https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

حكايتى مع أكتوبر

25

قبل أكثر من 33 عامًا، بدأت حكايتى مع مجلة أكتوبر، وإن لم أكن أعرف وقتها أن تلك الحكاية ستقودنى يومًا إلى أن أكون مسؤولًا عن تحرير المجلة التى ارتبط اسمها بواحد من أعظم انتصارات مصر فى تاريخها الحديث.

كانت البداية مع الكاتب الكبير أنيس منصور، أحد أبرز العقول الصحفية والفكرية التى أسهمت فى تشكيل شخصية أكتوبر، ورسمت لها ملامح مدرسة صحفية رصينة، تجمع بين عمق الفكرة وجمال الأسلوب والوعى بقضايا الوطن.

كنت وقتها أدرس تمهيدى الماجستير بكلية الآداب فى جامعة عين شمس، حين اصطحبنى أستاذى الراحل الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الديب، رئيس قسم الجغرافيا، فى رحلة لم أكن أعرف وجهتها إلا عندما وصلنا إلى مؤسسة أخبار اليوم بشارع الصحافة ظننت أنه ذاهب لطباعة كتابه الجديد الذى كنا قد انتهينا من رسم الخرائط الخاصة به.

كان ذلك فى الثانية عشرة ظهرًا، ولم نغادر المبنى إلا فى الثانية والنصف بعد الظهر؛ مائة وخمسون دقيقة عشتها فى حضرة ثلاثة من كبار رموز الفكر والصحافة؛ الأستاذ الدكتور جمال حمدان، صاحب «شخصية مصر»، والكاتب الكبير أنيس منصور، ورائد الصحافة الحديثة مصطفى أمين.
بدأت الحكاية حين عرضت على أستاذي، عقب المحاضرة الأولى فى ذلك اليوم، بعض الخرائط الخاصة بموضوع بحثي، فإذا به يقول لى ببساطة: «تعالى معايا مشوار، ولما نرجع نكمل».

لم أكن أعلم أن هذا المشوار سيصبح واحدًا من أهم المشاهد التى احتفظت بها ذاكرتي، وأننى سأجد نفسي، بعد سنوات طويلة، أستعيد تفاصيله وأنا أكتب حكايتى مع أكتوبر.

كانت المفاجأة أكبر من أن يستوعبها طالب فى بداية طريقه الأكاديمى والصحفي. جلست وسط هذه الكوكبة من القامات، منصتًا فى المقام الأول، لا أتحدث إلا بتعليقات مقتضبة، خشية أن تفوتنى كلمة أو فكرة، أو أن أبدد فرصة نادرة للتعلم من أساتذة لا يتكرر حضورهم كثيرًا فى حياة الإنسان.

كان الدكتور جمال حمدان بالنسبة إليّ نموذجًا للعالم والمفكر الذى استطاع أن يجعل الجغرافيا مدخلًا لفهم شخصية مصر وتاريخها ومكانتها. أما أنيس منصور، فكان مدرسة فى الكتابة والتأمل والفلسفة، بينما مثّل مصطفى أمين نموذجًا لصحافة تعرف كيف تقترب من الناس وتعبّر عنهم.

فى ذلك اللقاء، دار الحديث حول الأبحاث والدراسات التى كان الدكتور جمال حمدان يعدّها لإضافتها إلى طبعة جديدة من كتابه «اليهود أنثروبولوجيا». كانت الأوراق مخطوطة بخط يده الجميل، الذى لا يقل تميزًا عن أفكاره وكتاباته.

تطرق النقاش إلى مستقبل إسرائيل وطبيعة الصراع العربى الإسرائيلي. كان الدكتور جمال حمدان يؤكد رؤيته بشأن زوال إسرائيل، بينما كان أنيس منصور أكثر تشككًا فى إمكان تحقق ذلك، فى ظل الانقسامات العربية وغياب العمل المشترك، معتبرًا أن التصريحات الإعلامية وحدها لا تصنع تغييرًا فى موازين القوى.

وكان مصطفى أمين والدكتور محمد إبراهيم الديب أقرب إلى رؤية حمدان فى هذا النقاش، فيما ظل أنيس منصور يطرح تساؤلاته حول قدرة العرب على استثمار الفرص التاريخية، مستشهدًا بما اعتبره فرصة لم تُستغل فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

كان نقاشًا ثريًا، تجاوز حدود الاختلاف فى الرأي، وفتح أمامى أبوابًا جديدة للبحث والتأمل. ورغم أننى كنت أعمل وقتها مراسلًا لبعض الصحف إلى جانب دراستي، فإن ذلك اللقاء دفعنى إلى إعادة النظر فى القضية العربية، والبحث بصورة أعمق فى جذور الصراع، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة والشعارات.

