مواجهة تحديات قريته، مشيراً إلى أن تلك التجربة هي نموذج يحتذى به وقادرة على إحداث تحول كبير وإيجابي فى كل القرى بأنحاء الجمهورية، فضلاً عما ترتب عليها من تخفيف الأعباء عن كاهل الدولة، مؤكدًا سيادته على أهمية بناء الانطباع الذي سوف يتشكل لدى الرأي العام وتجنب مساعي إثارة المواطنين، ومشيرًا سيادته إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام وكل فى موقعه بالعمل على تبصرة وتوعية الرأي العام بحقائق الأمور.

وارتباطاً بموضوعات الإسكان، وجه السيد الرئيس الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء ٢٠٠ ألف وحدة سكنية لغرض الإيجار، وبحيث يتم اقتسام التكلفة مناصفة. واتصالًا بقانون الإيجار القديم، أكد السيد الرئيس أن الهدف منه كان إحداث اختراق لفكرة التمليك، وإعادة نهج الإيجار فى السكن، مشيرًا سيادته إلى أن الوضع طوال العقود الماضية ترتب عليه أكبر أزمة عشوائيات وإسكان غير مخطط فى الدولة المصرية، لأن الدولة لم تستطع أن تحل محل القطاع الخاص والمجتمع المدني فى إنشاء وحدات تلبي مطالب المواطنين. وأضاف السيد الرئيس أنه ليس بالإمكان تنفيذ كل ما نتمناه فى ظل محدودية الإمكانيات خاصة أن مصر دولة كبيرة وحجم التحديات التي تواجهها الدولة ضخم، وحجم التردي فى كل مؤسسات الدولة ومسارها كبير، مشيرًا إلى أن الدول تنمو وتتطور فى فترة تتراوح بين خمسين ومائة عام وأنه ليس من المعقول تصور إتمام ذلك فى فترة عشر أو ١٢ عامًا، موضحًا سيادته أنه لم يعد الشعب المصري بذلك، وأنه إذا تم تحقيق التنمية والتقدم المنشودين فى فترة ما بين ٢٠ إلى ٣٠ عامًا فإن ذلك سيكون أقصى ما نتمناه من توفيق الله لنا، مشددًا سيادته على الاعتزام من الانتهاء من جهود وخطط التنمية والتطوير الجارية فى عام ٢٠٣٠، راجياً الله سبحانه وتعالى أن يوفقه فى وضع الدولة المصرية على أعتاب تقدم حقيقي واستثمار حقيقي وتنمية حقيقية لأخذ الشعب المصري إلى آفاق أفضل يتولاها بفضل من الله زملاء، متمنيًا لهم بكل الحب والأماني الطيبة أن يوفقهم الله أكثر وأن ينجز أكثر ويوفق أكثر ويصلح أكثر، مشيرًا سيادته إلى أن ما تم إنجازه فى مصر ما كان يتم فى أقل من ثلاثين عاماً.

استهداف المؤسسة الأمنية

وفى جلسة أمن الوطن والمواطن أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ضرب مؤسسات الدولة كمسار دائماً يهدف إلى إسقاط الدول، وهو ما كان واضحاً خلال عام ٢٠١١، مشيراً سيادته إلى أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية هما جناحا أمن الدولة، وأن عملية الاستهداف المستمرة لوزارة الداخلية كجناح أمن لا تتوقف، لافتاً إلى أنه فى حالة مراجعة المواقف خلال السنوات القليلة الماضية نجد أن فكرة الاستهداف وبناء انطباع سلبي عن ممارسات وزارة الداخلية لا تتوقف، وأن هناك مشاركة غير مقصودة أحياناً فى بناء هذا الانطباع خلال التفاعل اليومي مع الأحداث، مشدداً سيادته، فى هذا الصدد، على أن هذا الأمر يلقي عبئا على وزارة الداخلية فى أن يكون لديها مبادرات من أجل تحسين انطباع المواطنين عن وزارة الداخلية والحفاظ عليه. وعاود سيادته التذكير بأن ما حدث فى ٢٠١١ من استهداف للمؤسسة الأمنية كان من ضمن أهدافه تنفيذ المخطط ضد الدولة المصرية.

وأكد السيد الرئيس ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن عدم الحفاظ على مؤسسات الدول هو الذي يؤدي إلى سقوطها، وسقوط الدول يتسبب فى مشكلات كبيرة جداً، منوهاً سيادته بأن الواقع الموجود بالمنطقة يشير إلى ذلك.

