رئيس التحرير
لماذا جهاز مستقبل مصر ؟
By m kamalفبراير 23, 2026, 14:31 م
480
إذا أردت إسقاط دولة، فعليك البدء بتشويه نجاحاتها كي تنقلها إلى مربع الدولة الفاشلة.
ثم ادفع بشعبها وفق اتجاه محدد لإفقاده الثقة فى إدارة النظام للدولة، وتشويه صورته، وتقديم صورة مكذوبة حول فساد النظام.
ولن تنجح فيما سبق ما لم تكن لديك آلة إعلامية قوية، تستطيع أن تنفذ إلى العقول وتقدم لهم هذه الوجبة المسمومة وتسوقها باحترافية عالية، لتسقط الشعوب فى براثن قوى الشر، ثم يدفع بها فى الاتجاه المحدد لهدم الدولة.
ما سبق ليس وحي خيال كاتب، لكنه واقع ينفذ باحترافية شديدة فى منطقة تموج بالاضطرابات دائما، بل والعديد من مناطق التوتر فى العالم؛ وتقف على رأس تلك المنظومة دول وأجهزة استخبارات ومجموعات عمل لا تتوقف لحظة؛ إنها أحد أسلحة الحروب الحديثة.
فالحروب التقليدية تستنزف ميزانيات الدول؛ ناهيك عن ضحاياها من القوى البشرية.
من هنا كان الاتجاه لطحن عظام الشعوب ذاتيا، حيث يمر عبر المسار السابق.
عقب تشويه الصورة الحقيقية للدولة، وتغييب المواطنين، يصبح الشعب هو من يحمل معول هدم دولته من الداخل وليس العدو.
فقبل ما يقرب من ثلاثة عقود تقريبا والأمر يسير نحو ذلك الاتجاه بمنطقة الشرق الأوسط، فتقديم صورة الدولة الفاشلة هو الهدف.
يأتي دور سلاح المواجهة والردع فى تلك المعركة التي تطحن الشعوب وتذيب البلدان فى أتون الفوضى.. إنه سلاح الحقيقة.. فالحقائق أقوى أسلحة الردع وأكثرها فتكا.
لأن الحقيقة تجعل الشعوب أكثر وعيا وإدراكا لما يحاك للأوطان من مخططات تستهدف هدمها أو تعطيلها عن استكمال مسيرتها نحو التنمية والنهوض.
من هنا كان توجيه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة الجديدة فى التكليفات الثمانية، يؤكد على ضرورة «إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمعيًا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات، ويعزز من ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين».
كما أنه يحرص دائما على أن يشرح للشعب تفاصيل ما تقوم به الدولة المصرية من مشروعات وإنجاز من أجل بناء الوعي.
وهو دائما ما يوجه المسؤولين قائلا: “احكوا للناس التفاصيل”.
فلم يأت استهداف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، كأحد أهداف مهندسي صناعة الفوضى ونشر الشائعات، صدفة؛ لكنه إدراك يقيني لحجم الإنجاز الذي حققه الجهاز على مدى السنوات الماضية، وهو ما يعكر صفو قوى الشر.
فالأمن الغذائي يعد ركيزة أساسية وعنصراً مهما فى منظومة الأمن القومي، حيث يرتبط توفر الغذاء واستدامته بشكل مباشر بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة.
كما أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي أو الكلي يقلل الاعتماد على الخارج، مما يمنع استخدام الغذاء كسلاح للضغط السياسي، ويحمي الدولة من تقلبات الأسعار العالمية والاضطرابات الاجتماعية.
لذا لم يكن استهداف جهاز مستقبل مصر، من قبل هؤلاء ومحاولة تشويه صورته، بالأمر المستغرب، فكلما نجحت الدولة المصرية فى مواجهة تحد من التحديات وحل مشكلة من المشكلات تبدأ عناصر نشر الشائعات ومن يقف خلفهم فى العمل على تشويه المشهد، الأمر الذي يجعلني أستعرض معكم فى تلك السطور مشاهد الصورة الحقيقية لما يحدث بشأن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
وفى العدد القادم أواصل كشف سبب استهداف هؤلاء لمشروع مصري آخر بعد أن حقق نجاحا كبيرا.
بداية لا بد أن نوجه التحية للقوات المسلحة على ما قامت به من توجيه الدعوة لوفد من أعضاء مجلس النواب وهيئاته البرلمانية لزيارة جهاز مستقبل مصر ومشروعاته، استمع خلالها نواب البرلمان لشرح تفصيلي من الدكتور بهاء الغنام مدير الجهاز، كما قام النواب بجولة ميدانية بالمشروع والتعرف على التفاصيل من أرض الواقع، وقد حضر تلك الجولة وزير الزراعة علاء فاروق.
تنظيم مثل تلك الزيارة جاء كاشفا للحقائق ليضع نواب الشعب أمام الصورة على أرض الواقع ويتلقون بيانات مدققة وصحيحة، وليست بيانات تم تداولها عبر منصات ومواقع لا تستهدف الحقيقة بل تعمل على اجتزائها لتشويه المشهد.
