ياسر حسني
عندما التقينا بوزير العمل حسن رداد كنا حريصين أن نفتح معه العديد من الملفات والقضايا المرتبطة بالعمل والبطالة والتدريب والصحة والسلامة المهنية، وكنا حريصين كذلك، أن تكون إجاباته عن أسئلتنا مدعومة بالأرقام قدر الإمكان، فهي اللغة الوحيدة التي تعكس حجم الإنجازات أو الإخفاقات دون تهوين أو تهويل، وفي الحقيقة فإنه شاركنا هذه الرغبة وكانت الأرقام حاضرة في كل إجاباته تقريبًا، بل إنه لم يتحدث فقط عن الأشهر القليلة التي تولى فيها مسئولية وزارة العمل، بل قدم كشف حساب عما أسماه “السنة العمالية” والتي بدأت من الأول من مايو 2025 وحتى نهاية أبريل 2026..
وخلال حواره مع «أكتوبر» استعرض «وزير العمل» جهود الدولة في تطوير منظومة العمل والتشغيل والحماية الاجتماعية، وكشف عن مصير الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، وكذلك الاستراتيجية الوطنية للتشغيل ودورها في القضاء على البطالة.
وتطرق كذلك إلى التوسع في إنشاء وتحديث مراكز التدريب بالتعاون مع القطاع الخاص وشركاء العمل والتنمية، بما يسهم في تأهيل الشباب بالمهن المطلوبة داخل سوق العمل المحلي والخارجي، وكذلك التشاور الاجتماعي مع كل شركاء العمل والتنمية في مجال التشريعات والقرارات التي تخص العمل.

تزامنًا مع الاحتفال بعيد العمال.. دائمًا ما يتردد السؤال الشهير.. ماذا حققت وزارة العمل فى ملف التشغيل والتصدى لظاهرة البطالة؟!
فى البداية وقبل أن نتحدث عما تحقق فى ملف التشغيل، يجب أن نعرف أولا حجم وقوة العمل فى مصر، فوفقًا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ حجم قوة العمل فى مصر نحو 34 مليونا و800 ألف فرد، وذلك فى أحدث التقديرات لعام 2025-2026.
وهذا الرقم يتضمن كل من لديه قدرة على العمل من الذكور والإناث، ومن كل الأعمار المناسبة للعمل من الشباب والفتيات والرجال والنساء، وهذا الرقم هو الذى نقيس عليه معدلات البطالة ونسبة التشغيل.
وخلال السنوات الماضية، زاد اهتمام الدولة ممثلة فى وزارة العمل بتوفير فرص العمل، ونجحنا فى ذلك بالفعل، ومستمرون فى زيادة معدلات التشغيل وطرح فرص عمل بالتنسيق مع القطاع الخاص، مع استمرار النمو التدريجى فى حجم سوق العمل.
بالأرقام وبشكل أكثر وضوحا.. هل ارتفع معدل البطالة كما يردد البعض أم انخفض كما تقول التقارير الحكومية؟!
بالأرقام والواقع، فإن معدل البطالة فى مصر قد شهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فقد انخفض من نحو 13.4% عام 2013 إلى نحو 6.2% فى نهاية عام 2025، وهو ما يعكس التحسن المستمر فى مؤشرات سوق العمل وزيادة فرص التشغيل.
والسبب فى هذا التراجع فى معدلات البطالة يعود إلى توسع الدولة فى إطلاق المشروعات القومية وما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وكذلك ما شهدناه من تحسن فى معدلات النمو الاقتصادي، خلال السنوات الأخيرة رغم ما مرت به البلاد والمنطقة من أحداث مختلفة تؤثر فى وتيرة معدلات النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى جهود الدولة فى التدريب والتشغيل وتنظيم سوق العمل.
النشرة القومية للتوظيف.. هل بالفعل توفر فرص عمل حقيقية أم مجرد إعلانات توظيف لا يتم ترجمتها على أرض الواقع؟!
