https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

في أوقات الأزمات… مصر شريان الحياة

48

مضت خمسون يوما على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ورغم جولات المباحثات التي تجرى للوصول إلى اتفاق إلا أن العالم ما زال يحبس أنفاسه، واقفا على أطراف أصابعه يدعو الله أن يوقف تلك الحرب التي قد تدفع بالاقتصاد العالمي إلى مزيد من الخسائر وانهيار النمو، وتغير فى شكل المنطقة بالكامل.

التصريحات الإعلامية المتبادلة بين الجانبين تكشف حجم المعركة الكلامية، فى الوقت الذي ما زالت فيه الأيادي على الزناد تستعد للضغط عليه للعودة للقوة النيرانية الغاشمة مرة أخرى والانطلاق بعنف نحو حرب لا يعلم أحد مداها حال فشل المفاوضات الحالية وهو السيناريو الأسوء للأزمة.

ومع مرور الوقت وارتفاع حجم الخسائر لدى كافة الأطراف المتحاربة ومعها العالم أجمع بعد ارتفاع أسعار الطاقة وضعف سلاسل الإمداد وزيادة حجم التضخم. أصبح الجميع يدفع فاتورة المواجهة العسكرية فى الخليج وليست الدول المتحاربة فقط.

بلغت خسائر إيران فى المواجهات العسكرية الحالية ما بين 300 إلى 400 مليار دولار مباشرة وغير مباشرة منها 200 مليار دولار فقدت من عائدات النفط بسبب المواجهات والحصار الاقتصادي لها وانخفاض حجم صادرات النفط الإيراني.

فى الوقت ذاته بلغت خسائر إسرائيل ما بين 100 إلى 150 مليار دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة منذ بدء الحرب على غزة وحتى الآن.

كما بلغت حجم الخسائر الأمريكية المباشرة وغير المباشرة خلال الخمسين يوما الماضية 53 مليار دولار.

ليشهد العالم أكبر موجة غلاء فى أسعار الطاقة والغذاء، بسبب ارتفاع أسعار النقل وانخفاض الصادرات النفطية الخليجية نظرا لإغلاق مضيق هرمز الذي كان يعبر من خلاله 20% إلى 25 % من حجم استهلاك النفط على مستوى العالم (ما يزيد على 20 مليون برميل من النفط يوميا)؛ مما أحدث هزة كبيرة فى أسواق الطاقة العالمية، ليدفع بكافة الصناعات لاتجاهين لا ثالث لهما خفض الإنتاج ورفع الأسعار.

كما أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة مما هدد الأمن الغذائي نظرا لتأثير ذلك على أسعار الخضر والفاكهة والمنتجات الزراعية.

لم يجنِ الأطراف المتحاربة وحدهم الثمار المرة للمواجهة بل جنى العالم أجمع تلك الثمار وسط عجز مطبق للمنظمات الدولية عن اتخاذ قرار يجد له مكانا على أرض الواقع، أو مسارًا قابلًا للتنفيذ يوقف تلك الحرب؛ لكنها ليست سوى مجموعة من قرارات الشجب والإدانة والتنديد، لتظل الشعوب هي من تدفع الفاتورة.

الأزمة الدائرة فى الخليج العربي والتي تسعى إسرائيل لجر أطراف أخرى إليها جعلت الجميع يبحث عن ممرات آمنه ومسارات قد تكون بمثابة شرايين تمنح الشعوب القدرة على الحياة وتمدها باحتياجاتها من الطاقة والغذاء والسلع.

فى الوقت نفسه نجد التحركات السياسية والدبلوماسية للوصول إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب تسير بخطى متسارعة تقودها باكستان ومصر والسعودية وتركيا أملا فى اتفاق ينزع فتيل ارتفاع حدة المواجهات العسكرية مرة أخرى خاصة أن كلا الجانبين حرصا على حشد المزيد من القوات خلال الفترة الماضية تحسبا لعودة المواجهات فى ظل تعذر الوصول إلى نقاط اتفاق واضحة بين الجانبين.

فالولايات المتحدة ما زالت متمسكة بنقاطها المعلنة الخمسة عشرة وعلى الجانب الآخر إيران تواصل تمسكها بأغلب النقاط فى وثيقتها ذات البنود العشر؛ ورغم ذلك تعمل الدول الأربع جاهدة لتقريب وجهات النظر خاصة فى ظل تقارير اقتصادية تشير إلى أن الأشهر القادمة ستظهر الآثار السلبية لتلك الحرب بقوة على الاقتصاد العالمي.

بل من المتوقع حسب تقارير دولية أن يرتفع مستوى الفقر عالميا ليضاف أكثر من 200 مليون شخص إلى دائرة الفقر بسبب تضخم أسعار الغذاء والطاقة وذلك وفق تحليلات بنيت على أن أزمة الغذاء عام 2007 / 2008 أضافت 100 مليون شخص على مستوى العالم إلى دائرة الفقر المدقع.

هنا تبرز دائما نقطة جوهرية ترتكز على مدى قراءة واستشراف المستقبل ومدى التحوط للأحداث العاصفة ذات الآثار المدمرة على الدول فى مواجهة التحديات.

