https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5059544888338696

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

65 عاما من التخطيط الاقتصادي..

50

تقرير يكتبه: محمد نجم

يعتقد البعض خطأ أن التخطيط الاقتصادى يرتبط – فقط – بالدول التى تطبق الفكر الاشتراكى فى السياسة والاقتصاد..

هذا مع علم الجميع أن التخطيط «ضرورة» للأفراد والأسر والهيئات والدول، لأنه يجيب على التساؤل الأساسى بشأن المستقبل؛ ماذا تنوى، وكيفية تحقيق الهدف، ومدة التنفيذ، والمساعدات اللازمة من الأفراد والأموال؟!

وعلى الرغم من ذلك فمازال البعض يعتقد أن التخطيط فى مصر – مع وجود الوزارة والمعهد – من بقايا الاشتراكية، مع أنهما أنشئا عام 1960 وبعد الانتهاء من إعداد الخطة الخمسية الأولى 1960 – 1965، واكتشاف «الحاجة الملحة» للتأسيس العلمى لأنشطة التخطيط والتنمية، وتأهيل الكوادر اللازمة للعمل التخطيطى من خلال برامج تدريبية متنوعة وممتدة.

والطريف أن «الآباء المؤسسين» للمعهد من رواد التخطيط فى مصر، حصلوا على درجاتهم العلمية – الماجستير والدكتوراه – من الجامعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، كما استعانوا بخبراء غربيين فى هذا المجال، منهم السويدى بنت هانسون، والهولندى جان نتبيرجن، والنرويجى راجنر فربش، والهندى مهالا نويس.

فضلا عن أن التخطيط وقتها كان من المجالات «البكر» فى مصر، حيث لا تراث ولا خبرات سابقة ولا أدوات للممارسة، سوى عودة المبعوثين من الخارج!

وبدأت الحكاية.. بعد أن اكتسب «هؤلاء» العائدون بعض الخبرات من مساهمتهم فى الأعمال التحضيرية للخطة الخمسية الأولى بعضويتهم فى «لجنة التخطيط القومى»، والتى تطورت إلى وزارة التخطيط، ومن بعدها معهد التخطيط القومى والذى احتفل مؤخرًا بمرور 65 عامًا على تأسيسه، كصرح علمى متخصص تنوعت أنشطته بمرور السنوات وتطورت لخدمة الاقتصاد القومى.

وبهذه المناسبة المهمة أصدر القائمون على إدارة المعهد برئاسة د. أشرف العربى، وزير التخطيط الأسبق والمدير الحالى، كتابين مهمين، أحدهما عن رواد التخطيط، والآباء المؤسسين للمعهد، بداية من الرائد المؤسس د. إبراهيم حلمى

عبد الرحمن، ثم د. محمد محمود الإمام، ود. إسماعيل صبرى عبد الله، إلى د. كمال الجنزورى،

وذلك بهدف «توثيق» الأعمال العلمية لهؤلاء الرواد من أبحاث ودراسات ومحاضرات ومقالات صحفية، فضلاً عن الاستفادة منها – بإعادة قراءتها – عند معالجة بعض القضايا التنموية المطروحة حاليًا.

والطريف أن هؤلاء «الرواد الأربعة» الذين يعتبرون «الآباء المؤسسين» لعلوم وممارسة التخطيط فى مصر – تولوا وزارة التخطيط لمدد زمنية مختلفة – بل تقلد د. الجنزورى رئاسة الوزراء مرتين!

وبدأت الحكاية مع مؤسس د. إبراهيم حلمى عبد الرحمن، والذى حرص على أن يبدأ المعهد قويًا ومنفتحًا على الغرب والشرق، من خلال مكتبة علمية ضخمة، وإدخال أول جهاز كمبيوتر فى مؤسسة مصرية – وقد تقلد منصب وزير التخطيط والتنمية الإدارية فى حكومة المرحوم ممدوح سالم الأولى.

ومن بعده كان د. محمد محمود الإمام وزيرًا للتخطيط فى وزارة ممدوح سالم الثانية، ثم د. إسماعيل صبرى عبد الله، والذى تولى رئاسة تحرير كتب دار المعارف عام 1968، قبل توليه إدارة المعهد فى نهاية 1969، ثم وزيرًا للتخطيط عام 1974.

كما تولى د. كمال الجنزورى، منصب محافظ الوادى الجديد، ثم بنى سويف، ثم إدارة المعهد، وبعدها عُين وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولى، ثم رئيسًا للوزراء عام 1968، وعام 2011.

وقد حقق بعض هؤلاء الرواد شهرة عالمية وعملوا فى منظمة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، بل أن أحدهم أسس ورأس منتدى دول العالم الثالث، وهو د. إسماعيل صبرى عبد الله.

ومن حُسن الحظ أن «الأبناء» الذين تولوا إدارة المعهد، طوال الخمسة والستين عاما الماضية، كانوا خير خلف لخير سلف، حيث حرصوا على استحداث أنشطة واختصاصات جديدة من أبحاث ودراسات وتدريب واستشارات.

بالإضافة إلى تحول البرنامج التدريبى طويل الأجل إلى برنامج دراسى يمنح من يتمه بنجاح شهادة «دبلوم معهد التخطيط القومى»، وبمرور السنوات تحول المعهد إلى صرح علمى – كجامعة نوعية تمنح شهادات الماجستير والدكتوراه، منفردًا أو بالتعاون مع جامعات أخرى..

وحاليًا يقدم المعهد للدارسين فيه برامج أكاديمية فى التخطيط والتنمية للحصول على الماجستير والدكتوراه – وأخرى مهنية فى التخطيط والتنمية المستدامة، والمتابعة والتقييم لدرجة الماجستير.

وقد توسعت أنشطة وأبحاث ودراسات المعهد للتخديم على جميع الأنشطة الاقتصادية، مثل: النقل والطاقة والصحة والاجتماع والتعليم والثقافة، مع استمرار التخصصات التقليدية فى العلوم الاقتصادية، إلى جانب قيام المعهد بإجراء أبحاث ودراسات خاصة لحساب الوزارات والمؤسسات العامة وبعض الهيئات الدولية.

ويدير المعهد مجلس إدارة يتكون من (22) عضوًا برئاسة الوزير المختص بالتخطيط، ثم رئيس المعهد ونوابه ومديرو المراكز العلمية بالمعهد (11 عضوا)، و(11) عضوًا آخرين من الخارج ممثلين لبعض الوزارات وللجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، والمالية، والمجلس الأعلى للجامعات وعدد من ذوى الخبرة والتخصصات العامة.

يبقى الإشارة أن المعهد حاليًا هو الأكثر نشاطا فى تنظيم الندوات والمؤتمرات، بعد أن تراجع دور مؤسسات أخرى، مثل جمعية الاقتصاد والتشريع وجماعة الإدارة العليا، ومنتدى البحوث الاقتصادية، فالمعهد ينظم حاليًا ما يسمى بـ «سيمنار الثلاثاء»، لمناقشة موضوعات قطاعية متنوعة، ويستضيف مسئولين فى «صالون المعهد» للحوار حول بعض القضايا المجتمعية، فضلاً عن المؤتمر العام السنوى.

وبهذه المناسبة التهنئة واجبة لمدير المعهد والعاملين فيه لما يقدمونه من دراسات قيّمة وأبحاث متنوعة لخدمة الاقتصاد المصرى.