https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أغاني كرة القدم… المتعة التي تتجاوز المستطيل الأخضر

322

الأغاني لم تعد مجرد خلفية للمباراة، بل لغة تعبيرية تخلّد الانتماء وتجمع بين الفن والرياضة فى لوحة واحدة، حيث تتلاقى الثقافة الموسيقية مع عشق الجماهير لكرة القدم.
بين التراث والانتماء
أغاني الأندية تعد جزءًا أساسيًا من هوية النادي وثقافة جماهيره. أشهرها على الإطلاق أغنية «لن تمشي وحدك أبدًا» المرتبطة بنادي ليفربول الإنجليزي، والتي أصبحت أيقونة عالمية، رغم أنها لم تكتب أصلاً لكرة القدم أو للنادي الأحمر من الأساس.
هذه الأغنية فى الأصل من مسرحية «Carousel» التي قدمها المؤلفين ريتشارد رودجرز وأوسكار هامرستاين عام 1945، لكنها تحولت إلى نشيد جماهيري على مر السنين. ففي عام عام 1963، أصدرت فرقة «جرين داي» نسخة جديدة من الأغنية، وكانت ضمن تصنيف الأغاني الأكثر مبيعًا فى بريطانيا، وأصبحت شائعة بين جماهير فرق كرة القدم الإنجليزية.
جماهير ليفربول أعجبت بالأغنية بسبب كلماتها التي تعكس التضامن والدعم، وبالفعل بدأت فى غنائها داخل ملعب «آنفيلد رود» قبل كل مباراة، خاصة فى المدرج الشمالي المعروف باسم «The Kop».
ومع مرور السنوات، أصبحت الأغنية النشيد الرسمي غير المكتوب لنادي ليفربول، وتغنى فى كل المناسبات قبل بداية كل مباراة والاحتفالات بعد الفوز بالبطولات، وصارت الأغنية رمزًا للهوية الجماهيرية للنادي، وليس مجرد أغنية.
وفي مصر؛ حظي الأهلي بأغنية مميزة بعنوان «زين النوادي» احتفالا باليوبيل الذهبي عام 1957، جاءت بصوت عبد الحليم حافظ ومن تأليف الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود وتلحين الملحن محمد الموجي.
وعقب إطلاق الأغنية، واجه عبد الحليم حافظ أزمات مع جماهير الأندية الأخرى، رغم أنه طالما أعلن عن انتمائه الكروي للنادي الأهلي، فى مناسبات سابقة، سواء بمؤازرة الأحمر فى المباريات من المدرجات، أو تقضيه وقته داخل النادي بصحبه صديقة أحمد رمزي.
وعبرت أغلبية جماهير الأندية المنافسة للأهلي عن غضبهم من مطربهم المفضل وبالطبع كان على رأسهم جماهير نادي الزمالك، الأمر دفع المقربين من عبد الحليم حافظ لإدعاء أن الأغنية مهداة إلى نادي أهلي جدة، خاصة أن مؤلفها أمير سعودي، وذلك للسيطرة على غضب عشاق العندليب من مشجعي الأندية الأخرى، ولكن كلمات الأغنية حسمت الجدال فى النهاية، بأنها موجه للنادي الأهلي المصري حيث غنى العندليب قائلا: «جمعت شمل بني مصر وجيرتهم .. فى حاضر من أمانيهم وفي باد .. عاشت رحابك بالأرجاء شاسعة.. لساكني مصر بل للناطق الضاد»، كذلك قدم سعد الصغير، محمود الليثي ومحمد حماقي أغاني للمارد الأحمر.
الزمالك، أيضًا، لديه تاريخ طويل مع الأغاني، حيث رافقت أغانٍ مثل «يا زمالك يا منصور» انتصارات النادي، التي قدمها الفنان محمد رشدي احتفالاً بفوز الأبيض ببطولة الدوري عام 1962، فى حفل قدم فقراته الفنان فريد شوقي.
وعلى خطى رشدي قدم أمير الغناء العربي، هاني شاكر، أغنية بعنوان «زمالكاوي» عام 2021، ومن قبله أغاني أخرى من صباح، عزيز الشافي، كريم محسن والمطرب الشعبي محمد طه.
هذه الأغاني لم تكن مجرد احتفال مؤقت، بل تحولت إلى جزء من هوية القطبين وثقافة جماهيره، مؤثرة فى شعور الانتماء والولاء عبر الأجيال.
أغاني الملاعب العربية
من أكثر الدول العربية المهتمة بأغاني كرة القدم، السعودية، وقد دخلت الأغاني الجماهيرية إلى ملاعب الدوري السعودي بقوة فى التسعينيات، واعتمدت على أدوات مثل المايكروفون والدفوف لتصبح جزءًا أساسيًا من تجربة المباراة، مع الحفاظ على التراث الموسيقي المحلي.
ومن أشهر الأغاني هناك، «يمشي كدا كدا» لنادي اتحاد جدة, أهزوجة «غالي» الخاصة بأهلي جدة وهي من التراث الحجازي، و«عالمي فوق السماء» لجماهير الهلال.
