https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الأديرة.. حكايات من تاريخ مصر

465

وليد  فائق     ـــ     تصوير: رمضان على

«الأديرة هدية مصر للعالم» هذا ما أكده د. عاطف نجيب، مدير المتحف القبطي سابقاً، وأستاذ القبطيات بجامعة القاهرة، في حديثه لـ «أكتوبر» حول الأديرة المصرية ودورها في نشر الرهبنة في العالم، مشيراً إلى أن الرهبنة في مصر منذ نشأتها على يد القديس الأنبا أنطونيوس الذي يلقب بـ «أبوالرهبان»، لعبت دوراً روحياً واجتماعياً وثقافياً ليس فقط في مصر، بل على المستوى العالمى، وأصبحت الأديرة المصرية منارة ونموذجا قامت عليه أديرة أوروبا بعد أن نقل البابا أثناسيوس تلميذ الأنبا أنطونيوس تعاليم أستاذه ونظامه الرهباني إلى أوروبا في أثناء نفيه إلى فرنسا، بالإضافة للرحالة الأوروبيين، الذين جاءوا إلى مصر وتتلمذوا على يد النساك المصريين ثم عادوا لبلادهم لينقلوا لها ما رأوه من روحانيات ونظم الرهبنة المصرية، وجاءت ترجمات القديس جيروم لقوانين الأنبا باخوميوس «أب الشركة» إلى اللاتينية لتضع الأسس التي سارت عليها الأديرة الأوروبية بعد ذلك.

في البداية، أكد د. عاطف أن تاريخ المسيحية حقبة مهمة من حلقات التاريخ القومي لمصر، مضيفاً أن من أروع مظاهر الحضارة القبطية تاريخ الرهبنة المصرية وأديرتها وآباء الكنيسة المصرية، وكل ما يتعلق بهذا التراث الخالد.

ويستكمل حديثه بالقول: كان للرهبنة المصرية دور بالغ الأهمية في التأثير على المجتمع المصري، في مجالات استراتيجية تهم الوطن المصري منها، أنه كان لزعماء الرهبنة وآباء الكنيسة، دوراً كبيراً في إيقاظ الروح القومية بين جموع الشعب ومناهضة الاستعمار البغيض، فقد كان لآباء الكنيسة نظرة ثاقبة حتى في الأمور السياسية.

كما كان للرهبنة القبطية دورها الاجتماعي والروحي في اقتلاع الخرافات وأعمال السحر من عقول أبناء الوطن، وكانت الأديرة بمثابة النقاط المضيئة وسط جو عام يموج بالغموض والظلام، كما قدمت الأديرة كل ما يحتاجه المواطن المصري من علاج وطعام، وكانت بمثابة الملاذ الآمن لكل نفس تبحث عمن يهدئ من روعها. إضافة إلى دور مكتبات الأديرة التي امتلأت بكتب وكتابات آباء الكنيسة، في شتى المجالات الدينية والروحية والفلسفية والعلمية. وكشف أستاذ القبطيات بجامعة القاهرة عن أهم التجمعات الرهبانية والأديرة في مصر.

دير القديس مينا بصحراء مريوط

اليونسكو تختار أبو مينا ضمن مناطق «التراث الإنساني»

الدير حالياً يقع بالقرب من المنطقة الأثرية والتى كان بها قبر القديس مارمينا المصري، والمدينة التى أقيمت حوله، التى تخربت مع مرور الزمن وطواها النسيان حتى أصبح مكانها غير معروف، ومع بداية القرن العشرين اهتم الدارسون والباحثون بالبحث عن موقعها، والكشف عما فيها من آثار، وهى تقع على الحافة الشمالية للصحراء الغربية وعلى مسافة حوالى 65 كيلو مترا غرب مدينة الإسكندرية بالقرب من محطة بهيج على خط السكة الحديد بين الإسكندرية ومرسى مطروح والمعروف بخط الصحراء الغربية.

وتاريخيا فقد بنيت أول كنيسة للشهيد مارمينا بمريوط ما بين أعوام 320 – 325 ميلادية، فى عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير، حيث ضمت رفاته بعد اكتشافه، وبعد ذلك تم تجديدها وتوسعتها مرتين الأولى فى عهد البابا أثناسيوس الرسولي، البابا الـ 20، ثم فى عهد البابا ثاؤفيلس البابا الـ 23 ، حيث بنى كاتدرائية ضخمة شرق الكنيسة الأولى التى جددها أيضاً لتستوعب الزوار الذين كانوا يأتون من مختلف أنحاء العالم القديم.

