الحالة التي تشهدها المنطقة العربية لم تأت صدفة ولا الأزمات والقوى المساهمة فيها جاءت عبثا، لكنه سيناريو تم التخطيط له بإحكام ودقة متناهية عقب الحرب العالمية الثانية.
حيث بدأت مراكز البحوث العسكرية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تستعد لما بعد الحرب الباردة، في ظل تنامي دور الإعلام، وظهور تأثيره في المعركة، فكانت معركة تزييف الوعي وتغييب العقول. كما ظهر ما عرف بالحروب غير النظامية، واعتبر ذلك تهديدًا يجب دراسته والبحث عن سبيل لمواجهته. هنا ظهر مصطلح «الحروب غير المتكافئة» أو «اللامتماثلة»، وكانت بداية نشر وظهور المصطلح للعامة في مقال نشره «أندرو ج. آر. ماك» عام 1975 بعنوان «لماذا تخسر الأمم الكبيرة الحروب الصغيرة؟».

العمليات السرية
ولم تكن تلك هى بداية الظهور للحروب اللامتماثلة، فقد سبقت تلك الحروب هذا التوقيت بكثير.
وقبل البدء فى كيفية إدارة تلك المعارك والحروب لا بد من تعريف «الحروب اللامتماثلة»، أو «غير المتكافئة» كما يعرفها البعض.
وتعنى الحرب بين متحاربين تختلف قوتهم العسكرية النسبية اختلافًا كبيرًا، أو التى تختلف استراتيجياتها أو تكتيكاتها اختلافًا كبيرًا. عادة ما تكون هذه حربًا بين جيش نظامى قائم وحركات إرهابية، أو تنظيمات مسلحة غير قانونية.
(1)
وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتنشيط قسم الأنشطة الخاصة (SAD) فى وكالة المخابرات الأمريكية المسئولة عن العمليات السرية عام 2001، فأنشأت مجموعتين منفصلتين: SAD / SOG للعمليات شبه العسكرية التكتيكية وSAD / PAG للعمل السياسى السرى، واستهدفت تلك المجموعات العمل على الحروب غير المتماثلة، بالإضافة إلى مجموعة العمليات الخاصة (SOG) هى إدارة داخل SAD أيضًا ومسئولة عن تنفيذ العمليات التى تتضمن عمليات عسكرية لا ترغب حكومة الولايات المتحدة فى الارتباط بها علانية.
لذلك فإن أعضاء الوحدة يطلق عليهم ضباط العمليات شبه العسكرية أو ضباط المهارات المتخصصة، وهم لا يحملون عادة أى أشياء أو ملابس، مثل الزى العسكرى، الذى يربطهم بحكومة الولايات المتحدة.
وفى حال ما تم اختراقهم أثناء المهمة، فقد تنكر الحكومة الأمريكية علاقتها بهم.
تعتبر SOG بشكل عام أكثر قوة للعمليات الخاصة السرية فى الولايات المتحدة. وتختار المجموعة عملاء من وحدات مهمة خاصة أخرى مثل Delta Force و DEVGRU و ISA و 24 STS، بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة الأخرى.
(2)
تقوم مجموعة العمل السياسى داخل (SAD) بإجراء العمليات النفسية والتى تُعرف باسم الدعاية السوداء، وكذلك «التأثير السرى» لإحداث التغيير السياسى فى البلدان الأخرى التى تستهدفها الولايات المتحدة كجزء من سياستها الخارجية.
كما تشمل التدخل السرى فى الانتخابات الخارجية وهو الشكل الأكثر أهمية للعمل السياسى أو الحزبى. ويتضمن هذا، الدعم المالى للمرشحين المفضلين، والإرشاد الإعلامي، والدعم الفنى للعلاقات العامة، وجهود التنظيم السياسى، والخبرة القانونية، والحملات الإعلانية، والمساعدة فى مراقبة الانتخابات، وغيرها من وسائل العمل المباشر. وتتأثر قرارات السياسة بالوكلاء، مثل المسئولين المدمرين لبلدانهم، لاتخاذ القرارات بصفتهم الرسمية التى تعزز أهداف السياسة الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك آليات تشكيل وتطوير الآراء والتى تنطوى على الاستخدام السرى للدعاية الموجهة من قبل تلك المجموعات.
(3)
تشمل الدعاية منشورات وصحفًا ومجلات وكتبًا وراديو وتليفزيونًا، وكلها موجهة لنقل رسالة الولايات المتحدة المناسبة إلى المنطقة المستهدفة.
هذه التقنيات توسعت لتشمل الإنترنت كذلك. بل قد يقومون بتعيين ضباط للعمل كصحفيين، أو تجنيد عملاء للتأثير على المجتمعات، أو تشغيل منصات إعلامية، أو نشر قصص أو معلومات معينة فى أماكن يؤمل أن تصل إلى اهتمام الرأى العام، أو تسعى إلى تشويه المعلومات التى تمثل معارف عامة، من خلال كل هذه الجهود الدعائية.
وتعد العمليات «السوداء» هى العمليات التى تقدم للجمهور مجهولة المصدر.
أصبح وجود SAD معروفًا بشكل أفضل نتيجة «للحرب على الإرهاب».
مع ابتداء خريف عام 2001، وصلت فرق شبه عسكرية تابعة لـ SAD / SOG إلى أفغانستان لتعقب قادة القاعدة وتسهيل دخول القوات الخاصة للجيش الأمريكى وقيادة الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان ضد حركة طالبان الحاكمة.
كما هزمت وحدات SAD / SOG أنصار الإسلام فى كردستان العراق قبل غزو العراق فى عام 2003 كما تعاونت تلك القوات مع قوات البيشمركة الكردية لهزيمة الجيش العراقى فى شمال العراق.
(4)
يتم تدريب ضباط SAD فى معسكر بيرى، فرجينيا المعروف أيضًا باسم «المزرعة». كما يقومون بتدريب موظفيها فى Harvey Point، وهى منشأة خارج Hertford، نورث كارولينا، بالإضافة إلى ثمانية عشر شهرًا من التدريب فى برنامج تدريب الخدمة السرية (CST).
هناك أربعة عناصر رئيسية ضمن مجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ SAD: الفرع الجوي، الفرع البحري، الفرع الأرضي، وفرع الدروع والبرامج الخاصة.
يُكلف فرع الدروع والبرامج الخاصة بتطوير واختبار وشراء أفراد جدد ودروع للمركبات وصيانة مخزونات من الذخائر وأنظمة الأسلحة التى تستخدمها شركة SOG، والتى يجب الحصول عليها جميعًا تقريبًا من مصادر سرية فى الخارج، من أجل تزويد عملاء SOG ومدربيهم الأجانب بإمكانية إنكار معقولة وفقًا لتوجيهات الكونجرس الأمريكى.
(5)
خلال فترة ما سمى بالربيع العربى نشطت عناصر قسم الأنشطة الخاصة فى عدد من دول المنطقة منها ليبيا وسوريا، وأرسلت إدارة أوباما عناصر من جماعة SAD شبه العسكرية إلى تقييم الوضع وجمع المعلومات عن قوات المعارضة.