وأشار السيد الرئيس إلى ضرورة تنشيط الذاكرة وإلقاء الضوء على أحداث عام ٢٠١١ لضمان عدم تكرارها، لافتا سيادته إلى ما حدث من استهداف للأمن واقتحام المراكز والسجون وهروب ٣٣ ألف سجين وما ترتب عن ذلك من تداعيات، مشيراً سيادته إلى أن استهداف الشرطة والقوات المسلحة يرمي كذلك إلى التشكيك فى كفاءة وجدارة الجهازين، مؤكدا سيادته صعوبة إسقاط الدولة طالما كانت مؤسساتها قوية ومحل ثقة الشعب. ووجه السيد الرئيس، فى هذا السياق، القوات المسلحة ووزارة الداخلية بالتقدم بالمزيد من الأفكار والمبادرات للتواصل المستمر مع الشعب لنقل حقائق الأمور بما سوف يترتب على ذلك من خلق انطباع إيجابي.

وذكر السيد الرئيس أن ما تم فى موضوع بناء وإعادة تطوير وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل نابع من منظور أخلاقي وديني وإنساني، بحيث لن يعاقب الشخص مرتين على ذات الجرم، وبالتالي كان التركيز على إعادة بناء الشخصية وتحويل المحكوم عليهم إلى عناصر صالحه، مما حدا بالدولة إلى تحويل السجون إلى مراكز للإصلاح والتأهيل، مشيراً إلى أهمية ترتيب زيارات إلى تلك المراكز للوقوف على ما تم بذله من مجهود فى هذا الصدد، مشدداً سيادته على أن حجم الضرر الضخم الذي وقع قبل ٢٠١١ كان الدافع للتفكير فى إنتاج آخر لجناح الأمن المتعلق ببيئة الاحتجاز، وهو ما يتم استهدافه كذلك، موجهاً سيادته وزارتي الدفاع والداخلية بالتقدم بأفكار ومبادرات للتواصل المستمر مع شعب مصر، بما يضمن كذلك عدم الفصل بين الشعب ومؤسسات الدولة.

إدارة الأزمات

وأشار السيد الرئيس إلى أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تعد ذراعا موازيا داعما للدولة المصرية والحكومة فى إدارة الدولة وقت الأزمات والطوارئ، فى كل أنحاء الجمهورية، خاصة مع قاعدة البيانات التي أقامتها الهيئة، مؤكداً سيادته أن الهيئة لديها الإمكانيات اللازمة للقيام بمهامها، وأنها أصبحت بمثابة عين أخرى داعمة لأجهزة الدولة وتساعد على تحسين أداء الدولة والحكومة بشكل أكثر فاعلية.

وذكر السيد الرئيس أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام ٢٠١٤ تقوم على مبادئ عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، والتعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، والانخراط الإيجابي فى علاقات متوازنة مع الجميع.

وأكد السيد الرئيس ضرورة الالتزام بالتوازن الاستراتيجي وعدم انسياق الدولة نحو التحرك واتخاذ خطوات بناء على ضغط شعبي.

واختتم السيد الرئيس حديثه بالتأكيد على ضرورة أن نستمر فى تقوية أنفسنا وأن يكون الرأي العام فى مصر صلب وقوي لأن المخاطر كثيرة ولا تقتصر على السد الإثيوبي، مضيفاً سيادته أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، مشدداً على أن استقرار أشقائنا فى الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي، وعلى ضرورة استعادة الاستقرار فى كل الدول العربية، بما فى ذلك فى السودان وليبيا والصومال، كما أكد سيادته أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتدادًا للأمن القومي العربي المشترك. كما أكد السيد الرئيس أن الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة ولا يشمل هجوما على اليمن، مؤكداً أن المقصود هو الدفاع عن اراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك، وأن الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها.

شفافية وحوكمة

وألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلة خلال جلسة “الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل”، أكد فيها أن الدعم النقدي الذي ترغب الدولة فى تطبيقه أكثر عدالة وشفافية وحوكمة، موضحًا سيادته أنه قد تم تجميع بيانات المواطنين لإدراجها فى تلك المنظومة بما يضمن بشكل تام تحقيق الشفافية والحوكمة. وبالنسبة للموضوعات ذات الصلة بالتموين والزراعة، أشار السيد الرئيس إلى أهمية السعي لتعظيم الإنتاج الحيواني، لما سوف يترتب على ذلك من فوائد عديدة، مشيرًا سيادته إلى أهمية قيام كل المحافظين والمسئولين والعُمد والمواطنين بالسعي لتحقيق هدف إحلال السلالات القديمة لتعظيم الإنتاج الحيواني.