ونتيجة لشهرة القديس مينا تحولت المنطقة إلى مدينة سياحية ودينية كبيرة، حيث انتشرت فيها الكاتدرائيات والكنائس، ونتيجة لازدياد عدد الرهبان أنشئ دير كبير بالمنطقة، حمل اسم القديس مارمينا، ويذكر التاريخ أن رهبان الدير كان لهم نشاط كبير فى الكرازة بأوروبا، حيث توجد صلوات خاصة لهؤلاء الرهبان فى كنائس أيرلندا.

وبمرور الزمن ومع غارات البربر، وغزوات المستعمرين، اندثرت المدينة والحياة الرهبانية بالمنطقة، وسط أعمال السلب والنهب، حتى بدأت عمليات التنقيب عنها سنة 1905، على يد العالم الألمانى «ك . م . كوفمان».

أما الدير الحالى فيعود الفضل فى إنشائه إلى البابا كيرلس السادس، حيث قام عقب توليه الكرسى البابوى سنة 1959، بشراء الأرض المقام عليها الدير حاليا، والمجاورة تماماً للمنطقة الأثرية، وبدأ فى إنشاء الدير، وفى سنة 1961، وضع الباب كيرلس حجر الأساس لكاتدرائية مارمينا بالدير، ثم نقل جزء من رفات القديس من كنيسته بفم الخليج إلى الدير سنة 1962، وعقب نياحة البابا كيرلس سنة 1971، وفى الذكرى الأولى لنياحته، وكوصيته، تم نقل جسده ليدفن فى الدير، وفى عام 1976، افتتح البابا شنودة الثالث كاتدرائية الدير بعد اكتمال الهيكل الإنشائى لها.

وفى عام 1979 أعلنت منظمة اليونسكو منطقة أبو مينا الأثرية ضمن 57 منطقة فى العالم كـ «تراث إنساني» يجب العناية بها والمحافظة عليها عالميا كتسجيل تاريخى للحضارة الإنسانية.

أديرة وادي النطرون 

حكاية الصليب المعقوف الذي استخدمه هتلر

دير الأنبا مقار: يرجع تاريخ هذا الدير إلى القرن الرابع الميلادي، حيث انحدر القديس مقاريوس من شمال وادى النطرون إلى أقصى جنوبه بعد أن اكتظت المنطقة الشمالية بالمتوحدين، وكان قد أنشأ لهم كنيسة، وترك لهم تلميذه بفنوتيوس يدبر حياتهم. وكان ذلك حوالى سنة 360م. حينما كان عمره قد بلغ الستين عامًا. وتوجد أكثر من كنيسة بالدير أهمها كنيسة أنبا مقار، والتى أدخل عليها تعديلات كثيرة منذ إنشائها فى القرن الرابع الميلادي، حيث أُعيد بناؤها فى أيام البابا بنيامين (البطريرك 38) فى زمن دخول العرب، ودشنها هذا البابا بدعوة من شيوخ البرية سنة 655 م، ولا يزال هيكلها الكبير المعروف «بهيكل أنبا مقار» بقبته الضخمة التى يبلغ قطرها 8 أمتار على طوبة واحدة، ويدعى أيضًا باسم «هيكل أنبا بنيامين» منذ يوم دشنه، موجوداً حتى اليوم، شاهداً على عظمة العمارة فى هذا التوقيت.

دير الأنبا بيشوي: وقام بإنشائه القديس الأنبا بيشوى الذى كان تلميذا للأنبا مقار، فى أواخر القرن الرابع الميلادي، على مساحة حوالى فدانين من الأرض، ويحتوى الدير على كنيسة رئيسية تحمل اسم الأنبا بيشوى وهى على الطراز البازليكي، وبها ثلاثة مداخل يقع أحدها فى الجانب الشمالي، والآخر بالجانب الجنوبي، والمدخل الثالث وسط الطرف الغربى للكنيسة، وسـقفها على شكل جمالون ويفصل الخورس عن الصحن حائط، وبالدير عدد كبير من الملاحق وقلايات الرهبان.