وفى طريق العودة إلى الجامعة، جلست إلى جوار أستاذي، بينما كان سؤال واحد يشغلني: هل قادنى القدر إلى هذا اللقاء لأتمسك أكثر بالمسار الصحفي، حتى لو كان ذلك على حساب المسار الأكاديمى الذى كان والدي، رحمه الله، يتمناه لي؟
واصلت دراستي، وأنهيت تمهيدى الماجستير، ثم بدأت مرحلة الماجستير، لكن الصحافة كانت قد استحوذت على مساحة كبيرة من اهتمامى وشغفي. كنت أشعر أننى وجدت فى بلاط صاحبة الجلالة ميدانًا يجمع بين البحث والمعرفة، وبين متابعة الأحداث والتحقق من المعلومات، وبين القدرة على فهم الواقع والتعبير عنه.

ظل أنيس منصور كاتبى المفضل، وظل عمود «فكرة» للعملاق مصطفى أمين من أول ما أبحث عنه فى الصحيفة. كنت أبدأ أحيانًا بالصفحة الأخيرة من «الأخبار»، قبل أن أتصفح بقية صفحاتها، وكأننى أستعيد، من خلال القراءة، شيئًا من ذلك اللقاء الذى ترك أثرًا لا يمحوه الزمن.

مرت السنوات، وعملت فى عدد من الصحف والمواقع الصحفية، بينها صحيفة «الوطن» العمانية، إحدى الصحف المعروفة فى سلطنة عُمان. تنقلت بين مدارس صحفية مختلفة، واكتسبت من كل تجربة خبرة جديدة، لكن شغفى ظل مرتبطًا بالبحث عن المعلومة، والتحقق منها، وفهم ما وراء الخبر.
كانت بدايتى فى قسم التحقيقات الصحفية، وهو القسم الذى يعلّم الصحفى كيف يسأل، وكيف يبحث، وكيف يربط بين التفاصيل الصغيرة والصورة الأكبر. ثم انتقلت إلى قسم الشؤون العربية، وبعده إلى القسمين السياسى والعسكري.

وبعد نحو ثلاثة عشر عامًا من ذلك اللقاء الاستثنائى فى أخبار اليوم، التحقت بمجلة أكتوبر، لأبدأ فصلًا جديدًا من حكايتي.
كانت العودة إلى أنيس منصور مختلفة هذه المرة. لم أعد الطالب الذى يجلس منصتًا إلى حديث الكبار، بل أصبحت صحفيًا يبحث فى أرشيف المجلة، ويقرأ مقالاته وحواراته مع الرئيس الراحل أنور السادات، ويستمع إلى التسجيلات والأشرطة التى لم يُنشر بعضها، محاولًا اكتشاف جوانب جديدة من تاريخ مؤسسة صحفية ارتبطت بمحطات مهمة فى تاريخ مصر.

التحقت بقسم الديسك المركزي، ثم انتقلت إلى القسمين العسكرى والسياسي، ومع مرور الوقت. كان الاستماع إلى أحاديث الأساتذة الكبار عن جيل الرواد، والاطلاع على ما تركوه من مقالات وتحقيقات وحوارات، يرسّخ لديّ قناعة بأن أكتوبر ليست مجرد مطبوعة تصدر بانتظام، بل كيان مهنى وثقافى يمتلك رصيدًا من الخبرة والمعرفة، ومصدرًا متجددًا للإلهام، ما دام قادرًا على تجديد أدواته والاستفادة من طاقات أبنائه.

فى مطلع يونيو 2017، جاء تكليفى برئاسة تحرير مجلة أكتوبر. لم يكن الأمر بالنسبة إليّ مجرد انتقال إلى موقع إدارى أو مهنى جديد، بل كان لحظة فارقة فى علاقتى بالمجلة التى أحببتها، وقرأت تاريخها، وعرفت تفاصيل مسيرتها، وتعلمت من مدارسها الصحفية.

وجدت نفسى أمام مسؤولية مضاعفة: الحفاظ على هوية مجلة تحمل اسم انتصار أكتوبر، وتصون إرث أجيال من الصحفيين، وفى الوقت نفسه تفتح أبوابها لجيل جديد يمتلك أدوات مختلفة ورؤية أكثر اتصالًا بتحولات العصر.

