صالون الرأي
دقيقة لغوية
By amrمارس 09, 2020, 18:19 م
2198
لا أبالغ عندما أقول راجيا الجميع.. الجميع.. قراءة واقعنا اللغوى بطريقة قراءة واقع قلقنا العام من فيروس كورونا الذى يهدد صحة وحياة العالم.. إن فيروس كورونا الذى اجتذب أنظار الجميع بكل ما يتعلق به من قلق بالغ على صحة الإنسان لدرجة أنه تم وضعه ضمن الأوبئة التى تهدد صحة البشر وحياتهم- هذا الفيروس أشبه بما ينتاب لغتنا الجميلة من إهمال.. نعم، لا أبالغ، فصحة اللغة العربية وسلامتها من صحة العقل والفكر لأمتنا.. وكما يهرع الجميع لمواجهة هذا الفيروس اللعين «كورونا» وتوفير سبل الوقاية اللازمة منه، وعلاج المصابين حتى الشفاء- يجب كذلك مواجهة التحديات التى تواجه لغتنا العربية الفصحى ومحكيتنا الشعبية المتقاربة من تلك الفصحى.. وبأسلوب الوقاية وبذل الجهد فى اكتشاف فيروس كورونا ومعالجة المصابين، نبذل جهدنا من أجل حياة عقلنا العربي.. إن هناك من يحاول بعدائية مفرطة، وبأساليب صلبة وناعمة، أن تكون لغته هى اللغة الرسمية المستخدمة فى العالم ولا يحق لأى لغة أخرى فى العالم منازعتها فى الوجود.. تراثنا العربى الأصيل الذى عليه قامت النهضة الحديثة يستحق مضاعفة الجهود لتحقيقه وتبسيطه وتقديمه للأجيال الحالية والتالية، مع تنمية مهارات أبنائنا اللغوية.. نعيد المسرح إلى المدرسة والجامعة.. ويتم تقديم مسرحيات باللغة العربية الفصحى الميسرة .. وفى مجمع الخالدين تتضاعف المسابقات الإبداعية والبحثية.. ويضاعف اتحاد الكتاب من مجهوداته ومسابقاته بهدف الارتقاء بمستوى الوعى والفهم والأداء للغة العربية.. الجامعة العربية أيضا تتقدم بمبادرات ومشاركات وقمم من أجل اللغة العربية.. لأن الشأن اللغوى العربى الجمعى غير منفصل عن الشأنين الاقتصادى والسياسى وكذلك الاجتماعى والإبداعى والفكري.. إلخ….
لست مبالغا فيما أقول، خطورة فيروس كورونا ومخاوفنا منه على صحتنا لا تقل عن مخاطر إهمال لغتنا.. وكما تبذل وزارة الصحة أقصى جهودها من أجل صحتنا وحياتنا لمواجهة هذا الفيروس اللعين وغيره، كذلك، على الجهات ذات الصلة بالعقل والفكر والإبداع فى مجتمعنا محاصرة كل ما يضعف لغتنا الجميلة.. هل أكون مغاليا إذا ناشدت كل فنان فى العالم العربى أن يقدم عملا فنيا كل عام باللغة العربية الجميلة..
شكرا جزيلا لمن يحرصون على ذلك، وهم قليلون ومقلون.. لكننا نشكرهم لأنهم يصنعون ما لا يصنعه الآخرون…
التاريخ – أيها السادة- سيسجل حتما ما يشهد على الجميع.. من كان على قدر المسئولية الإبداعية والفنية واللغوية والفكرية.. وكذلك.. من لم يكن الأمر فى دوائر اهتماماته الإبداعية!