الرئيسية حوارات د. إسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم لـ «أكتوبر»: نواكب التطور الرقمى وندرس إطلاق «قناة»
حواراتمصر
د. إسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم لـ «أكتوبر»: نواكب التطور الرقمى وندرس إطلاق «قناة»
By m kamalمارس 24, 2026, 12:59 م
338
ياسر حسنى
فى الخامس والعشرين من شهر مارس من كل عام تحتفل مصر والعالم الإسلامى بذكرى إطلاق بث إذاعة القرآن الكريم، التى تعد أهم وأقدم إذاعة متخصصة فى خدمة كتاب الله والتصدى لمحاولات تحريفه أو التشكيك فى الثوابت الدينية وهذه كانت أولى المهام، التى من أجلها تم تدشين إذاعة القرآن الكريم المصرية فى عام 1964.
وتزامنا مع عيدها الثانى والستين، أعطى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إشارة البدء لإطلاق النسخة الرقمية من إذاعة القرآن الكريم ممثلة فى تطبيق وموقع إلكتروني، بالإضافة لتطوير برامجها ورقمنة أرشيفها الفريد، الذى يعد كنزا ثمينا بما يحتويه من تلاوات نادرة لكبار القراء من مصر والعالم العربى والإسلامي.
«أكتوبر» التقت د. إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم؛ ليكشف لنا الرؤية المستقبلية لتطويرها ومواكبتها للتكنولوجيا الحديثة والرقمنة وخطة الحفاظ على تراثها الإذاعى والعديد من النقاط فى سياق هذا الحوار.
منذ إطلاقها كانت لإذاعة القرآن الكريم مكانة خاصة لدى المصريين وشعوب العالم الإسلامي.. فما أهم المحطات فى مسيرتها الممتدة لـ 62 عاما؟
إذاعة القرآن الكريم أطلقت فى الخامس والعشرين من مارس عام 1964 بقرار من الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر لمواجهة التحريفات المتعمدة فى كتاب الله عز وجل، ومنذ هذا التاريخ مرت الإذاعة بمراحل عديدة من التطوير والتحديث سواء فى ساعات الإرسال أو إضافة البرامج إلى أن وصلت إلى المستوى الحالى الذى يستمع إليه متابعيها الآن.
وكانت هناك خطة لتطويرها عام 2019 وأخرى فى عام 2023 وشهدت تقليص عدد البرامج ورفعنا نسبة التلاوات إلى 80% وإبقاء مساحة 20% فقط من مدة البث للبرامج، واستقرت خريطة البرامج على وضعها الحالي، مع تطويرها لتواكب الأحداث المحلية والعالمية، فالإذاعة ليست بمعزل عن الناس، كما أنها تدعم الإسلام الوسطى المعتدل، فضلا عن أن القرآن الكريم صالح لكل زمان، ونحن نطبق النصوص القرآنية على قضايا الواقع المعاصر.
وإذاعة القرآن الكريم تمتلك تراثا متاحا يكفى لبث 10 إذاعات أو أكثر، فهى تمتلك تلاوات نادرة لـ 175 قارئا مصريا تم اعتمادهم فى الإذاعة المصرية، وبها ابتهالات لـ 85 مبتهلا، بالإضافة للعديد من البرامج فى جميع فروع المعرفة والثقافة الإسلامية، فلدينا برامج فى الفقه وأخرى فى العقيدة وبرامج فى السيرة والسنة والتفسير وغيرها من المجالات الدينية.
وإذا ما تركت هذه الإذاعة على شكلها التقليدى فإن تراثها قد يتعرض للعبث أو النسيان أو السرقة، لذلك كان لا بد لها أن تواكب التطور الرقمي، الذى تشهده كل وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أو المكتوبة، لذلك كانت الدراسة والاقتراح بإنشاء موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم منذ أكثر من 4 سنوات، لتنطلق فى النهاية المنصة الرقمية التى ستحفظ تراث إذاعة القرآن الكريم وتلاواتها النادرة ومحاضرات كبار علماء الأزهر الشريف الراحلين والمعاصرين.
أطلق الرئيس السيسى ،خلال احتفالية ليلة القدر، الموقع الرسمى لإذاعة القرآن الكريم وتطبيقها الإلكتروني.. فما أهم ملامح التطوير الرقمى الذى تشهده الإذاعة؟
أعطى السيد الرئيس إشارة إطلاق البث الرقمى لإذاعة القرآن الكريم بعد أن احتوى موقعها الرسمى وتطبيقها الإلكترونى حوالى 13 ألفا و800 ساعة من التلاوات والبرامج وهى جزء من كنوز الإذاعة، والعمل لا يزال مستمرا فى استكمال تراث الإذاعة بالإضافة لبرامج وتلاوات البث المباشر الحالية.
والحقيقة أن الموقع الإلكترونى يمثل نقلة نوعية فى إذاعة القرآن الكريم، ويمكن القول بأنه إذا كان الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر قد افتتح الإذاعة الصوتية والإقليمية للقرآن الكريم، فإن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى هو صاحب قرار إطلاق النسخة الرقمية العالمية لإذاعة القرآن الكريم.