كان طموحى كبيرًا، وما زال، لمجلتى التى أحببتها حتى صارت جزءًا من تكوينى المهنى والإنساني.
كنت أرى أن الوفاء لتاريخ أكتوبر لا يعنى الاكتفاء باستعادة أمجادها، وإنما يقتضى أن نضيف إليها، وأن نمنحها القدرة على مواصلة دورها فى مواجهة التحديات.
تعلمت من أساتذتى أن الصحافة عمل جماعي، وأن نجاح المؤسسة لا يصنعه فرد مهما امتلك من خبرة، بل تصنعه أسرة متماسكة، يعرف كل فرد فيها دوره، ويؤديه بإخلاص، ويمنح الآخرين فرصة الإبداع.

لهذا حرصت، منذ تولى المسؤولية، على العمل مع الزملاء والزميلات باعتبارنا فريقًا واحدًا، يجمعنا هدف مشترك، هو الحفاظ على الأمانة المهنية التى ورثناها، وتطوير المجلة بما يليق بتاريخها ومكانتها.

وكنت ومازلت أؤمن بأن الصحافة تزداد إشراقًا كلما اتسعت مساحة الحوار المسؤول، وتعددت زوايا النظر، وأتيح للرأى والرأى الآخر أن يعبّرا عن نفسيهما فى إطار السياسة التحريرية ومواثيق الشرف الصحفي.

ومن هذا المنطلق، فتحنا صفحات المجلة أمام أفكار جديدة، وأتحنا الفرصة للزملاء الشباب لتقديم رؤاهم وتجاربهم، مع الحفاظ على الخط المهنى الذى عُرفت به أكتوبر: الرصانة فى المعالجة، والدقة فى المعلومة، والاهتمام بقضايا الوطن، والابتعاد عن الإثارة التى لا تخدم القارئ ولا تضيف إلى وعيه.

لم تكن المهمة سهلة؛ فقد جاءت فى مرحلة تواجه فيها الصحافة الورقية تحديات متزايدة، مع اتساع الاعتماد على الوسائط الرقمية وتغير عادات الجمهور.
كان علينا أن نبحث عن معادلة تجمع بين الحفاظ على شخصية المجلة وتطوير شكلها ومضمونها، مع الاستفادة من التكنولوجيا.

فى عام 2018، قدمنا نموذجًا للمطبوعة التفاعلية فى عدد من الموضوعات، فى تجربة استهدفت تعزيز العلاقة بين النسخة الورقية والمحتوى الإلكتروني، وتوسيع فرص تفاعل القارئ مع المادة الصحفية.

فى 22 سبتمبر 2024، صدر العدد رقم 2500 من مجلة أكتوبر، فى مناسبة مهنية مهمة شارك فيها معظم الزملاء من أسرة المجلة، بينما حالت محدودية عدد الصفحات دون مشاركة البعض الأخر.

حقق العدد إقبالًا كبيرًا، ونفدت نسخه من الأسواق خلال الساعات الأولى من صدوره، وتلقينا آلاف الاتصالات الهاتفية من قراء يطلبون توفير نسخ إضافية منه. ووصل سعر بعض النسخ فى مناطق مختلفة إلى مائة جنيه.
لم يكن ما حدث مجرد نجاح فى توزيع عدد استثنائي، بل كان رسالة مهمة بالنسبة إلينا: أن القارئ لا يزال مستعدًا للإقبال على الصحافة الورقية، وأن التحدى لا يتعلق بالوسيلة وحدها، وإنما أيضًا بما تقدمه من مضمون وقيمة مضافة.

أسعدنا هذا الإقبال، لكن فرحتنا لم تنسينا حجم المسؤولية التى يضعها على عاتقنا. فالقراء الذين منحونا ثقتهم يستحقون أن نواصل العمل، وأن نحافظ على مستوى مهنى يليق بهم، وأن نطوّر أدواتنا حتى تظل أكتوبر قادرة على المنافسة والتأثير.

جاء الاحتفال باليوبيل الذهبى لمجلة أكتوبر هذا العام، ولم نرد أن يكون الاحتفال مجرد استعادة للذكريات أو تكريم للماضي، بل أردناه بداية لمرحلة جديدة، نعيد فيها قراءة تجربتنا، ونناقش تحديات الحاضر، ونرسم ملامح المستقبل.
من هنا جاءت فكرة عقد مؤتمر تحت عنوان «أكتوبر فى الميزان الاستراتيجي»، لفتح نقاش علمى ومهنى حول التحولات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، واستشراف مستقبل المنطقة حتى عام 2040.

