https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

زيادة الطلب الصناعي يجعله معدن الجيل القادم الفضة.. استثمار يداعب صغار المدخرين

542

علا عبد الرشيد

اعتادت جداتنا وأمهاتنا طوال عقود مهما اختلفت ثقافتهن وبيئاتهن الاجتماعية، على الاحتفاظ بالذهب، كأداة تحوط من «غدر الزمان»، بحسب وصفهن، أى كأموال مدخرة للتصرف فيه عند الحاجة أو الضرورة.. ولم يكتفين بهذا فقط بل كن يحرصن بشكل شبه اعتيادى على الاحتفاظ بالمشغولات الذهبية من عيار 21 حتى ولو كانت لا تحظى بأشكال هى الأجمل، إذ من المعروف أن عيار 18 هو الأكثر قدرة على التشكيل بموديلات أجمل لكنه فى نفس الوقت مرتفع المصنعية ومن ثم يخسر الكثير عند بيعه.

استمرت تلك الثقافة عشرات السنوات ربما مئات السنوات، حتى تغير الحال خلال السنوات الأخيرة مع القفزات التى حققتها أسعار المعدن الأصفر، وأصبح امتلاك أى قطعة منه مهما كان عيارها حلما، ومن ثم أصبح ملاذا غير متاح للكثيرين للادخار.. ما دعا العديد من المتعاملين مع سوق المعادن الثمينة لإلقاء الضوء على «المعدن النبيل» أو «ذهب الفقراء».. المعروف بـ «الفضة»، والحديث عن إمكانية أن تحل محل «الذهب» كأحد الملاذات الآمنة للمدخرات أو مركز من مراكز الاحتفاظ بالقيمة.

شهدت أسعار الفضة ارتفاعا ملحوظا منذ مطلع عام 2025، لتسجل قفزات قوية فى الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء، إذ سجل سعر جرام الفضة النقية عيار 99.9 (المعروفة بالفضة البندقية) ارتفاعا من 51.20 جنيه فى بداية العام إلى 108 جنيهات فى تاريخ كتابة السطور، بزيادة تصل إلى 130% تقريبا خلال عام.

ولكن ورغم الارتفاع المطرد فى أسعار الفضة، إلا أن طاهر مرسي، خبير أسواق المال العالمية والمعادن الثمينة، يرى أن الاستثمار فى الفضة محليًا قد يكون صعبًا لحفظ القيمة، على الرغم من ارتفاع أسعار الفضة خلال العام الحالي، وإقبال المدخرين على شراء سبائك الشركات من المعدن الأبيض، رافضا فكرة أن ارتفاع أسعار الذهب قد يدفع البنوك المركزية إلى التحول إلى الفضة بدلاً من ذلك، إذ إن البنوك المركزية لا تدير الوزن – بل تدير القيمة، حيث يتم الاحتفاظ باحتياطيات الذهب بشكل سلبى ولا يتم استخدامها عملياً.

مراحل تسعير معقدة

وأرجع رؤيته لصعوبة احتفاظ الفضة بالقيمة، نظرًا لتعقيد مراحل تسعيرها محليا مقارنة بالذهب، الذى يعد «الملاذ» رقم (1) فى احتفاظه بالقيمة المدخرة، لكثرة تحركاته بين البيع والشراء، بعكس الفضة التى يمكن أن تشهد تحركا فى عمليات البيع من جانب التجار، مقابل ثبات عملية الشراء بشكل كبير، أو بشكل أكثر دقة توقف عملية الشراء من جانب التجار.

ولفت خبير أسواق المعادن الثمينة، إلى أن ارتفاع مصنعيات سبائك الذهب والفضة فى مصر التى أُعلن عنها يوم 21 ديسمبر الحالى، لا تؤشر على الإطلاق لتصاعد الطلب على الفضة، مستطردًا: «ولكن لكل سوق ضوابطه ومصروفاته التى تختلف مسمياتها بين سوق وآخر، وعلى سبيل المثال، فـ «المصنعية» المعروفة فى السوق المصرية للمعادن يطلق عليها فى السعودية وبعض دول الخليج «مصروفات» وهى فى كل الأحوال إحدى وسائل محاولات إيجاد هوامش للربح من سوق المعادن.