أغاني الطرب تتحول إلى كروية
ليست كل الأغاني التي تغنى فى الملاعب كروية الأصل، بل كثير منها بدأ كأغنية عادية أو وطنية قبل أن تُعتمد فى كرة القدم، مثل أغنية «كل ما سيحدث سيحدث» عام 1956 لـ«دوريس داي» التي أصبحت أول أغنية أمريكية تعتمدها الجماهير الإنجليزية فى البطولات.
وهناك أغنية «أهلاً بكم فى الغابة» لفرقة «جنز أند روزس» عام 1987 تحولت إلى أيقونة كروية، حيث غنتها الفرق الأوروبية فى غرف الملابس والممرات قبل المباريات، كما أصبحت جزءًا من الأفلام والإعلانات الكروية.
وفى مصر بأوقات كثيرة ارتبطت بكرة القدم وانتصاراتها بأغاني لم تكن فى الأصل من أجلها، أشهرها أغنيتي «مبروك عليكم وعلينا» و«المصريين أهمه» لياسمين الخيام وأغنية «والله وعملوها» الرجالة لحمادة هلال.
أغاني الأولتراس
كما اختار عدد كبير من عشاق كرة القدم التعبير عن ولائهم لفرقهم من خلال تشكيل مجموعات تُعرف باسم «الأولتراس»، مهمتها دعم الفريق داخل المدرجات بشكل منظم ومؤثر.
وتتميز هذه المجموعات بهتافاتها الحماسية واستخدام الطبول واللافتات، إضافة إلى تقديم أغنيات خاصة بكل نادٍ تكتب وتلحن حصرياً له.
ومع مرور الوقت أصبحت تلك الأغاني جزءاً أساسياً من مشهد كرة القدم، لما تحمله من إيقاع سريع وروح تحفيزية قادرة على إشعال المدرجات ومنح اللاعبين طاقة إضافية داخل الملعب.
أغاني البطولات
وارتبطت الأغاني أيضاً بأشهر بطولات كرة القدم، كأس العالم، مثل «أرض المجد» عام 1994، «كأس الحياة» عام 1998، «الآن نحن معًا» عام 2002، «وقت حياتنا» عام 2006، «واكا واكا» عام 2010، «كلنا واحد» 2014، «الأفضل أن نكون معًا» 2018، و«أرحبو» 2022، كذلك هناك النشيد الشهير لدوري أبطال أوروبا «تشامبيونزليج».
ويعلق الناقد الفني إبراهيم عبدالغني، على ظاهرة أغاني كرة القدم، قائلاً: «الانتقال من الفن إلى الملاعب يعود إلى الإيقاع الحيوي والكلمات الملهمة، التي تتوافق مع روح المنافسة والانتصار، وتجعل الأغاني جزءًا من الحفلة الكروية الكبرى».
وأضاف: «صحيح أنها هتافات بسيطة من حيث البناء الموسيقي، لكنها تملك قوة عاطفية تتفوق على كثير من الأعمال الفنية التجارية. فالفكرة ليست فى التعقيد الفني، بل فى القدرة على خلق حالة جماعية من الانتماء والحميمية».
وتابع: «الأغاني تحول المباراة من مجرد لقاء رياضي إلى عرض احتفالي متكامل، حيث يندمج التراث والموسيقى مع متعة كرة القدم، وهي ليست مجرد ترفيه، بل أداة تعبيرية وثقافية قوية توثق الانتصارات، وتخلق رابطًا عاطفيًا بين اللاعبين والجماهير، وتعكس هوية النادي وتراثه».
وأكمل: «ما نشهده اليوم هو تطور حقيقي فى مستوى إنتاج أغاني كرة القدم، خصوصًا فى البطولات الكبرى. دخول فنانين محترفين لهذا المجال يؤكد أننا أمام نوع فني متفرع له جمهوره وطقوسه. مع ذلك تبقى أغاني المدرجات الشعبية الأكثر صدقًا وتأثيرًا لأنها تعبر عن الشارع الكروي بوجدان مباشر».
وواصل: «لا يمكن فهم كرة القدم الحديثة من دون فهم موسيقاها. الأغاني هنا ليست زينة، بل خطاب هوية. الجمهور يستخدمها للتعريف بنفسه وبناديه وبمدينته. هي أشبه بنشيد غير رسمي يروي تاريخًا جماعيًا ويخلق شعورًا بوحدة المصير».
وأردف: «صحيح أن كثيرًا من الأغاني الجماهيرية لا تتسم بالتعقيد الموسيقي، لكنها تعوض ذلك بطاقة جماهيرية هائلة. أحيانًا يكفي لحن واحد وكلمتان ليصنعوا حالة حماس تتفوق على عشرات الأغاني التجارية. قيمتها ليست جمالية فقط، بل نفسية وميدانية داخل الملعب».
واختتم: «الأغنية، بهذا المعنى، ليست مجرد لحن، بل لغة الشغف، ووسيلة للحب والانتماء، تعكس جمال اللعبة وروحها العالمية، وتظل شاهدة على لحظات لا تنسى فى تاريخ الكرة الساحرة».