شهد المؤتمر عددا من ورش العمل شارك فيها عدد من القادة والأساتذة والمتخصصين، وتلقينا أكثر من أربع عشرة ورقة عمل، تناولت قضايا ومحاور متنوعة، على أن ننشر هذه الأوراق تباعًا فى الأعداد المقبلة، لتظل مخرجات المؤتمر متاحة للقراء والباحثين، ولا تنتهى بانتهاء جلساته.
كما جاءت الجلسة الحوارية ضمن فعاليات الاحتفال لتستكمل النقاش، وتمنح المشاركين فرصة لتبادل الرؤى حول التحديات الإقليمية ومستقبل المنطقة، فى إطار يجمع بين الخبرة الأكاديمية والمعرفة العملية.

حظى المؤتمر والاحتفال باليوبيل الذهبى بحضور رسمى وإعلامى رفيع المستوى،وفى مقدمتهم المهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ووزير الطيران المدني، ومحافظى القاهرة والقليوبية، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومدير مكتبة الإسكندرية، وعدد من رؤساء لجان مجلس النواب وأعضاء الهيئة الوطنية للصحافة، ورؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف المصرية، ولفيف من الإعلاميين.

لقد أردنا أن نقول من خلال هذا الاحتفال إن أكتوبر لا تزال تمتلك القدرة على المبادرة، وأن تاريخها يمنحها فرصة للمشاركة فى صناعة المستقبل، لا الاكتفاء بتوثيق أحداث الماضي.

من بين أهم مخرجات المؤتمر، تم إطلاق «منتدى أكتوبر الاستراتيجي» بوصفه مسارًا سنويًا جديدًا، يواصل العمل على القضايا الوطنية بما يسمح بتقديم رؤى استشرافية وحلول قابلة للتنفيذ.
وقد تلقينا، عقب المؤتمر، اتصالات من عدد من مؤسسات الدولة ووزاراتها، أبدت استعدادها للمشاركة فى المنتدى، المقرر انعقاده فى 30 و31 أكتوبر 2027، بالتزامن مع احتفال المجلة بعيدها الحادى والخمسين.

وكان من بين هذه الجهات ما أعرب عنه السفير نادر زكي، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمشرف على الدبلوماسية العامة، من ترحيبه بالفكرة واستعداد الوزارة للمشاركة فى المنتدى المقبل.

نريد لهذا المشروع أن يتجاوز حدود الفعالية السنوية، وأن يصبح منصة معرفية مستدامة، تنتج أوراقًا بحثية، وتطرح بدائل، وتفتح نقاشات جادة، وتربط بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات الواقع.
كما نستعد لإنشاء news room وفق أحدث التقنيات، تساعد على تنظيم تدفق المعلومات، وتحسين التنسيق بين الأقسام، وتسريع إنجاز العمل، والحد من إهدار الوقت والجهد.
لقد كانت أكتوبر من المؤسسات الصحفية التى سبقت إلى إدخال الكمبيوتر فى أعمال الإخراج الصحفي، ونطمح إلى مواصلة هذا النهج، من خلال الاستفادة من التطورات التكنولوجية المتلاحقة، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فى إطار مهنى يحافظ على دقة المعلومات، ويحترم قواعد التحقق، ويجعل التكنولوجيا أداة لتطوير الصحفى لا بديلًا عن عقله وخبرته ومسؤوليته.

كما نطلق، مع هذا العدد، الماكيت الجديد للمجلة، فى خطوة تعكس بداية مرحلة بصرية ومهنية جديدة. ويواصل الزميل المبدع محمود إبراهيم، مع زملائه فى قسم الإخراج الفني، العمل على تطوير الشكل العام وتقديم تجربة أكثر ملاءمة للقارئ، تحافظ على شخصية أكتوبر وتمنحها فى الوقت نفسه مظهرًا معاصرًا.
ولهذا، فإن التحية واجبة لكل الزملاء والزميلات الذين شاركونا هذه الرحلة، وتحملوا مشقة العمل وضغط الوقت، وآمنوا بأن التطوير ليس قرارًا يصدر، بل ممارسة يومية تحتاج إلى الإصرار والتعاون والإخلاص.

ما زالت أمامنا أحلام كثيرة، وما زالت هناك تحديات تستدعى مزيدًا من العمل والتفكير والابتكار. لكننى أؤمن بأننا نستطيع، بتكاتف أسرة أكتوبر، أن نحول هذه الأحلام إلى واقع، وأن نجعل من اليوبيل الذهبى نقطة انطلاق نحو خمسين عامًا جديدة من الحضور والتأثير.

هذه حكايتى مع أكتوبر؛ حكاية بدأت بالشغف، واستمرت بالتعلم والعمل، وما زالت فصولها تُكتب كل يوم، بإخلاص أسرة تؤمن بأن تاريخ المجلة أمانة، وأن مستقبلها حلم لا يتحقق إلا بسواعد أبنائها.

دامت مجلة أكتوبر قوية بأبنائها المخلصين.