الأفضل لحفظ القيمة

ويضيف مرسى أن الفضة محليًا ما زالت بعيدة عن كونها حلاً استثماريًا أو بديلاً للذهب بالنسبة للمستثمرين والمدخرين، بينما يبقى الذهب هو الأفضل لحفظ القيمة على المدى الطويل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن سوق الفضة أصغر بنحو تسع مرات من سوق الذهب، مما يعنى أن كل دولار من التدفقات الداخلة له تأثير أكبر بكثير، موضحا أن توافر الذهب بأشكال وعيارات متعددة تناسب جميع رؤوس الأموال، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، يمنحه الأفضلية فى الاستخدام للادخار للمواطن العادى أو حتى المستثمر.

وتوقع طاهر مرسى، استمرار الإقبال على شراء الفضة فى العام الجديد 2026، متأثرة بنمو الطلب الصناعى العالمى، المدعوم بقوة من التحول التكنولوجى الذى يقود الاقتصاد العالمي، كما توقع أيضا أن يتجاوز الذهب حاجز الـ 5000 دولار للأوقية، وينتظر بشكل كبير الوصول لـ7000 دولار على حد قوله.

أداة مضاربة قصيرة

«لسنوات طويلة ظل يُنظر إلى الفضة باعتبارها ذهب الفقراء أو أداة مضاربة قصيرة الأجل غير أن عام 2025 استطاع تغيير هذه النظرة وارتفعت الفضة بمعدلات بنسب فاقت الذهب»، هكذا استهل محمد رضا خبير أسواق المال والرئيس التنفيذى لمجموعة سوليد كابيتال – أفريقيا والخليج العربي، متابعًا: «فالفضة لم ترتفع فقط لأنها معدن نفيس بل لأنها تدخل بشكل مباشر فى صناعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الخضراء».

وواصل: «هذا الطلب الصناعى الحقيقى منح الفضة قوة دفع إضافية لا يمتلكها الذهب والذى يعتمد أساسًا على الاستثمار والاحتفاظ ولذلك حققت الفضة مكاسب سنوية تقترب من 132% حيث سجلت الفضة فى بداية عام 2025 مستوى ما دون 30 دولاراً للأوقية بينما وصل بحلول ديسمبر 2025 إلى ما بين 67 إلى 70 دولاراً للأوقية، مقابل نحو 68% للذهب، حيث سجل الذهب فى بداية عام 2025 مستوى يقارب 2,650 دولار للأوقية بينما وصل بحلول ديسمبر 2025 إلى مستويات 4,400 دولار للأوقية»، موضحًا أن هذا الفارق فى الأداء قد يفرض إعادة تقييم موقع الفضة داخل المحافظ الاستثمارية لا كأصل هامشى بل كعنصر نشط قادر على تحقيق نمو ولكن يظل أكثر مخاطرة من حيث التذبذب والحاجة للنظر إليه على المستويين المتوسط وطويل الأجل وليس على المدى قصير الأجل.

استثمار مجدٍ للعائد

من زاوية استثمارية بحتة، والحديث مازال لـ «محمد رضا»، هل يمكن للفضة أن تتحول من معدن ثانوى إلى بديل فعلى للذهب، خصوصًا بالنسبة لصغار المستثمرين الذين بات الذهب بعيد المنال عن قدراتهم المالية، وهل الاستثمار فى الفضة استثمار مفيد ومجدي؟!.

ويجيب قائلاً: «من المؤكد أن الفضة استثمار مجدٍ عندما ننظر إليها من زاوية النسبة المئوية للعائد وليس من زاوية الاستقرار المطلق فهى تاريخيًا أكثر تقلبًا من الذهب، تصعد بسرعة وتهبط بسرعة، لكنها فى دورات الصعود غالبًا ما تتفوق عليه. لكن فى المقابل، يجب الاعتراف أن الفضة ليست استثمارًا مستقراً وهادئًا بل تتطلب نفسًا أطول وقدرة على تحمّل التذبذب».

