فى لحظة فارقة فرضتها جائحة كورونا على العالم، لم تكتفِ مصر بمواجهة الأزمة من منظور صحى تقليدي، بل ذهبت إلى ما هو أعمق: فهم الإنسان المصرى من جذوره الجينية. فبينما كانت اللقاحات العالمية تُطوّر وفقًا لتركيبات وراثية لشعوب أخرى، برز تساؤل مصيري: هل تعكس هذه الحلول الطبيعة الجينية للمصريين؟
من هنا، وُلد المشروع القومى لفك الشفرة الجينية للمصريين وقدماء المصريين، كخطوة استراتيجية تقودها أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، وتحولت سريعًا إلى مبادرة رئاسية بدعم من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتفتح الباب أمام ثورة علمية غير مسبوقة تربط بين الماضى والحاضر، وتؤسس لمستقبل يعتمد على الطب الشخصى المبنى على الجينات.
وفى هذا الحوار، تكشف د . جينا الفقي، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، كواليس هذا المشروع الطموح، من لحظة الميلاد داخل أزمة عالمية، إلى بناء أكبر قاعدة بيانات جينية للمصريين، وصولًا إلى تطبيقاته فى الطب والدواء والرياضة، وحتى إعادة قراءة التاريخ الوراثى للحضارة المصرية..
أحمد النومي تصوير: عامر عبد ربه
كيف بدأت فكرة المشروع القومى لفك الشفرة الجينية للمصريين وقدماء المصريين؟
بدأت فكرة إنشاء مشروع قومى لدراسة جينوم المصريين، بما يشمل المصريين المعاصرين وقدماء المصريين، خلال جائحة كوفيد-19، التى كشفت عن تحديات علمية وصحية غير مسبوقة، وطرحت تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة اللقاحات العالمية لطبيعة الشعوب المختلفة.
وخلال تلك الفترة، برزت إشكالية الاعتماد على لقاحات مستوردة تم تطويرها فى الأساس لتناسب شعوبًا أخرى، لا سيما غير العربية والمصرية والإفريقية، وهو ما أثار تساؤلات حول كفاءتها الكاملة فى التعامل مع الخصائص الجينية للمصريين، فى ظل عدم اعتمادها على التركيبة الوراثية المحلية كمرجعية أساسية.
وفى هذا السياق، أجرى قطاع المجالس النوعية بـأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا دراسة متخصصة، برئاسة محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، خلصت إلى أن من أبرز أولويات مرحلة ما بعد الجائحة هو إنشاء مشروع مرجعى متكامل لدراسة الجينوم المصري.
وانطلاقًا من إدراك عمق الحضارة المصرية الممتدة لنحو 7 آلاف عام، وما تحمله من ثراء علمى وتاريخى يجذب اهتمام العالم، تم توسيع نطاق المشروع ليشمل بُعدًا إضافيًا، يتمثل فى دراسة جينوم قدماء المصريين، بهدف الربط بين الماضى والحاضر عبر تحليل علمى دقيق للتركيبة الوراثية.
وفى الأول من مارس 2021، اعتمد الرئيس المشروع رسميًا كمبادرة رئاسية، لتشكل نقطة انطلاق نحو بناء قاعدة علمية متقدمة تضع مصر ضمن الدول الرائدة فى مجال أبحاث الجينوم، وتفتح آفاقًا جديدة فى مجالات الطب الدقيق، والبحث العلمي، وفهم التاريخ الوراثى للشعب المصري.
كيف تم الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ الفعلى للمشروع؟
فى خطوة تنفيذية حاسمة، تم فى مارس توقيع بروتوكول التعاون بين أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ومركز البحوث الطبية والطب التجديدى التابع لوزارة الدفاع، إيذانًا ببدء العمل الفعلى فى المشروع القومى لجينوم المصريين وقدماء المصريين.
وجاء اختيار وزارة الدفاع بعد عملية تنافسية واسعة، حيث تم فتح باب التقدم أمام جميع الباحثين والمتخصصين فى علوم الجينوم من مختلف الجامعات والمراكز البحثية على مستوى الجمهورية. وشهدت المسابقة إقبالًا كبيرًا، إذ تقدمت العديد من المشروعات البحثية التى خضعت لعملية تحكيم دقيقة شارك فيها نخبة من العلماء المصريين المتخصصين فى هذا المجال، سواء داخل مصر أو خارجها.