دير السيدة العذراء «السريان»: يرجع تاريخ إنشائه إلى حوالى القرن الخامس الميلادي، وتعود تسميته بالسريان إلى أن الرهبنة المصرية كانت فى ذلك الوقت قد اجتذبت العديد من المتعبدين من أجناس مختلفة، من رومان وأحباش وسريان، وحدث أن استضاف هذا الدير الذى كان يسمى دير «السيدة العذراء» رهبان سريان قادمين من سوريا، وبمرور الزمن أطلق عليه «دير السيدة العذراء السريان» ويوجد بالدير كنيستان رئيسيتان باسم السيدة العذراء أولهما على الطراز البيزنطى وهى مربعة الشكل يقع مدخلها بالجهة الجنوبية الغربية وتتضمن الكنيسة، الرواق والخورس والهياكل ويفصل الخورس عن الرواق حائط به مدخلان، أما الهيكل فيرتفع عن أرضية الكنيسة بثلاث درجات وبه شرقية، أما الكنيسة الأخرى فتتبع الطراز البازليكى وتتكون من صحن وجناحين وجانب غربى دائرى وخورس وهياكل وينفصل الخورس عن الصحن بواسـطة حائط يقسـم الكنيسة إلى قسمين منفصلين.

ويشتهر الدير بمعلم أثرى يزوره المسيحيون من مختلف أنحاء العالم وهو « باب النبوات»، وهو حجاب كنيسة العذراء الأثرية بالدير، حيث يقسم إلى 7 أقسام، كل قسم يحكى جزءا من تاريخ المسيحية والعالم منذ بداياتها وحتى نهاية العالم، العجيب أن القسم الخامس منه يحوى الصليب المعقوف الذى استخدمه هتلر فى القرن العشرين فى نبوءة للباب عن ظهور هتلر على الرغم من أن الباب صنع بواسطة الأنبا موسى، رئيس الدير فى حبرية البطريرك غبريال الاسكندرى ويوحنا الانطاكى سنة 913 م أى قبل أكثر من 1000 عام من ظهور النازية.

دير السيدة العذراء «البراموس»: كلمة برموس كلمة قبطية تعنى «للروم» نسبة إلى القديسين «ماكسيموس ودوماديوس»، أبناء الإمبراطور الرومانى واللذين تركا الملك والجاه والسلطان وجاءا لمصر للترهبن بعد أن سمعا عن الحياة الرهبانية فيها، ويرجع تاريخ إنشاءه إلى القرن الرابع الميلادي، ويضم الدير عدة معالم منها الكنيسة الأثرية وسميت على اسم السيدة العذراء وتعتبر من أقدم الكنائس بوادى النطرون، التى يعود تاريخ بنائها إلى زمن القديس مكاريوس الكبير ، حيث تكونت أول مجموعة رهبانية فى منطقة وادى النطرون، وكذلك يضم مائدة ومكتبة وحصن. ويقع الدير فى الطرف الشمالى الغربى من وادى النطرون على مساحة حوالى 14 كم إلى الغرب من الطريق الصحراوى «القاهرة – الإسكندرية» عند الكيلو 106 تقريباً.

كذلك كانت توجد أديرة للحبش والنوبيين فى المنطقة ولكنها اندثرت ولم تعد لها وجود بمرور الزمن، وهذا دليل على أن الرهبنة المصرية قد اجتذبت العديد من أبناء الشعوب المحيطة بمصر، فجاءوا وانضموا للأديرة المصرية، أو أسسوا أديرة لهم فى مصر، كما أسسوا أديرة فى بلادهم على النظام المصري، فالرهبنة والأديرة كما قلنا كانت بمثابة هدية مصر للعالم.

دير سانت كاترين بجنوب سيناء

يعود تاريخه كما هو موجود فوق باب الدير الحالى فى نص تأسيسى يونانى وترجمة له باللغة العربية على لوحين من الرخام إلى سنة 6031 لآدم، الموافق سنة 527م، أى إلى القرن السادس الميلادي، ولكن يوجد أجزاء أقدم من هذا التاريخ داخل الدير.