النشرة القومية للتوظيف توفر فرص عمل حقيقية وكان لها دور بارز ضمن جهود الدولة ووزارة العمل فى تشغيل الشباب ولو تحدثنا فقط عن العام الأخير، فإنه تم توفير وظائف لأكثر من 590 ألف شاب وفتاة (تحديدا 591 ألفا و756 شابًا) داخل المنشآت المختلفة معظمهم تم توظيفهم بالقطاع الخاص.
وكان، من بينهم 6,403 شباب وفتيات من ذوى الهمم، بالإضافة إلى إصدار 521 ألفا و716 تصريح عمل بالخارج، وهو ما يعنى أن قوة التشغيل زادت بما يعادل مليون فرصة عمل فى أقل من عام وتحديدا خلال الفترة من مايو 2025 حتى مارس 2026.
هل ما يتم توفيره من فرص عمل كافٍ لاستيعاب الخريجين الجدد؟!
كما أشرت هناك مليون فرصة عمل تقريبا بالداخل والخارج قمنا بتوفيرها خلال عام، وحاليا نشرة التوظيف صارت أسبوعية ونسعى للتوسع فى توفير فرص أكثر، ونحرص على التواصل مع كل الوزارات والهيئات والجهات المعنية لمعرفة فرص العمل المتاحة لديهم وتسليط الضوء عليها.
كما نتواصل مع القطاع الخاص، لمعرفة فرص العمل المتوفرة لديه، وكيفية تأهيل الشباب لها، ونحرص على استمرارية العلاقة بيننا كوزارة ومكاتب عمل مع القطاع الخاص ونقدم لهم كل ما يمكننا توفيره من دعم وتذليل للعقبات التى تواجههم حتى نحصل على أكبر عدد من فرص العمل الحقيقية والدائمة للشباب ونتابع اختبارات التقديم لنضمن شفافية ونزاهة عملية التوظيف.
وكما أن قوة العمل تزداد سنويا بخريجين جدد يسعون للحصول على وظائف، فلدينا فرص عمل نعيد طرحها أكثر من مرة دون أن يتم استيعابها بالكامل خاصة فى المناطق الصناعية رغم الحوافز التى يقدمها أصحاب الأعمال، لذا نتمنى أن يسلط الإعلام مزيدا من الضوء على نشرة التوظيف وما تتضمنه من فرص عمل.
كما أن هناك فرص عمل غير مباشرة تستفيد مما نقدمه من فرص عمل مباشرة بنشرة التوظيف، فمثلا لو قام مصنع بتشغيل عدد من الشباب فهذا يعنى تشغيل المواصلات فى تلك المنطقة والمطاعم وغيرها من الخدمات المرتبطة بالمكان.
وماذا عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل؟!
الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، تعد إطارًا وطنيًا شاملًا تقوده وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والشركاء الاجتماعيين، وتهدف إلى تنظيم سوق العمل والحد من البطالة وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
وترتكز الاستراتيجية الوطنية للتشغيل على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وبالتالى تحد من تخرج طلاب لا يستوعبهم أو يحتاج إليهم سوق العمل، كما أنه تستهدف كذلك تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، حتى نقلل الفجوة بين قوة العمل واحتياجات سوق العمل.
بالإضافة إلى قيام تلك الاستراتيجية بدعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجًا، بالتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين، بما يسهم فى تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
بمناسبة الحديث عن الاستراتيجيات الوطنية.. إلى أين وصلت الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية؟! وهل ستصدر قريبا؟!
الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية وصلت بالفعل إلى مراحلها النهائية، وستصدر قريبا جدا، بالتعاون مع الجهات المعنية.
