https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

ملفات أردوغان بين القاهرة والرياض

54

جمال رائف

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكل من مصر والمملكة العربية السعودية تحمل أهمية استثنائية من حيث التوقيت، فهنا الحديث عن مشاورات بين الدول الإقليمية الثلاثة الأكثر تأثيرًا وقدرة على صناعة وصياغة القرار الدبلوماسي والسياسي بما يخدم أمن واستقرار المنطقة، ومن ثم التنسيق بين القاهرة والرياض وأنقرة يشكل أولوية مصيرية لا يمكن الاستغناء عنها من أجل وقف التصعيد الإقليمي الممتد من شمال المتوسط إلى جنوب البحر الأحمر وصولا لخليج عدن.

وتأتي زيارة أردوغان إلى مصر بعد ثلاث زيارات متتالية كانت إحداها زيارة دولة فى فبراير عام 2024، أما الزيارة الثانية فكانت للمشاركة فى قمة مجموعة الثماني فى ديسمبر من نفس العام ثم المشاركة بقمة شرم الشيخ للسلام العام الماضي، وأخيرا القمة المصرية التركية التي شهدتها القاهرة منذ أيام ما يؤكد أن العلاقات بين الدولتين تسير فى الطريق الصحيح بما يخدم المصالح الثنائية وأيضا قضايا المنطقة، القاهرة أيضا بدورها اتخذت خطوات مماثلة لتنمية التواصل فقد شكلت زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة فى سبتمبر 2024 والاتصالات المستمرة بين القادة نقطة دفع قوية لتطوير وتنمية التعاون المشترك، وقد انعكس هذا على جودة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ما مهد الطريق نحو المزيد من التفاهمات السياسية بشأن القضايا الإقليمية.

جولة أردوغان فى المنطقة والتي شملت القاهرة والرياض حمل خلالها الرئيس التركي حقيبة متخمة بالملفات الإقليمية التي هي محور اهتمام للدول الثلاث مثل الأوضاع فى غزة والسودان والصومال وأيضا اليمن بجانب ملفات أخرى فى المنطقة جميعها تشهد تقاربا يصل لحد التطابق فى وجهات النظر بشأن معظمها، وهنا تجتمع رؤيا الدول الثلاث حول هدف واحد وهو تحقيق المصلحة الأمنية فى الإقليم، لما لهذا من انعكاسات إيجابية على أمنها واستقرارها الداخلي، ومن ثم ينظر للمحور المصري السعودي التركي فى هذا التوقيت كمحور داعم لخفض التصعيد الإقليمي استغلالا لقدرات الدول الثلاث الدبلوماسية القوية والمنفتحة على الإدارة الأمريكية وأيضا العواصم الشرقية، هذا بجانب استغلال القدرات الجيوسياسية والاقتصادية لدعم تحقيق هذا الهدف المتعلق بالاستقرار الإقليمي.

نقطة انطلاقة جديدة تبشر بمزيد من العمل المشترك للدول القادرة على إحداث تغييرات إيجابية وسط إقليم يموج بالأزمات، فقد تكون فرصة ذهبية لكل من القاهرة والرياض وأنقرة، لإحداث فارق إقليمي يحقق السلام والاستقرار.