تم بناء الدير بأمر من الإمبراطور جستنيان لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون فى شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وسمى فى البداية بدير العذراء مريم، إلا أنه فى القرن التاسع الميلادى أطلق على الدير اسم «القديسة كاترين»، حيث اكتشف الرهبان جسدها بالقرب من جبل سانت كاترين، وهى من عائلة نبيلة عاشت بالإسكندرية أيام حكم الإمبراطور الرومانى مكسيمانوس 305- 311م، حيث اعتنقت المسيحية، وكانت مثقفة وجميلة للغاية فتقدم إليها كثير من الأمراء للزواج منها، إلا أنها رفضت متمسكة بحياة البتوليه، ووصل خبرها إلى الإمبراطور الذى حاول أثناءها عن الإيمان المسيحى فرفضت فأمر بتعذيبها ولما لم تعود إلى الوثنية أمر بقطع رأسها.

لم ينشأ جستنيان الدير على أساس دينى صرف، ولكنه كان جزء من خطته الحربية، لذا فإن البناء الحالى للدير أشبه بحصن، فالسور الخارجى هو سور حصن فى حقيقة الأمر، لأن أكثر أجزائه السفلى المشيدة بأحجار الجرانيت، وترجع إلى أيام الحصن الأول الذى شيده جستنيان، والمزود بوسائل دفاعية كافية ضد اى محاولات لتحطيم الأبواب، ويرتفع الدير عن سطح البحر 1479م.

ويوجد داخل أسوار الدير، كنيسة العليقة، والتى تضم شجرة العليقة التى كلم منها الله موسى النبي، وكنيسة التجلى وهى تضم 9 كنائس أصغر، وبها فسيفساء التجلي، والمسجد الفاطمي، وعدد من الكنائس الفرعية الصغيرة داخل الدير، ومبانى خدمات الدير، وبعض الآبار، ومكتبة المخطوطات.

والدير فى حد ذاته قطعة فنية متعددة الثقافات التاريخية، فهناك الفسيفساء العربية، والأيقونات الروسية واليونانية، واللوحات الجدارية الزيتية.

كما أن مكتبة الدير بها عدد ضخم من المخطوطات المهمة، وتعتبر ثانى أكبر مكتبة للمخطوطات بعد الفاتيكان، واكتشف فى الدير المخطوطة السينائية التى تعتبر أقدم مخطوطة للكتاب المقدس فى العالم، ويقوم على خدمة الدير بعض أفراد من البدو، ويأتى إليه الزوار من مختلف أنحاء العالم.

أديرة البحر الأحمر

دير الأنبا أنطونيوس الأقدم في العالم

دير الأنبا أنطونيوس: هو أقدم دير فى العالم، ويقع عند سفح جبل القلزم بالبحر الأحمر وعلى بعد حوالى ما يقرب من 50 كم من مدينة الزعفرانة، اتخذ الأنبا أنطونيوس وهو مؤسس الرهبنة فى مصر والعالم هذا المكان مقراً له ثم توالت عليه العمائر بعد ذلك إلى أن وصل لهذا الدير الكبير الحالي، يعود تاريخ إنشاء الدير إلى نهاية القرن الرابع الميلادى تقريباً.

يحيط بالدير القديم أسوار ضخمة مبنية من الحجر الدبش والحصى والطمى ويبلغ ارتفاعه حوالى عشرة أمتار، وللأسوار ممشى علوي، ويقع مدخل الدير الرئيسى فى منتصف السور الشمالى تقريباً و هو مدخل حديث، وأقدم مبانى الدير هى كنيسة الأنبا أنطونيوس ومساحتها صغيرة، حيث لا تزيد عن 20 م × 6 م، وتفتح هذه الكنيسة على كنيسة أخرى باسم الأربعة مخلوقات غير المتجسدة، ويضم الدير كنيسة أخرى باسم كنيسة الرسل، وتقع بالجهة الشرقية من كنيسة الأنبا أنطونيوس، كما يوجد بالدير كنيسة للسيدة العذراء، وأخرى للملاك، وكنيسة على اسم القديس مرقص، وأحدث كنائس الدير هى كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا.

كما يوجد بالدير حصن يتكون من ثلاثة طوابق ويتوصل للصحن عن طريق كوبرى علوى يمتد فيما بين الحصن والمبنى المجاور له، ويوجد داخل أسوار الدير بعض المبانى الأخرى مثل الاستراحة التى على يمين الداخل من الباب الرئيسى أما على يسار الداخل فيوجد مبنى حديث للمتحف يليه استراحة وفى المواجهة يوجد عدد كبير من القلايات، أما خارج السور القديم فيوجد بعض المبانى مثل استراحات لمبيت الزوار، وبيت الخلوة والمخازن ومكتبة الدير.