والسعى إلى إطلاق تلك الاستراتيجية يعكس اهتمام الدولة بتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية فى مختلف مواقع العمل، بل تعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية لدى أطراف العمل من عمال وأصحاب أعمال ومفتشين، مما يوفر بيئة عمل آمنة ولائقة للعامل، وتحافظ على حقوق العمال، وكذلك سيكون له أثر كبير فى دعم الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات للسوق المصرية، ويحقق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية.
وحتى يتم إطلاق تلك الاستراتيجية.. ماذا قدمت الوزارة لتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية؟!
قمنا بالفعل بتنفيذ فعاليات توعوية بالإضافة إلى قيام مفتشى الوزارة بالتفتيش على عدد كبير من المنشآت ومستمرون فى عملنا وفق الرؤية الحالية حتى إطلاق الاستراتيجية بجدولها التنفيذى وما يترتب عليها من اجراءات.
وخلال الأشهر الماضية (من مايو 2025 وحتى إبريل 2026) تم التفتيش على 46,791 منشأة، بالإضافة إلى تنفيذ 1,699 فعالية توعوية تنوعت ما بين ندوات ومبادرات وملتقيات وكذلك 5 مسابقات.
وقد استفاد من تلك الفعاليات التوعوية نحو مليون و672 ألفا و933 عاملًا وعاملة، مما يعزز ضمان الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، وفق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.
بمناسبة تكرار الحديث عن توعية أطراف العملية الإنتاجية بحقوقهم وواجباتهم.. ما رأيك فى دور الإعلام فى هذا الملف؟!
للإعلام دور محورى فى دعم جهود الدولة من خلال التوعية بقضايا العمل والإنتاج، وتوعية أطراف العملية الانتاجية بحقوقهم وواجباتهم، وتسليط الضوء على أهمية ثقافة العمل واحترام المهن المختلفة وتشجيع المجتمع على زيادة الإنتاج باعتباره الطريق الحقيقى للتنمية والاستقرار.
كما أن له دورا كبيرا فى تبصير الشباب بفرص التدريب والتأهيل، التى توفرها الوزارة والجهات المعنية المختلفة، ولهذا نحن حريصون فى وزارة العمل على إرسال النشرة القومية للتوظيف لوسائل الإعلام المختلفة للإعلان عنها فى نفس الوقت الذى يتم نشرها فيه على موقع الوزارة ووسائل التواصل الاجتماعى الخاصة بها.
ونحن فى وزارة العمل نؤمن بأن الإعلام الواعى والمسئول شريك أساسى فى مواجهة التحديات وترسيخ قيم العمل والإنتاج، والوقوف صفًا واحدًا خلف الدولة المصرية فى مسيرتها نحو التقدم والازدهار، وحريصون على استمرار التواصل والتنسيق مع وسائل الإعلام خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها شريكًا مهمًا فى نقل جهود الدولة إلى المواطنين وتعزيز الوعى بقضايا العمل والإنتاج والتنمية.
وأنا بشكل شخصى أقدر الدور الوطنى الذى يقوم به الإعلام المصري، باعتباره شريكًا أساسيًا فى مسيرة البناء والتنمية، بل وأراه مرآة تعكس نبض المجتمع وتطلعاته.
وأرى أنه فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها المنطقة والعالم، يقع على الإعلام الوطنى مسئولية كبيرة فى نقل الحقائق بمصداقية وموضوعية ومهنية، بما يعزز وعى المواطن ويحصنه بالمعلومة الصحيحة.
نعود مرة أخرى للحديث عن خطة الدولة لمواجهة البطالة وتوفير فرص التدريب والتشغيل.. هل نجح صندوق تمويل التدريب والتأهيل فى مهمته فى تعزيز قدرة الشباب على العمل وسد الفجوة التشغيلية فى بعض المهن؟!
صندوق تمويل التدريب والتأهيل تم إنشاؤه فى عام 2002، وهو يهدف إلى تمويل برامج التدريب المهنى والتقني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.
