https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بدر 2026.. مصر «هنا»

61

ما حدث فى «بدر 2026»، لم يكن مجرد تدريب عسكرى روتينى أو سطور نكتبها فى الأخبار،
ما رأيناه بـ «العين المجردة» وبـ «الذخيرة الحية» كان بيانًا عمليًا بالقدرة، ورسالة واضحة لكل من تسول له نفسه قراءة الخريطة بشكل خاطئ.. مصر التى يظن البعض أن انشغالها بالبناء والتنمية قد يصرفها عن «سيفها ودرعها»، أثبتت فى هذا المشروع التكتيكى أنها تملك جيشًا «لا ينام»، جيشاً يعرف متى يصمت، وكيف يتكلم بالنار حين يستوجب الأمر.

ببساطة المصريين، وتعبيرهم الشعبى الدارج «العفى محدش بياكل عشاه»، كانت هذه المناورة هى الترجمة الحقيقية لهذه المقولة، نحن نعيش فى منطقة تغلى بالصراعات، وحدود ملتهبة تكاد تلامس أصابعنا، وفى وسط هذا «الهوجة» الإقليمية، تخرج القوات المسلحة المصرية لتقول للجميع: «نحن هنا».

مصر مستعدة.. هى فى الحقيقة ليست مجرد جملة تُقال، بل واقع يتجسد على الأرض، فى تدريب حى بالذخيرة الحية، وفى رجال يعرفون جيدًا معنى أن يحملوا مسئولية وطن بحجم مصر، فالمشهد لم يكن عابرًا، وأظنه لم يكن مجرد تدريب روتينى، كما قد يتصور البعض، بل رسالة مركبة، موجهة للداخل قبل الخارج، تقول: إن الدولة المصرية لا تترك أمنها للصدفة، ولا تنتظر الخطر حتى تتحرك، بل تبنى قوتها كل يوم، وتحدث أدواتها، وتدرب رجالها على أسوأ السيناريوهات حتى لا يحدث الأسوأ أبدًا.

كما أن حضور وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وكبار قادة الجيش، إلى جانب مسئولين مدنيين وإعلاميين وطلبة، لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان تأكيدًا أن ما يحدث شأن الدولة بالكامل، وأن الجيش جزء أصيل من هذا الوطن، يعمل لحمايته ويستمد قوته من شعبه، فمنذ اللحظة الأولى فى المناورة، كان واضحًا حجم الاحتراف، -هذا حديث المتخصصين والخبراء فلست خبيرًا عسكريًا أو استراتيجيًا -، عرض الفكرة التكتيكية لم يكن مجرد شرح نظرى، بل مقدمة لعمل متكامل، تتحرك فيه كل عناصر القوة فى تناغم شديد، القوات الجوية فى السماء تؤمّن وتستطلع، الدفاع الجوى يفرض مظلته الحامية، المدفعية تمهد الطريق، والمدرعات تتقدم بثقة، بينما تتسلل قوات الصاعقة والمظلات لتنفيذ مهامها بدقة، هذا التكامل ليس رفاهية، بل هو جوهر الحروب الحديث، لم يعد هناك سلاح يعمل بمفرده، بل منظومة كاملة تتحرك كجسد واحد، وما ظهر فى «بدر 2026» هو أن الجيش المصرى لا يتدرب فقط، بل يتقن هذا النوع من القتال المركب، ويستعد له بشكل واقعى جدًا، إن الجيش المصرى ليس «مخزن سلاح» متطورًا فحسب، بل هو «مصنع رجال».

 فى «بدر 2026»، لم نرَ فقط أحدث النظم القتالية، بل رأينا «العقيدة»، رأينا الجندى الذى يرى فى «النصر أو الشهادة» غاية المنى، هذه الروح هى التى تجعل «التنسيق» بين القوات الجوية والبرية والصاعقة والمظلات يبدو كمعزوفة موسيقية قتالية متناغمة، كما أن قوة الجيش المصرى ليست فى السلاح فقط، بل فى الإنسان، المقاتل المصرى بعقيدته وانضباطه، بقدرته على التحمل واتخاذ القرار، هذه النقطة تحديدًا كانت دائمًا سر التفوق فى حرب أكتوبر 73 وتحقيق النصر المجيد فيها، لم يكن السلاح هو العامل الحاسم فقط، بل الروح. واليوم، مع تطور التسليح، ما زالت هذه الروح هى الأساس.

الجيش لا يبنى مقاتلًا فقط، بل يبنى إنسانًا واعيًا قادرًا على الفهم قبل التنفيذ، وهذا ما أكده القائد العام، عندما تحدث عن بناء «المقاتل الشامل».

وفى ظل كل ما يحدث فى المنطقة، من حروب وانهيارات فى بعض الدول، تصبح هذه الصورة أكثر وضوحًا، لتقول: إن الدولة التي تحافظ على جيشها قويًا، تحافظ على نفسها، و« بدر 2026» لم تكن مجرد مناورة عسكرية، بل كانت مرآة لحالة كاملة، دولة تعمل، وجيش يتدرب، وشعب يدعم ويطمئن.