الجدوى الحقيقية للفضة

ويؤكد خبير أسواق المال أن الجدوى الحقيقية للفضة تظهر فى ثلاث نقاط أساسية، وهى تكلفة الدخول المنخفضة نسبيًا، حيث يعد سعر جرام الفضة حتى بعد تلك الارتفاعات جزءًا صغيرًا من سعر جرام الذهب هذا يسمح لصغار المستثمرين بالدخول التدريجى وبناء مراكز استثمارية دون الحاجة لرأس مال كبير.

وأضاف، أن النقطة الثانية هى إمكانيات النمو الأعلى، حيث أن السوق العالمى للفضة أصغر من سوق الذهب ما يعنى أن أى زيادة فى الطلب خاصة الصناعى ستنعكس بشكل مضاعف على السعر. والنقطة الأخيرة، التحوط من التضخم وتراجع العملات، حيث أن بالرغم من تقلب الفضة ألا أنها أثبتت احتفاظها بالقيمة على المدى المتوسط والطويل خاصة فى فترات فقدان الثقة فى النقد.

الذهب الأكثر استقرارًا

واستطرد محمد رضا قائلًا: «أما من ناحية إمكانية أن تكون الفضة بديلاً عن الذهب لصغار المستثمرين، فإن الفضة لا يمكن اعتبارها بديلاً كاملًا عن الذهب من حيث الدور التاريخى كمخزن للقيمة واحتياطى نقدى عالمى»، مؤكدًا أن الذهب سيظل الأصل الأكثر استقرارًا والأقل تأثرًا بدورات الاقتصاد الصناعي.

وتابع: «لكن بالنسبة لصغار المستثمرين بشكل خاص  يمكن القول إن الفضة قد تكون بديلًا للذهب فى ظل الأوضاع الحالية، وذلك لأكثر من سبب يؤيد هذه التوجه ومنها، أن الذهب بات مكلفًا جدًا والدخول عند قمم تاريخية يقلل من هامش الربح، وشراء كميات صغيرة من الذهب غالبًا ما يتآكل معها الربحية للمستثمرين بسبب المصنعية وفروق البيع والشراء، كما أن الفضة تسمح بالادخار المنتظم والاستثمار التدريجى دون ضغط مالى كبير، أى يمكن القول أن الفضة لا تحل محل الذهب فى المطلق ولكنها قد تحل محله فى القدرة على الوصول لفئة محددة للمستثمرين فى ظل الأوضاع الحالية».

الفرق السعرى بين المعدنين

ويواصل خبير أسواق المال، أنه بالنظر على السوق المصري، تبدو هذه المعادلة أوضح. فمع وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات مابين 5,625 و5,645 جنيه مصرى مابين نوفمبر وديسمبر من عام 2025، أصبح شراء الذهب عبئًا حقيقيًا على شريحة واسعة من صغار المستثمرين وفى المقابل، لا يزال جرام الفضة فى مصر حتى بأعلى عياراته فى نطاق 104 إلى 106 جنيه مصرى لعيار 999، هذا الفارق السعرى الضخم جعل الفضة خيارًا عمليًا لمن يريد التحوط من التضخم دون تجميد سيولة كبيرة أو من لايملك أموالاً كبيرة ويرغب فى الاستثمار.

وتابع: «صحيح أن سوق الفضة فى مصر أقل تنظيمًا وسيولة من الذهب لكن الاتجاه العام يشير إلى تزايد الاهتمام بها خاصة فى صورة سبائك واستثمار طويل الأجل لا كمجوهرات».

