https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

ليلة سقوط النفط

205

لحظات أو دقائق أو حتى ساعات قليلة، كانت كفيلة للتأكد من التسرع والعشوائية التى شابت صدور قرار رفع أسعار البنزين والسولار فى السوق المصري، تلك اللحظات أو الدقائق أو حتى الساعات شهدت انهياراً قياسياً فى أسعار النفط بالأسواق العالمية فى ليلة الثلاثاء الماضي، ليخسر المعدن الأسود ١٥ فى المئة، بعدما سجل برميل النفط ٨٥ دولاراً للبرميل، منهاراً من ١٢٠ دولار.

قرار رفع أسعار المحروقات بالسوق المصرى جاء مدفوعاً بالتخوف من الضغوط المتوقعة على الميزانية العامة نتيجة الارتفاع المتواصل لأسعار النفط وتوقعات استمرار هذا الارتفاع مع التوسع فى العمليات العسكرية فى منطقة الخليج، وحالة عدم اليقين التى تشهدها الأسواق المالية وشاشات المعادن والعملات وتوقف الإمدادات، ونقص المخزونات، لكن متخذى القرار يعلمون جيداً أن هذا الرفع سيكون له تأثيراته السلبية على الأسواق المحلية خصوصاً الموجات التضخمية المتوقعة فى أسعار مختلف السلع والخدمات.

المواطن المصرى على دراية كاملة بمدى تأثيرات التوسع فى العمليات العسكرية بالمنطقة ويعلم جيداً أن موجات التضخم فى الأسعار قادمة لا محالة، وأعتقد أن المجتمع المصرى بمختلف شرائحه بدأ يستعد ويصطف جيداً لمواجهة تداعيات استمرار الحرب، وهو ما كان يستدعى تأجيل قرار رفع أسعار المحروقات حتى نتعرف بوضوح على اتجاهات السوق وحقيقة انتهاء الحرب خلال أيام ومدى تحمل الاقتصاد العالمى لاستمرار هذا النزيف، وأخيراً انتهاء المخزونات المحلية من المحروقات التى من المفترض أنها مؤمنة لشهور مقبلة.

الغريب أن قرار رفع أسعار البنزين والسولار بالسوق المحلي، جاء بعد ساعات قليلة من إعلان وزير المالية عن حزمة إجراءات اجتماعية جديدة تتضمن رفع المرتبات والمعاشات لتفوق مستوى التضخم المحتمل مع استمرار العمليات العسكرية بالمنطقة، مع تعهد الحكومة بتأمين احتياجات السوق المحلى من المحروقات من خلال متابعة جداول التوريد والتعاقدات القائمة من المنتجات البترولية بصورة يومية والاستفادة من التعاقدات السعرية التى تم إبرامها قبل زيادة الأسعار العالمية.

الآن وبعد اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات بالسوق المحلي، ليس أمامنا إلا مواجهة التداعيات المحتملة من تلك الزيادة على ميزانية الأسرة المصرية عبر ضبط الأسواق وتشديد الرقابة على الأسواق وتوفير السلع والمنتجات الاستراتيجية، والاتجاه نحو الترشيد الحقيقى للمصروفات فى الأجهزة والمؤسسات الحكومية وعدم اتخاذ قرارات جديدة تزيد من أعباء المواطن وترفع من الضغوط التضخمية بالأسواق.

وفى هذا السياق، جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للأجهزة الحكومية بتفعيل آليات جديدة لحماية المواطن من محتكرى السلع والمنتجات فى أوقات الأزمات والحروب، مع إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار والأسواق إلى القضاء العسكري.

حمى الله مصر وشعبها العظيم