تنفس العالم شمالاً وجنوباً الصعداء فجر الأربعاء الماضي، عندما وافق ترامب على اقتراح هدنة مع إيران لمدة أسبوعين يقضي بتعليق العمليات العسكرية بين الجانبين مقابل فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية، وهي الهدنة التي أكدت أن إيران بدت في موقف «المنتصر» في حرب فرضت عليها، رغم الدمار الذي لحق بالمدن والمنشآت الحيوية الإيرانية، بل وضعت ترامب وحليفه في الكيان على مقعد «المهزوم» رغم التباهي الأمريكي بتدمير أذرع إيران الصاروخية والنووية، فهل تصل هذه الهدنة «المؤقتة» إلى اتفاق «دائم» أم هي هدنة “التقاط الأنفاس”.
تعليق العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات مباشرة بين الجانبين للوصول إلى اتفاق شامل يحقق أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، نقطة مضيئة لاحتواء التصعيد العسكري، الذي طال كل مناحي الحياة في العالم، وأصبح تهديداً مباشراً لدول منطقة الشرق الأوسط وتدمير مقدرات شعوبها هو الهدف، الذي يسعى إليه المستعمرون الجدد، في الوقت الذي بذل فيه دعاة السلام من الوسطاء في مصر وباكستان وتركيا جهوداً مكثفة لوقف الحرب وسقوط الصواريخ على المدن والوصول إلى الهدنة المؤقتة.
ورغم أن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية لم تنجح في الوصول إلى اتفاق دائم يرضي الطرفين منذ أكثر من نصف قرن، لأسباب ترجع إلى تطلعات التوسع والاستيلاء على ثروات المنطقة وحماية الحليف الإسرائيلي، إلا أن التفاؤل بنجاح المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الجارية لا يزال مرهوناً بمدى اقتناع ترامب «قلب الأسد» أنه حقق أهدافه المزعومة من الهجوم على إيران وتدمير قدراتها النووية والصاروخية، بل أصبح هو الفاتح الأول لمضيق «ترامب» كما أسماه، إلى جانب مدى تحمله لضغوط الشارع الأمريكي المعارض للحرب.
ولكي نضمن نجاح المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الجارية الآن للوصول إلى اتفاق «دائم»، لابد أن يراعي أي اتفاق أمن دول الخليج باعتبارها أكثر المتضررين من جراء الحرب الجارية مع ضمان حرية الملاحة الدولية في المنطقة وعدم تكرار الأعمال العدائية بين الجانبين، والأهم عدم الانصياع للضغوط الإسرائيلية لمواصلة الحرب وتدمير الدول والمضي نحو تحقيق مخططها التوسعى.
الإشادة العالمية بالدور المصري في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران قبل ساعات من تنفيذ تهديدات ترامب بضرب المنشآت الحيوية في إيران، أكدت أن مصر لعبت دوراً محوراً في وقف التصعيد العسكري بالتعاون مع الوسطاء في باكستان وتركيا، إلى جانب الدور الصيني في إقناع الجانب الإيراني للتوجه نحو طاولة المفاوضات حتى ولو مؤقتاً، أما العالم فعليه الانتظار حتى نصل إلى اتفاق دائم يكون سبيلاً لأمن واستقرار المنطقة أو نتأكد أنها بالفعل هدنة التقاط الأنفاس اتخذها ترامب قبل تدمير العالم.
حمى الله مصر وشعبها العظيم