هل سيواكب إطلاق النسخة الرقمية من إذاعة القرآن الكريم، تطويرا فى محتواها الإذاعى وبرامجها وكذلك فى التكنولوجيا المستخدمة للبث والتسجيل؟
بالطبع سيكون هناك تطوير فى المحتوى فسيتم بث برامج قصيرة لا تتعدى مدتها الدقيقة أو الدقيقتين وستحتوى على معلومة مركزة تعالج قضية فكرية أو تجيب على بعض الأسئلة الشائعة، مثل برنامج دقيقة فقهية الموجود حاليا ضمن خريطة البرامج، ومن الممكن أن نشهد برنامجا آخر مثل “إشراقة إيمانية” أو “سؤال وجواب” أو “عبرة فى آية” وغيرها من البرامج، التى سيتم إضافتها خلال الفترة المقبلة، وفى ذات الوقت ستشهد الأيام القليلة القادمة تطوير خريطة البرامج الحالية بما يتناسب مع الاتجاه الجديد لإذاعة القرآن الكريم.
أما بالنسبة للتكنولوجيا المستخدمة، فهناك جهات رسمية مثل وزارة الاتصالات ورئاسة الجمهورية قامت بإمداد الموقع والإذاعة بعدد من الأجهزة الحديثة التى تدعم عمله.
وقد اكتشفنا خلال تدشين وإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم وجود عدد من المواقع والتطبيقات المزيفة وغير المرخصة، التى تنتحل صفة إذاعة القرآن الكريم.
ولذلك فإن الخطوة الأولى، وتزامنا مع التطوير هو اتخاذ الإجراءات الرسمية والقانونية حيال تلك المواقع المزيفة بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ، لحجب هذه المواقع فورا، ثم سنضع الآلية المناسبة لحماية تراث الإذاعية وكذلك التطوير الشامل لها بما يواكب هذا التحول الرقمى الكبير.
انتشر فى الآونة الأخيرة البث التليفزيونى لعدد من الإذاعات الدينية فهل سنشهد قريبا قناة “إذاعة القرآن الكريم”؟
وراد هذا بالفعل، وللعلم فإن خطة التطوير والبث الرقمى كانت تشمل إطلاق قناة القرآن الكريم بالتزامن مع الموقع والتطبيق، وقد أنجزنا بالفعل الشق الخاص بالموقع والتطبيق لذا فمن الوارد أن يتم فى الفترة المقبلة تجهيز استوديوهات ليتم بث البرامج بالصوت والصورة.
ونحن نحاول أن نواكب التطور الرقمى مبدئيا وبعد ذلك بمشيئة الله سيكون هناك مرحلة ثانية للتطوير وإطلاق قناة إذاعة القرآن الكريم بالصوت والصورة.
أين الأطفال من المحتوى المقدم لهم من خلال إذاعة القرآن الكريم.. وهل سنجد فى المستقبل محتوى رقمى يتم بثه للأطفال من إنتاج إذاعة القرآن الكريم؟
الخريطة الحالية بها برامج للأطفال ولدينا برنامجنا الشهيرة، الذى يعد الأقدم وهو “براعم الإيمان” وحاليا هناك برنامج “طلائع الإيمان” وتقدمه الزميلة سحر فاروق وهو برنامج يومى يتم خلاله إجراء لقاءات مع الأطفال ويتم خلاله تسليط الضوء على الموهوبين من هؤلاء الأطفال سواء فى التلاوة أو الابتهالات، وكذلك المواهب الإبداعية، ونتيح لهم التعبير عن موهبتهم وهواياتهم ونترك لهم مساحة للحديث عن أحلامهم والإجابة عن استفساراتهم.
وعقب العيد مباشرة سنعيد بث برنامج “براعم الإيمان”، الذى توقف مؤخرا وستقدمه الزميلة زينب يونس، وسيتم تطوير ما يتناوله من محتوى.
هل سنشهد الفترة المقبلة تواجد أكبر لإذاعة القرآن الكريم على منصات السوشيال ميديا؟
بالطبع إذاعة القرآن الكريم ستشهد خلال المرحلة المقبلة انتشارا واسعا جدا على منصات السوشيال ميديا المختلفة
وبالفعل المحتوى الموجود على إذاعة القرآن الكريم كفيل أن يضمن لها الانتشار على كل المستويات وعلى أى منصة من منصات السوشيال ميديا أو حتى الوسائل الاعلامية الرقمية الحديثة، وذلك لأنه محتوى مدروس وله مرجعية والقائمين على تقديم برامجها تم تدريبهم بشكل جيد على ذلك وكذلك ضيوف برامجها هم من العلماء الأجلاء وعلى مستوى عال جدا من العلم وفى الوقت الحالى لا نستضيف إلا الحاصلين على درجة الدكتوراه والمعتمدين ضمن هيئة التدريس بجامعة الأزهر الشريف.