وفى خضم هذا الفخر المتنامى بجيش بلادى القوى وثقتى فيه التى تعرف حدًا أو مستوى، يبقى من الأهمية الإجابة على بعض الأسئلة التى تتردد، مثل، لماذا كل هذا؟.. لماذا هذا الجهد، وهذه المناورات، وهذه الرسائل؟.. والإجابة ببساطة: لأن العالم من حولنا لا يرحم الضعيف، وأعود وأتذكر معكم هنا الجملة التاريخية، التى يرددها المصريون وقالها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل وهى « العفى.. محدش بياكل عشاه»، فهذه ليست مجرد حكمة شعبية، بل قاعدة استراتيجية غاية فى العمق والدلالة، الدول التى لا تملك قوة تحميها، تصبح ساحة مفتوحة لكل عابث متهور.

فالحرب، كما يقال، مكلفة جدًا، حتى لو انتصرت فيها، ويوم قتال واحد قد يعادل ميزانيات تسليح عام كامل، لذلك، الفكرة ليست أن تخوض الحرب، بل أن تمنعها.. وكيف تمنعها؟ بأن تكون مستعدًا لها، وهنا تأتى فلسفة الردع، أن يرى الآخر أنك قادر، جاهز، ومتماسك، أن يفكر ألف مرة قبل أن يقترب، وهذا بالضبط ما فعلته «بدر 2026»، فالرسالة لم تكن موجهة لدولة بعينها، ولم تحمل تهديدًا مباشرًا لأحد، لكنها قالت بوضوح: هذه مصر، وهذا جيشها، جيش لا يعتدى، لكنه لا يُمس.

فى الداخل، كان للمناورة أثر واضح، حالة من الطمأنينة بين الناس، ليس لأن الحرب قادمة،
بل لأن هناك من يمنعها، وقد لفت نظرى تعليق جاء على لسان زميلنا الإعلامى أحمد موسى، وكان من بين الذين حضروا وشاهدوا المناورة: «الواحد قاعد مطمن»، هذه الطمأنينة لم تأتِ من فراغ، بل من رؤية «وحوش» الجيش الثالث الميدانى وهم يديرون أعمال القتال بتعقيدات تكتيكية تفوق الخيال، نحن لا نلعب بالذخيرة الحية لنتسلى، نحن نعدّ أنفسنا ليوم
«لا ينفع فيه إلا القوة»، والحقيقة أن الثقة فى جيشنا العظيم ليست جديدة، فهى ممتدة عبر التاريخ، وهناك يقين راسخ أن هذا الجيش يعرف ماذا يفعل، لكن مثل هذه المناورات تعيد تأكيد هذا اليقين، خاصة فى زمن تنتشر فيه الشائعات والحروب النفسية.

على الجانب الآخر، كان هناك ما دعا للتأمل، وللفخر فى آن واحد، وهو حالة «الهذيان»، التى أصابت إعلامهم وبعض قادتهم، هؤلاء الذين يتحدثون عن «انتهاك معاهدات» و«حشد قوات»، يعيدون للأذهان نغمة الخوف القديم، هم يدركون جيدًا أن المقاتل المصرى الذى عبر فى 73، هو نفسه الذي يتدرب اليوم فى «بدر 2026».

 فى الواقع لا يمكن تجاهل ما يُثار، لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، مصر تجري تدريبات على أرضها، وفق خطة سنوية معلنة، هذا حق سيادى لا نقاش فيه، وكل جيوش العالم تفعل الشيء نفسه، ومحاولة تفسير هذه التدريبات بشكل عدائي تكشف فى الحقيقة شيئًا واحدًا: أن القوة المصرية تُحسب لها ألف حساب، وربما هذا فى حد ذاته جزء من نجاح الرسالة،  ليعلم الجميع أن مصر لم تغير من ثوابتها، ولا تبحث عن صراع، ولا تسعى لمواجهة، لكنها أيضًا لا تقبل أن تكون ضعيفة أو مكشوفة، هذه معادلة صعبة، لكنها ضرورية.

«إحنا بخير.. لأن فى جيش قوي واقف على رجله «، ربما بهذه الجملة البسيطة يمكن تلخيص جملة ما أردت  الحديث عنه سابقا، فمصر لا تبحث عن حرب، لكنها تعرف جيدًا أن السلام الحقيقي لا يحميه إلا القوة، ومادام هناك رجال يتدربون بهذا الشكل، ويستعدون بهذا المستوى، فهناك ضمانة حقيقية أن هذا الوطن سيظل آمنًا، مهما كانت التحديات، وهذه ليست مبالغة، ولا دعاية.. هذه حقيقة ظهرت على الأرض فى «بدر 2026».

حفظ الله الجيش .. حفظ الله الوطن