الهجوم على جهاز مستقبل مصر بدأ بعد أن شعر المنتفعون من توريد بعض السلع بأن السبوبة قد توقفت بعد أن أصبح جهاز مستقبل مصر هو المسؤول عن توريد السلع الاستراتيجية لوزارة التموين، ومنها القمح والزيوت واستيرادها من الخارج حال وجود عجز فيها.
من هنا دفع هؤلاء بأنفسهم فى أحضان أدوات إعلامية تبنت ما يروجون له كذبا من أجل تزييف الحقيقة.
فقبل عدة أشهر وقبل طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب أحمد فرغلي للبرلمان نهاية الشهر الماضي بوصف البرلمان مراقبًا لأداء الحكومة كانت مواقع ومنصات مثل “رصد، وصحيح مصر” التابعتين والممولتين من تنظيم الإخوان قد نظمتا حملة لاستهداف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
جاءت الحملة أعقاب نجاح الجهاز فى الحفاظ على توفير مخزون من السلع الاستراتيجية وكذلك خفض واردات مصر من القمح لعام 2025 بنسبة 15% لتسجل 30.7% (حوالي 4.5 مليون طن).
وهو الأمر الذي يعود إلى زيادة إنتاج مصر من القمح بعد نجاح الجهاز فى استصلاح أكثر من 2 مليون فدان فى الدلتا الجديدة وسيناء والصحراء الغربية ويواصل عمليات الاستصلاح.
كما حرص الجهاز على اتخاذ مسار استراتيجي لزيادة المخزون من القمح معتمدا على زيادة التوريد المحلي، وتنويع مناشئ الاستيراد (22 منشأ فى 2024) لتقليل المخاطر.
لم يكن ذلك ليحدث ما لم ينجح الجهاز فى إنجاز المشروع القومي لإنشاء الصوامع وهو ما ساعد فى توفير كميات كانت تهدر من القمح بلغت 1.2 مليون طن سنويا بسبب الأوضاع التي كانت عليها منظومة التخزين السابقة.
كان إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رؤية شاملة تم دراستها بعناية منذ كان فكرة، لتعظيم فرص الإنتاج وتوفير منتجات زراعية بجودة عالية وأسعار مناسبة للمواطنين، وسد الفجوة بين الإنتاج والاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية؛ وكما ذكرت هو محور من محاور الأمن القومي للدولة.
تم دراسة الفكرة والعمل عليها منذ أبريل 2017 لمواجهة عدة تحديات كانت تواجه قطاع الأمن الغذائي، ومن هنا كان العمل على محور التنمية الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة.
وفى عام 2022 صدر القرار الجمهوري رقم 591 ليتوسع عمل الجهاز فى مجال التنمية الزراعية واستصلاح الأراضي فى عدة مناطق شملت:
مشروع الدلتا الجديدة: هو مشروع لاستصلاح أراض جديدة بالصحراء الغربية بمساحة مستهدفة 2.2 مليون فدان، تمتد فى نطاق 4 محافظات هي الجيزة ومطروح والبحيرة والفيوم، بمواجهة 120 كم تقريبا على محور الضبعة وعمق من 60 إلى 70 كم، على بعد 30 دقيقة من مدينة 6 أكتوبر.
مشروع سنابل سونو: لاستصلاح مساحة 650 ألف فدان بالصحراء الغربية جنوب مصر (شرق وغرب الطريق الصحراوي الغربي) باستخدام المياه الجوفية.
مشروع المنيا وبني سويف: لاستصلاح مساحة حوالي 62 ألف فدان.
مشروع قطاع السادات: لاستصلاح مساحة حوالي 41 ألف فدان.
كما استهدف مشروع الداخلة والعوينات: استصلاح
660 ألف فدان بالصحراء الغربية.
مشروع الكفرة، والذي يستهدف استصلاح 600 ألف فدان.
مشروع سيناء: لاستصلاح أراض جديدة بالصحراء الشرقية، بمساحة مستهدفة 450 ألف فدان.
مشروع الصوب الزراعية بمحور الضبعة بمساحة حوالي 4500 فدان.
مشروع الصوب الزراعية بمنطقة اللاهون بمحافظة الفيوم، بمساحة حوالي 12 ألف فدان، تتوزع ما بين صوب (إسباني – مصري) لزراعة محاصيل الخُضراوات ونباتات طبية وعطرية وزراعات الفاكهة وزهور القطف.
تدرجت نجاحات جهاز مستقبل مصر فى مشروعات الاستصلاح الزراعي حتى استطاع ترك بصماته فى صحاري مصر الشاسعة ووصل إلى ما يقارب ٨٠٠ ألف فدان من الأراضي المستصلحة بنهاية عام ٢٠٢٣.