وهو ما عملت عليه الدولة المصرية وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على العمل عليه لكي يجنب مصر الآثار المدمرة لمثل تلك الأحداث، وتتحول المحنة إلى منحة.

(1)

فى عام 2017 أي قبل 9 سنوات من الآن تم العمل على تحويل الموانئ التجارية المصرية إلى موانئ لوجستية. بلغ عدد الموانئ البحرية المصرية 48 ميناء منها 15 ميناء تجاريا و23 ميناء تخصصي.

منها 15 على البحر المتوسط و33 على البحر الأحمر، تم وضع مخطط استراتيجي لتطوير تلك الموانئ كما تم العمل على إضافة موانئ جديدة لتصبح الموانئ المصرية مركزا لوجستيا للنقل.

فأضيف ميناء أبو قير وجرجوب على البحر المتوسط وميناء راس بناس على البحر الأحمر.

لم يكن التوسع فى إنشاء الموانئ أو المناطق اللوجيستية (مناطق الخدمات) رفاهية لكنها كانت رؤية مدروسة بعمق ونفذت باحترافية.

فقد كان حرص الرئيس على مطالبة المسؤولين عن تلك المشروعات بضغط وقت التنفيذ لها نظرا لاستشرافه لحجم المخاطر والتهديدات التي تستهدف المنطقة.

فى عام 2023 بلغ عدد الموانئ المصرية 55 ميناء منها 18 ميناء تجارى و37 ميناء تخصصي شملت (16ميناء للبترول و6 للتعدين و7 للسياحة و6 للصيد و2 ذات طبيعة خاصة)

تم تطوير موانئ، دمياط، وشرق بورسعيد والإسكندرية والدخيلة والعين السخنة وسفاجا وميناء جرجوب الذي يعد مشروعا واعدا. لتصبح موانئ محورية فهي ليست مجرد نقاط شحن وتفريغ، بل هي أعمدة أساسية فى مشروع تحويل الدولة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

الموانئ المصرية لم تعد مجرد نقاط عبور، بل تتحول تدريجيًا إلى مراكز تحكم فى حركة التجارة بين ثلاث قارات.

وفى نوفمبر 2024 تم افتتاح الخط الملاحي (الرورو) لنقل الحاصلات الزراعية سريعة التلف بين دمياط وتريستا الإيطالي والذي ضاعف من حجم الصادرات الزراعية المصرية إلى أوروبا عام 2025.

كما ساهم تطوير مينائي الإسكندرية والدخيلة فى زيادة حركة النقل والصادرات المصرية، وكذا ميناء العين السخنة الذي يعد بوابة البحر الأحمر وأحد أذرع الصادرات المصرية والإفريقية إلى آسيا والعكس.

كما يعد ميناء شرق بورسعيد من أكبر الموانئ المحورية فى حوض البحر المتوسط.

ساهمت تلك الرؤية مع تطور البنية التحتية لقطاع النقل البري لتتكامل مع حركة النقل البحر، الأمر الذي جعل هذه الإنجازات بمثابة طوق النجاة للعديد من الدول فى وقت الأزمة وخير دليل على ذلك ما شهدته حالة الملاحة البحرية لنقل النفط من الخليج عبر المملكة العربية السعودية من خلال ميناء ينبع والذي يساهم فى نقل 7 ملايين برميل يوميا من نفط الخليج العربي للتخفيف من حدة أزمة الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز.

هنا كانت الموانئ المصرية هي مسارات العبور الآمن ليس فقط لاستقبال ناقلات النفط لتصل إلى أوروبا عبر قناة السويس ثم إلى البحر المتوسط.

بل لتكون شريان حياة بنقل السلع الغذائية والمنتجات من أوروبا إلى دول الخليج التي تستقبلها عبر ميناء ينبع السعودي لتنتقل إلى كل من الإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان، عبر الطرق البرية داخل المملكة العربية السعودية.

ولقد ساهم خط نقل البترول المصري “سوميد” فى تخفيف حدة الأزمة بعد أن ارتفع حجم نقل النفط عبر الخط بنسبة 150%

(2)

إن ما كشفه اللواء بحري طارق عدلي رئيس هيئة ميناء دمياط، عن تفاصيل تشغيل خدمة حاويات الترانزيت القادمة من أوروبا إلى دول الخليج عبر ميناء دمياط، أثبت مدى نجاح الرؤية المصرية الاستشرافية لأحداث المنطقة.

فقد أكد أن الميناء استقبل 16 حاوية ترانزيت محملة بنحو 295 طنًا من البضائع المتنوعة، تشمل مواد غذائية ومواد طلاء وغيرها.

وإن هذه الحاويات تأتي من دول أوروبا من خلال رحلات خط الرورو الأسبوعية بين ميناء دمياط فى مصر وميناء “تريستا” فى إيطاليا.