وقد ساهم الصندوق خلال الأشهر الماضية وتحديدا من مايو 2025 بحوالى 62 مليونا و300 ألف جنيه فى دعم منظومة التدريب والتأهيل ورفع كفاءة مراكز التدريب المهني، ليبلغ إجمالى مساهمات الصندوق منذ بدء نشاطه عام 2002 وحتى 14 أبريل 2026 نحو 382 مليون جنيه.
وهذه الأرقام تعكس حجم جهود الوزارة المكثفة لتطوير منظومة التدريب المهنى بالتعاون مع شركاء العمل والتنمية فى الداخل والخارج، وذلك بهدف تفعيل منظومة التدريب من أجل التشغيل وربطها باحتياجات سوق العمل، مما يسهم فى سد احتياجات المناطق الصناعية والاستثمارية من العمالة المدربة المؤهلة، ويوفر فرص عمل أكبر للشباب وبالتالى يساعد فى تحقيق خطة الدولة لخفض معدل البطالة بفرص عمل حقيقية ومناسبة وآمنة للشباب.
ماذا عن المصريين العاملين بالخارج.. كيف ترعى الدولة مصالحهم وتحافظ على حقوقهم؟!
لدينا عدد من مكاتب التمثيل العمالى فى الخارج فى بلدان متعددة، ويعمل فى نطاقها ما يقرب من 5 ملايين عامل مصري، وتقوم تلك المكاتب بدور محورى فى الدعم والرعاية والحماية والتوعية بالحقوق والواجبات لهؤلاء العمال.
وقد نجحت هذه المكاتب فى استرداد مستحقات مالية لعمالة مصرية بالخارج بلغت نحو 787 مليون جنيه، من خلال المفاوضات والتسويات، وذلك من مايو الماضى وحتى الآن.
كما أن دور مكاتب التمثيل العمالى لا يتوقف عند رعاية وحماية حقوق العمالة المصرية بالخارج، بل تقوم بدور كبير، فى توفير فرص عمل جديدة للشباب المصرى فى الخارج، وتقوم الوزارة بتدريبهم وتأهيلهم واختبارهم، ثم تسهيل سفرهم للالتحاق بتلك الوظائف.
ونجاح الدولة فى دعم ورعاية مصالح العمالة المصرية بالخارج، كان له أثر كبير فى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج حتى بلغت وفق أحدث التقارير الرسمية نحو 25.6 مليار دولار.
وما خطط وزارة العمل للقيام بدورها فى الحد من الهجرة غير المشروعة؟!
وزارة العمل بالفعل ضمن الجهات المعنية بالتعامل مع ملف الهجرة غير المشروعة، ونعمل فى هذا الشأن على فتح فرص عمل محلية للشباب تناسب قدراتهم ومؤهلاتهم وبمرتبات مجزية، كما نقوم بتدريب الشباب على المهارات المطلوبة لسوق العمل المحلي.
أما بالنسبة للشباب الراغب فى السفر للخارج، فنقوم بتوفير فرص عمل آمنة له خارج مصر بشكل مشروع، من خلال اتفاقيات نقوم بتوقيعها مع الجهات المعنية فى عدة دول عربية وأوروبية، لتنظيم استقدام العمالة المصرية وفق احتياجات فعلية وبحقوق مضمونة، ولا نكتفى بتوفير فرص العمل بل نتابع اختبارات القبول لها وتأهيل الشباب للتعايش مع المجتمعات التى سينتقلون للعمل بها، ومتابعتهم من خلال مكاتب التمثيل العمالى لدعمهم وتذليل أى عقبات قد تواجههم.
وتحرص وزارة العمل على فتح آفاق جديدة أمام العمالة المصرية فى أسواق العمل الخارجية، وتوفير فرص عمل حقيقية وآمنة من خلال القنوات الرسمية للدولة، بما يضمن الحفاظ على حقوق العمال المصريين وصون كرامتهم.
كما أنها حريصة على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمى ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم فى الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التى تستغل الشباب الراغبين فى السفر والعمل بالخارج.
