https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

لعنة العقد الثامن

675

سعيد صلاح

فى الوقت الذي انتشر فيه على كل وسائل ووسائط الميديا، فيديو الطفل عبدالله الذى كاد يطير من فوق الأرض فرحا لسماعه نبأ التوصل إلى هدنة ووقف إطلاق النار فى غزة.. كانت حماس تنفذ هجوم على موقع لجيش الاحتلال عند منفذ كرم أبو سالم ثم أعقبه تحركات إسرائيلية نحو رفح ودخول الدبابات إلى المعبر من الناحية الفلسطينية وإغلاقه.

لا أعلم إن كان البعض قد ربط بين هذين التحركين العسكريين من الخصمين المتنازعين والمتنافسين ومشهد هذا الطفل الذى كادت الفرحة تقتله فور سماعه نبأ الهدنة التى لم تحدث فى الأصل وإنما عطلتها مآرب أخرى، كادت وما تزال تهدد كل الجهود البذولة من الوسطاء وعلى رأسهم مصر لحقن الدماء وحفظ أمن وسلام المنطقة كلها.

 يرجح الربط البسيط بين هذه المشاهد الثلاثة صحة بعض الفرضيات حول سعى كل من نتنياهو ومن وراءه من وكلاء الحرب والدمار أمثال بن خفير وزير الأمن الداخلى وسمو تريتش وزير المالية من ناحية، والسنوار من ناحية أخرى إلى تحقيق مكاسب سياسية أو أى نصر، حتى وإن كان ذلك على أشلاءالمدنيين والأبرياء.

يصح هذا الفرض ويتأكد تماما مع نتنياهو وربما يعتريه بعض الشك مع السنوار، فالإثنان لديهما دوافع تؤثر بشكل مباشر على استمرار الحرب وتقويض فرص إنجاح المفاوضات وإقرار الهدنة، نتنياهو يتعمد إطالة أمد العدوان الوحشى على غزة، للهروب من الاستحقاقات الداخلية فى إسرائيل، ومنها إسقاط ائتلافه وإزاحته من الحكم، ومثوله أمام جهات التحقيق لسؤاله فى إخفاقاته خلال الحرب وفشله فى القضاء على حماس، وأيضا مثوله أمام المؤسسة القضائية بتهم الفساد المؤجلة من قبل يوم 7 أكتوبر الشهير، أما السنوار فهو يعلم أن خروج حماس من القطاع يعنى نهايتها، لذلك يتمسك بالبقاء داخل القطاع، وبالمختصر كما يقولون: نتنياهو يخشى انتهاء “الحرب” أو إنهائها.. والسنوار يخشى “اليوم التالي”.

لا شك أن نتنياهو فى مأزق كبير بل مأزق تاريخى، يجعله يفكر دائمًا فى إشعال الحرب أكثر وأكثر واستمرار عجلة الإبادة داخل القطاع، وفى كل الأراضى المحتلة، بل وإشعالها على جبهات أخرى مثل اللبنانية والإيرانية، وهو نفس المأزق الذى يدفع المستويين السياسى والعسكرى فى إسرائيل إلى توسيع الهجمات العسكرية حتى بدأت فى رفح جنوب قطاع غزة رغم كل التحذيرات الدولية.

نتياهو يتعامل الآن مع الوضع بمبدأ “أنا ومن بعدى الطوفان”، يصر على إشعال كل ثقاب الكبريت وإلقائها فى برميل البارود، محاولا أن يضمن لنفسه أمنًا شخصيًا ومجدًا سياسيًا، حتى وإن كان ذلك على أشلاء الجميع وأولهم الإسرائيليون أنفسهم.

لكنى أظن أنه وفى ظل وجود الدور المصرى الذى يمثل ضوءًا كاشفًا فى وسط تلك العتمة، ومع إصرار المفاوض المصرى المدعوم دعمًا كاملاً من القيادة السياسية وكل أجهزة الدولة ومن كافة طوائف الشعب المصرى على نزع فتيل الأزمة وإقرار الهدنة لإنقاذ المنطقة من الانفجار، سوف يكون هناك واقع مغاير غير الذى نراه وغير الذى يحاول البعض فرضه وجعله أمرًا واقعًا.. وسوف تكون هناك نهاية لمطامع وشرور نتيناهو ومن وراءه، فسوف ينتهون جميعًا إلى زوال، وستحل عليهم”لعنة العقد الثامن”.