https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تجارة الإعلام بالفقراء!

2310

لست أدري إن كانت ما تفعله بعض القنوات الفضائية من مهرجانات ودعوات للتبرع بمساعدات وأغطية للفقراء يحدث عن علم أو جهل عن سوء نية أو حسن نية عن خير ظاهره الرحمة أو عن شر باطنه العذاب. فعمل الخير واجب والتكافل الاجتماعي غرض إنساني ينشر الرفق والمحبة والخير بين الناس أغنياء وفقراء قادرين ومحتاجين، كل الأديان حثت على عمل الخير وجعلته أعلى مراتب العبادة، وما من قيمة إنسانية تعلو فوق العطاء والشعور بحاجة الغير ومحاولة مد يد المساعدة.
لكن تلك الزفة الإعلامية التي تستهدف الفقراء فتقوم بتصويرهم وتسليط كاميراتها عليهم وهم يعرضون حاجتهم وأوجاعهم وعوزهم قبل أن تمّن عليهم وتعطيهم ما جاد به مشاهدوها، ثم تتبع بيوتهم المتهالكة وحالتهم البائسة فهذا ما أعتقد أنه لا يرضي الله ورسله أجمعين!
فمنذ عدة أسابيع جاء في أحد البرامج مقدم البرنامج وهو يسعى إلى أحد المناطق العشوائية سائلا كل من يقابله عن سيدة أرسلت له خطابا تشكي حالها وحال أسرتها، حتى وصل إلى بيتها فأخذ يستعرض البيت الفقير ويستعرض مواسير المياه والحوض والتواليت والأرضية التي تم تمهيدها ببقايا البلاط المتكسر، ثم بشرها بتحقيق حلمها بأنه جاء لها ببضائع حتى تستطيع استخدام إحدى غرف المنزل كدكان صغير. أما تلك البضائع فلم تكن تعدو عن عدة كراتين من «الشيبسي والكراتيه» وعدة كراتين من البيض وبعض «البسكوتات».. أي أنها كلها تندرج تحت مسمى «كلام فارغ»
برنامج آخر ذهب إلى أقاصي الصعيد محملاً بسيارة من البطاطين والألحفة تحت مسمى «مصر الدفيانة» وهو مسمى سخيف، مذيعة التقرير استعرضت بيوت الفقراء بأسقفها المنهارة وكان منهم سيدة تضع قرطا ذهبيا في أنفها كعادة بعض سيدات الصعيد، والأخرى وضعت على سريرها ثلاث بطاطين وغرفة نوم جيدة لكنها شكت من حالة السقف، ثم رصت المذيعة وراءها عشرات السيدات وهي تتحدث إلى المشاهدين في طابور وكل واحدة تحمل بطانية أو لحاف.
هناك الكثير من الدول التي تؤكد قوانينها على حقوق المتهمين في جرائم تمنع نشر صور المتهمين أو تصويرهم حتى أثناء جلسات محاكمتهم، لأن لهم حقوق يكفلها القانون والدستور، فما بال الفقير الذي لم يرتكب إثمًا سوى أنه من زمرة من اختبرهم الله وجعلهم في حاجة وفقر، لكنه سبحانه وتعالى أراد ذلك وحقق مشيئته لكنه أيضا أوصى عليهم القادرين وجعل العمل الصالح والتسابق إلى الخيرات من شروط رضاه جل وعلا شأنه.
إذن لا مانع أبدا من عمل الخير والدعوة له، والتوعية لأهميته ولكن استخدام البشر وجرح مشاعرهم واستخدامهم بتلك الصورة المهينة فهو أمر لابد من مراجعته ولابد للمجلس الأعلى للإعلام أن يتخذ موقفًا إيجابيًا في هذا الصدد، ولابد للمجتمع كله أن يدرك الجرم الذي يرتكب في حق هؤلاء ونحن جميعًا ننساق وراء من يرتكبه دون وعي.