أتابع كما يتابع كل من على سطح هذا الكوكب الاستعدادات للمعركة المنتظرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وطهران، التي يجرى الإعداد لها بشكل متسارع ولا يستطيع أحد التنبؤ بموعدها الحقيقي، أو ساعة الصفر أو موعد انطلاق شرارتها الأولى؛ سوى متخذ القرار ببدء الطوفان الجارف أو عملية “قطع رأس الأفعى” كما يتردد تسميتها داخل الأوساط العسكرية الأمريكية، نظرا لأن آثارها حال وقوعها ستكون كارثية ليست على المنطقة العربية والشرق الأوسط وحدها بل على العالم أجمع.

المسيرة الامريكية التى قامت بعملية استطلاع قرب الحدود الايرانية
فالشرق الأوسط ليس مجرد منطقة عادية على سطح الكوكب بل هو قلب العالم ومركزه، والمتحكم الرئيسي فى سلاسل الإمداد وأهم مناطق تصدير الطاقة فى العالم، فهو يمتلك أكبر احتياطي نفطي ويمر من الخليج العربي خُمس نفط العالم.
ولن أكون مبالغا إذا قلت إن حربا يحشد لها بهذا الحجم من القوات، إذا وقعت فلن يفلت أحد على سطح الكوكب من آثارها، وليس معنى ذلك قيام أي من جبهتي الصراع باستخدام سلاح نووى فى المعركة، حتى وإن كان تكتيكيا.. لكن الأمر سيكون غير ذلك تماما.
فسلاسل إمداد الطاقة قد تتوقف أو تخفض نسبتها إلى ما دون النصف تقريبا، الأمر الذي ترتفع معه أسعار الطاقة بشكل مبالغ فيه.
الأمر الذي دفع واشنطن للسيطرة على نفط فنزويلا قبل الدخول فى هذه المواجهة لضمان توافر إمدادات الوقود لديها.
كما ستتأثر سلاسل إمداد المواد الغذائية والمواد الخام الصناعية؛ مما سيؤدى إلى توقف بعض خطوط الإنتاج فيخلق حالة من انخفاض حجم المعروض من السلع، مما يعرض الأسواق لهزة قوية نتيجة قلة المعروض وزيادة الطلب.
وبلا شك ستكون الدول الفقيرة أو الدول ذات الاقتصاديات الناشئة هي الأكثر تضررا، نظرا لعدم قدرتها على مجابهة تلك الأزمات غير المتوقع مدتها أو حجم تأثيرها؛ ولا يفلت من تلك الأزمة سوى من يمتلك رؤية استشرافية جعلته يخطط بدقة لمواجهة مثل تلك التحديات والأزمات والتقلبات على المسرح العالمي، فقام بإنشاء مخازن استراتيجية تساهم فى توفير جزء من احتياجات الدولة ويخفف من حدة الأزمة على المواطن، هو من سينجو من تلك الأزمة.
ففي الوقت الذى يتبارى فيه الخبراء أو من على شاكلتهم من استراتيجيين وسياسيين وعسكريين، كلٌّ يقدم رؤيته وتحليله للمشهد فى المنطقة.. نجد البعض منهم يرتكز على نظريات محددة ليبني عليها رؤيته على الرغم من انهيار مثل تلك النظريات وظهور نظريات جديدة.
كما نجد البعض الآخر يعتمد على ربط الأحداث وتحليل الصورة وفق ذلك، فى الوقت الذي يشهد مسرح العمليات متغيرات متسارعة لحرب منتظرة لم تحدد ساعة الصفر فيها بعد، حتى وإن حاول البعض التقاط كلمات أو تصريحات إعلامية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحليلها لتحديد موعد المواجهة.
فى ذات الوقت نجد تطورات مسرح العمليات فى إيران يأخذ خطا أكثر سرعة فى محاولة لإيجاد مخرج للأزمة. فى ظل حالة احتجاجات ضربت الشارع الإيراني منذ 28 ديسمبر الماضي ومازالت آثارها لم تختف بعد من طهران، ورشت، ومشهد، وأصفهان، ونجف اباد، وخور اسكان، وكرج، وشهريار، وانديشه، وكرمانشاه، وجرجان.