وأضاف السيد الرئيس أن احتياطات مصر من السلع الاستراتيجية تكفي لمدة ستة أشهر، أخذًا فى الاعتبار الاضطرابات فى سلاسل الإمداد والظروف الجيوسياسية بالمنطقة. وفيما يتعلق بموضوعات استهلاك المياه، أثار السيد الرئيس مسألة نهج استهلاك المياه فى سيوة، بما فى ذلك حفر الآبار، مشددًا سيادته على أهمية تدخل الدولة لضمان حوكمة هذا الوضع. وارتباطًا بالموضوعات ذات الصلة بالبحيرات فى مصر، أشار السيد الرئيس إلى أن البحيرات قد شهدت على مدار العقود الماضية حالات من التعدي والإهمال والتجاوزات، الأمر الذي انعكس على تراجع حجم إنتاج البحيرات من الأسماك، مشيرًا سيادته إلى الجهود التي بذلتها الدولة فى هذا الموضوع وتصديها لعمليات التعدي والتجاوز على البحيرات، مما ترتب عليه إعادة وضع تلك البحيرات إلى طبيعته، بما فى ذلك بحيرات البردويل والمنزلة، وبحيرة ناصر. وأكد السيد الرئيس فى هذا الخصوص على أن حالة الترهل فى أجهزة الدولة وعدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع كان يتعين معها إيجاد ذراع آخر لمواجهة التحديات المتراكمة المزمنة، وبالأخص بالنسبة للبحيرات، مؤكدًا سيادته أن الهدف كان إعادة البحيرات لوضعها الطبيعي، وهو ما حدا بالدولة إلى إعطاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مسئولية الإشراف على البحيرات، معربًا سيادته عن الأمل فى العودة بحجم إنتاج الأسماك من تلك البحيرات إلى وضعها الطبيعي، خاصة مع النمو السكاني الكبير، وأخذًا فى الاعتبار ما كانت تتعرض له تلك البحيرات من تجاوزات تشمل تصريف مياه الصرف الصحي والزراعي فى بعض هذه البحيرات، مؤكدًا سيادته أن الجهود التي قامت بها الدولة ستعود بالنفع على المواطنين، وبالأخص مواطني بورسعيد ودمياط والدقهلية.

وأشار السيد الرئيس إلى أن مصر لها تجارب فى مسألة الاستصلاح الزراعي فى العقود الماضية، إلا أنها لم تكن ناجحة بالشكل المأمول، مؤكدًا سيادته على أن ما تم تحقيقه فى مجال الاستصلاح الزراعي منذ عام ٢٠١٤ هو أمر وإنجاز غير مسبوق، مشيرًا إلى الانفتاح على قيام القطاع الخاص بشراء مساحات من الأراضي المستصلحة شريطة أن تكون مساحات كبيرة، تجنبًا لتفتيت الأراضي، مشيرًا سيادته إلى أن تفتيت الأراضي الزراعية لم يكن فى صالح مصر.

وأشار السيد الرئيس إلى الجهود المبذولة منذ عام ٢٠١٤ لاستصلاح الأراضي، مؤكدًا سيادته على الاستعداد لاستصلاح عشرة مليون فدان فى حالة وجود الموارد المائية اللازمة، منوهًا إلى أن الهدف هو تحقيق نتائج ملموسة، وأنه لذلك الغرض، أصر السيد الرئيس على تنفيذ مشروع الدلتا الجديدة، موضحًا ما بُذل فى هذا المشروع القومي العملاق من مجهود وأعمال شملت إنشاء محطات للرفع عملاقة، مؤكدًا سيادته فى هذا الخصوص على أهمية دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

شرح حقائق الأمور

وشارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى جلسة حوارية بعنوان “مسيرة الطاقة المصرية… إنجازات وطنية وآفاق المستقبل”، وأكد السيد الرئيس خلال الجلسة أن الهدف من المنتدى هو شرح حقائق الأمور للمواطنين، بما فى ذلك التحديات التي تواجه الدولة فى قطاع الطاقة، فى ظل حرص الدولة على توافر كل وسائل الطاقة بشكل مستمر رغم التحديات، لافتاً سيادته إلى أن الدولة حرصت منذ عام ٢٠١٤ على إقرار خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي ٢٠١٢ و٢٠١٣، وأن التحدي الأساسي فى هذا الصدد كان حجم ومصدر التمويل، منوهاً سيادته، فى هذا الصدد، إلى أنه تم التخطيط لإقامة بنية أساسية شاملة للطاقة فى مصر، على أن تعتمد أيضًا على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأكد السيد الرئيس أنه من الضروري أن يتم إدراك العناصر العديدة التي يجب توافرها من أجل بناء محطات توليد الطاقة، سواء كانت بالطاقة الأحفورية أو عبر الطاقة الجديدة والمتجددة، فضلًا عن تكلفة إقامة شبكة التوزيع للطاقة بعد إقامة محطات الطاقة، بالإضافة إلى تكلفة محطات السيطرة والتوزيع، وأخذًا فى الاعتبار التحديات الأخرى المرتبطة بالظروف الجيوسياسية الدولية.