حيث يجرى استقبال هذه الحاويات من سفينة خط “الرورو”، ونقلها بريًا إلى ميناء سفاجا، ثم نقلها بحريًا إلى ميناء ينبع ثم بريا عبر المملكة العربية السعودية إلى الإمارات والكويت وسلطنة عمان وقطر.

رئيس هيئة ميناء دمياط أكد فى تصريحات صحفية، أن خط “الرورو” يوفر مزايا تنافسية متعددة تشمل تقليص زمن الرحلات وخفض تكاليف النقل، بجانب التيسيرات الجمركية المقررة وفق ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم واتفاقيات، وفى مقدمتها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر المتجهة إلى دول الخليج من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

كما يتميز الخط بمنظومة متكاملة من الحوافز التشغيلية إلى جانب الربط الإلكتروني المتقدم بين الميناءين والجمارك فى البلدين، بما يتيح تبادل البيانات والمستندات بصورة فورية وآمنة، ويعزز كفاءة التشغيل وفقًا لأحدث المعايير الدولية.

لقد ساهمت الموانئ المصرية المحورية، سفاجا، ودمياط، والعين السخنة والإسكندرية وسيدي كرير بالإضافة إلى قناة السويس فى تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز وخروج بعض المطارات فى دول الخليج من الخدمة نتيجة القصف الإيراني لها.

وهنا كانت الموانئ المصرية بمثابة شريان الحياة الآمن لوصول السلع والمنتجات الغذائية إلى تلك الدول.

كما أنها شريان العبور الآمن للطاقة لكل من أوروبا والعديد من الدول الأخرى سواء من خلال نقل النفط عبر خط سوميد أو عبر قناة السويس.

لقد أثبتت الأزمة الحالية قدرة مصر على أن تكون مركزا إقليميا للطاقة ومركزا لوجيستيا للنقل وتجارة الترانزيت، وما كان ذلك ليحدث لولا الرؤية الاستشرافية للدولة المصرية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السيستم فى الشهر العقاري

قادني القدر يوم الأربعاء الماضي للتواجد داخل مكتب بريد المسيري بحلمية الزيتون بالقاهرة وهو من مكاتب البريد المطورة، وللتخفيف عن المواطنين فى تلك المناطق هناك خدمة داخل مكتب البريد خاصة بالشهر العقاري يتم الحجز لها أون لاين أو من خلال الحضور للمكتب لعدد محدود.

فى بداية اليوم أي فى التاسعة صباحا كانت الأمور تسير بشكل عادى .. صحيح الخدمة بطيئة ولكن هو أمر طبيعي نظر لأن الخدمة تتم من شباك واحد.

لكن بقدرة قادر وفى الساعة الحادية عشرة تماما توقف العمل . إيه الحكاية.. السيستم واقع.. أي سيستم اللى واقع؟! الإنترنت ولا موقع الخدمة، خاصة أن الإنترنت والعمل بمكتب البريد لم يتوقف؛ جاء الرد من الموظفة سيستم الشهر العقاري.

ظل الأمر هكذا لأكثر من ساعة ونصف ولا أحد يدري ما السبب.

وكان أحد كبار السن ممن قدموا لتلقى الخدمة مصطحبا معه شقيقه وابنه نظرًا لحالته الصحية حيث قدم على كرسي متحرك منتظرا دوره.

عندما عادت الخدمة للعمل فى الثانية عشرة ونصف وجاء دور ذلك الرجل المسن الذي حفرت متاعب الحياة على وجهه خطوطا كثيرة، جاءت الموظفة إليه لتسأله عن التوكيل الذي يريد عمله.

فتحدث أنه يريد عمل توكيل لابنه لعمل معاش ونظرا لأن بعض كلامته غير واضحة فأشار الرجل إلى شقيقه وهو أيضا رجل مسن ليتحدث معها أنهم يريدون عمل توكيل عنه ليتمكن ابنه من تسليم واستلام الأوراق نيابة عن والده فى التأمينات والمعاشات.

إلا أن الموظفة رفضت؛ قائلة: روح إعمل له توكيل فى مكتب تانى.

ما هو المبرر لأنه لا يصلح يتم عمل عنه توكيل.

انفعل شقيق الرجل وأطلق وابلا من الألفاظ والكلمات.. من يسمعها دون أن يعرف الأحداث السابقة قد يلومه لكن الحقيقة إنه كان رد فعل لتصرف موظف غير مسؤول لا يدرك كيف يتعامل مع المواطن لتقديم الخدمة له وتخفيف العبء عنه.

فمن يحاسب الموظف على تلك الصورة السلبية وخلقه لحالة عدم الرضا المجتمعي عن الخدمات الحكومية.

للعلم مكتب البريد به كاميرات مراقبة وبالتأكيد سجلت ما حدث فهل يحاسب مسؤولو الشهر العقاري تلك الموظفة على ما فعلته؟

أم أن الأمر عادي والسيستم ما زال يسقط فجأة والموظف هو صاحب الكلمة الفصل والمواطن متلقى الخدمة عليه أن يسمع الكلام وفقط دون أن يعترض على سوء معاملة تعرض لها أو خدمة لم يحصل عليها وهو صاحب الحق فيها.