وأسفرت عملية التقييم عن اختيار المشروع المقدم من مركز الطب التجديدى باعتباره الأفضل من حيث التكامل والجاهزية، إلا أن ذلك لم يمنع من الاستفادة من باقى المشروعات المقدمة، والتى وُصفت بأنها جيدة رغم عدم اكتمال بعض عناصرها. ومن هنا، تقرر تشكيل تجمع وطنى موسع (كونسورتيوم) يضم مختلف هذه الجهود تحت مظلة واحدة، برئاسة مركز الطب التجديدي.
ويضم هذا الكيان نحو 15 جهة من الجامعات والمراكز البحثية والهيئات المختلفة، من بينها مؤسسة مجدى يعقوب لأمراض وأبحاث القلب، ومستشفى شفاء الأورمان، إلى جانب جهات متعددة تابعة لـوزارة الصحة والسكان، وكذلك وزارة السياحة والآثار ممثلة فى المتحف القومى للحضارة المصرية، وغيرها من المؤسسات المعنية.
ما هى أهداف المشروع الأساسية ؟ وماذا عن البنية التحتية التى تم إنشاؤها لدعمه؟
استهدفت المرحلة الأولى من المشروع إنشاء مركز متكامل للجينوم فى مصر، يتولى إجراء التحاليل الجينية للمواطنين، للمرضى، خاصة فى ما يتعلق بالأمراض الوراثية مثل الأمراض النادرة والسرطانات، بالإضافة إلى تطبيقات أخرى تشمل تحليل الجينات لدى الرياضيين.
وقد تم الاتفاق على أن يتولى مركز الطب التجديدى استضافة هذا الكيان، نظرًا لما يتمتع به من إمكانيات متقدمة، خاصة فى ما يتعلق بتأمين البيانات وسريتها، وهو ما كان عاملًا حاسمًا فى اختياره من قبل جميع الجهات المشاركة.
وفى هذا الإطار، تم إنشاء مركز بيانات (Data Center) داخل المركز، مع ربطه بمركز بيانات آخر داخل الأكاديمية، وفق منظومة متكاملة من إجراءات التأمين بين وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ووزارة الدفاع، بما يضمن حماية البيانات الجينية باعتبارها من المعلومات الحساسة.
كيف تُدار آلية العمل داخل المشروع القومى للجينوم؟
تعتمد آلية تنفيذ المشروع على نموذج تشاركي، حيث تشارك الجهات المختلفة كأعضاء فى اللجنة العلمية، إلى جانب دورها التنفيذى فى إجراء الأبحاث والدراسات المرتبطة بالجينوم، خاصة تلك المتعلقة بالحالات المرضية.
وتقوم الجامعات والمراكز البحثية بإجراء الدراسات على العينات، من خلال فرقها البحثية، بما يسهم فى بناء قدرات الباحثين المصريين، وتمكينهم من استكمال أبحاثهم فى إطار يخدم المشروع القومي.
ويهدف هذا النموذج إلى إنهاء حالة التشتت البحثي، وتحويل الجهود الفردية إلى عمل جماعى منظم، بحيث لا تعمل المؤسسات فى جزر منفصلة، بل تتكامل جميعها تحت مظلة مشروع الجينوم المرجعي.
ما حجم التمويل وآلية جمع العينات داخل المشروع؟
عندما يتم إتاحة الأجهزة والقدرات داخل الجهات المختلفة من خلال محور الجينوم، نبدأ فى بناء قدرات المعامل والهيئات التى تعمل فى هذا المجال، بحيث نتمكن من تشغيلها بشكل متكامل، وجميع هذه الجهات فى الحقيقة مشاركة داخل المشروع بصورة جماعية.
بدأنا المشروع فى مارس 2021، وهو يُعد أكبر تمويل قدمته أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا لمشروع بحثى فى تاريخها، حيث تبلغ قيمة التمويل مليار جنيه على مدار خمس سنوات.
بدأ المشروع فى تنفيذ الجزء الخاص بجمع العينات، حيث انطلقنا من دراسة المصريين عمومًا من خلال ما يُعرف بـ»الجينوم السكاني» أو الـPopulation Genome، حيث يتم جمع عينات من جميع المحافظات، ومن مختلف الأعمار، رجالًا ونساءً، حتى تكون العينة ممثلة للمجتمع المصرى بشكل دقيق.
وهذا هو الجزء الأول من المشروع، وهو الذى بدأ بالفعل فى إصدار أولى النتائج البحثية، والتى عُرفت باسم «الألف جينوم» أو الـ 1K Genome، وهو رقم مرجعى متعارف عليه عالميًا، كما هو الحال فى مشاريع مماثلة فى دول مثل إنجلترا وقطر وغيرها، حيث يُعتبر هذا الرقم نقطة البداية لبناء الخريطة الجينومية لأى دولة.