وفى هذا الشأن أشير إلى أن فرص العمل المتاحة بالخارج يتم الإعلان عنها عبر منصات الوزارة الرسمية، ويتم إجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة، بما يضمن اختيار العناصر المؤهلة التى تمثل العمالة المصرية بصورة مشرفة فى مختلف دول العالم.
وأدعو الشباب إلى متابعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العمل فقط، والتقدم على فرص العمل من خلال القنوات المعتمدة، مع العلم بأن جميع خدمات وزارة العمل مجانية دون أى رسوم أو وسطاء.
ما أكثر المشكلات التى واجهتكم فى توفير فرص عمل للشباب المصرى فى الخارج؟! وكيف ستعالجونها؟!
فى الحقيقة العامل المصرى له مكانة خاصة فى سوق العمل الدولية وعليه طلب كبير لخبراته ومهاراته الفنية وقدرته على العمل فى مختلف البيئات، وكانت أكبر مشكلة تواجهنا فى بعض الحالات هى اللغة، فأحيانا نجد عامل ماهر جدا ومناسب للوظيفة المطلوبة، ولكن لديه مشكلة فى إتقان اللغة.
ولكن بالتنسيق مع شركاء التدريب ومنهم معهد السالزيان دون بوسكو بفرعيه (الإسكندرية والقاهرة) قمنا بوضع نظام تدريبى يعتمد على تدريب العامل على مهارات اللغة التى يحتاجها فى ممارسة عمله الفنى والتواصل مع الآخرين بشكل جيد، وهذه البرامج مجانية ومكثفة ويتم تنفيذها فى مدة معقولة نسبيا مما يحفظ للعامل فرصة الالتحاق بالوظيفة الفنية المرشح لها.
وأين العمالة غير المنتظمة من جهود الوزارة خاصة مع توجيهات السيد الرئيس المستمرة بضرورة دعمهم؟!
هناك اهتمام كبير من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعمالة غير المنتظمة والفئات الأكثر احتياجا، وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، واصلت وزارة العمل جهودها فى دعم ورعاية العمالة غير المنتظمة، حيث بلغ إجمالى ما تم إنفاقه خلال عام واحد من الحساب المركزى للعمالة غير المنتظمة التابع للوزارة، نحو مليار و900 مليون جنيه استفاد منها أكثر من 236 ألف عامل مسجلين لدى قاعدة بيانات الوزارة.
وتشمل هذه الجهود صرف 6 منح سنويًا تم رفع قيمتها من 500 إلى 1500 جنيه، إلى جانب دعم حالات الحوادث بصرف 300 ألف جنيه لأسرة المتوفى بعد توجيهات السيد الرئيس فى عيد العمال و20 إلى 30 ألف جنيه للمصاب ودعم حالات العجز الكلى والجزئى حسب درجة العجز.
ونسعى حاليا لضم مستفيدين جدد للعمالة غير المنتظمة، من خلال التوسع فى قاعدة البيانات والتفتيش على مواقع العمل، وتسجيل العاملين بها من غير المسجلين، فضلا عن التوسع كذلك فى برامج التوعية والحماية الاجتماعية والصحية.
كما نبحث كيفية تفعيل وثيقة “أمان” بشكل أكبر وتوعية العمالة غير المنتظمة بأهميتها، حتى يكون هناك دعم مستمر لهم وكذلك معاشات تقاعد بعد بلوغ سن الستين، كما ندرس رفع قيمة الدعم لحالات العجز الكلي، والكثير من القرارات محل الدراسة والتشاور المجتمعى بشأنها فى ملف العمالة غير المنتظمة.
الحديث عن دعم الحالات الخاصة ينقلنا إلى صندوق إعانات الطوارئ للعمال.. فماذا قدم للعمال على مدار 25 عاما تقريبا هى عمره منذ تأسيسه؟!