والحصون فى الأديرة المصرية تم إنشاؤها لحماية الرهبان من هجمات البربر، وعادة ما يتكون الحصن من 3 طوابق، الأول يضم الطافوس، والثانى للغلال ووسائل المعيشة، والثالث كنيسة، وفى بعض الحالات يكون الطافوس فى الدور الثالث. وإما أن يحتوى الحصن على بئر للشرب، أو وصلة بينه وبين البئر الموجود بالمنطقة، ويتصل الحصن بالدير من خلال قنطرة يدخل منها الرهبان ثم ترفع ويقفل باب الحصن فلا يستطيع البربر اقتحامه، ويحتوى الحصن على وسائل إعاشة تكفى لإعالة الرهبان شهور عديدة حتى انتهاء هجمات البربر.

والدير ليس فقط أقدم أديرة العالم، ولكنة أيضاً أقدم دير عمراني، حيث لم تنقطع عنه الحياة الرهبانية منذ تأسيسه وحتى الآن.

دير الأنبا بولا بالصحراء الشرقية: وهو دير أوَّل السواح بالبحر الأحمر، ويرجع للقرن الرابع الميلادي، ابتدأت الحياة الرهبانية فى هذا المكان بعد أن عُرِفَت سيرة القديس الأنبا بولا بواسطة القديس الأنبا أنطونيوس. أقيم الدير بالقرب من قبر الأنبا بولا، وهرع إليه الكثير من الذين سمعوا السيرة، حيث أقاموا القلالى وبنوا السور حماية للدير، وذلك فى المكان الذى عاش فيه القديس.

توجد أكثر من كنيسة بالدير أهمهم كنيسة الأنبا بولا، المشيَّده على المغارة التى عاش فيها الأنبا بولا، وهى منخفضة نحو ثلاثة أمتار عن سطح أرض الدير، والكنيسة ليست كلها مبنية، فسقف الهيكل القبلى منحوت من الحجر الطبيعي، ويوجد بالكنيسة القبر الذى يضم رفات الأنبا بولا (أمام الهيكل القبلي)، ويرجع بناء هذه الكنيسة إلى عهد بناء الدير أو قبله بقليل، وهذه الكنيسة تقع أسفل كنيسة الشهيد مرقوريوس، كما يوجد عدد من الكنائس الأخرى منها كنيسة أبى سيفين، وكنيسة ميخائيل رئيس الملائكة، كنيسة القديسة مريم العذراء.

ويزور ديرى الأنبا بولا والأنبا انطونيوس آلاف السائحين من مختلف الأديان سنويا.

دير الأنبا هدرا بغرب أسوان  

استراحة للحجاج القادمين من شمال إفريقيا إلى مكة

يقع هذا الدير على تل مرتفع غرب النيل فى مواجهة جزيرة «ألفنتين» شمال ضريح أغاخان، ولهذا الدير مدخلان أحدهما فى منتصف السور الشرقى ويتجه نحو نهر النيل، والثانى فى منتصف السور الغربى ويواجه الصحراء الغربية، ويقع كل مدخل وسط برج مربع بارز، والسور المحيط بالدير شبه منحرف «مداميكه» السفلية من الحجر والعلوية من الطوب اللبن.

ويتكون الدير من مستويين مختلفين حسب طبيعة الأرض الصخرية، والمستوى الأول به الكنيسة الأثرية والمعمودية وجميع ملحقات الكنيسة وعلى جدران الكنيسة توجد بقايا رسوم جصية بالألوان، والكنيسة مبنية على النظام البازيلكي، والمستوى الثانى من الدير يحتوى على مساكن الرهبان وصالة المائدة وبقايا معصرة ومغسلة وطاحونة وحجرات مخازن غلال. وهو أجمل أديرة مصر الأثرية على الإطلاق ويرجع زمن بنائه الأول إلى نهايات القرن الرابع الميلادي، وظل عامرا حتى أوائل القرن الرابع عشر للميلاد، ولا يزال الدير محتفظاً بكل العناصر المعمارية التى كان عليها عند نشأته.