لأن هذه الألف عينة يتم اختيارها وفق مواصفات دقيقة، تشمل المحافظات، والخلفيات الاجتماعية، والخصائص المختلفة، بحيث تعطى تمثيلًا حقيقيًا للشعب المصري. وبهذا، نكون اليوم، ولله الحمد، وبفضل مشروع الجينوم السكاني، قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح لبناء خريطة جينية للمصريين.
وماذا أظهرت نتائج المشروع؟
على سبيل المثال، أظهرت النتائج أننا أقرب جينيًا إلى الدول العربية مقارنة ببعض الدول الإفريقية، وأن هناك تنوعًا كبيرًا فى الجينات (variations) الخاصة بالمصريين. وبذلك بدأنا نحدد بصورة علمية من نحن وراثيًا.
وقد تبين أن العرق البشرى المصرى يتميز بخصوصية واضحة، حيث توجد نسبة تقارب 80% من التغيرات الجينية تُعد مميزة أو خاصة بالمصريين، أى ما يقارب 17.8 مليون تغيير جينى لا يوجد بالشكل نفسه لدى الآخرين، وهو ما يعنى أننا نمتلك تركيبة جينية متفردة.
كما أظهرت النتائج أن المصريين أقرب إلى الشعوب العربية من الشعوب الإفريقية جينيًا، نظرًا للتشابه فى بعض المكونات الوراثية، وهو ما يوضح أن بعض التصورات التقليدية لا تعكس بالضرورة الواقع الجينى الدقيق.
وهو ما يعكس واقعًا جينيًا دقيقًا للمصريين، حيث أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا فى التركيب الوراثي، بما يدحض بعض الادعاءات المرتبطة بنظريات “الأفروسنتريك”، ويؤكد أن الجينات المصرية تحمل طابعًا مميزًا ولا تتشابه بشكل كبير مع جينات شعوب القارة الإفريقية.
وفى مرحلة لاحقة، تم التعاون مع وزارة الشباب والرياضة قبل أولمبياد باريس، من أجل إجراء تحاليل جينية للرياضيين، بهدف التعرف على أفضل الرياضيين فى كل لعبة، بناءً على التكوين الجينى والقدرات البدنية المرتبطة به.
كيف بدأت التطبيقات العملية للمشروع فى المجالين الطبى والرياضي؟
بدأ المشروع أيضًا فى توظيف البيانات الجينية بشكل تطبيقى مباشر، حيث تم استخدام تحليل الجينات لتحديد النظام الغذائى الأمثل لكل رياضى على حدة. فمن خلال قراءة التكوين الجيني، يمكن تحديد نسب الكربوهيدرات والبروتين التى يحتاجها كل لاعب، بما يحقق أفضل أداء بدنى ممكن وفقًا لطبيعته البيولوجية، فيما يُعرف بتغذية مخصصة حسب الجينات (according to genetics).
كما أصبح بالإمكان تحديد قدرة كل رياضى على تحمل التدريب اليومي، لتفادى الإجهاد العضلى والإصابات، بما يتيح إعداد برامج تدريبية دقيقة ومفصلة لكل لاعب حسب نوع الرياضة التى يمارسها. وقد تم تطبيق هذا النظام بالفعل على نحو 170 رياضيًا حتى الآن، ضمن تجربة عملية متكاملة.
وفى المجال الطبي، حقق المشروع نتائج علمية مهمة فى دراسة الجينوم المرتبط بأمراض الكبد، حيث تم التوصل إلى مؤشرات جينية تساعد فى التنبؤ المبكر بإمكانية الإصابة بتليف الكبد أو أورام الكبد.
ويمثل هذا التطور خطوة أساسية نحو التحول من العلاج إلى الوقاية، إذ يتيح التدخل فى مراحل مبكرة جدًا قبل تطور المرض، بدلًا من الانتقال إلى المراحل المتأخرة التى يصعب فيها العلاج.
ما ملامح المرحلة القادمة من المشروع القومى للجينوم؟
فى المرحلة القادمة من المشروع القومى للجينوم هناك محوران رئيسيان يتم العمل عليهما بشكل متوازٍ، يمثلان تطورًا مهمًا فى مسار المشروع من البحث العلمى إلى التطبيق العملى والتوسع فى الاستخدامات.
المحور الأول يتعلق بدراسة جينات النوابغ والمفكرين والمخترعين. فقد تم فى السنوات الأخيرة، ومن خلال أبحاث علمية منشورة فى مجلة Nature قبل نحو عامين، الإشارة إلى وجود جينات معينة قد يكون لها تأثير فى تشكيل القدرات العقلية المرتبطة بالإبداع والتفكير الابتكارى والتميز العقلي.
