https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الباحث عبد الرحمن النحوي عن رمضان في بلاد الشنقيط: مصر تُظهر الفرح وموريتانيا تُظهر السكينة

466

 

يستقبل الموريتانيون شهر رمضان المبارك بمزيج فريد من السكينة الروحية والعادات الاجتماعية التي تضرب بجذورها في أعماق الثقافة العربية والإفريقية. ولرمضان في «بلاد المنارة والرباط» نكهة خاصة تميزها عن بقية الدول الإسلامية، حيث يتحول الشهر إلى احتفالية كبرى بالعلم، والكرم، والتقاليد الأصيلة في «بلاد الشنقيط».

وفي سياق الحوار التالي نقترب أكثر من الشارع الموريتاني بعيون الباحث د. عبد الرحمن النحوي، الشاب الموريتاني الذي درس بالأزهر الشريف ونبغ في مجاله، فكان أصغر حاصل على الدكتوراه العالمية في تاريخ الأزهر الشريف، وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، والذي يحدثنا عن شهر رمضان في موريتانيا ومصر وأوجه التشابه والاختلاف بين الشعبين في استقبال الشهر الفضيل، وأبرز العادات ومظاهر الاحتفال.

محمد أبو السول

كيف يستقبل الشعب الموريتانى شهر رمضان؟! وهل تختلف أجواؤه بين المدن والبوادي؟!

يُستقبل رمضان فى موريتانيا استقبالَ ضيفٍ عظيمٍ، ففى أواخر شعبان تتغير إيقاعات الحياة: تُخفَّف الأشغال، وتُهيَّأ المساجد، ويكثر الاشتغال بالصيام والقيام والذكر والقرآن، استصحاباً لقول شيخ الإسلام الشَّيخ إبراهيم انياس.

إذا العشرونَ من شعبَان ولَّت

فواصِل ذكرَ ليلكَ بالنَّهار

ولا تركنْ لأشياءٍ صغارٍ

فقد ضاقَ الزَّمان على الصغَارِ

فى المدن الكبرى مثل نواكشوط تبدو الأجواء منظمة، والدروس موزعة على المساجد، مع حضور إعلامى ملحوظ، أما فى البوادى والقرى الصحراوية، فالأجواء أكثر سكينةً وتجردًا للـه تبارك وتعالَى.

ما أبرز المظاهر الإيمانية التى تميز رمضان فى موريتانيا؟!

كثافة تلاوة القرآن ختمًا وتدارسًا، ففى كلِّ يوم تقام عشرات الختمات فى المساجدِ فى القرى والمدُن. إحياء قيام الليل جماعةً وأفرادًا. كثرة الدروس فى العقيدة والفقه والسيرة، انتشار الصدقات ومظاهر التكافل الاجتمَاع.

هل لا تزال حلقات المحاضر (الكتاتيب التقليدية) حاضرة بقوة فى رمضان؟!

نعم، المحضرة وهى المدرسة التقليدية الشنقيطية – تعيش فى رمضان موسمها الذهبي؛ وإن كانت المحاضرُ العلمية قد تأخذ فى الغالب عطلةً فى رمضَان، إلا أن المحاضرَ القرآنية تزدهرُ فى رمضَان.

ففى ليالى رمضان تسمع فى أطراف الصحراء أصوات الطلبة يرددون كتاب اللـه عزَّ وجل، فى مشهد عظيمٍ يندر أن يوجد فى غير تلكَ الصحارى المباركة.

كيف ينعكس الطابع المحافظ للمجتمع الموريتانى على روحانية الشهر؟!

المجتمع الشنقيطى محافظ فى رمضَان وفى غير رمضَان، إلا أنَّ المحافظة فى رمضان تزداد، فيكون رمضان أقرب إلى الخلوة الجماعية: بما يعنِى ذلك من التزام ظاهر بالوقار، وقلة مظاهر الترف الزائد، وارتباط عميق بالمسجد مركزَ حياة.

ما الذكريات الرمضانية التى لا تغيب عن وجدانكم منذ الطفولة؟!

صوت الشيخ الوالد حفظه اللـه وأهل القرية يتجمهرون حوله يدعو اللـه لهم بعد التراويح، والقراءة فى رجال حول الرسول، بعد العصر، والاستماع لتفسير الشَّيخ إبراهيم بعد صوته، والاستماع للحصرِى بين المغرب والعشاء.

ما أبرز العادات الاجتماعية التى تميز رمضان الموريتاني؟!

إفطار العابر والضيف، والإفطار الجماعى فى المساجد، تبادل الأطباق بين الجيران، كثرة «التزاور» بعد التراويح، اجتماع العائلة الممتدّة يوميًا.

كيف تكون موائد الإفطار فى موريتانيا؟! وهل هناك أكلات رمضانية خاصة بالشهر؟!

المائدة بسيطة فى أصلها، لكنها مباركة فى معناها.

من أشهر الأطباق: التَّلبينة  «ونسميها النشَاء»، الكسكس الموريتاني، اللحم المشوي، التمر والماء أولًا، ويختلف هذا بحسب المنطقة طبعاً، ولستُ خير من يتكلَّم عن الطعام.