الصندوق تأسس فى عام 2002 ويهدف إلى الحفاظ على استقرار العمالة واستمرار عجلة الإنتاج، وفى هذا الشأن بلغ إجمالى ما قدمه من إعانات الطوارئ للعمال منذ تأسيسه، وحتى الآن 2 مليار و520 مليون جنيه دعمًا للعمال بالمنشآت التى تعرضت لظروف اقتصادية طارئة.
من بينها 213 مليون جنيه، صرفها الصندوق خلال الفترة من 1 مايو 2025 حتى 14 أبريل 2026، للعاملين فى عدد من المنشآت التى واجهت تحديات اقتصادية، وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة لصرف الإعانات.
ما الجديد فى مشروع التحول الرقمى وميكنة الخدمات بالوزارة؟! ومتى ستكون كل الخدمات “أونلاين”؟!
نقترب كثيرا من إطلاق كل خدمات الوزارة على منصة مصر الرقمية، لتصبح متاحة “أونلاين”، وهذا يأتى على رأس اهتماماتنا حاليا، فنحن حريصون على تطوير خدمات وزارة العمل وتيسير حصول المواطنين عليها، وميكنة الخدمات المقدمة للجمهور وتعزيز مسار التحول الرقمى بالتعاون مع مختلف الشركاء، بما يسهم فى رفع كفاءة الأداء وسرعة إنجاز المعاملات وتقليل الإجراءات التقليدية.
وسنعلن قريبا جدا، عن إطلاق وتحديث المنصات الإلكترونية المتخصصة لخدمة سوق العمل، بحيث تربط الباحثين عن فرص العمل بأصحاب الأعمال بشكل مباشر وشفاف، فيستطيع صاحب العمل أن يعرف مدى ملائمة المتقدم لفرصة العمل للوظيفة المطلوبة، وكذلك سيعرف الشاب الفرصة الأكثر ملائمة لمهاراته وخبراته، وسيكون هناك تحقق من خلال الجهات المعنية بصحة البيانات المقدمة من جميع الأطراف.
كما نسعى حاليا لتطوير قواعد البيانات والمنظومات الرقمية بالوزارة ومكاتب العمل، ومكاتب التمثيل العمالى بما يدعم اتخاذ القرار ويحقق التكامل بين خدمات التشغيل والتدريب والتفتيش، وكل ذلك يأتى فى إطار رؤية الدولة نحو التحول الرقمى وبناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة.
ما طبيعة الشكاوى التى تصلكم من العمال؟! وآلية التعامل معها؟! وهل تصلكم شكاوى من أصحاب الأعمال؟!
تتعامل الوزارة مع أى شكاوى تصل إليها أو مطالب مشروعة من عمال أو أصحاب أعمال، من خلال مكاتب العمل المنتشرة بالمحافظات، والتى تعمل على تسوية النزاعات بالطرق الودية بين العامل وصاحب العمل، بما يحقق التوازن بين حقوق طرفى العملية الإنتاجية ويحافظ على استقرار بيئة العمل.
وإذا تعذر التوصل إلى حل ودى، يتم إحالة النزاع إلى الجهات القضائية المختصة للفصل فيه وفقًا للقانون.
وهنا، أريد أن أوضح وأؤكد أمرا مهما، وهو أن نجاح سياسات التشغيل التى تنتهجها وزارة العمل لا يقاس فقط بعدد الوظائف التى يتم توفيرها، إنما أيضًا بجودة هذه الوظائف واستقرارها ومدى توافر عناصر العمل اللائق فيها، وكذلك بالتفتيش الدائم على مواقع العمل للتحقق من الالتزام بتطبيق قانون العمل وكذلك منظومة السلامة والصحة المهنية.
ما تعليقكم عما أثير مؤخرا من لغط حول تأجيل الانتخابات العمالية؟!