هل سيتم تحديث شروط الانضمام لإذاعة القرآن الكريم للاستفادة من المواهب صغيرة السن، التى أبرزها برنامج دولة التلاوة فنجد قراء قرآن بالإذاعة فى أعمار صغيرة؟
فى الحقيقة لن نقدم على هذه الخطوة حاليا لأن من تستمعون إليهم من أبنائنا وأبناء مصر الصغار ينالون لتشجيع اللازم لهم من خلال جهات أخرى أما بالنسبة لنا فى إذاعة القرآن الكريم فلا نعتبرهم قراء ناضجين فى مجال قراءة القرآن الكريم، وهذا هو ما استقرت عليه إذاعة القرآن الكريم منذ بثها الأول بعدم اعتماد إلا الذين نضجوا فى مجال القراءة ونضج صوتهم بشكل كامل أما هؤلاء الأطفال الصغار فأصواتهم لا تزال لم تستو بعد.
وللعلم فلجنة اعتماد القراء والمبتهلين فى إذاعة القرآن الكريم هى أقوى لجنة فى العالم بشهادة الأمم المتحدة وجمعية المؤلفين والملحنين بباريس، وهو ما ورد فى التقرير الذى أعدته الأمم المتحدة عن تأثير الإذاعات العربية على مستوى العالم، حيث أكد أننا الإذاعة الأكثر انتشارا على مستوى العالم وأن لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها من أكفأ اللجان على مستوى العالم لأنها تطبق معايير تضمن إفراز نوعية من القراء والمبتهلين الأكفاء الذين يمكن الاعتماد عليهم إقليميا وعالميا يقرأون القرآن كما نزل على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بالقراءات المختلفة.
على مدار سنوات بثها كان اعتماد القراء فى الإذاعة المصرية بوابة عبورهم للعالمية.. فهل يمكن أن تسحب السوشيال ميديا البساط وتصبح الشهرة وعدد المتابعين هم المقياس لانتشار قراء القرآن فى المستقبل؟
إطلاقا.. فمستمع القرآن الكريم، الذى يعلم أحكامه ويستمع إليه بقلبه وعقله من المستحيل أن يتابع أى قارئ إلا إذا كان معتمدا من جهة رسمية وقراء القرآن الكريم بالإذاعة المصرية لهم مكانة خاصة وهم الذين يمتلكون ناصية القراء وسيظلون كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويستوى فى تلك المكانة القراء الراحلون والحاليون فالمدرسة واحدة وقراءتهم للقرآن الكريم صحيحة.
أما الذين يقرأون القرآن الكريم من أجل الشهرة فعمرهم قصير وسينساهم الناس سريعا كما انتشروا سريعا ويمكننا التأكيد بأن السوشيال ميديا لا يمكن أن تصنع قارئا محترفا لا يجيد الأحكام ولا يجيد القراءة وغير متمكن من مخارج الحروف، فهى لن تصنع منه قارئا محترفا، بل كل ما تفعله هو انتشار مؤقت.
لدينا نماذج حية على عظمة القراء المصريين فالذين رحلوا منهم لا يزال لهم مكانة عالية مثل مصطفى إسماعيل ومحمد رفعت والبنا والطبلاوى وطه الفشنى وغيرهم والذين انتشروا فى العالم كله بدون سوشيال ميديا وهم المتربعين على عرش التلاوة.
ما خطط إذاعة القرآن المستقبلية لاكتشاف المواهب فى مجال تلاوة القرآن والإنشاد وكذلك المتميزين فى علوم القرآن والحديث؟
بالفعل تقدمت بطلب لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام بأن تجوب لجنة اختبار القراء والمبتهلين جميع المحافظات عن طريق الإذاعات المحلية، وإجراء الاختبارات هناك حتى نصل إلى هذه المواهب فى أماكنها ونعتمد هذه المواهب وهذا سيكون بالتعاون مع قصور الثقافة.
د. إسماعيل دويدار “صوت الفجر” كما أطلق عليه متابعو إذاعة القرآن الكريم.. فما رحلتك مع إذاعة القرآن منذ التحقت بها وحتى صرت رئيسا لها؟
لقب “صوت الفجر” شرف لي وأطلقه عليّ المستمعون منذ فترة ليست بالقصيرة، وهذا من نعم الله عليّ، وبدايتى كانت مع إذاعة البرنامج العام عندما التحقت بالعمل فى الإذاعة المصرية عام 1993 وكنت أتمنى الالتحاق بإذاعة القرآن الكريم ولكن تم توزيعى على البرنامج العام بصفتها الإذاعة الأم، وكان من ينضم للإذاعة حديثا يبدأ منها.
وظللت بها حتى عام 2022 وتدرجت فى العمل بها حتى توليت منصب مدير عام إدارة البرامج الخاصة ثم بعد ذلك انتقلت إلى إذاعة القرآن الكريم لأتولى مهمة نائب رئيس الشبكة وفى بداية عام 2024 تقلدت مسئوليتها وتوليت رئاسة إذاعة القرآن الكريم.
ومنذ التحاقى بإذاعة البرنامج العام وأنا أذيع صلاة الفجر، حيث أن نقل بث الصلاة يكون مشتركا بين إذاعة القرآن الكريم والبرنامج العام وجعل هذا البعض يعتقد أننى ضمن مذيعى إذاعة القرآن الكريم.