بديل لصغار المستثمرين

وقال محمد رضا: باختصار، يمكن القول إن الفضة ليست بديلًا آمنًا للذهب لكنها بديل مناسب لصغار المستثمرين فى المرحلة الحالية لأن الذهب يظل صمام الأمان لكن الفضة هى محرك العائد، ولا يجب أن يكون الاختيار بينهما إقصائيًا بل تكامليًا بمعنى لا يجب اختيار أحدهما بل يتم الاستثمار فيهما مجتمعين والاختيار يكون فى حجم كل منهما من إجمالى الاستثمار حيث أن الذهب لحفظ القيمة والاستقرار أما الفضة لزيادة العائد وإتاحة الاستثمار برأس مال محدود.

واختتم بالقول: «وفى ظل الأسعار الحالية، قد يكون الرهان الأكبر على الفضة هو رهان على المستقبل الصناعى والتكنولوجي، وليس فقط على الخوف من الأزمات، ولكن يبقى الاستثمار فى الفضة بالنسبة لصغار المستثمرين هو استثمار على المدى الطويل لأن الفضة ليست أداة للمضاربة اليومية بما تحمله من مخاطر مثل السيولة والتخزين والفروق السعرية بالإضافة للتذبذب مقارنة بالذهب».

الصورة الأمثل للاستثمار

«الفضة معدن له طبيعة خاصة»، تلك كانت رؤية جورج ميشيل نقيب الجواهرجية فى مصر، لافتًا إلى أن استخدامها كوسيلة لحفظ القيمة لم يكن معروفا من قبل، وكان الذهب هو الوسيلة الأبرز والأهم خاصة بين صغار المدخرين.

ونصح «جورج ميشيل»، عند شراء الفضة كمخزن للقيمة أن تكون فى صورة سبائك، نظرًا لانخفاض أسعار مصنعيتها وسهولة بيعها مقارنة بالمشغولات، موضحا أنه كلما زاد وزن السبيكة تراجعت قيمة مصنعيتها، ويُفضل الأوزان التى تبدأ من 250 جرامًا و500 جرام وصولًا إلى الكيلو.

نصائح شراء الفضة

كما نصح نقيب الجواهرجية، بضرورة التأكد من دمغ السبيكة من قبل مصلحة الدمغ والموازين، والحصول على فاتورة موثقة من التاجر، توضح الوزن والعيار وكافة تفاصيل المنتج لضمان حقوق المستهلك، متوقعا أيضا استمرار صعود الذهب وأيضا الفضة فى 2026، مع استمرار التقلبات الجيوسياسية فى العالم، وأيضا ارتفاع الطلب الصناعى على الفضة.

وفى ذات السياق، تشير توقعات اقتصادية متخصصة، إلى نمو الطلب الصناعى العالمى على الفضة بشكل أكبر، خلال الـ 5 سنوات المقبلة، مع تسارع الطلب من قطاعات التكنولوجيا الحيوية، لافتة إلى أن قطاعات مثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والسيارات الكهربائية وبنيتها التحتية، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، ستساهم فى زيادة الطلب الصناعى حتى عام 2030.

قطاعات داعمة للطلب

وبحسب تقرير حديث صدر فى النصف الأول من ديسمبر الحالي، ستظل الفضة عنصرًا أساسيًا فى العديد من القطاعات سريعة النمو، فى ظل تسارع وتيرة تبنى الابتكار الرقمى وتلبية متطلبات الطاقة النظيفة، موضحا أن الثلاث مجالات السابق ذكرها، تدعم النمو المستقبلى للمعدن الأبيض.

ويوضح التقرير، أنه مع التزام دول العالم بالتحول إلى الطاقة المتجددة وتوسع منشآت الطاقة الشمسية، تُعدّ تقنية الخلايا الكهروضوئية الشمسية من أهم التطبيقات وأسرعها نموًا فى الطلب على الفضة، متوقعا أن يستمر هذا القطاع وحده فى الاستحواذ على حصة كبيرة من إجمالى الطلب على الفضة، لافتا إلى أنه عام 2014، لم تتجاوز نسبة استهلاك الفضة فى هذا القطاع 11% من الطلب الصناعي، مقارنةً بنسبة 29% فى عام 2024.