واستخدم الدير فى بعض الأزمنة كاستراحة للحجاج القادمين من شمال إفريقيا إلى مكة، حيث كانوا يقيمون فى مبانيه ثم يستكملوا رحلتهم إلى البحر الأحمر ومنه إلى مكة، وقد وجدت فى الدير اسطبلات الجمال التى كانت تنقل هؤلاء الحجاج فى رحلتهم.

يذكر أن عدد الأديرة فى مصر وصل فى بعض الأوقات إلى ألف دير، اندثرت معظمها، وحالياً عدد الأديرة المعترف بها من المجمع المقدس 28 ديراً.

«الدير الأبيض» تحفة معمارية ويضم مكتبة الأنبا شنودة

دير الأنبا شنودة «الدير الابيض»: يقع الدير الأبيض بالقرب من سوهاج، ويبعد عنها بحوالى 4,5 كيلومتر، وقد ظل هذا الدير قائماً بفضل بناؤه من الحجر الجيري، وقد أخذت أحجاره من معابد الفراعنة المتهدمة. ويرجع تاريخ إنشاء الدير إلى النصف الثانى من القرن الرابع الميلادى بعد تاريخ 383م، وذلك لأن الأنبا شنودة ترهب بالدير الأحمر مع خاله الأنبا بيجول وبقى معه حتى بلغ خمسون عاما أى حتى 383م، لأنه من مواليد 333م. اهتم القديس الأنبا شنودة بالرهبنة فوضع القوانين والنظم فى الحياة الرهبانية، وربط فيها بين نظام العزلة ونظام الشركة الباخومي، أيضاً بدأ نظام كتابة «التعهد» لطالبى الرهبنة يتعهدون فيه بالالتزام الدقيق بأسس الرهبنة الثلاثة والقوانين الرهبانية فى الدير.

ومع ازدياد عدد الرهبان فى المنطقة شيد الدير الأبيض، وبلغ عدد رهبانه فى القرنين الرابع والخامس نحو خمسة آلاف راهبا. يرجع تسمية الدير بالدير الأبيض لأنه مشيد بالحجر الجيرى الأبيض، وتمييزاً له عن الدير الأحمر وهو دير الأنبا بيشاى الذى يبعد عنه شمالاً بنحو 2 كم ومشيد بالطوب الأحمر.

ويذخر الدير بـ «التصاوير الجدارية» وتفاصيله المعمارية والتى أمكن التعرف عليها بفضل حفائر كثيرة أجريت بالموقع، كما أن كاتدرائية الدير تحفة معمارية، ويضم الدير مكتبة الأنبا شنودة، ذات التنظيم الفريد، حيث إنها أول مكتبة فى العالم عند إنشائها تحتوى أرففها على أسماء وتصنيف للكتب، ومنها أنتقل تصنيف الكتب المقدسة إلى مكتبات العالم بعد ذلك.

دير الأنبا بيشاى «الدير الأحمر»: يقع الدير فى منطقة «أدريبا» الفرعونية القديمة، والتى تعرف الآن باسم الجبل الغربى بسوهاج شمال دير «الأنبا شنودة» رئيس المتوحدين – والشهير بالدير الأبيض- بحوالى 4 كم غرب مدينة سوهاج، ويعد الدير الأحمر من أعظم الآثار القبطية، وقد بُنى على طراز كنيسة القيامة بالقدس، ويرجع تاريخ الكنيسة لأوائل القرن السادس الميلادي، وأطلق عليه هذا الاسم لآن مبانيه مشيدة من الطوب الأحمر ويتميز الدير بأبواب غاية فى الروعة. وتوجد بالدير كنيسة للسيدة العذراء بها هيكل واحد وبمدخل الدير يوجد القصر، ويذخر أيضا بتصاوير جدارية بديعة من أعظم روائع فنون التصوير القبطي، مما جعل الدير يضاف إلى قوائم الطراز العالمي، خاصة بعد ترميم هذه الأيقونات مما أظهر تصميمها الرائعة.