بداية أنا كجهة إدارة معنية بإجراء انتخابات اللجان والنقابات العمالية، أؤكد أننى على استعداد للقيام بدورى دون تقصير، ولم يصدر من الوزارة قرار بشأن تأجيل الانتخابات.
ولكن ما حدث هو أن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى فى مجال العمل، وهو كيان ثلاثى (حكومة، عمال، أصحاب أعمال) يهدف لتعزيز الحوار، الاستقرار فى علاقات العمل، ومناقشة التشريعات العمالية، ويرأسه وزير العمل، بصفته، قد عقد جلسة مؤخرا لمناقشة العديد من الموضوعات من بينها تعديل قانون المنظمات النقابية وتأجيل الانتخابات العمالية.
وهذه الطلبات مقدمة إلى المجلس من المنظمات النقابية العمالية، سواء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات التابعة له أو نقابات غير تابعة له، وبررت طلب التأجيل بتعارض الانتخابات مع مؤتمرى العمل العربى والدولي، مما تسبب فى وقت سابق فى حرمان التنظيم النقابى من المشاركة فى هذه المحافل الدولية المهمة للعمال، وسيتكرر هذا الأمر خلال العمل الحالي.
كما تضمنت المناقشات أن الدورة النقابية فى القانون السابق كانت 5 سنوات وتم تقليصها فى قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 إلى 4 سنوات فقط، وكان تقليل مدة الدورة سلبيا وليس إيجابيا خلال التطبيق لعملى للقانون.
وانتهت المناقشات إلى رفع توصية – وليس صدور قرار – عن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، وهو مجلس مستقل بموجب قانون تأسيسه وليس أحد قطاعات الوزارة، تتضمن مد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر، وأن تكون مدة الدورة النقابية 5 سنوات بداية من الدورة القادمة ولا يطبق هذا التعديل على اللجان والمنظمات النقابية الحالية.
وأؤكد أن ما صدر هو توصية وليس قرارًا، وقد قام المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعى بإحالة هذه التوصية إلى مجلس الوزراء الذى وافق عليها وأحالها إلى مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة فى هذا الشأن، فهو صاحب الولاية فيما يتعلق بالقرار الفعلي، لأن مدة الدورة النقابية وموعد الانتخابات العمالية محكوم بنص تشريعى ولا يمكن تعديله إلا بنص تشريعى آخر يصدر عن البرلمان، وهناك بالفعل تعديلات مقترحة من عدد من النواب أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وننتظر ما سيصدر عن مجلس النواب لتنفيذه.
فى النهاية.. ما رسالتك لعمال مصر وأصحاب الأعمال فى عيد العمال؟!
أتوجه لكل عمال مصر بخالص التقدير، فهم الركيزة الأساسية لعملية التنمية والشريك الحقيقى فى بناء الاقتصاد الوطنى وفى بناء الجمهورية الجديدة، فلقد أثبت العامل المصرى عبر السنوات أنه قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات، وكان حاضرًا بقوة فى تنفيذ المشروعات القومية ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات.
ونحن فى وزارة العمل نؤمن بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ بالإنسان، ولذلك نحرص على توفير بيئة عمل لائقة وآمنة تحافظ على حقوق العمال وتدعم قدرتهم على الإنتاج، لأن قوة الاقتصاد الوطنى تنطلق من قوة العامل وكفاءته وإخلاصه فى العمل.
وأدعو أصحاب الأعمال إلى مواصلة الاستثمار فى العنصر البشرى وتوفير بيئة عمل لائقة ومحفزة، لأن العامل المدرب عندما تتوفر له بيئة عمل محفزة يكون هذا طريقه الحقيقى لزيادة الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة.
وأؤكد لطرفى العملية الانتاجية من عمال وأصحاب أعمال أن الدولة المصرية ماضية بقوة نحو بناء سوق عمل عصرية، تحقق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات الاستثمار، وتوفر فرصًا حقيقية للشباب، مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للجميع.