يُعرف عن موريتانيا الاهتمام بالشاى الأخضر (الأتاي).. ما حضوره فى ليالى رمضان؟!

«الأتاي» طقسٌ اجتماعيٌ فى كل الأزمان الشنقيطية، يُعدّ على ثلاث كئوس متتابعة، ويطول الحديث بين كل جولة وأخرى، وله ثلاثة شروط يسمونها بالجيمات الثلاثة: جمرٌ، وجر، وجمَاعة، وهو مجلس مناسب للسمر والشعر والمنادمة على دقائق العلم وشوارد الفهم.

كيف تدار المجالس الرمضانية؟! وهل يغلب عليها الطابع الدينى أم الاجتماعي؟!

المجلس الموريتانى فى رمضان غالبًا يكون دينيًا، وغالباً يجتنب الشناقطة غير ذلك فى مجالس رمضان.

ماذا عن دور المرأة الموريتانية فى إعداد أجواء الشهر؟!

المرأةُ عمادُ البيت الرمضاني، وعليها المعول فى إعداد الإفطار والسحور، وتنظيم الوقت الأسري، وتنشئَة الأبناء على الصيام والحفظ، وكثير منهن حافظات للقرآن، يدرّسن فى البيوت والمحاظر.

ما أشهر الأطباق التى لا تخلو منها المائدة الموريتانية فى رمضان؟!

التمر والحَليب.

هل هناك مشروبات رمضانية تقليدية مميزة؟!

الحليب، أو ما يسمى عندنا بـ «الزريق»، وأحيانًا العصائر الطبيعية البسيطة.

هل تختلف مائدة رمضان فى نواكشوط عنها فى القرى والمناطق الصحراوية؟!

فى نواكشوط تنوّع أكبر بحكم الانفتاح التجاري، أما فى القرى فالمائدة أقرب إلى الإنتاج المحلى وأكثر بساطة.

برأيكم.. هل الطعام فى رمضان يحمل بعدا ثقافيًا أكثر من كونه غذاءً فقط؟!

نعم. هو هوية، وذاكرة جماعية، وجوٌ روحى نادر.

كيف وجدتم أجواء رمضان فى مصر مقارنة بموريتانيا؟!

فى مصر رمضان احتفالٌ ظاهر وزينة، وفى موريتانيا احتفال باطن وتخشع.

ما أكثر ما يلفت انتباهكم فى رمضان المصري؟!

الفوانيس، الزينة، المسحراتى، المدفع، والبهجة الشعبية الواسعة.

هل ترى أن الطابع الاحتفالى فى مصر يختلف عن الطابع الموريتاني؟!

نعم. مصر تُظهر الفرح، وموريتانيا تُظهر السكينة.

أيهما يغلب على رمضان فى البلدين: الطابع الروحانى أم الاجتماعي؟!

فى موريتانيا يغلب الطابع الروحاني، وفى مصر يمتزج الروحانى بالاجتماعى فى صورة احتفالية واضحة.

هل لاحظتم اختلافًا فى ثقافة السحور بين الشعبين؟!

فى مصر السحور وجبة عامرة، فى موريتانيا غالبًا أخفّ، وأكثر هدوءًا.

كيف ينعكس الإرث العلمى الموريتانى على دروس ومحاضرات رمضان؟!

الإرث الشنقيطى يجعل الدروس الجماعية تزداد وإقبال النَّاس على العلم والفتيا أكثر.

ما دور العلماء والدعاة فى توجيه المجتمع خلال الشهر الكريم؟!

العالم فى موريتانيا مرجعية حقيقية؛ كلمته مسموعة، ونصيحته معتبرة، ويزداد حضوره فى رمضان.

كيف تتعامل المجتمعات الإسلامية اليوم مع تحديات «رمضان الرقمي» ووسائل التواصل؟!

هناك إفراط وتفريط، البعض استثمر المنصات فى نشر الخير، والبعض شُغل بها عن جوهر العبادة، ولا شكَّ أن العالم الإسلامى -بسبب ثقافة التفاهة المنتشرة- فقد هويته الرمضانية الأصلية.

ماذا يمثل لكم رمضان على المستوى الشخصي؟!

موسمٌ سنوى أغسل فيه آثامِى وأحزاني.

ما الذى تتمنى أن يتعلمه المصريون من التجربة الرمضانية الموريتانية؟!

شيئًا من السكينة.

وما الذى يمكن أن يستفيده الموريتانيون من أجواء رمضان فى مصر؟!

إظهار الفرح بالشعائر ومجالس التلاوة.

كيف نحافظ على روحانية رمضان بعيدًا عن المظاهر الاستهلاكية؟!

الإقبال على السبحة، والإدبار عن الهاتف.

ما رسالتكم للشباب العربى للفوز فى هذا الشهر المبارك؟!

اجعلوا رمضان نقطة تحوّل لا محطة عابرة، رمضان ليس ثلاثين يومًا.. إنما هو فرصة عمر تتكرَّر كل عامٍ ونضيع قى غمرَاتها.