ورغم استمرار قوة مسار منشآت الطاقة الكهروضوئية عالميًا، إلا أن التطورات التكنولوجية خفضت كمية الفضة المطلوبة فى بعض الخلايا الكهروضوئية، ومع ذلك، وبحسب تقرير «معهد الفضة» العالمى الذى يتخذ من واشنطن مقرا له، من المرجح أن يُعوّض فقدان الدعم والحوافز الحكومية فى بعض الدول بأهداف طموحة فى دول أخرى، كالاتحاد الأوروبى الذى يستهدف توفير ما لا يقل عن 700 جيجاوات من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، مما سيسهم فى زيادة استهلاك الفضة.

السيارات الكهربائية

المجال الثانى الذى يتوقع أن يسهم فى زيادة الطلب على الفضة، السيارات الكهربائية التى تتطلب كميات من هذا المعدن، تفوق بكثير ما تتطلبه سيارات الاحتراق الداخلى التقليدية، حيث تُستخدم الفضة فى تطبيقات متنوعة، تشمل أنظمة إدارة البطاريات، وإلكترونيات الطاقة، وبنية الشحن التحتية، والوصلات الكهربائية.

ومن المتوقع أن يُعزز التحول من سيارات محركات الاحتراق الداخلى إلى السيارات الكهربائية الطلب على الفضة بشكل ملحوظ، إذ تستهلك السيارات الكهربائية، وخاصةً السيارات التى تعمل بالبطاريات، فى المتوسط، ما بين 67 و79% من الفضة أكثر من سيارات محركات الاحتراق الداخلي، أى ما يقارب 25 إلى 50 جرامًا من الفضة لكل سيارة كهربائية.

ويتوقع التقرير نمو الطلب العالمى على الفضة فى قطاع السيارات بمعدل نمو سنوى مركب قدره 3.4% بين عامى 2025 و2031، ويعنى هذا النمو السريع فى الطلب على السيارات الكهربائية وإنتاجها أن هذه السيارات ستتجاوز سيارات الاحتراق الداخلى لتصبح المصدر الرئيسى للطلب على الفضة فى قطاع السيارات بحلول عام 2027، وستستحوذ على 59% من السوق بحلول عام 2031، وفقًا لبيانات أوكسفورد إيكونوميكس.

وإضافةً إلى ذلك، يُسهم التحول إلى السيارات الكهربائية فى زيادة الطلب على الفضة نظرًا للحاجة المُلحة لتوسيع نطاق البنية التحتية لشحنها.

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

وتعد مراكز البيانات البنية التحتية المادية اللازمة لتشغيل خدمات الحوسبة السحابية، وتخزين البيانات وإدارتها، وبشكل متزايد، لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، المجال الثالث الذى يرفع الطلب على الفضة، إذ يشير تقرير معهد الفضة، إلى أن إجمالى قدرة الطاقة العالمية لتكنولوجيا المعلومات ارتفع بنحو 53 ضعفًا، من 0.93 جيجاواط فى عام 2000 إلى ما يقارب 50 جيجاواط فى عام 2025.

وحتى فى غياب بيانات دقيقة حول استهلاك الفضة، فإن العلاقة واضحة، فزيادة الطلب على الطاقة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 5252% تعنى الحاجة إلى المزيد من أجهزة الحوسبة، وبالتالى زيادة الطلب على الفضة.

اهتمام الحكومات

ويلفت التقرير النظر، إلى الاهتمام الذى توليه الحكومات فى جميع أنحاء العالم، لمراكز البيانات باعتبارها بنية تحتية حيوية، وتطبق سياسات تُبسط الإجراءات التنظيمية وتوفر حوافز مثل المنح والإعفاءات الضريبية وتسريع الموافقات.

وتهدف المبادرات فى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى والصين إلى جذب استثمارات خاصة واسعة النطاق، وتذليل العقبات، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعى والحوسبة السحابية، مما يُسهم فى نهاية المطاف فى نمو صناعة مواد مثل الفضة.

