https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

انتهاء نظرية الحمار والبردعة !

1814

أعجبنى بشدة قرار النيابة الإدارية  بإحالة 8 من العاملين بحى الجمرك بالإسكندرية – جملة واحدة – للمحاكمة التأديبية فى حادث «ميل أحد العقارات» بمنطقة بحرى.. والتدخل السريع والفورى من قبل النيابة فى مواجهة الفساد الإدارى الذى استشرى فى الأحياء.

والحقيقة أنها خطوة فى غاية الأهمية لأنه كان المعتاد فى مثل هذه الحوادث هو القبض على مالك العقار وحبسه وانتهاء الموضوع على ذلك.. وعلى طريقة المثل الدارج «لم يقدروا على الحمار فقدروا على البردعة».. ولكن الأمر اختلف هذه المرة وتدخلت النيابة الإدارية بملاحقة الفساد الإدارى والمخالفات الإدارية داخل وحدات الإدارة المحلية.. وفتح تحقيق مستقل حيال ما تبين من معاينة النيابة للعقار المائل محل التحقيق من وجود عدد من العقارات المحيطة به والتابعة لنفس الحى تم بناؤها وتعليتها دون ترخيص.

وكان من ضمن المحالين للمحاكمة التأديبية 3 من مهندسى التنظيم السابقين ومديرة التنظيم السابقة ومهندسة التنظيم الحالية وكذلك مدير التنظيم الحالى ومسئول الإزالة بالإدارة الهندسية والمدير الإدارى بالإدارة الهندسية.

وقد تبين من واقع معاينة 8 من العقارات المحيطة للعقار المائل وجود عدد من العيوب الإنشائية بتلك العقارات تمثلت فى وجود ميل وهبوط وشروخ بالحائط والهيكل الخرسانى بسبب عدم مناسبة الأساسات لارتفاع المبانى وطبيعة التربة بالمنطقة مع ارتفاع تلك العقارات والأدوار التى تم بناؤها بدون ترخيص والتى وصلت فى بعض تلك العقارات لـ 11 دورًا.

وقد كشفت التحقيقات مسئولية المتهمين الثمانية كل حسب اختصاصه ومدة عمله على تقاعس مهندسى التنظيم بحى الجمرك السابق والحالى حيال بناء عدد من الأدوار المخالفة لقيود الارتفاع مما يعرض أرواح المواطنين وممتلكاتهم للخطر وكذلك إهمال مديرى التنظيم بالحى الإشراف والمتابعة على أعمال مرءوسيهم مما ترتب عليه ارتكاب المخالفات المنسوبة إليهم.

وهى بمثابة رسالة شديدة اللهجة بأنه لا تستر على الفساد «من هنا ورايح».. وأن المسئول المهمل أو المخطئ سيأخذ عقابه.. وإن كنت أتمنى أيضا أن يكون من ضمن الذين تم إحالتهم للنيابة الإدارية رئيس الحى هو الآخر.

وهذه خطوة غير مسبوقة وسريعة الرد فى مواجهة الفساد وأعتقد بأنها قد تكون بناءً على توجيهات عُليا من القيادة السياسية التى تتابع كل صغيرة وكبيرة.

وهذا ما يميز عهد الرئيس السيسي بأنه لا تستر على الفساد والفاسدين.. وقد قالها الرئيس «بالفُم المليان»: (الكل هيتحاسب).. وفعلاً بدأ الحساب للفاسدين.. وهذا  فى رأيى أولى الخطوات لمحاربة الفساد الذى استشرى فى المحليات وخاصة الأحياء.

فلم يعد الأمر قاصرًا على القبض على «البردعة» فى مخالفات البناء وهو مالك العقار وترك «الحمار» وهم كبار المسئولين بالأحياء، فالاثنان فى الحبس سواء.. فلا أحد فوق القانون.. وانتهى زمن «لم يقدروا على الحمار فقدروا على البردعة».