https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مرتزقة الذباب الإلكتروني!

51

مع كل حدث سياسي يطفو على السطح في عالمنا العربي، ومع كل اختلاف في وجهات النظر تجاه قضية سياسية أو اجتماعية أوثقافية، يخرج علينا الذباب الإلكتروني محلقاً في العالم الافتراضي، لينفث قذارته وسمومه من خلف الشاشات، محدثاً حرباً كلامية ولفظية وفتنة بين الشعوب العربية المختلفة، ومتعمداً النفخ في النيران لتشتعل الأمور أكثر وأكثر، دون أن ندري لصالح مَن هذا الشجار والسباب والشتم بين دول العالم العربي.

الذي يزيد الطين بلّة، أن هناك بعض الموتورين، وهنا أقول بعض، يركبون الموجة ويبدأون في كيل السباب والشتائم المشينة فيما بينهم، كما أن هناك بعض المرضى الباحثين عن “الترند” والذين لا يترددون لحظة في سكب الزيت على النار لتشتعل الأمور أكثر وأكثر، لجمع عدد أكبر من المشاهدات أو المتابعين، حتى وإن كان ذلك على جثث البعض بمواقع التواصل الاجتماعي، في ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وفي منطقة تتميز بوحدة المكان واللغة والدين، الأمر الذي يدعونا لدراسة هذه الظاهرة الغريبة، التي تفرّق الشعوب وتشعل الخلافات فيما بينها..

ومما لا شك فيه أن هذا الذباب الإلكتروني، لم يظهر عشوائياً، بل هناك جهات في كل دولة تقف خلفه وتديره بسياسة مدروسة ومرتبات باهظة ومغرية، وتوجهه للوجهة التي يريدها نظام هذه الدولة أو تلك، فكل مسؤول عن هذه الكتائب المأجورة، ينتمي أو يتبع مسؤولاً أكبر في نظام هذا البلد أو تلك، وبالتالي يجب على الأنظمة العربية ذاتها أن تضع حدوداً لهذه الكتائب، التي كثيراً ما تخرج عن السيطرة وتتجه لمهاجمة دولة بعينها، والتقليل من شأنها، والتشكيك في ولائها للعالم العربي أو في انتمائها لتلك المنطقة التي من المفترض أن تتحد ضد الخارج، بحكم الجيرة والعروبة، خاصة وأن هناك حسابات وهمية تقبع خلف هذه الشاشات من مناطق بعيدة كل البعد عن منطقتنا العربية، وتستغل هذه الخلافات في بث سموم الفرقة والضغينة بين الشعوب، وكثيراً ما اكتشفنا مثل هذه الحسابات التي تسب وتشتم وتسعى للوقيعة بيننا، بأنها تمارس نشاطها المشبوه من دول مثل الهند وإسرائيل وموزمبيق وغيرها، الأمر الذي يدعوننا إلى التريث والتفكر فيما يحدث حولنا من مؤامرات لإشعال نيران الفتنة والفرقة بين العرب، في محاولة لهدم ما تبقى لنا من علاقات تساعدنا على الحفاظ على مكتسباتنا ومقدراتنا واحترامنا لبعضنا البعض..

والواقع يؤكد أن كل إنسان يعتز بوطنه ويفتخر به، وله كل الحق في الدفاع عنه، من باب انتمائه وولائه لهذه الأرض، التي يعيش على خيراتها، ويأمن على حياته تحت سمائها، فكل وطن له تاريخه وحضارته وماضيه التليد الذي يفيض بكل ألوان الفخر والمكانة المرموقة التي تمنحه العزة والمجد والقدرة على البقاء في وجه التحديات كافة.. من هنا لا نستغرب أن كل إنسان له الحق في الاعتزاز بوطنه، والزود عنه بكل ما أوتي له من قوة، ولكن هذا لا يجب أن يكون من خلال التقليل من شأن أوطان أخرى، والاعتداء على شعب ما بالسب والشتم والتطاول والخوض في الأعراض، لأن هذا ليس من شيم العربان، ولا يمت لعاداتنا وتقاليدنا بصلة.. من هنا يجب احترام تاريخنا العربي، وعدم التطاول على بعضنا البعض، من خلال السير خلف ذباب إلكتروني مشبوه أو مرتزق، يستهدف إشعال الفتنة فيما بيننا، ويسعى لبث الفرقة والضغينة بين شعوبنا مستغلاً جهل البعض ببواطن الأمور، واللهث خلف “الترند” وحصد المشاهدات فوق جثث شعوب أخرى، دون الاعتبار لأحكام الجيرة فيما بيننا، الأمر الذي يحتاج منّا إلى الكثير من الوعي تجاه ما يحدث حولنا من مؤامرات، تستهدف وضعنا على طريق الخلافات والمشاحنات التي لا طائل منها، في نفس الوقت يجب على هذه الكتائب الإلكترونية الموجهة أن تنصت لصوت العقل، ولا تكون سبباً في تحريض الشعوب على بعضها البعض، نتيجة خلافات شخصية أو تحقيق أهداف رخيضة لأشخاص أقل ما يوصفون بأنهم مرضى نفسيين، لديهم من النقص ما يضعهم على طريق الخلل العقلي، ويمنح الفرصة لأعداء الخارج والمرتزقة والعملاء، للنيل من أوطاننا والتشكيك في سياساتها الداخلية والخارجية والتقليل من إنجازاتها، لتأليب الشعوب ضد حكامها، وتشجيع المعارضين على حياكة المؤامرات واندلاع الثورات التي تهدم الأوطان وتضعها في مرمى الفوضى وعدم الاستقرار.

لذا على كل عربي أن لا ينجر خلف هؤلاء المرضى الذين ينتمون إلى فصيلة الذباب الإلكتروني القذر، وينصت لصوت العقل، احتراماً لبعضنا البعض، وإذا كنا كعرب قد فشلنا في الوحدة والاتفاق فيما بيننا، والتقارب البنّاء لتوحيد كلمتنا، فعلى الأقل أن نجتمع على تقدير تاريخ وحضارة كل بلد عربي، دون اللجوء إلى التقليل من شأن أي وطن، حتى يبقى بين الشعوب بعض الود أو حتى العلاقات المقبولة التي تتفق معنا كبشر، وذلك حفاظاً على ماء وجه العروبة التي أصبحت تحتضر فوق صخرة الخلافات، وباتت تلفظ أنفاسها الأخيرة على فراش المهانة!