https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

حرب الفائدة

364

مع بداية العام الجديد، سيجد أصحاب الودائع والشهادات البنكية أنفسهم أمام اختبار جديد عندما تستحق قيمة الشهادات السنوية ذات العائد المرتفع التي طرحتها البنوك المصرية قبل عامين بهدف امتصاص سيولة السوق وكبح جماح التضخم، مطالبين بإعادة تجديد تلك الودائع والشهادات بمعدلات فائدة أقل، أو اختيار أوعية ادخارية أخرى تدر عائدا أعلى من مستوى الفائدة الحالية.

 

شهادات الادخار ذات العائد الشهري والتي قدرت قيمتها في بنكي مصر والأهلي فقط بنحو 1.5 تريليون جنيه، كانت الملاذ الآمن لأصحاب الودائع الصغيرة التي يعتمدون عليها لمواجهة أعباء الحياة اليومية.

 

التخفيضات المتتالية للفائدة جعلت موجات السيولة المتوقع دخولها الأسواق خلال أيام معضلة تواجه القطاع المصرفي في ظل التنافس الشرس بين البنوك لإعادة خريطة توزيع السيولة بين البنوك، وتحدياً جديداً لأصحاب الودائع والشهادات في اختيار أنسب الأوعية الادخارية التي تدر عائداً شهرياً يكون عوناً في المصاريف الشهرية.

 

البنوك بدأت من جانبها الاستعداد لمواجهة موجات الاستحقاق لتلك الشهادات والودائع، فيما كشف بعضها عن أسعار فائدة غير مسبوقة بهدف استقطاب الودائع الضخمة، بينما يستعد البعض الآخر للإعلان عن أوعية ادخارية جديدة للحفاظ على مستوى السيولة في القطاع المصرفي والأسواق، ليجد أصحاب الودائع والشهادات أنفسهم أمام منافسة شرسة بين البنوك لاستقطاب وجذب المزيد من العملاء.

 

الحقيقة أن أسعار الفائدة على الودائع وشهادات الادخار خلال السنوات المقبلة ستتخذ اتجاه الهبوط ما يجعلنا أمام مرحلة جديدة من ظهور منتجات ادخارية متطورة ذات عائد أعلى، في وقت أصبحت فيه أذون الخزانة وأسواق الأسهم اختياراً مناسباً لأصحاب الأوعية الادخارية قصيرة الأجل.

التفاوت الواضح في تحديد العائد على الودائع وشهادات الادخار بين البنوك العاملة بالدولة، سيكون السبب الرئيسي لإعادة خريطة سيولة القطاع المصرفي خلال العام المقبل، خصوصاً مع لجوء بعض البنوك إلى طرح شهادات بعوائد مرتفعة مدفوعة مقدماً أو تراكمية تصرف عن الاستحقاق، ما يؤكد أننا في انتظار تغيير مرتقب للمراكز المالية سواء للبنوك أو للعملاء.

أكثر من نصف الودائع والشهادات ذات العوائد المرتفعة المستحقة خلال الأيام المقبلة، سيتم تجديدها مرة أخرى لأن أصحابها من العملاء محدودي الدخل من الموظفين وأصحاب المعاشات، وهم من الفئة الذين يفضلون العوائد الدورية المستقرة دون الدخول في مخاطر غير محسوبة، أما البقية ستتخذ مسارات ادخارية جديدة للحفاظ على قيمة الأموال، وهو يؤكد أننا بحاجة إلى منتجات استثمارية جديدة تستوعب سيولة الشهادات والودائع المصرفية وتتيح فرص استثمارية ذات عوائد تناسب متطلبات الحياة اليومية.

حمى الله مصر وشعبها العظيم

حاتم فاروق