https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أنشأه «بشتاك» وجدده «فاضل» حكاية جامع الأمير والباشا

499

حكايات الجوامع (1)

كتب – محمود درغام

من شارع بورسعيد الزاخر بالآثار الإسلامية، سواء المساجد أو الأسبلة أو الخنقاوات، يوجد هذا الجامع، فعلى بُعد أمتار من المدرسة الخديوية يمكنك رؤية مئذنة جامع «بشتاك» والمعروف بجامع «فاضل باشا»، والذي تتميز مئذنته بوجود كل سمات المئذنة المملوكية فيها، مثل الرشاقة وتعدد الطوابق وكثرة الزخارف والمقرنصات، إلى جانب الرأس البصلي الذي يميز العمارة الدينية للمماليك الجراكسة الذين ينتمي إليهم الأمير بشتاك.

 

 

 

هذا الجامع الواقع فى شارع «درب الجماميز» المتفرع من شارع بورسعيد أنشأه فى الأصل الأمير «بشتاك الناصرى» أحد مماليك السلطان الناصر «محمد بن قلاوون»، وذلك عام 736 هجرية – 1335 ميلادية، ويصف «تقى الدين المقريزى» فى خططه الجامع قائلًا: «إنه من أبهج الجوامع وأحسنها رخامًا»، وإنه إذا فاض ماء النيل أغرقته مياه بركة الفيل، ويذكر المؤرخ والنسابة حسن قاسم فى موسوعة «مزارات مصر الإسلامية» أن مُنشئ الجامع هو الأمير «بشتاك الناصرى» أمير الصيد وكاتم أسرار ديوان الإنشاء، فى زمن السلطان الناصر «محمد بن قلاوون».

ولما تولى «المنصور أبو بكر بن الناصر قلاوون» السلطنة، أمر بسجن الأمير بشتاك، ليظل فى السجن حتى وفاته سنة 742 هجرية – 1341 ميلادية، حيث تم دفنه بالقبة الضريحية داخل الجامع، ويفسر عدد من المؤرخين هذا الفعل بتخوف السلطان «أبو بكر الناصر» من انقلاب الأمير «بشتاك» عليه.

وبمرور الأيام اندثر الجامع الأصلى والقبة الضريحية التى كانت داخله، حيث لم يتبقَ منه سوى المئذنة والباب الخشبى والمقرنصات التى تعلوه، وقد قامت الأميرة «ألفت قادين» والدة الأمير «مصطفى بهجت فاضل باشا» بإعادة بناء الجامع، حيث تم إصلاح المئذنة، كما تم استحداث ضريح دُفن فيه الأمير «مصطفى بهجت فاضل باشا» وولده الأمير «أحمد رشدى بك».

ويشمل جامع الأمير «بشتاك» أو «فاضل باشا» ثلاثة نصوص تأسيسية، الأول هو النص الذى يرجع لزمن المُنشئ الأصلي، وكُتب فيه «البسملة، لا إله إلا الله محمد رسول الله، أمر بتجديد هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى الراجى عفو ربه بشتاك الناصري، وكان الفراغ من ذلك فى ربيع الأول سنة سبعة وثلاثين وسبعمائة من الهجرة النبوية».

أما النص الثانى فموجود على بوابة القبة الضريحية لفاضل باشا وولده، حيث كُتب «ضريح المغفور له الأمير مصطفى فاضل باشا وضريح الأمير المرحوم أحمد رشدى بك، نجل الأمير المغفور له مصطفى باشا فاضل، نجل الأمير الشهير المبرور إبراهيم باشا، نجل ساكن الجنان عزيز مصر الحاج محمد على باشا، فى 20 ذى القعدة سنة 1296، إلى أرواحهم الفاتحة».

ويذكر حسن قاسم فى موسوعة «مزارات مصر الإسلامية» أن النص التأسيسى الثالث موجود أسفل مئذنة الجامع، ونصه «البسملة»، هذا ما مهده لمرقده المُقِر الأشرف بشتاك الملكى الناصري، والابتداء فى مستهل شهر رمضان المعظم سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وفرغ آخر شهر رجب الفرد سنة سبعة وثلاثين وسبعمائة».

وإلى جانب أن الأمير «مصطفى بهجت فاضل باشا» كان من سلالة أسرة محمد علي، فإنه أيضًا كان أحد علماء القاهرة المكثرين من التأليف، حيث تذكر موسوعة “مزارات مصر الإسلامية أن له فى دار الكتب المصرية الكثير من المؤلفات المُسجلة باللغات العربية والتركية والفارسية، وقد تُوفى الأمير «مصطفى فاضل باشا» بالأستانة عام 1875 م، وتم دفنه هناك حتى عام 1916م، حيث تم نقل رفاته ليدفن بالقبة الضريحية بجامع الأمير «بشتاك».

وخلال جولتنا بالمنطقة وجدنا بجوار باب الجامع لافتة «عاش هنا» التابعة لجهاز التنسيق الحضاري، حيث دُون عليها إن الشيخ «محمد رفعت» عاش فى مبنى ملحق بالجامع، كما وجدنا أمام الجامع سبيلا عرفنا إنه يخص الأميرة «ألفت قادين» والدة الأمير «مصطفى فاضل»، وكان فى البداية «خانقاة» للمتصوفة أنشأها الأمير «بشتاك الناصرى» مع الجامع، إلا أنها اندثرت مثلها مثل الجامع، فقام الأمير «إبراهيم بن غراب» بإنشاء خانقاة مكانها، والتى ظلت موجودة حتى اندثرت هى الأخرى، لتظل خربة حتى قامت الأميرة «ألفت قادين» والدة الأمير «مصطفى فاضل باشا» ببناء السبيل والكتاب مكانها.

وللأمير «بشتاك الناصرى» قصر فى شارع المعز، يستغله صندوق التنمية الثقافية كبيت للغناء العربي، حيث يتم فيه تنظيم الفعاليات التى لها علاقة بالموسيقى العربية والغناء.