صالون الرأي
قرارات اقتصادية منتظرة
By m kamalيناير 25, 2026, 16:12 م
197
الشارع المصرى ينتظر صدور عدد من القرارات الاقتصادية التى تمس حياة المواطن وجودة معيشته، من رفع مستوى الرواتب والمعاشات لتواكب أسعار السلع والمنتجات والخدمات بالأسواق، إلى وضع حلول واقعية وسريعة لمواجهة الارتفاع القياسى للدين العام وفوائده، والبحث عن موارد مبتكرة لزيادة الإيرادات الدولارية وخلق فرص جديدة لتشغيل الشباب، وصولاً إلى اتخاذ تدابير وإجراءات تحمى الاقتصاد المصرى من الخروج المفاجئ للأموال الساخنة مع تزايد التوترات والنزاعات العسكرية حول العالم.
القرارات الاقتصادية المنتظرة تأجل اتخاذها لأسباب خارجية من توترات سياسية تشهدها المنطقة والعالم، وأخرى داخلية انتظارًا لما تسفر عنه انتخابات مجلس الشعب وانطلاق الدورة التشريعية الجديدة، وما يتبع ذلك من تغييرات مرتقبة فى جهاز الدولة المصرية التنفيذى، ليكون منفذًا وشاهدًا على القفزة التى سيشهدها الاقتصاد المصري خلال العام الجارى، بحسب توقعات تقرير الاقتصاد العالمى لشهر يناير الصادر عن صندوق النقد الدولى الذى تنبأ بتسجيل الاقتصاد المصرى نموًا قدره ٥.٤٪ مع نهاية ٢٠٢٧.
الحقيقة أن معدلات نمو الاقتصاد المصرى خلال العامين المقبلين، والتى توقعتها كبرى المؤسسات المالية الدولية وصناديق التمويل العالمية، لابد أن تصل نتائجها ويشعر بها المواطن المصرى بمختلف شرائحه، خصوصًا مع تزامن هذه التوقعات مع عودة إيرادات قناة السويس إلى سابق عهدها قبل حرب غزة، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لمستويات لم تشهدها الموازنة المصرية من قبل، والتوسع غير المسبوق فى برامج الشراكات الاستثمارية الكبرى لتطوير سواحل مصر الشمالية والشرقية، بما يساهم ويعزز الحصيلة الدولارية للدولة، مع ارتفاع الإيرادات السياحية وتضاعف حركة الاستثمارات العالمية المتجهة نحو الاقتصاد المصرى.
الحقيقة الثانية أن شعور المواطن بنتائج برامج الإصلاح الاقتصادى التى بدأت مصر تنفيذها قبل عقود، لابد أن تبدأ بخطوات عملية تستهدف فى المقام الأول التخلص من الدين العام وفوائده، تلك الالتزامات التى تلتهم أكثر من نصف الموازنة العامة للدولة وتجعل من نجاح تلك البرامج الإصلاحية مهمة مستحيلة، بل تجعلنا ندور فى نفس الدائرة لسنوات وعقود قادمة دون جدوى من جهود جذب الاستثمارات أو فتح الأسواق أو تشغيل الشباب أو حتى إدراك معدلات نمو اقتصادية قياسية يعترف بها العالم دون أن يشعر بها أهالينا فى مصر المحروسة.
بالقطع الاقتصاد المصرى أمام منعطف تاريخى يتجسد فى ضرورة اتخاذ القرارات الحاسمة التى تجعل من المواطن هدفًا حقيقيًا للتنمية، وتشعره بأنه كان على حق عندما راهن وتحمل أعباء برامج الإصلاح خلال سنوات طويلة مضت.
حمى الله مصر وشعبها العظيم