تامر عبد الفتاح
في وقت تعاني فيه دول العالم من أزمة طاقة خانقة، تتحرك الدولة المصرية بخطوات سريعة لتأمين مجالات الطاقة والحلول التكنولوجية المُرتبطة بها، ومعالجة التأثيرات السلبية للحرب الإقليمية الراهنة على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية وأسواق المال والسلع الأساسية.
وشارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس ٢٠٢٦” في نسخته التاسعة، وأكد أن معرض ومؤتمر مصر الدولي للطاقة أصبح منصة عالمية مرموقة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل الطاقة، التي تعتبر محرك الاقتصاد في العالم كله؛ مُشيرًا إلى ما يواجه العالم من تحديات وظروف شديدة الحساسية، اتصالًا بالأزمة الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، متناولًا التعاون القائم بين مصر وكبرى الشركات العاملة في مجال الطاقة، مقدمًا، في هذا الصدد، الشكر على التعاون المثمر بين الجانبين، خاصة خلال السنوات الخمس الماضية والتي شهدت ظروفًا صعبة من بينها جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الراهنة في الشرق الأوسط، والتي تعد الأكثر تأثيرًا على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.
وذكر المُتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية أن السيد الرئيس أوضح فى تعقيبه أن أي توقف أو تجميد للأنشطة فى مجال الطاقة يحتاج إلى سنوات لكي يعود الإنتاج للمعدلات الطبيعية، موجهًا سيادته الشكر لشركاء مصر من الشركات العاملة فى مجال الطاقة، ومنوهًا إلى اعتزام مصر استكمال سداد كل المستحقات المتبقية للشركات ذات الصلة بحلول شهر يونيو ٢٠٢٦. وجدد السيد الرئيس الشكر لرئيس جمهورية قبرص، على التعاون الممتد بين البلدين الصديقين فى مجال الطاقة وسائر القطاعات الاستراتيجية، فضلًا عن التعاون المثمر بين مصر والاتحاد الأوروبي فى ذات المجال، وأشار الرئيس إلى العمل الجاري لدخول حقول الإنتاج القبرصية للسوق العالمي وتسهيلات ربطها بمحطات الإسالة المصرية.
من ناحية أخرى، شدد السيد الرئيس على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة فى الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر فى تاريخ العالم الحديث من حيث التأثير على قطاع الطاقة، موضحًا سيادته أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص فى إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.
وأشار السيد الرئيس إلى أن استمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، خاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس القبرصي أدلى بمداخلة خلال المؤتمر، أعرب خلالها عن اعتزازه بزيارة مصر للمرة السادسة منذ توليه مهام منصبه عام ٢٠٢٣، مشيدًا بعلاقات الصداقة والشراكة بين مصر وقبرص، خاصة فى مجال الطاقة، كما أعرب عن تقديره للتوقيع على اتفاقية جديدة بين البلدين فى مجال الطاقة، لاسيما فى ظل ما تشهده المنطقة من تحديات. كما شدد الرئيس القبرصي على أن الطاقة تعد محورًا رئيسيًا للشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وذكر المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس كان قد عقد اجتماعًا ثنائيًا مع الرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، قبل بدء المؤتمر، جرى خلاله تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، لاسيما التعاون القائم والمتنامي فى مجال الطاقة، حيث أعرب السيد الرئيس عن تطلع مصر لترفيع الإطار الحاكم للعلاقات لمستوى “الشراكة الاستراتيجية” بما يتناسب مع المستوى المتميز للعلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق المكثف القائم بينهما فى كل المحافل الإقليمية والدولية.
ومن جانبه، أعرب الرئيس “كريستودوليدس” عن بالغ شكره وتقديره للسيد الرئيس لحرصه الدائم على تعزيز التعاون مع قبرص فى كل المجالات، مشددًا على اعتزاز بلاده بالعلاقة المحورية مع مصر.
وأكد المتحدث الرسمي أن الزعيمين بحثا التطورات الإقليمية الراهنة، حيث أكد السيد الرئيس إدانة مصر الكاملة للاعتداءات على الدول العربية، واستعرض الرئيس الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد والعودة للمسار الدبلوماسي، وأكد الرئيسان أهمية بذل كل الجهود لوقف الحرب والتصعيد، وضرورة تغليب الحلول السياسية لتجنب تفاقم الأوضاع، بما سوف يترتب على ذلك من تداعيات.
أمن الطاقة
كما استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، جون أرديل، نائب رئيس شركة إكسون موبيل العالمية لشئون الاستكشاف، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وبيتر كلارك نائب رئيس الشركة للغاز المسال، والمهندس عمرو أبو عيطة رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب للشركة، والمهندس ضياء سهيل، رئيس شركة اكسون موبيل مصر ابستريم ليمتد للاستكشاف والانتاج، والمهندس يوسف حافظ عضو مجلس الإدارة لشركة اكسون موبيل مصر.
وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع جاء فى إطار حرص السيد الرئيس على متابعة أنشطة الاستكشاف الجارية فى الأراضي والمياه المصرية، حيث استهلّ الرئيس اللقاء بالترحيب بمسئولي الشركة وبمشاركتهم فى معرض ومؤتمر مصر للطاقة “إيجيبس ٢٠٢٦”، مؤكدًا تقديره لجهود الشركة بوصفها أحد الشركاء الاستراتيجيين لمصر فى قطاع الطاقة، كما أكد السيد الرئيس حرص مصر على تعزيز وتطوير العلاقات مع شركة إكسون موبيل وكل الشركات العاملة والمهتمة بالسوق المصرية، مستعرضًا سيادته جهود الدولة لتعزيز مكانة مصر الدولية والإقليمية فى قطاع الطاقة عبر تعزيز الشراكات وتطوير السياسات الحكومية بهدف تهيئة بيئة أعمال مواتية للاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن رئيس شركة إكسون موبيل تقدم بالشكر للسيد الرئيس على دعمه الدائم للشركات العاملة فى مصر، وأشاد بالنجاحات التي حققتها الحكومة المصرية فى قطاع الطاقة والتي أثمرت زيادةً ملحوظةً فى حجم الاستثمارات الموجهة للاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز فى مصر فى السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن شركة إكسون موبيل تواصل، بالتعاون مع شركة قطر للطاقة، أنشطة الاستكشاف فى المياه العميقة بمنطقتي الامتياز الممنوحتين للشركتين فى البحر المتوسط، وهما “القاهرة” و”مصري”، بوتيرة متسارعة بهدف تحديد موارد الغاز الطبيعي المهمة، التي يمكن أن تسهم فى دعم الاقتصاد المصري، موضحًا أن الشركتين تخططان لبدء برنامج الحفر فى شرق البحر المتوسط بحلول نهاية العام الجاري، بدء حفر بئر استكشافية فى منطقتي “القاهرة” و “مصري” البحريتين، حيث تعمل الشركتان حاليًا على التعاقد مع سفينة حفر لهذا الغرض.
وفي ذات السياق، استعرض رئيس شركة إكسون موبيل خطط الشركة المستقبلية بشأن الاكتشافات الكبيرة فى حقلي “غلوكوس” و”بيغاسوس” فى البلوك ١٠ القبرصي المجاور، وسبل تطوير إنتاج الحقلين من الغاز من خلال مفهوم مبتكر ونقل الغاز للإسالة فى مصر، بما يعود بالنفع على قبرص ومصر والمستثمرين.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن السيد الرئيس أثنى على جهود الشركة، مُجددًا التأكيد على حرص الحكومة المصرية على تذليل أي عقبات أو صعوبات تعيق تلك الجهود، معربًا عن التطلع لنجاح الشركة فى تحقيق استكشافات مهمة فى المدى القريب، مشددًا على الأولوية التي تمثلها استكشافات الغاز الطبيعي الجديدة بالنسبة لمصر، خاصةً فى ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وتداعياتها على أمن الطاقة وإمداداتها.
كما أشار السيد الرئيس إلى التزام الدولة بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاعي البترول والغاز خلال الشهور القليلة القادمة.
إنتاج الغاز والبترول
كما استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، جون كريستمان الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي، وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس استهل اللقاء بالترحيب بوفد شركة أباتشي برئاسة السيد جون كريستمان، فى إطار مُشاركتهم فى أعمال مؤتمر ومعرض “إيجيبس ٢٠٢٦”، مُثنيًا على أعمال الشركة فى مصر، والعلاقات التاريخية المُشتركة والممتدة، مؤكدًا أهمية استمرار الشراكة الاستراتيجية بين قطاع البترول المصري وشركة أباتشي، خاصة فى ظل خطط التوسع الطموحة للشركة فى أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج الغاز والبترول، إلى جانب تحسين كفاءة الحقول القائمة بمناطق الصحراء الغربية.
وشدد السيد الرئيس على حرص الدولة المصرية على تذليل أي تحديات تواجه عمل الشركة فى مصر، وتحقيق أقصى استفادة من الفرص الاستثمارية المُتاحة.
وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن اللقاء شهد استعراضًا ومُتابعة لأنشطة شركة “أباتشي” فى مصر، وخططها لتوسيع وزيادة حجم أعمالها بمصر، استمرارًا للتعاون المُثمر بين مصر والشركة فى مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، وتحقيقًا للاستغلال الأمثل لموارد مصر بقطاع الطاقة.
وفي هذا الصدد؛ أعرب الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي عن اعتزاز شركته بشراكتها المُمتدة مع قطاع البترول المصري، كون الشركة أحد كبار منتجي النفط والغاز فى مصر منذ نحو ثلاثة عقود، مُشيرًا إلى أن إجمالي استثمارات الشركة خلال السنوات الخمس الأخيرة منذ عام ٢٠٢١ بلغ نحو ٥ مليارات دولار فى مناطق عملها بالصحراء الغربية.
كما أشار إلى بدء ضخ استثمارات جديدة فى مناطق امتياز مُتاخمة، بما يُسهم فى تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، فى إطار التوسع المُستمر لاستثمارات شركة أباتشي.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن السيد الرئيس أعرب عن تطلعه لقيام الشركة بمُواصلة النمو والتوسع فى مصر فى مناطق عمل جديدة وتنفيذ خططها المستقبلية، فى ظل توافر العديد من الفرص لتحقيق اكتشافات جديدة، مؤكدًا التزام الدولة المصرية بسداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاعي البترول والغاز خلال الشهور القليلة القادمة.
تأمين القمح
كما تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية. وصرح المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث شدد السيد الرئيس على ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط، مستعرضًا الجهود التي تبذلها مصر من أجل خفض التوتر والحفاظ على الأمن الإقليمي، وذلك بالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين، وبما يجنب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى، وأشار الرئيس إلى أن روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير فى اتجاه وقف الحرب، كما أكد السيد الرئيس على دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة، مؤكدًا أن أمن الدول العربية يعد امتدادًا للأمن القومي المصري.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تطرق أيضًا لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها فى مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا فى مجال السياحة، وقد أكد السيد الرئيس حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
ومن جانبه، عبر الرئيس الروسي عن تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدًا اتفاقه مع ما ذكره السيد الرئيس حول ضرورة مواصلة العمل على دفعها بعدد من المجالات.