تعددت مشروعات جهاز مستقبل مصر للاستصلاح الزراعي فكان أساسًا لدلتا مصر الجديدة وامتدت حتى المنيا وبني سويف والفيوم وأسوان والداخلة والعوينات لتحقيق حلم ٤,٥ مليون فدان بحلول عام ٢٠٢٧.
لم يكن المشروع مجرد استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية فقط، بل يعد نموذجا للتنمية الزراعية المتكاملة، حيث شمل التصنيع الزراعي لبعض المنتجات وفتح أسواق تصديرية للفائض وتوفير المنتجات الغذائية للمواطنين.
وتوفير فرص عمل بلغت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة و360 ألف فرصة عمل غير مباشرة عبر وظائف زراعية، هندسية، تقنية وإدارية، ساهمت فى رفع مستوى معيشة أسر العاملين بالمشروع.
كما حرص الجهاز على التعاون والعمل مع عدد من الهيئات والشركات سواء الحكومية أو القطاع الخاص العاملة فى ذلك القطاع، من أجل تحقيق التكامل.
كما عمد الجهاز إلى التوسع فى منافذ «سوبر توفير»، التي وصلت إلى 1405 منافذ على مستوى الجمهورية، مع خطة للوصول إلى 2000 منفذ بحلول عام 2027.
ومن خلال العلامة التجارية «خيرها»، يوفّر الجهاز
20 سلعة استراتيجية أساسية أبرزها السكر، الأرز، الزيت، الدقيق والبقوليات والخضراوات المجمدة، لتخفيف العبء عن كاهل المواطن وهو أحد الأدوار المهمة التي يستهدفها.
لقد أكد السيد الرئيس من قبل أن الدولة لن تترك المواطن لمواجهة الغلاء غير المبرر فى الأسواق للمنتجات الغذائية بل ستتدخل؛ وهو ما تم عندما ارتفعت أسعار الدواجن بشكل غير مبرر قبل شهر رمضان؛ وبالتعاون المؤسسي بين وزارة التموين ووزارة الزراعة وجهاز مستقبل مصر، باعتبارهم يشكلون مثلث الأمن الغذائي فى مصر، بهدف تأمين احتياجات السوق المحلي، تم الاتفاق على استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة، إلى جانب مجزءات الدواجن (الأوراك والصدور)، من عدة دول، بما يضمن تنوع مصادر الإمداد واستدامة توافر السلعة، وبما يسهم فى زيادة المعروض بالسوق المحلي.
أما موضوع أسعار القمح التي حاول البعض أن يستخدمها إفكا كورقة لتشويه الإنجاز الذي تحقق على مدى 4 سنوات فإن جهاز مستقبل مصر بقيامه باستيراد القمح للاستهلاك المحلى وسد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، يحصل على أسعار تنافسية نظرا لأنه ينتهج سياسة تعدد المصادر، كما أن ما يتم إعلانه من أسعار فى بورصة الحبوب، هو سعر الطن دون تكلفة النقل البحري والناولون وهو التكلفة المحملة على الطن، بالإضافة إلى أن جهاز مستقبل مصر نجح فى تقليل سعر طن القمح من 20 إلى 25 دولارًا نظرا لفتحه أسواقًا متعددة للاستيراد وكسر الاحتكار الذى كان يفرضه بعض الموردين الذين وجهوا حملتهم ضد الجهاز بعد أن قطع عليهم سبوبة التربح من أموال الدعم.
إنها معركة ضارية تستهدف ضرب ثقة المواطن فى مؤسساته الوطنية خاصة حال نجاحها فى تنفيذ مهامها باقتدار .
إن نجاح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فى تحقيق الهدف المرجو منه بزيادة الرقعة الزراعية فى مصر وتوفير وتأمين الأمن الغذائي للمواطن المصري وفق مسارات محوكمة بالكامل ومنضبطة، لا تعرف للهدر طريقا أو للفساد مكانا وهو ما قطع الطريق على المستفيدين من المسارات السابقة فحرصوا على توجيه سهامهم لهذا الكيان، واستغلت منصات قوى الشر الأمر لمحاولة تشويه المشهد، فجاءت زيارة أعضاء البرلمان لمشروعات الجهاز كاشفة ليقف نواب الشعب على حقيقة الإنجاز.
إن عمل الجهاز على تنمية الثروة الحيوانية وإحلال سلالات جديدة يحقق الحلم الذي تأخر كثيرا ويحقق النجاح فى السيطرة على الأسعار بزيادة المعروض من اللحوم والدواجن ويخلق تنافسية حقيقية فى الأسواق لصالح المواطن.
إن ما تحقق على الأرض من إنجازات فى قطاع الزراعة والأمن الغذائي بجهود العاملين والقائمين على هذا الصرح الوطني خلال السنوات الماضية، يجيب عن سؤالنا، لماذا حرصت الدولة المصرية على إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة؟
لقد نجح الجهاز فى سد فجوة غذائية فى الوقت الذي كانت فيه الدول تعاني بسبب أزمات سلاسل الإمداد وعدم توافر السلع.