صالون الرأي
الطفل والموبايل
By m kamalفبراير 07, 2026, 14:35 م
160
فى حب مصر
حاتم فاروق
التوجيه الرئاسى المتعلق بإعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعى، جاء معبرًا عن رؤية المجتمع والأسرة المصرية بمختلف شرائحها، ومجسدًا لحلول كثير من مشاكلنا الاجتماعية من تفكك أسرى وتدنى العلاقات الأسرية، وتراجع مستوى التعليم مع ارتباط الطفل بالموبايل
عبر التطبيقات والألعاب التى تمثل فى كثير من الأحيان خطرًا يداهم عقلية وتركيز الطفل فى غياب تام للرقابة من الآباء والأمهات.
الكثير من دول العالم أدركت مدى خطورة وسائل التواصل الاجتماعى على الأطفال دون سن السادسة عشرة، وسارعت بسن القوانين والتشريعات التى تنظم علاقة الطفل بالموبايل، إلا أن المؤسسات والأجهزة الحكومية المعنية بحماية الطفل والأسرة فى مصر، انتظرت التوجيه الرئاسى حتى تتحرك نحو إعداد مثل هذا التشريع الذى كان ومازال مطلب كل بيت وأسرة فى مصرنا المحروسة.
الحماية الاجتماعية للطفل المصرى، لابد أن تبدأ بحظر التطبيقات والألعاب التى تمثل خطرًا على عقليته وذكائه وتخالف ثقافات وعادات وتقاليد الأسرة المصرية، مع ابتكار تطبيقات وألعاب تناسب تقاليد وثقافة الطفل المصرى، بل وتكون أساسًا لبناء عقلية مصرية مواكبة للتطور التكنولوجى وليست مقيدة للحريات والأفكار، وهو ما يمثل تكليفًا صريحًا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وعدد من المؤسسات المعنية بحماية الطفل وفى مقدمتها المجلس القومى للطفولة.
قضية حماية الطفل من الآثار السلبية التى تنتج عن ارتباطه بالموبايل، ظهرت على سطح الأحداث وأصبحت حديث الشارع المصرى، بعدما شهد المجتمع خلال الشهور الأخيرة جرائم جنائية وأخلاقية يرتكبها أطفال دون سن السادسة عشرة نتيجة التواصل المباشر بين الطفل والألعاب الإلكترونية الموجهة، التى تستهدف فى المقام الأول القضاء على تماسك الشعب المصرى، بل تمضي نحو إحداث مشاكل اجتماعية تعكسها بكل وضوح ما يتعرض له الطفل المصري فى الفضاء الرقمى.
بالقطع وسائل التواصل الاجتماعى التى يطالعها الطفل عبر جهازه المحمول، تحمل الكثير من فرص التعلم والابتكار والإطلاع على الثقافات الأخرى، لكنها أيضًا أصبحت البوابة الرئيسية لمخاطر عزلة الأطفال وتعرضهم لمحتوى رقمي غير ملائم لأعمارهم، بل صارت مثالاً لتعرض الطفل للتنمر والاستغلال الإلكترونى، لذا أصبحنا جميعًا أمام مسئولية وطنية تستدعى سرعة إعداد إطار قانونى يعزز دور رقابة الأسرة والمؤسسات التعليمية على استخدام الطفل لوسائل التواصل الاجتماعى، بما يضمن لنا جيلاً جديدًا يتمتع بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا الحديثة.
حمى الله مصر وشعبها العظيم