وارتباطًا بمسألة ارتفاع أسعار الطاقة، ذكر السيد الرئيس أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الطاقة الحقيقية التي يتم توفيرها، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، مشدداً سيادته على ضرورة أن يكون الرأي العام واعٍ بكافة جوانب هذا القطاع، مشيرًا سيادته على سبيل المثال إلى أن المزايدات على أعلى الأسعار فى مجال الطاقة تستغرق من خمس إلى سبع سنوات لكي تؤتي ثمارها.

وأوضح السيد الرئيس أن محدودية الموارد المتاحة للدولة تؤدي فى كثير من الأحيان للاقتراض من أجل ضمان استمرار خدمات الطاقة سواء للمواطنين أو للقطاع الصناعي، وأن هناك أهمية لشرح السياق الحقيقي للتحديات التي تواجه الدولة المصرية، داعيًا سيادته الشعب المصري للوقوف بجانب بلدهم ومواصلة العمل والإنتاج من أجل تجاوز كافة هذه التحديات.

وشدد السيد الرئيس على أن الدولة حريصة على استمرار التعاون مع القطاع الخاص من أجل مواصلة تطوير قطاع الطاقة، مشيرًا سيادته فى هذا السياق إلى حرص الدولة المصرية على سداد كل مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما تم بالفعل فى يونيو ٢٠٢٦ عبر تصفير كل هذه المستحقات.

دعم الطاقة

وفيما يتعلق بالدعم المالي المقدم من الحكومة فى كل المجالات، أشار وزير المالية إلى أنه يبلغ فى هذا العام المالى ٨٤٠ مليار جنيه، بالإضافة إلى مصروفات القروض ذات الصلة، والتي تصل إلى حوالي ٢٠٪ إضافية، بما يصل فعليًا بقيمة مبلغ الدعم إلى حوالي تريليون جنيه مصري.

وفى هذا السياق، أشار السيد رئيس مجلس الوزراء إلى أن موازنة الدولة للعام المالي قد بنيت على أساس مبلغ ٧٥ دولاراً كثمن لاستيراد برميل البترول، إلا أن الظروف الجيوسياسية الراهنة ترتب عليها وصول سعر برميل البترول إلى ١١٠ دولارات للبرميل، وهي كلها أعباء ترتبت بناءً على ظروف خارجة عن إرادة الدولة ويتعين فى الوقت ذاته التصرف حيالها، وبالتالي، يكون أمام الدولة أحد ثلاثة خيارات، إما تحميل المواطنين قيمة هذه الفروق فى الأسعار، أو أن تتحمل الدولة تلك الفروق أخذًا فى الاعتبار أن الدولة ليست لديها الموارد اللازمة لذلك، أو قيام الحكومة بالاقتراض لسداد متطلبات استيراد البترول، وهو الأمر الذي ينتقده البعض ويثيرون الأسئلة بشأن زيادة حجم ديون الدولة، وفي هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل قدر الإمكان على تطبيق الطاقة الجديدة والمتجددة وإجراء مزيج فى استخدامات الطاقة، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى نسبة ٥٠٪ من الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام ٢٠٣٠.

وفي جلسة “الخطاب الديني وتأثيره على القيم فى المجتمع”، أدلى السيد الرئيس أدلى أشار خلالها إلى أن كل الأنشطة التي تقوم بها الحكومة لابد من تقديمها للناس. وأكد السيد الرئيس أنه على الرغم من الدور العام للوعي التوعوي فى بناء الضمير، إلا أن ذلك هو مسار مواز للمسار القانوني القائم على دولة القانون، معاودا سيادته التأكيد على أن الدول تنظم حياتها بالقوانين.

وارتباطاً بقضية التطرف، سواء كان تطرفا بغيضا كالإرهاب من ناحية، أو تطرفا فى الاتجاه الآخر يصل إلى درجة الإلحاد من ناحية أخرى، فإنه يتعين إجراء بناء ديني متزن، خاصة فى قلوب الأطفال، مؤكداً أن هذا النهج سيؤدي إلى القضاء على التطرف، ومشيراً إلى أن حرية الاعتقاد مكفولة، وأن سيادته لديه القناعة واليقين بأن الدور ينتهي بالدعوة الطيبة الحسنة، سواء لاقت قبولاً من عدمه.