صالون الرأي
جنون العظمة والمكر العنيد !
By m kamalأبريل 27, 2026, 12:53 م
42
أعتقد أنه فى ظل التعثر الحالى للمفاوضات بين أمريكا وإيران، لا تملك الدول المتضررة – سوى اللجوء إلى الله بالدعاء – لعل وعسى يعود الطرفان إلى رشدهما، وينقذا العالم مما ينتظره من أضرار مؤكدة.. تكاد تصل إلى الموت البطىء لكل ما هو حى على الأرض المعمورة!
نعم.. أمريكا هى الأقوى ولكن إيران هى الأعند، وعندما يتصادم جنون العظمة مع مكر العند.. فقل على الدنيا السلام!
لقد التقى الطرفان فى حرب “هجينة” استخدمت فيها جميع الأسلحة، واستمرت لأكثر من أربعين يومًا، قتل فيها الكثير وجرح الآلاف.. وحدث تدمير شديد لأطرافها المباشرين والمتحالفين والمجاورين! ومن لا ناقة له ولا جمل فيها!
ولم يحقق أحدهما نصرًا مظفرًا ولم يتكبد الآخر هزيمة منكرة، وبتدخلات من دول صديقة ومحايدة، استجاب الطرفان “للوساطة”، خاصة بعدما استجار العالم كله من الأضرار السلبية الخانقة لهذا “النزاع” غير العاجل وغير المبرر!
ولكن للأسف.. اكتشف “الوسطاء” أن الطرفين يرغبان فى استكمال “المناكفة”، وفى ذات الوقت إنجاز ما لم يتوصلا إليه عسكريًا، أمريكا ترغب فى إعلان إيران التخلى الواضح عن البرنامج النووى وتسليمها ما تم تخصيبه من يورانيوم، مقابل رفع العقوبات والإفراج عن المستحقات المجمدة، وبالطبع استمرار فتح مضيق “هرمز” للمرور العام المجانى وكما كان الحال من قبل!!
وإيران.. وضعت نقاط عشرة كبداية للتفاوض، ولكنها ترفض الاستمرار فيه بعد الحصار الأمريكى واحتجاز إحدى السفن الإيرانية التى حاولت العبور!
ولكن الرئيس الأمريكى أراد “تفويت” الفرصة على المماطلة الإيرانية، وقرر تمديد وقف إطلاق النيران.. حتى تتقدم إيران باقتراحات مقبولة، ويتم الاتفاق!
والآن الكل متخوف أن يلعب الطرفان بالعالم وبدول المنطقة.. نعم، أمريكا قد تخسر ماديًا وهى تكلفة “الحصار” وكذلك إيران التى “ستحرم” من عائد صادراتها من البترول والغاز والسلع الأخرى!
ولكن “العالم” ودول المنطقة هى التى ستتحمل الضرر الأكبر، فقد ارتفعت أسعار البترول فى التعاقدات الآجلة إلى ما يزيد عن 146 دولارًا للبرميل، كما ارتفعت أسعار التأمين على الناقلات من 70 ألف إلى 500 ألف دولار، وبالتالى زادت تكلفة النقل لجميع السلع التى يتم تصديرها من خلال المضيق المشئوم، وبالنسبة لمصر.. فالخسائر يومية، ويكفى أنها تستورد ما نسبته 12% من وارداتها من دول الخليج!
ويرى البعض أن المعاناة لن تنتهى بانتهاء التفاوض، فبعض مناطق إنتاج البترول والغاز المتضررة لن تعود لسابق وضعها قبل عدة سنوات، فضلاً عن “فقدان الثقة” فيما كان من قبل مثل: الحماية من الاعتداءات الخارجية، أو التعهدات التجارية، أو التحالفات السياسية!
فالحرب.. كانت كاشفة، وما بعدها لن يكون أبدًا.. كما كان قبلها!