https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

العلاقات المصرية الأمريكية.. استراتيجية المصالح

2142

مما لا شك فيه أن مصالح الدول هى التى تحدد نوع العلاقة فيما بينها وأن المصالح بين الدول هى أساس رسم استراتيجيات التعامل السياسى والاقتصادى وتبادل الخبرات والتعاون العسكرى وتبادل المعلومات وهكذا.. وقد يطرأ بعض التغيرات فى نوع العلاقات بين الدول نتيجة اختلاف فى الرؤى السياسية أو التباين فى وجهات النظر تجاه مشكلة من المشاكل التى قد تنشأ بين الدول وبعضها وبعيدًا عن التنظير الأكاديمى للعلاقات الدولية وتصنيفها على أسس نظرية على نمط ما يدرس فى الأكاديميات أو ما يقال فى المحافل السياسية، نجد أن المتغيرات السريعة والمفاجئة لمجريات الأحداث الدولية المتلاحقة تجعل صاحب القرار يتعامل مع صدمات سياسية بالمعنى الجديد للمصطلح وعلى هذا الأساس إذا لم يكن صاحب القرار السياسى ملم إلماما كاملا بأطراف أى مشكلة فسوف تكون قراراته غير صائبة وربما تضر بمصلحة بلده، ولهذا وضعت الاستراتجيات بثوابتها غير القابلة للتغيير للتعامل بين الدول على أساس أن كل دولة لها الحق فى تحديد ثوابتها الاستراتيجية بمراحلها المختلفة القصيرة والمتوسطة والبعيدة وهذه الاستراتجيات رغم أنها تعتمد على ثوابت من الصعب تغييرها مثل حدود الدولة والتوجهات العقائدية والطبيعة الجغرافية والجنس والعرق وهكذا وعلى ما تقدم نجد أن العلاقات المصرية الأمريكية تسير فى طريق استراتيجى تم إعداده جيدًا من قبل صانعى السياسة فى البلدين والتى تم بناؤها على تبادل المصالح والتعاون والشراكة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية بما لا يضر بمصلحة أى من الطرفين بعلاقاتها مع الدول الأخرى وأن تكون العلاقة تبادل مصالح بعيدًا عن التبعية أو فرض اتجاه سياسى من دولة على أخرى وقد يعتقد البعض أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية تتقلب حسب الظروف أو أنها تمر بفترات صعود وانخفاض ولكن هذا الاعتقاد ليس صائبًا على إطلاقه لعدة أسباب؛ منها ما أشرنا إليه من ثوابت فى العلاقة بين البلدين لا يمكن تغييرها لمجرد اختلاف فى وجهات النظر أو تعارض ظرفى لتوجهات سياسية وقتية أو لموقف من حدث معين وعلى الرغم من أن مصر لها مواقف ثابتة تعلمها الولايات المتحدة الأمريكية وتتحسب لها تمامًا مثل ضرورة الحل العادل للقضية الفلسطينية واستياء مصر وتحفظها الدائم على الإنحياز الأمريكى السافر لإسرائيل على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة طبقًا للمرجعيات والقرارات الدولية وعلى الرغم من الاختلافات فى وجهات النظر بين مصر وأمريكا والتى قد تصل إلى حد الاعتراض والرفض فى مواقف سياسية معينة أو طارئة إلا أن حتمية المصالح بين البلدين تتغلب على المشكلات السياسية الطارئة.