وانطلاقًا من ذلك، سيتم التوسع فى دراسة هذا المجال من منظور بيولوجى وجيني، إلى جانب الطرق العلمية التقليدية المتعارف عليها مثل اختبارات قياس الذكاء (IQ tests) وغيرها من الأدوات التى تستخدم فى تقييم القدرات العقلية، وذلك بهدف المقارنة بين المسارين: المسار الجينى البيولوجى والمسار النفسي-الاختباري، للوصول إلى فهم أكثر دقة لطبيعة النبوغ والتميز البشري، ومدى التوافق بين النتائج فى الاتجاهين.
وفى هذا الإطار يتم حاليًا عرض هذا التوجه على لجان الأخلاقيات المختصة، للحصول على الموافقات اللازمة قبل التوسع فى تنفيذه، نظرًا لحساسية هذا النوع من الأبحاث وما يرتبط به من اعتبارات علمية وأخلاقية دقيقة.
أما المحور الثانى فى المرحلة القادمة فهو محور التطبيق العملى المباشر لمخرجات المشروع، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على البحث والتحليل فقط، بل أصبح الهدف هو تحويل الخريطة الجينية للمصريين إلى أداة عملية يمكن الاستفادة منها فى عدة قطاعات حيوية، ومن أهم هذه القطاعات القطاع الصحى والقطاع الدوائي
وما أهمية وجود وزارة الصحة فى المشروع وطبيعة دورها لاسيما مع شركات الأدوية؟
يُعد وجود وزارة الصحة والسكان عنصرًا أساسيًا ومحوريًا فى المرحلة القادمة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تطبيق هذه المخرجات على أرض الواقع.
ومن خلال هذا المسار، سيكون من الممكن التوجه إلى شركات الأدوية باستخدام الخريطة الجينية للمصريين، بهدف توجيه عملية تطوير الأدوية بحيث تكون أكثر توافقًا مع الخصائص الجينية للشعب المصري، مما يضمن فاعلية أعلى للعلاج وتقليل الآثار الجانبية، لأن الدواء فى هذه الحالة سيتم تصميمه أو اختياره بناءً على معرفة دقيقة بالتركيبة الجينية للمريض أو للمجتمع المستهدف.
وهذا يقود إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة فى الطب، وهى مرحلة الطب الشخصى والطب الدقيق، حيث لا يكون العلاج موحدًا لجميع المرضى.
وما أهمية وجود وزارة السياحة والآثار فى مشروع الجينيوم؟
فى الوقت نفسه، يمتد عمل المشروع ليشمل جانبًا آخر بالغ الأهمية، وهو الجانب التاريخى والحضاري، من خلال التعاون مع وزارة السياحة والآثار، حيث يتم استخدام التحليل الجينى للإجابة عن مجموعة كبيرة من الأسئلة البحثية التى تطرحها الدراسات الأثرية والتاريخية.
وتشمل هذه الأسئلة ما يتعلق بالمومياوات والعائلات الملكية فى مصر القديمة، وأنماط الحياة فى تلك الفترات، مثل العادات الغذائية، وانتشار بعض الأمراض، وكيف تطورت هذه الأمراض والظواهر الصحية عبر الزمن، إضافة إلى فهم أعمق للتغيرات التى حدثت داخل المجتمع المصرى القديم.
ويتم الحصول على هذه المعلومات من خلال التحليل الجينى الدقيق للمومياوات المحفوظة، حيث يتم استخراج العينات — غالبًا من النخاع العظمى — نظرًا لأن الحمض النووى (DNA) ما زال محفوظًا رغم مرور آلاف السنين.
وتتم هذه العمليات من خلال فرق بحثية متخصصة، وفى بيئات علمية شديدة الدقة، مع الالتزام بإجراءات صارمة جدًا لضمان عدم حدوث أى تلوث أو اختلاط (contamination) بالعينات، نظرًا لحساسيتها الشديدة وأهميتها العلمية الكبيرة.
وبذلك، فإن المرحلة القادمة من المشروع تمثل انتقالًا واضحًا من مرحلة بناء الخريطة الجينية إلى مرحلة الاستخدام الشامل لها فى مجالات الطب، والدواء، والبحث العلمي، وفهم التاريخ، بما يجعل المشروع منصة علمية متكاملة تربط بين الإنسان المصرى فى حاضره وماضيه ومستقبله.
هل معنى ذلك أن مشروع الجينوم له مراحل زمنية؟ وهل انتهينا من هذه المراحل؟
لا، المراحل الزمنية لم تنتهِ بعد، لأن مدة المشروع خمس سنوات، وما يزال متبقيًا حوالى عام ونصف. ولكن فى الوقت نفسه، تم تحقيق الكثير مما كان مستهدفًا فى هذه المرحلة.