خاصة بعد أن تطورت الاحتجاجات ونتج عنها أعمال تدمير وحرق لحافلات، الأمر الذي جعل النظام الإيراني يوجه الاتهام للولايات المتحدة الأمريكية عقب التصريحات الرئاسية الأمريكية بدعم المتظاهرين وتأييد الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني.
حاول النظام كبح جماح الاحتجاجات فى ظل تصاعد الموقف بشأن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مما ساعد فى التغطية على المشهد الداخلي الإيراني، الذي استهدفته بعض المنظمات الحقوقية المعنية بالأوضاع فى إيران فنشرت عددا من التقارير حول زيادة عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة إلا أنها لم تقدم فى بياناتها الإعلامية أيًّا من أدلة لتوثيق ذلك.
على الجانب الآخر حشدت الولايات المتحدة حجمًا ضخمًا من الوحدات العسكرية دفعت بها باتجاه المنطقة وإيران فى رسالة من جانب الإدارة الأمريكية معلنة عن الحرب القادمة، وهو ما سأتوقف عنده بالتفصيل فى السطور القادمة.
فمع تطور الأحداث والحشد العسكري من كلا الجانبين استعدادا للمواجهة المحتملة، والتأخر الواضح والكبير فى الحديث عن أي مفاوضات رغم المساعي الدولية لعدم الوصول إلى نقطة البداية للحرب نجد أن عملية التمهيد النيرانى للمواجهة على أشدها.
ففي الوقت الذي يستخدم الرئيس الأمريكي خطابا فوقيا عنيفا مرتكزا على القوة العسكرية التي تمتلكها بلاده بوصفها القوى العسكرية الأكبر والأقوى على مستوى العالم؛ نجد رد الفعل الإيراني إعلاميا ينتهج مسار المواجهة والقدرة على النيل من العدو وحلفائه.
بل إن بعض المواقع والصفحات الإعلامية الموالية للصين وروسيا تواصل دعمها لإيران وتظهر حجم الدعم العسكري المقدم من الدولتين لإيران خلال الأسابيع الماضية من خلال الإعلان على وصول طائرات شحن عسكرية صينية إلى إيران تحمل مئات الأطنان من المعدات العسكرية، حتى تظن وأنت تتابع الأخبار أنك أمام حشود لحرب عالمية جديدة لكنها لمعدات بلا مقاتلين.
فالمعركة التي تدور رحاها إعلاميا وعسكريا، يستخدم الإعلام فيها كتمهيد نيراني لساعة الصفر.
وهنا تبدأ معركة تقدم فيها المعلومات المعلبة سابقة التجهيز للتأثير على الروح المعنوية للطرف الآخر، فى تلك المعارك تجد أحيانا معلومات مبالغًا فيها عن القوة العسكرية للدولة وفى نفس الوقت يتم نشر معلومات عن ضعف العدو عسكريًّا وعدم قدرته على المواجهة.
وتتفق فى هذا التوجه المدرستان الشرقية والغربية فكلاهما فى خطابهما الإعلامي إبان المواجهات العسكرية يستهدفان تقزيم قوة الخصم وتضخيم قوته، وهو ما يجب انتباه المحلل العسكري والسياسي له حال تناوله للمشهد.
ففي الوقت الذي يعلم الجميع أن إيران ليست لديها حاملات طائرات سواء مروحيات أو حتى طائرات بدون طيار تجد وسائل إعلام موالية تنشر فيديوهات وصور صنعت بالذكاء الاصطناعي لحاملة طائرات إيرانية لطائرات بدون طيار تدخل بحر عمان، وهو ما ينافى الواقع والحقيقة تماما.
فإيران تمتلك أجيالا متعددة من الطائرات بدون طيار وهذا واقع وتحرص على تطويرها، لكنها لم تملك حاملة طائرات.
كما نشرت إيران يوم الأربعاء الماضي فيديو عن قيام البحرية الإيرانية بتحذير حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” من دخول بحر عمان وقامت بإطلاق عدة صواريخ تحذيرية مما اضطرها للانسحاب خارج المنطقة إلى المحيط الهندي وهو ما تنافى مع الواقع، فالفيديو المنشور يعود إلى 17 أغسطس 2023 وكان خلال مناورة عسكرية إيرانية فى الخليج العربي.

حاملة الطائرت الامريكية خلال وصولها مياه بحر عمان




