حسين خيرى
برغم دوي صفارات الإنذار فى ربوع تل أبيب ومدن إسرائيل علي مدار أكثر من شهر فلم يثر ويغضب الشعب الإسرائيلي، وهو عالق بالساعات داخل الخنادق، ويبدو أن قادة إسرائيل والجنرالات ليس وحدهم مدمني حروب، بل إن جميع الإسرائيليين يعشقون قتل الآخر، ويسعدهم مشاهد الدمار والدماء، وصدق قول الله تعالي فيهم: “كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ”.
والشعب الإسرائيلي لديه ثقة عمياء بقوة جيشه، وكلما تنوي أمريكا وقف الحرب يسود الحزن بين الإسرائيليين.والقول بأن إشعال الحروب تصب فى مصلحة نتنياهو هو ادعاء خاطئ، بينما قرارات نتنياهو بالاستمرار فى الحرب تلقي هوي كبيرا لدي الإسرائيليين، ولذا ينبغي ألا تسكت أصوات المعارك، حتي يقضي تماما علي أعداء إسرائيل، ويتحقق حلم إسرائيل الكبري. ويعتقد العديد من الإسرائيليين فيما يردده نتنياهو أنه الرجل الذي يسلم مفاتيح القدس للمسيح.
وفى المقابل وصفت دول أوروبية إسرائيل بالشيطان الأصغر والولايات المتحدة الأمريكية بالشيطان الأكبر، واعترضت وزيرة الدفاع الفرنسية علي تصريحات ترامب، وقالت إن وظيفة الناتو حماية أوروبا.وأبدي أعضاء بالكونجرس اعتراضهم علي قرار حرب إيران، وطرح أحد الأعضاء أن الشعب الأمريكي لم يختر قرار الحرب، وأعرب عن قلقه تجاه تعرض الجنود الأمريكيين للخطر، وثار نتنياهو علي الهجوم الأوروبي خلال لقائه وزير الدفاع الأمريكي، واعتبر هؤلاء الأوروبيين أعداء لإسرائيل.
ومن جهة أخري، الشعب الإسرائيلي منساق وراء نتنياهو، ويبصم علي قراراته، اعتقادا منه أن الحروب الوسيلة لتصبح إسرائيل القوة الإقليمية الوحيدة، خاصة فى ظل الدعم الأمريكي اللامحدود، أما العقلاء فى الداخل الإسرائيلي علي النقيض من تلك الرؤية، وهم يمثلون فئة قليلة، ويرون أن الهروب من الاعتراف بالحق الفلسطيني لن يستمر طويلا، والإقرار بمحو الفلسطينيين من التاريخ أمر غير منطقي، ويوضح شاؤول أرثيلي العقيد المتقاعد الإسرائيلي أن القضاء علي التهديد الإيراني لن يؤدي إلي استقرار إسرائيل، إنماجوهر استقرار إسرائيل يكمن فى حل القضية الفلسطينية.
بيد أن نتنياهو وزعماء اليمين الإسرائيلي حريصين علي تأجيج المشاعر الدينية فى نفوس الإسرائيليين، التي تدعو إلي القتل الجماعي لأعداء بني إسرائيل لضمان بقائهم، ودائما ما يستدعي نتنياهو فى خطابه نبوءة إشعياء، وتقول النبوءة: نحن أبناء النور، بينما هم أبناء الظلام، وسينتصر النور علي الظلام.