ما الذى تم إنجازه حتى الآن داخل المشروع؟
تم بناء مركز الجينوم، كما تم تنفيذ برامج تدريب وبناء قدرات للباحثين المصريين، سواء من خلال دورات داخل مصر أو خارجها. كما أصبح لدينا فريق كامل من الشباب المؤهلين للعمل فى أبحاث الجينوم.
ما هى أبرز النتائج العلمية التى تم التوصل إليها حتى الآن؟
تم الوصول إلى نتائج مهمة تتعلق بالجينات المرتبطة بأمراض خطيرة مثل سرطان الكبد، ويجرى حاليًا العمل على أمراض الرئة، إضافة إلى الأمراض النادرة الجينية، ومن المتوقع نشر نتائج هذه الأبحاث قريبًا.
ماذا عن المرحلة القادمة بعد انتهاء المشروع؟
بعد انتهاء المشروع خلال عام ونصف تقريبًا، ستبدأ مرحلة التطبيق، والتى تهدف إلى تعظيم الاستفادة من مخرجاته وتحويل النتائج إلى تطبيقات عملية فى المجال الطبى والدوائي.
ما الفرق بين مشروع الجينوم المصرى وغيره من مشروعات الجينوم فى الدول الأخرى؟
لا يوجد اختلاف جوهري، ولكن ما يميز المشروع المصرى أنه بدأ متأخرًا نسبيًا، ومع ذلك يمكن القول إن «ما لا يُدرك كله لا يُترك كله». كما أن مصر حافظت على ريادتها فى أفريقيا.
والميزة الأساسية للمشروع المصرى هى إدماج البعد التاريخى من خلال دراسة جينوم قدماء المصريين، وهو ما لا تمتلكه معظم مشروعات الجينوم فى العالم، إذ تُعد مصر أول حضارة تقوم بدراسة جينومات أسلافها، وهو ما يحظى باهتمام عالمى كبير.
لماذا يحظى جينوم المومياوات باهتمام عالمي؟
لأن دراسة المومياوات فى دول مثل إنجلترا أو غيرها عند نشر أبحاث عليها يثير اهتمامًا عالميًا واسعًا، ومع العدد الكبير من المومياوات المتاح فى مصر، يمكن استخراج كم كبير من المعلومات العلمية المهمة والثرية.
ما المقصود بمصطلح التسلسل الجيني؟
التسلسل الجينى هو مجموعة الجينات الموجودة داخل الإنسان، والتى تتحكم فى كل صفاته، مثل لون الشعر، ولون البشرة، ولون العين، والطول، والقصر، وكذلك قابلية الإصابة بالأمراض والعادات الغذائية.
ويختلف هذا التسلسل من شخص لآخر، ولذلك نجد اختلافات بين الأفراد فى الصفات. وفى بعض الحالات توجد صفات مشتركة بين مجموعات بشرية معينة، مثل الشعوب الأفريقية أو القوقازية وغيرها.
ما هو حجم العينة المستهدفة فى المشروع؟
المستهدف النهائى للمشروع هو الوصول إلى حوالى 25 ألف عينة جينية بنهاية المشروع.
ما فرص التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية؟
جميع الجامعات والمراكز البحثية جزء من المشروع، ويتم العمل كفريق واحد متكامل. فالمشروع يعتمد على تكاتف جميع الجهات فى تجميع العينات، ودراسة الحالات، وتحليل البيانات، وكتابة الأبحاث، حيث تعمل المنظومة بأكملها بشكل تشاركى دون انفصال.
هل هناك فرص لجذب استثمارات أجنبية فى المشروع؟
المشروع حاليًا بحثى بالأساس، ويعمل على بناء خريطة جينية متكاملة يمكن الاعتماد عليها فى مراحل التطبيق لاحقًا، وقد تفتح النتائج المستقبلية المجال لفرص تعاون أوسع.
كيف يتم ضمان حماية البيانات الجينية للمصريين؟
يتم التحكم الكامل فى البيانات، بحيث لا يتم إخراج أى معلومات إلا وفق ما تقتضيه الحاجة العلمية أو التطبيقية.
كما يتم تحديد ما يُسمح بمشاركته بدقة، خاصة إذا كان مرتبطًا بتطوير أدوية أو تطبيقات طبية. ويتم التحكم فى وصول البيانات، ومعرفة من يحصل على أى معلومة وكيف تُستخدم، بما يضمن وجود رقابة كاملة (oversight) على كل البيانات.