دير السيدة العذراء «المحرق» بالقوصية – أسيوط

تفاصيل إقامة العائلة المقدسة أثناء رحلة هروبها إلى مصر

اختلفت الآراء حول أسباب تسميته «بالدير المحرق» منها أن الجزء المتاخم للصحراء فى منطقة قسقام كان ينبت فيها نبات الحلفا والحشائش الضارة، وكانت تحرق تلك النباتات الضارة لاستغلال الأرض للزراعة، وعندما أنشئ الدير بالقرب من منطقة الحرائق أصبح حاملاً لاسم هذه المنطقة، كما أن الأراضى القريبة من الدير كانت مياه الفيضان تنحسر عنها قبل باقى الأراضى المجاورة لها فتصبح بذلك الأراضى عطشى لم ترتو، فسميت أرض تحاريق، ثم سميت باسم «حوض المحرق «ويسمى الدير بالمحرق لقربه من تلك المنطقة.

أسوار الدير

كان يحيط بالدير قديماً سور من الآجر والطوب اللبن لم يتبق منه إلا الجزء الجنوبى الشرقي، حيث قام الأنبا باخوميوس الثانى بهدم أجزاء كبيرة من السور القديم، وأنشأ سور من الحجر الجيرى على طراز أسوار مدينة أورشليم بالقدس وذلك من خلال لجنة من المهندسين الأثريين فى ذلك الوقت سنة 1910م .

أهم كنائس الدير:

أولا: كنيسة السيدة العذراء وتقع فى الجزء الجنوبى الغربى داخل الدير المحرق على يمين الحصن الأثرى وتنفرد الكنيسة الأثرية ببساطة بنائها بالرغم مما جرى عليها من ترميمات.

يقع بالواجهة الشمالية الشرقية مبنى بالطوب المنجور، يتوجه عقد نصف دائرى تعلوه زخرفة لصليب تلتصق بكل طرف من أطرافه الأربعة وريدة ذات ثمانية بتلات، ويحصر بين أركانه ورقة نباتية وتتوسطه نقطة تقاطع هذا الصليب دائرة صغيرة بداخلها صليب صغير، ويغلق عليه باب خشبى ويؤدى المدخل إلى دهليز مستطيل.

وصحن الكنيـسة ويرجع بناؤه إلى القرن التاسع عشر، ولا يرجع إلى ما قبل ذلك سوى الحائط القبلى (الجنوبي) الممتد فى الخورسين الأول والثانى أما باقى الحوائط فقد أنشئت فى القرن التاسع عشر، ويشغل مساحة مربعة قُسمت بواسطة أربعة أعمدة إلى ثلاثة خوارس تمتد من الشمال إلى الجنوب، قُسم كل خورس إلى ثلاثة بلاطات يغطيها قباب محمولة على حنايا ركنية أما المربع الشمالى بالخورس الثانى والثالث فيغطى كل واحد منهما سقف خشبى مستوى بعد هدم القبتين، وإقامة كنيسة للأحباش فوق الكنيسة الأثرية والصالة الخارجية، وذلك فى القرن التاسع عشر ثم أزيلت الكنيسة فى الثلاثينيات من القرن العشرين، وقد تم إعادة بناء القبتين مرة أخرى أثناء أعمال الترميم، وأعيدت الكنيسة إلى أصلها وهى تنتمى إلى طراز الكنائس «الاثنى عشرية» التى انتشرت فى القرن الثامن عشر.

ويذكر أن مذبح كنيسة العذراء الأثرية بالدير هى الكنيسة الوحيدة فى العالم التى دشنها السيد المسيح بيديه كما يقول التقليد، وطبقاً للقصة فإنه عند إنشاء الكنيسة وعندما هم البابا ثيؤفيلس بتدشينها، ظهرت له السيدة العذراء وطلبت منه عدم تدشين مذبح الكنيسة، لأن ابنها المسيح دشنه بنفسه، حيث أن المذبح بنى على المغارة التى عاشت فيها العائلة المقدسة فى المنطقة أثناء رحلة هروبها إلى مصر، وتعيد الكنيسة بهذه المناسبة فى 6 هاتور من كل عام، ولذلك فقد كان البابا شنودة يطلق على هذه الكنيسة «القدس الثانية».

ثانياً: الحصن الأثرى ويقع فى الناحية الشمالية الغربية من الدير على يسار الكنيسة الأثرية، ويعتبر من أصغر الحصون الموجودة بالأديرة العامرة حالياً، ويرجع تاريخ بنائه الحصن لأواخر القرن السادس وبداية القرن السابع الميلادى .