ويشير التقرير إلى أنه مع استمرار العالم فى التحول نحو الكهرباء والطاقة المتجددة واعتماد الذكاء الاصطناعي، فإن الفضة مهيأة للعب دور محورى باعتبارها “معدن الجيل القادم” فى مختلف الصناعات الأساسية للتحول إلى الطاقة الخضراء والتحول الرقمى خلال العقد المقبل.

حكاية عمرها 5 آلاف عام

وبدأ استخراج الفضة لأول مرة حوالى عام 3000 قبل الميلاد فى الأناضول، الواقعة فى تركيا آلان، وبعدها بمئات الأعوام وتحديدا فى عام 1200 قبل الميلاد، انتقل مركز إنتاج الفضة إلى مناجم اللوريوم فى اليونان، حيث استمر فى تزويد الإمبراطوريات المتنامية فى المنطقة، بل ووفر العملة لأثينا القديمة، وبحلول عام 100 ميلادى تقريبًا، انتقل مركز تعدين الفضة إلى إسبانيا، حيث أصبحت المناجم موردًا رئيسيًا للإمبراطورية الرومانية

ومع ذلك، يظل اكتشاف الغزاة الأوروبيين للمعدن الأبيض فى الأمريكتين بعد هبوط كولومبوس فى العالم الجديد عام 1492، من أبرز الأحداث التى تلت ذلك فى السنوات اللاحقة وغيرت وجه ظهور الفضة فى تاريخ العالم، وأدى الغزو الإسبانى للأميركتين إلى زيادة هائلة فى استخراج الفضة فاقت كل ما سبقها.

توسع إنتاج تاريخي

فبين عامى 1500 و1800، استحوذت بوليفيا وبيرو والمكسيك على أكثر من 85% من إنتاج وتجارة الفضة فى العالم، مما عزز النفوذ الإسبانى فى العالم الجديد ومناطق أخرى، وفى وقت لاحق، انتشر التعدين إلى بلدان أخرى، وأبرزها الولايات المتحدة مع اكتشاف منجم كومستوك فى ولاية نيفادا، واستمر إنتاج الفضة فى التوسع فى جميع أنحاء العالم، حيث نما من 40 إلى 80 مليون أونصة سنوياً بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر

وشهدت الفترة من عام 1876 إلى عام 1920 طفرة هائلة فى كل من الابتكار التكنولوجى واستغلال مناطق جديدة حول العالم.

وتضاعف الإنتاج خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر أربع مرات مقارنة بمتوسط السنوات الخمس والسبعين الأولى، ليصل إلى ما يقارب 120 مليون أونصة سنوياً.

دور التقنيات الجديدة

ساهمت الاكتشافات الجديدة للفضة فى أستراليا وأمريكا الوسطى وأوروبا فى زيادة الإنتاج العالمى للفضة، وشهدت السنوات العشرين بين عامى 1900 و1920 ارتفاعًا بنسبة 50% فى الإنتاج العالمى، ليصل إجمالى الإنتاج إلى حوالى 190 مليون أونصة سنويًا.. حفزت هذه الزيادة اكتشافات جديدة فى كندا والولايات المتحدة وأفريقيا والمكسيك وتشيلى واليابان وغيرها.

وخلال القرن العشرين، ساهمت تقنيات التعدين الجديدة فى زيادة هائلة فى إنتاج الفضة الإجمالي، وشملت هذه التقنيات المبتكرة الحفر بمساعدة البخار، ونزح المياه من المناجم، وتحسين النقل، علاوة على ذلك، عززت التطورات فى تقنيات التعدين القدرة على فصل الفضة عن الخامات الأخرى، وجعلت من الممكن معالجة كميات أكبر من المواد، وكانت هذه الأساليب الجديدة حاسمة لزيادة حجم الإنتاج، حيث تم استهلاك العديد من الخامات عالية الجودة فى جميع أنحاء العالم إلى حد كبير بحلول نهاية القرن التاسع عشر.

بعد مرور أكثر من 5000 عام على بدء الحضارات القديمة فى استخراج كميات صغيرة نسبياً، نما إنتاج مناجم الفضة الآن إلى ما يقرب من 800 مليون أونصة فى عام 2019.